حقوق الوالدين


هل يمكن لعبد يؤدي حقوق الله كما هو حقّه ؟ كلاّ ثمّ كلاّ. ولمّا كان حق الوالدين مشتق من حق الله تبارك وتقدّس كيف يمكن اداءه ! وبغض النظرعن اداء الحق كلّه ، يظن أن لا يمكن اداء قسط ضئيل منه ، فالويل كل الويل للذين لا يسعون في اداء هذا الحق العظيم.
1 ـ قال الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه الصلوة والسلام : برّ الوالدين من حسن معرفة العبد بالله ، اذ لاعبادة اسرع بلوغا لصاحبها الى رضا الله من بّرالوالدين المؤمنين لوجه الله تعالى ، لأن حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى ، اذا كانا على منهاج الدين والسنه ، ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله تعالى الى طاعتهما (( معصيته خ ل )) ومن اليقين الى الشك ، ومن الزهد الى الدنيا ، ولا يدعو أنهّ الى خلاف ذلك ، فاذا كانا كذلك ـ أي يدعوان الى خلاف طاعة الله تعالى ـ فمعصيتهما طاعتهما معصية ، قال الله تعالى وتقدّس : « وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتّبع سبيل من أناب الىّ ثم اليّ مرجعكم » (1) . جاء في كتاب مصباح الشريعة ، الباب الثاني والسبعون ، ص 48.
2 ـ وأما في باب المصاحبة (( العشرة خ ل )) فقاربهما وارفق بهما واحتمل اذا هما بحق (( بنحو خ ل )) ما احتملا عنك في حال صغرك ، ولا تظيّق عليهما فيما قد وسّع الله عليك من المأكول والملبوس ولا تحّول وجهك ((بوجهك خ ل )) عنهما ، ولا ترفع صوتك فوق صوتهما ، فان تعظيمهما من أمر الله ، وقل لهما باحسن القول ، والطف بهما فان الله لا يضيع اجر المحسنين.
3 ـ قال رسول الانسانية صلى اله عليه وآله وسلّم : ياعلي ! رضا الله من رضا الوالدين .... غوالي الدرر ، حرف الياء ص 172.
4 ـ قال صلى الله عليه وآله وسلّم : يا علي ! سخط الله في سخط الوالدين .... نفس المصدر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقمان :15


المصدر : كتاب / الأثر الخالد في الولد والوالد / السيد علي بن الحسين العلوي