مكنوا ابناءكم من الزواج
ان للابناء حقوقا على الوالد واهم تلك الحقوق اشار اليها محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاث جمل احداها « تزويج الابناء » اي : ان من واجب الاب تجاه ابنائه : « ان يزوجهم اذا ما وصلوا الى سن البلوغ » . واذا ما قصر الاب في هذا الواجب ولم يؤد هذا الحق فسوف يكون مسؤولا امام الله الذي سيعاقبه على هذا التقصير واذا ما وقع الابن في المعصية وارتكب اثما ( نتيجة عدم تزويجه ) فان هذه المعصية سوف تسجل في صحيفة اعمال الاب.
والان وبعد ان اطلعنا على هذا الواجب المهم ، ماذا يجب ان يكون ردنا على الاسئلة التي وردت في الرسالة التالية :
الرسالة : . . . السلام عليكم ، ايدكم الله ، الهدف من كتابة هذه الرسالة هو ان اوجه اليكم بعض الاسئلة حيث ارجو الحصول على ردود واضحة وصحيحة لكي اعرضها على والدي فيهتم بامر زواجي . .
1ـ هل يستطيع الاب والام التدخل في حياة اولادهما ولا سيما التدخل في امر زواجهم .
هل يستطيعون التدخل ؟ ام لا ؟ ولماذا ؟
2ـ انني شاب ابلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاما وحتى الان فان والدي يصر على عدم تزويجي ويقول لي : حتى لو اصبحت طاعنا في السن فانك
يجب ان تتزوج ابنة فلان . ولكنني لا ارغب بتلك الفتاة ، فهل لا يحق لي ان اتزوج الفتاة التي اريدها ، لماذا لا يسمحون لي بالزواج منها ؟ ماذا علي ان افعل ؟
3ـ اسالوا اهل مدينتنا . . . لماذا يصعبون امر الزواج الى هذا الحد بحيث تبقى بناتهم دون زواج حتى يبلغن الثالثة والثلاثين او الخامسة والثلاثين من العمر وبعد ذلك لا يتقدم اي شاب لخطبتهن ؟
4ـ . . . اسالوا اهل مدينتي لماذا يضعون كل هذه الاجراءات والمراسم المعقدة في طريق الزواج بحيث لم يعد معها الشباب قادرين على تحمل اعباء الزواج ونفقاته وتكاليفه ؟
بالله عليكم . اقسم عليكم بضمائركم ان تجيبوا على رسالتي واسئلتي هذه بطريقة يتمكن والدي من قراءة ردودكم وبالتالي يكف عن عناده وتعنته ولا يوخر امر زواجي اكثر من هذا . وحبذا لو قمتم بزيارة لمدينتي . . .
سلام عليك ايها الاخ الكريم ، ردا على تساؤلاتك اقول : الابن هو فلذة كبد الاب والام وثمرة الحياة الحلوة ، فالاب والام يعتبران الابن منهما بل كل وجودهما ، فهما يحبانه كحبهما لنفسهما بل اكثر .
ولكن هناك نقطة مهمة يجب الانتباه اليها وهي ان حبنا لاولادنا يجب ان لا يؤدي الى اعتمادهم علينا بشكل كامل الامر الذي من شانه ان يحول دون تمتعهم بالتفكير المستقل والشخصية المستقلة ، كما ان حب الوالدين للاولاد يجب ان لا يجعلهما يتدخلان في كافة شؤون اولادهما الشباب كما يجب ان لا يجعل الوالدين يطلبان من اولادهما الرضوخ والاستسلام لهما بشكل كامل دون اي اعتراض . ان مسؤولية الاب والام في تزوبج ابنائهما وفي جميع الامور التي تخص هؤلاء الابناء تنحصر في اطار التوجيه وتقديم الارشادات لهم والتشاور معهم وتقديم العون لهم كما ان مسؤولية الابناء تتمثل في احترام الوالدين وتقديم الشكر لهما والدعوة لهما بالخير . الاب والام يجب ان لا يطلبا من ابنائهما الشباب اطاعتهم طاعة عمياء وعليهما بشكل خاص ان لا يجبرا ابناءهما في مجال الزواج . عليكم ان تقتدوا بسيرة الرسول صلى الله عليه واله وسلم في هذا المجال ، فهو صلى الله عليه واله وسلم سال ابنته (فاطمة عليها السلام ) ما اذا كانت ترغب في الزواج واخذ موافقتها على هذا الامر . امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول وذكر حديث تزويج فاطمة عليها السلام وانه طلبها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا علي انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرايت الكراهة في وجهها ، ولكن على رسلك حتى اخرج اليك ، فدخل عليها فاخبرها وقال : ان عليا قد ذكر من امرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت ولم تول وجهها ولم ير فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كراهة ، فقام وهو يقول : الله اكبر سكوتها اقرارها (الحديث) .
اذن فالاب والام يجب ان لا يجبرا ابنتهما الشابة على الزواج من شاب معين الا اذا وافقت هي على ذلك وقبلت به ونفس الشيء بالنسبة للشاب الذي هو في سن الزواج يجب ان لا يرغمه ابواه على الزواج من فتاة معينة . فقد جاء رجل الى الامام الصادق عليه السلام وقال له : « اني اريد ان اتزوج امراة وان ابوي ارادا ان يزوجاني غيرها ، فقال : تزوج التي هويت ، ودع التي يهوى ابواك » .
وعلى هذا الاساس فيجب عليك ان تراعي احترام والدك وتطلعه على هذه الامور وتحصل موافقته واذا لم تتمكن من اقناعه فتزوج الفتاة التي تريدها وتخلص من الوحدة وحياة العزوبية . اما فيما يتعلق بموضوع التشدد في امر الزواج ووضع العراقيل في طريقه والقيام باجراءات ومراسم معقدة وغير ضرورية فاني سوف احدث اهالي مدينتك بهذا الخصوص ان شاء الله .