المدرسة الأولى للطفل :
والبيت هو المدرسة الأولى للطفل ، يترعرع في ظلاله ، وتتكامل فيه شخصيته ، وتنمو فيه سجاياه ، متأثراً بأخلاق أبويه وسلوكهما . فعليهما أن يكونا قدوة حسنة ، ومثلاً رفيعاً ، لتنعكس في نفس مزاياهم وفضائلهم .
منهاج التأديب :
1 ـ وأول ما يبدأ به في تهذيب الطفل ، تعليمه آداب الأكل والشرب ؛ كغسل اليدين قبل الطعام وبعده ، والأكل بيمينه ، وإجادة المضغ ، وترك النظر في وجوه الآكلين ، والرضا والقنوع بالمقسوم من الرزق . ونحو ذلك من الآداب .
2 ـ ويراض الطفل على آدب الحديث ، والكلام المهذب ، والقول الحسن . ومنعه عن الفحش ، والبذاء ، والاغتياب ، والثرثرة ، وما إلى ذلك من مساويء اللسان وأن يحسن الإصغاء ، كما يحسن الحديث ، فلا يقاطع متحدثاً حتى ينتهي من حديثه .
3 ـ وأهم ما يعني به في توجيه الأولاد ، غرس المفاهيم الدينية فيهم ، وتنشئتهم على العقيدة والإيمان ، بتعليمهم أصول الدين وفروعه بأسلوب يلائم مستواهم الفكري ، ليكونوا على بصيرة من عقيدتهم وشريعتهم ، محصنين ضد الشبه المضللة من أعداء الإسلام «يا أيها الذين آمنوا قوا انفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ، عليها ملائكة غلاظ شداد ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون» (التحريم : 6) .
4 ـ وعلى الآباء أو يروضوا أبناءهم على التخلق بالأخلاق الكريمة والسجايا النبيلة : كالصدق ، والأمانة ، والصبر ، والاعتماد على النفس .
وتحريضهم على حسن معاشرة الناس : كتوقير الكبير ، والعطف على الصغير ، وشكر المحسن ، والتجاوز ما وسعهم عن المسيء ، والتحنن على البؤساء والمعوزين .
5 ـ ومن المهم جداً منع الأبناء من معاشرة القرناء المنحرفين الأشرار ، وتحبيذ مصاحبة الأخدان الصلحاء لهم ، لسرعة تأثرهم بالأصدقاء ، واكتسابهم من أخلاقهم وطباعهم ، كما قال النبي (ص) : «المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل» .
وقد شهد الناس كثيراً من مآسي الشباب الذين انحرفوا عن النهج السوي ، وتدهوروا في مهاوي الرذيلة والفساد ، لتأثرهم بقرناء السوء ، وأخدان الشر .
6 ـ وهكذا يحسن بالآباء أن يستطلعوا مواهب أبنائهم وكفاءاتهم ، ليوجهوهم ، في ميادين الحياة وطرائق المعاش ، حسب استعدادهم ومؤهلاتهم الفكرية والجسمية : من طلب العلم ، أو ممارسة الصناعة ، أو التجارة ، ليستطيعوا الاضطلاع بأعباء الحياة ، ويعيشوا عيشاً كريماً .