كلام في حقيقة قرآنية ( ولاتتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)
اختلاف القرائح والاستعدادات في اقتناء مزايا الحياة في أفراد الإنسان مما ينتهي إلى اصول طبيعية تكوينية لا مناص عن تأثيرها في فعلية اختلاف درجات الحياة وعلى ذلك جرى الحال في المجتمعات الإنسانية من أقدم عهودها إلى يومنا هذا فيما نعلم.
فقد كانت الأفراد القوية من الإنسان يستعبدون الضعفاء ويستخدمونهم في سبيل مشتهياتهم وهوى نفوسهم من غير قيد أو شرط، وكان لا يسع لأولئك الضعفاء المساكين إلا الانقياد لأوامرهم، ولا يهتدون إلا إلى إجابتهم بما يشتهونه ويريدونه منهم لكن القلوب ممتلئة غيظاً وحنقاً والنفوس، متربصة ولا يزال الناس على هذه السنة التي ابتدأت سنة شيوخية وانتهت إلى طريقة ملوكية وامبراطورية.
حتى إذا وفق النوع الإنساني بالنهضة بعد النهضة على هدم هذه البنية المتغلبة وإلزام أولياء الحكومة والملك على اتباع الدساتير والقوانين الموضوعة لصلاح المجتمع وسعادته فارتحلت بذلك حكومة الإرادات الجزافية، وسيطرة السنن الاستبدادية ظاهراً وارتفع اختلاف طبقات الناس وانقسامهم إلى مالك حاكم مطلق العنان ومملوك محكوم مأخوذ بزمامه غير أن شجرة الفساد أخذت في النمو في أرض غير الأرض، ومنظر غير منظره السابق، والثمرة هي الثمرة، وهو تمايز الصفات باختلاف الثروة بتراكم المال عند بعض، وصفارة الكف عند آخر، وبعد ما بين القبيلين بعداً لا يتمالك به المثري الواجد من نفسه إلا أن ينفذ بثروته في جميع شؤون حياة المجتمع، ولا المسكين المعدم إلا أن ينهض للبراز ويقاوم الاضطهاد.
فاستتبع ذلك سنة الشيوعية القائلة بالاشتراك في مواد الحياة وإلغاء المالكية، وإبطال رؤوس الأموال، وإن لكل فرد من المجتمع أن يتمتع بما عملته يداه وهيأه كماله النفساني الذي اكتسبه فانقطع بذلك أصل الاختلاف بالثورة والجدة غير أنه
أورث من وجوه الفساد ما لا يكاد تصيبه رمية السنة السابقة وهو بطلان حرية إرادة الفرد، وأنسلاب اختياره، والطبيعة تدفع ذلك، والخلقة لا توافقه، وهيهات أن يعيش ما يرغم الطبيعة ويضطهد الخلقة.
على أن أصل الفساد مع ذلك مستقر على قراره فإن الطبيعة الإنسانية لا تنشط إلا لعمل فيه إمكان التميز والسبق، ورجاء التقدم والفخر ومع إلغاء التمايزات تبطل الأعمال، وفيه هلاك الإنسانية، وقد احتالوا لذلك بصرف هذه التميزات إلى الغايات والمقاصد الافتخارية التشريفية غير المادية، وعاد بذلك المحذور جذعاً فإن الإنسان إن لم يذعن بحقيقتها لم يخضع لها، وإن أذعن بها كان حال التمايز بها حال التمايز المادي.
وقد احتالت الديموقراطية لدفع ما تسرب إليها من الفساد بإيضاح مفاسد هذه السنة بتوسعة التبليغ وبضرب الضرائب الثقيلة التي تذهب بجانب عظيم من أرباح المكاسب والمتاجر، ولما ينفعهم ذلك فظهور دبيب الفساد في سنة مخالفيهم لا يسد طريق هجوم الشر على سنتهم أنفسهم ولا ذهاب جل الربح إلى بيت المال يمنع المترفين عن إترافهم ومظالمهم، وهم يحيلون مساعيهم لمقاصدهم من تملك المال إلى التسلط وتداول المال في أيديهم فالمال يستفاد من التسلط ووضع اليد عليه وإدارته ما يستفاد من ملكه.
فلا هؤلاء عالجوا الداء ولا اولئك، ولادواء بعد الكي، وليس إلا لأن الذي جعله البشر غاية وبغية لمجتمعه، وهو التمتع بالحياة المادية بوصلة تهدي إلى قطب الفساد، ولن تنقلب عن شأنها أينما حولت، ومهما نصبت.
