حقوق الوالدين
ذوي الحقوق كثيرون ، ولكن اكبر الحقوق واعظمها واولاها حق الله سبحانه وتعالى ، ورسوله عليه وآله الصلاه والسلام ، واولياءه عليهم صلوات ربّ الارباب ، لأن اعظم النعم واكبرها من هؤلاء ، فالله تعالى حدّث عن نعمه و لاحرج « وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها » (1) وأما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فكم قاسى المحن واحتمل المصائب والأذى في سبيل هداية وسعادة البشر ، حتى قال صلى الله عليه وآله وسلّم : ما اوذى نبي مثل ما اوذيت. وأما الأولياء أئمة الخلق وهداة الحق المصطفين المتجبين صلوات الله عليهم اجمعين ، فسل عنهم التأريخ والعلم والانسانية لترى اياديهم على كل ذي وجود من يومهم الى آخر الدنيا ، بل وحتى في الآخرة ونعيمها ، فاز من تمسّك بهم ونجى ، وخسر من تركهم وهوى ، اللهم احينا حياتهم وامتنا مماتهم ، واحشرنا معهم بحقّهم عليك وحقك عليهم آمين آمين يا رب العالمين.
1 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده ... غوالي الدرر ، حرف الحاء ، ص 49.
2 ـ وقال صلى الله عليه وآله وسلّم ايضاً : انا وعلي ابوا هذه الأمة ... نفس المصدر.
3 ـ علي بن ابراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن درست بن أبي منصور ، عن أبي الحسن موسى على آبائه وأبنائه وعليه افضل التحيات والبركات من الله تعالى ، قال :
سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله البررة الكرام ؟. ما حق الوالد على ولده ؟ قال صلوات الله المتعال عليه وأله الطاهرين : لا يسمّيه باسمه ، ولا يمشى بين يديه ، ولايجلس قبله ، ولا يستسّب له.. ... الكافي ، ج2 ، ص 127 ، باب البر ، الحديث 5.
4 ـ عدة من اصحابنا ، عن احمد بن محمد بن خالد ، عن أبنه عن عبد الله بن بخر ، عن عبد الله بن مكان ، عنم رواه عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام ، قال : قال ـ وأنا عنده ـ لعبد الواحد الأنصاري في برّ الوالدين في قول الله عزوجلّ : « وبالوالدين احسانا » ـ فظننّا أنها الآية التي في بني اسرائيل « وقضى ربك أن لاتعبدوا الاّ اياه (وبالوالدين احسانا) » فلما كان بعد سألته ؟. فقال : هي التي في لقمان « ووصيّنا الانسان بوالديه (حسنا) ان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما » فقال : ان ذلك أعظم (( من )) أن يأمر بصلتهما وحقّهما على كل حال « وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم » ؟. فقال : لا بل يأمر بصلتهما وان جاهداه على الشرك ماذا وحقّهما الاّ عظما ... الكافي ج 2 ، ص 127 ، باب البر ، الحديث 6.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابراهيم ـ 34
المصدر : كتاب / الأثر الخالد في الولد والوالد / السيد علي بن الحسين العلوي