لابدّ لحاوي الفضائل وطالب حفظها من الاستقصاء في طلب خفايا عيوبه من نفسه وخلاصها منها ، فإنها لمحبّتها بآثارها الصادرة عنها تخفى عليها معائبها ، بل تظهر عليها في صور المحاسن ، فلو تمكّن من اختيار صديق يثق بفحصه عن عيوبه وأنّه بسبب تصلبه في دينه لايحترز عن همّه وكدورته ولايكتمها عنه ، أو يؤمّنه بالعهود والمواثيق المؤكّدة وإظهار آثار السرور والبهجة بإخباره بها والحزن والكدورة بكتمانها عنه ، والا فليطّلع عليها من أعدائه ، فإنّهم يصرّون على إظهارها ، بل ربّما يتعدّون إلى الكذب والبهتان ، ولنعم ماقيل :
| وعين الرضا عن كل عيب كليلة | ولكّن عين السخط تبدي المساويا |
أومن الناس لرغبة النفس في الاطّلاع على عيوبهم والاستقصاء فيها فبعد الاطّلاع عليها يتأمّل في نفسه ، فإن وجدها معيوبة بمثلها اجتهد في رفعها وليحاسب نفسه في كلّ يوم وليلة فيما صدر عنها من الأعمال ، فإن لم يصدر عنه شيء من قبائح الأفعال حمد الله الواهب المتعال (1) على عظيم النوال ، والا عاتب نفسه وأدّبها بما ذكر مع التوبة والابتهال والاجتهاد في عدم الاتيان بمثله في سائر الأيّام والليال.