مشاعر الطفل الرضيع

ان النكتة الجديرة بالإهتمام من قبل أولياء الأطفال هي أن ركائز شخصية الطفل تصب في وقت مبكر جداً. فمنذ الأسابيع الأولى ، ومن حين الرضاع... حيث الطفل يعيش في المهد ، تبدأ مشاعر الطفل بالعمل وفي حين أنه لا يتكلم ، ولا يستطيع المشي ، ولا يقدر على قبض شيء بأصابعه الضعيفة ، وبعبارة موجزة لا يعدو أن يكون قطعة من اللحم المتحرك القابع في زاوية ، لكنه يتأثر بالحدة والغلظة ، أو اللين والحنان ، وتنعكس في روحه النتائج الطيبة أو السيئة لأفعال الآخرين.
على الوالدين أن يدركا الطفل منذ ذلك الحين ، ويقوما بواجباتهما التربوية في سبيل تنمية روحه وإحياء شخصيته.
« تنفذ المربي إلى انسجة الطفل وأعصابه وروحه كما ينفذ الماء في الأرض الرملية. يجب على المربي أن يتجنب الإهتمام اإلى بعض العوامل فقط ، ذلك أن العوامل الخلقية مثلاً لا تقل أهمية عن العوامل الكيمياوية والفسيولوجية في ضمان قابلية العضلات على المقاومة ، وان التكامل النفسي لا يمكن بدون الاستعانة بجميع عوامل النمو الأخرى. إذ المهم أن هذه العوامل يجب أن تستأثر بإهتمام المربي بصورة مستمرة ، وفي الواقع فإنه يجب تطبيقها منذ اليوم الثاني من الولادة ».
« ولهذا فإن الأم يجب أن تكون أعرف بميكانيكية تربية الطفل وطريقة استعمالها من المعلم. ان الطفل يدرك بسهولة أن بعض الأفعال لا يرتاح لها الأب أو الأم ، وان مدح الآخرين أو تأنيبهم يؤثر فيه تأثيراً كبيراً » (1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ، ترجمة : برويز دبيري ص 168.


المصدر : كتاب / الطفل بين التربية والوراثة / محمد تقي فلسفي