عالم الخلية


لقد قام الدكتور ( الكسيس كارل ) (1) بتجارب دقيقة حول حياة الخلايا خارج محيط البدن وتوصل إلى كشف رموز دقيقة في اختباراته العلمية ، ومن خلال قراءة بعض الفقرات من عباراته يتضح لنا أن الخلية الصغيرة الدقيقة لم تحرم أيضاً من فيض الهداية الفطرية التي أودعها الله تعالى في هذا الكون ، إنه يقول :
« ولقد عرف علماء التشريح والفسيولوجيا الصفات المميزة للأنسجة والأعضاء أي جمعيات الخلايا ، منذ أمد بعيد ولكنهم نجحوا حديثاً فقط في تحليل صفات الخلايا نفسها ولقد أمكن دراسة الخلايا الحية في قنينة بسهولة كما يمكن دراسة النمل في الخلية . وذلك بسبب الطرق الحديثة المستخدمة في توزيع الأنسجة . ولقد كشفت هذه الخلايا عن نفسها وعما وهبته من قوى لا يرقى اليها الشك ذات صفات مذهلة ... ومع أن هذه الصفات تقديرية في أحوال الحياة الطبيعية ، فانها تصبح حقيقة تحت تأثير المرض حينما يتعرض الوسط العضوي إلى تغييرات ( طبيعية ـ كيماوية ) معينة » (2). « والخلايا ، كالحيوانات ، تنتمي إلى أجناس مختلفة ، وهذه الأجناس أو الأنواع تعين بصفات تكوينها ووظائفها المميزة لها » (3).
« وحينما تربى مختلف هذه الأنواع من الخلايا في قنينة فإن صفاتها المميزة تصبح من الوضوح مثل الصفات المميزة لمختلف الجراثيم . فلكل نوع صفاته الفطرية الملازمة له والتي تظل محدودة حتى بعد أن تنقضي بضعة أعوام على انفصاله من الجسم ... » (4)
« ويبدو أن الخلايا تتذكر وحدتها الأصلية حتى حينما تصبح عناصر مجهرة لا عدد لها .. أنها تعرف ، من تلقاء ذاتها ، الوظائف المطلوب منها تأديتها في الجسم كوحدة . فلو أننا زرعنا خلايا أبثيلية عدة أشهر ، وهي بعيدة عن الحيوان الذي تنتسب إليه ، فانها تنظم نفسها تنظيماً يشبه الفسيفساء كما لو كانت ستحمي سطحاً تاماً ومع ذلك فان هذا السطح يكون غير موجود ، كذلك فإن كرات الدم البيضاء التي تعيش في قنينة تبذل قصارى جهدها للفتك بالجراثيم والكرات الحمراء على الرغم من عدم وجود جسم تتولى حمايته من غزو هذه الأعداء . وذلك لأن إلمامها الفطري بالدور الذي يجب عليها أن تلعبه في الجسم إن هو إلا وسيلة للبقاء تلتزمها جميع عناصر الجسم ».
« وتختص الخلايا المعزولة بقوة إعادة إنشاء التكوين الذي يتميز به كل عضو من غير إرشاد أو من غير غرض معين ، فلو أن عدة كرات حمراء انسالت بفعل الجاذبية ، من قطرة من الدم وضعت في وسائل البلازما وكونت مجرى دقيقاً ، فانها سرعان ما تنشىء له شاطئين ولن يلبث هذان الشاطئان أن يغطيا نفسيهما بخويطات من الليفين ويصبح المجرى أنبوية تنسال فيها الكرات الحمراء مثلما تنسال في وعاء دموي ، وتحيط نفسها بغشائها المتماوج . وفي هذه الأثناء يتخذ مجرى الدم مظهر وعاء شعري مغلف بطبقة من الخلايا القابضة وهكذا فإن كرات الدم الحمراء والبيضاء المعزولة تستطيع أن تنشىء قطاعاً صغيراً من جهاز الدورة الدموية على الرغم من عدم وجود قلب أو دورة دموية أو أنسجة لترويها » (5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من العلماء المعروفين في علم الأجنة ، ومعرفة الأنسجة في العالم ، لقد كتب أحدهم عن شخصيته : « وأعظم هذه الاكتشافات هو معرفة الأجنة ( جمع جنين ) التي توصل إليها الكسيس كارل . لقد تمكن من أن يعتني بتربية الأنسجة بصورة دقيقة ، حتى توصل إلى الاحتفاظ بقطعة من قلب دجاجة لمدة ثلاثين سنة في معهد ( روكفلر ) بنيويورك » !!.
(2) الانسان ذلك المجهول ص 65.
(3) المصدر نفسه ص 67.
(4) الأنسان ذلك المجهول ص 68.
(5) الانسان ذلك المجهول ص 90.