والذي يراه الإسلام لقطع منابت هذه الفساد أن حرر الناس في جميع ما يهديهم إليه الفطرة الإنسانية، ثم قرب ما بين الطبقتين برفع مستوى حياة الفقراء بما وضع من الضرائب المالية ونحوها، وخفض مستوى حياة الأغنياء بالمنع عن الإسراف والتبذير والتظاهر بما يبعده من حاق الوسط، وتعديل ذلك بالتوحيد والأخلاق، وصرف الوجوه عن المزايا المادية إلى كرامة التقوى وابتغاء ما عند الله من الفضل.
وهو الذي يشير إليه قوله تعالى: واسألوا الله من فضله الآية وقوله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم «الحجرات : 13» وقوله: ففروا إلى الله «الذاريات: 50». وقد بينا فيما تقدم أن صرف وجوه الناس إلى الله سبحانه يستتبع اعتناءهم بأمر الأسباب الحقيقية الواقعية في تحري مقاصدهم الحيوية من غير أن يستتبع البطالة في اكتساب معيشة أو الكسل في ابتغاء سعادة فليس قول القائل: إن الإسلام دين البطالة والخمود عن ابتغاء المقاصد الحيوية الإنسانية الارمية من غير مرمى جهلاً، هذا ملخص القول في هذا المقصد، وقد تكرر الكلام في أطرافه تفصيلاً فيما تقدم من مختلف المباحث من هذا الكتاب.
قوله تعالى: «ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون» الآية الموالي جمع مولى، وهو الولي وإن كثر استعماله في بعض المصاديق من الولاية كالمولى لسيد العبد لولايته عليه، والمولى للناصر لولايته على أمر المنصور، والمولى لابن العم لولايته على نكاح بنت عمه ، ولا يبعد أن يكون في الأصل مصدراً ميمياً أو اسم مكان اريد به الشخص المتلبس به بوجه كما نطق اليوم الحكومة والمحكمة ونريد بهما الحاكم .
والعقد مقابل الحل، واليمين مقابل اليسار، واليمين اليد اليمنى، واليمين الحلف وله غير ذلك من المعاني.
ووقوع الآية مع قوله قبل: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض اهـ في سياق واحد، واشتمالها على التوصية بإعطاء كل ذي نصيب نصيبه، وأن الله جعل لكل موالي مما ترك الوالدان والأقربون يؤيد أن تكون الآية أعني قوله: ولكل جعلنا اهـ بضميمة الآية السابقة تلخيصاً للأحكام والأوامر التي في آيات الإرث، ووصية اجمالية لما فيها من الشرائع التفصيلية كما كان قوله قبل آيات الإرث: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون الآية تشريعاً إجمالياً كضرب القاعدة في باب الإرث تعود إليه تفاصيل أحكام الإرث.
ولازم ذلك أن ينطبق من أجمل ذكره من الوراث والمورثين على من ذكر منهم تفصيلاً في آيات الإرث فالمراد بالموالي جميع من ذكرو ارثاً فيها من الأولاد والأبوين والإخوة والأخوات وغيرهم.
والمراد بالأصناف الثلاث المذكورين في الآية بقوله: الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم الأصناف المذكورة في آيات الإرث، وهم ثلاثة: الوالدان والأقربون والزوجان فينطبق قوله: الذين عقدت أيمانكم على الزوج والزوجة.
فقوله: «ولكل» أي ولكل واحد منكم ذكر أو انثى. جعلنا موالي أي أولياء في الوراثة يرثون ما تركتم من المال، وقوله: مما ترك اهـ من فيه للابتداء متعلق بالموالي كأن الولاية نشأت من المال، أو متعلق بمحذوف أي يرثون أو يؤتون مما ترك، وما ترك هو المال الذي تركه الميت المورث الذي هو الوالدان والأقربون نسباً والزوج والزوجة.
وإطلاق «الذين عقدت أيمانكم» على الزوج والزوجة إطلاق كنائي فقد كان دأبهم في المعاقدات والمعاهدات أن يصافحوا فكأن أيمانهم التي يصافحون بها هي التي عقدت العقود، وأبرمت العهود فالمراد: الذين أوجدتم بالعقد سبية الازدواج بينكم وبينهم.
وقوله: «فآتوهم نصيبهم» الضمير للموالي، والمراد بالنصيب ما بين في آيات الارث، والفاء للتفريع، والجملة متفرعة على قوله تعالى: ولكل جعلنا موالى اهـ ، ثم اكد حكمه بإيتاء نصيبهم بقوله: إن الله كان على كل شيء شهيداً.
وهذا الذي ذكرناه من معنى الآية أقرب المعاني التي ذكروها في تفسيرها، وربما ذكروا أن المراد بالموالي العصبة دون الورثة الذين هم أولى بالميراث، ولا دليل عليه من جهة اللفظ بخلاف الورثة.
