المستثنى في جواز النظر
جوّزت الآية المتقدمة لبعض الأشخاص النظر إلى الجنس الآخر كما جاء في قوله تعالى : ... « ولا يُبدِينَ زِينتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولِتهِنَّ أو آبائِهِنَّ أو آباءِ بُعُولتهِنَّ أو أبنائِهنَّ أو أبناءِ بُعولتهِنَّ أو إخوانِهنَّ أو بَني إخوانِهنَّ أو بني أخواتِهنَّ أو نِسائهِنَّ أو ما مَلكت أيمانُهُنَّ أو التابِعينَ غَيرِ أولي الإربةِ مِن الرِجالِ أو الطِفلِ الذينَ لم يَظهَرُوا عَلى عَوراتِ النِساءِ » (1) .
تقدم أن المراد هو موضع الزينة وليست الزينة نفسها ، وموضع الزينة هو الوجه والكفان ، فيجوز لاشخاص معينين النظر إلى أكثر من الوجه والكفيّن كالشعر وباقي أجزاء الجسد عدا العورة ، وهم :
1 ـ الزوج والأب وأبو الزوج.
2 ـ الابن وابن الزوج من زوجة ثانية.
3 ـ الأخ وأبناء الأخ وأبناء الاُخت.
ويجوز للرجل النظر إلى زوجته وأُمه وأمّ زوجته وبنته وبنت زوجته من زوج ثانٍ ، وأُخته وبنات أخيه وبنات أخته ، أي يجوز النظر إلى مطلق المحارم (2) ، وبمعنى آخر لا يتوجب على المذكورات لبس القناع وتغطية الرأس وعدم وجوب الحجاب مخصوص بما ذكرته الآية الشريفة.
أما ما تعارف عليه عند البعض وهو عدم الحجاب من أخ الزوج أو زوج الخالة أو زوج العمة أو ابن العم وابن الخال ومن بدرجتهما ، أو عدم تحجب أخت الزوجة أو زوجة ابن الأخ أو زوجة ابن الاخت ، فهذا لا جواز له لأنّ هذه الاصناف ليست من المحارم وعدم وجوب الحجاب مخصوص بالمحارم فقط.
ويحرم على المرأة المسلمة أن تتجرّد أمام اليهودية أو النصرانية أو المجوسية إلاّ إذا كانت أمة ، أي مملوكة (3).
ويجوز تعمّد النظر دون ريبة من قبل (أولي الاربة) وهو كما قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « الأحمق الذي لا يأتي النساء » (4)، وليس له حاجة جنسية في النساء.
ويجوز النظر للأطفال الذين لم يعرفوا عورات النساء ولم يقووا عليها لعدم شهوتهم وكذلك جواز التبرج أمامهم ، قال الإمام الرضا عليه السلام : « لا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ » (5).
ويجوز ادامة النظر إلى البنت الصغيرة ، والعجوز المسنّة (6) دون تلذذ وريبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النور : 24 / 31.
(2) الحدائق الناضرة 23 : 61. وجامع المقاصد 12 : 33.
(3) مجمع البيان 4 : 183.
(4) مجمع البيان 4 : 138.
(5) الكافي 5 : 533. وجامع المقاصد 12 : 33.
(6) الحدائق الناضرة 23 : 64.
المصدر : كتاب / آداب الاسرة في الاسلام / مركز الرسالة