وربما قيل: إن «من» في قوله مما ترك الوالدان والأقربون بيانية، والمراد بما الورثة الأولياء والمعنى: ولكل منكم جعلنا أولياء يرثونه، وهم الذين تركهم وخلفهم الوالدان والأقربون.
وربما قيل: إن المراد بالذين عقدت أيمانكم الحلفاء فقد كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتعقل عني وأعقل عنك، فيكون للحليف السدس من مال الحليف.
وعلى هذا فالجملة مقطوعة عما قبلها، والمعنى: والحلفاء آتوهم سدسهم، ثم نسخ ذلك بقوله: واولوا الأرحام بعضهم أولى بعضهم أولى ببعض. وقيل: إن المراد: آتوهم نصيبهم من النصر والعقل والرفد، ولاميراث، وعلى هذا فلا نسخ في الآية.
وربما قيل: إن المراد بهم الذين آخا بينهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، وكانوا يتوارثون بذلك بينهم ثم نسخ ذلك بآية الميراث.
وربما قيل: اريد بهم الأدعياء الذين كانوا يتبنونهم في الجاهلية فامروا في الاسلام أن يوصوا لهم بوصية، وذلك قوله تعالى: فآتوهم نصيبهم اهـ.
وهذه معان لا يساعدها سياق الآية ولا لفظها على ما لا يخفى للباحث المتأمل، ولذلك أضربنا عن الإطناب في البحث عما يرد عليها.
قوله تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم» القيم هو الذي يقوم بأمره غيره، والقوم والقيام مبالغة منه.
والمراد بما فضل الله بعضهم على بعض هو ما يفضل ويزيد فيه الرجال بحسب الطبع على النساء، وهو زيادة قوة التعقل فيهم، وما يتفرع عليه من شدة البأس والقوة والطاقة على الشدائد من الأعمال ونحوها فإن حياة النساء حياة إحساسية عاطفية مبنية على الرقة واللطافة، والمراد بما أنفقوا من أموالهم ما أنفقوه في مهورهن ونفقاتهن.
وعموم هذه العلة يعطي أن الحكم المبني عليها أعني قوله: «الرجال قوامون على النساء» غير مقصور على الأزواج بأن يختص القوامية بالرجل على زوجته بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً فالجهات العامة الاجتماعية التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلاً للذين يتوقف عليهما حياة المجتمع وإنما يقومان بالتعقل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء، وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوة التعقل كل ذلك مما يقوم به الرجال على النساء.
وعلى هذا فقوله: الرجال قوامون على النساء ذو إطلاق تام، وأما قوله بعد: فالصالحات قانتات الخ الظاهر في الاختصاص بما بين الرجل وزوجته علي ما سيأتي فهو
فرع من فروع هذا الحكم المطلق وجزئي من جزئياته مستخرج منه من غير أن يتقيد به إطلاقه.
قوله تعالى: «فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله» المراد بالصلاح معناه اللغوي، وهو ما يعبر عنه بلياقة النفس. والقنوت هو دوام الطاعة والخضوع.
ومقابلتها لقوله: واللاتي تافون نشوزهن اهـ تفيد أن المراد بالصالحات الزوجات الصالحات، وأن هذا الحكم مضروب على النساء في حال الازدواج لا مطلقاً، وأن قوله: قانتات حافظات ـ الذي هو إعطاء للأمر في صورة التوصيف أي ليقنتن وليحفظن ـ حكم مربوط بشؤون الزوجية والمعاشرة المنزلية، وهذا مع ذلك حكم يتبع في سعته وضيقه علته أعني قيمومة الرجل على المرأة قيمومة زوجية فعليها أن تقنت له وتحفظه فيما يرجع إلى ما بينهما من شؤن الزوجية.
وبعبارة اخرى كما أن قيمومة قبيل الرجال على قبيل النساء في المجتمع إنما تتعلق بالجهات العامة المشتركة بينهما المرتبطة بزيادة تعقل الرجل وشدته في البأس وهي جهات الحكومة والقضاء والحرب من غير أن يبطل بذلك ما للمرأة من الاستقلال في الإرادة الفردية وعمل نفسها بأن تريد ما أحبت وتفعل ما شاءت من غير أن يحق للرجل أن يعارضها في شيء من ذلك في غير المنكر فلا جناح عليهم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف كذلك قيمومة الرجل لزوجته ليست بأن لا تنفذ للمرأة في ما تملكه إرادة ولا تصرف، ولا أن لا تستقل المرأة في حفظ حقوقها الفردية والاجتماعية، والدفاع عنها، والتوسل إليها بالمقدمات الموصلة إليها بل معناها أن الرجل إذ كان ينفق ما ينفق من ماله بإزاء الاستمتاع فعليها أن تطاوعه وتطيعه في كل ما يرتبط بالاستمتاع والمباشرة عند الحضور، وأن تحفظه في الغيب فلا تخونه عند غيبته بأن توطىء فراشه غيره، وأن تمتع لغيره من نفسها ماليس لغير الزوج التمتع منها بذلك، ولا تخونه فيما وضعه تحت يدها من المال، وسلطها عليه في ظرف الازدواج والاشتراك في الحياة المنزلية.
فقوله: فالصالحات قانتات اهـ أي ينبغي أن يتخذن لأنفسهن وصف الصلاح،
وإذا كن صالحات فهن لا محالة قانتات أي يجب أن يقنتن ويطعن أزواجهن إطاعة دائمة فيما أرادوا منهن مما له مساس بالتمتع، ويجب عليهن أن يحفظن جانبهم في جميع ما لهم من الحقوق إذا غابوا.
وأما قوله: «بما حفظ الله» فالظاهر أن ما مصدرية، والباء للآلة والمعنى: إنهن قانتات لأزواجهن حافظات للغيب بما حفظ الله لهم من الحقوق حيث شرع لهم القيمومة، وأوجب عليهن الإطاعة وحفظ الغيب لهم.
ويمكن أن يكون الباء للمقابلة ، والمعنى حينئذ : أنه يجب عليهن القنوت وحفظ الغيب في مقابلة ما حفظ الله من حقوقهن حيث أحيا أمرهن في المجتمع البشرى، وأوجب على الرجال لهن المهر والنفقة. والمعنى الأول أظهر.
وهناك معان ذكروها في تفسير الآية أضربنا عن ذكرها لكون السياق لا يساعد على شيء منها.
قوله تعالى: «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن» اهـ النشوز العصيان والاستكبار عن الطاعة، والمراد بخوف النشوز ظهور آياته وعلائمه، ولعل التفريع على خوف النشوز دون نفسه لمراعاة حال العظة من بين العلاجات الثلاث المذكورة فإن الوعظ كما أن له محلاً مع تحقق العصيان كذلك له محل مع بدو آثار العصيان وعلائمه.
والأمور الثلاثة أعني ما يدل عليه قوله: «فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن» وإن ذكرت معاً وعطف بعضها على بعض بالواو فهي امور مترتبه تدريجية: فالموعظة، فإن لم تنجع فالهجرة، فإن لم تنفع فالضرب، ويدل على كون المراد بها التدرج فيها أنها بحسب الطبع وسائل للزجر مختلفة آخذة من الضعف إلى الشدة بحسب الترتيب المأخوذ في الكلام، فالترتيب مفهوم من السياق دون الواو.
وظاهر قوله: واهجروهن في المضاجع أن تكون الهجرة مع حفظ المضاجعة كالاستدبار وترك الملاعبة ونحوها، وإن أمكن أن يراد بمثل الكلام ترك المضاجعة لكنه بعيد، وربما تأيد المعنى الأول بإتيان المضاجع بلفظ الجمع فإن المعنى الثاني لا حاجة فيه إلى إفادة كثرة المضجع ظاهراً.
قوله تعالى: فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً» إلخ أي لا تتخذوا عليهن علة تعتلون بها في إيذائهن مع إطاعتهن لكم، ثم علل هذا النهي بقوله: إن الله كان علياً كبيراً ، وهو إيذان لهم أن مقام ربهم علي كبير فلا يغرنهم ما يجدونه من القوة والشدة في أنفسهم فيظلموهن بالاستعلاء والاستكبار عليهن.
قوله تعالى: «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا» اهـ الشقاق البينونة والعداوة، وقد قرر الله سبحانه بعث الحكمين ليكون أبعد من الجور والتحكم. وقوله: «إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما» أي إن يرد الزوجان نوعاً من الإصلاح من غير عناد ولجاج في الاختلاف، فإن سلب الاختيار من أنفسهما وإلقاء زمام الأمر إلى الحكمين المرضيين يوجب وفاق البين.
واسند التوفيق إلى الله مع وجود السبب العادي الذي هو إرادتهما الإصلاح، والمطاوعة لما حكم به الحكمان لأنه تعالى هو السبب الحقيقي الذي يربط الأسباب بالمسببات وهو المعطي لكل ذي حق حقه. ثم تمم الكلام بقوله: إن الله كان عليماً خبيراً، ومناسبته ظاهرة.
المصدر : الميزان في تفسير القرآن