الشباب والناشئة
الاخوة الإسلامية والاخوة العصبية
لا غرو لو ارتفعت الاخوة الإسلامية بالمسلمين إلى ما ذكرنا من التآزر والتراص والامتزاج والقوة ، فإنها ارقى بكثير من الأخوة العصبية ، فإن الأخوة العصبية اخوة جسمية واخوة الاسلام اخوة روحية لا بتأثير بشر ، بل بفضل الله ورحمته ، والاخوة العصبية محتاجة للأخوة الروحية ولا عكس .
إن الأخوة الصحيحة في نظر الإسلام هي التي تؤدي إلى التجمع المثمر ، والتعاون والتآزر من أجل نشر الدين ، والجهاد في سبيل الله . إذن فموضوع الأخوة في الإسلام اسمى من موضوع اخ شقيق مهما انطبعت به تلك الاخوة من عواطف المودة والحق ، فإنها عواطف خاويه لا قيمة لها ما لم تؤد إلى ما يرضي الله سبحانه من العمل المثمر ، والتراص في سبيل الحق . وقد مقت الله سبحانه العاملين على أساس الأخوة العصبية المجردة . قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون » (1) .
ومن اجل المآثر واروع المواقف للاخوة الإسلامية ما سجلته واقعة بدر من مقابلة الإبن المسلم لابيه الكافر ، والأخ المؤمن لأخيه الملحد ، فقد كان أمير المؤمنين علي ( ع ) مع النبي ( ص ) واخوه عقيل مع المشركين ، وكان ابو بكر بن ابي قحافة ( رض ) في صف الرسول وإبنه عبد الرحمن في صف ابي جهل وكان عتبة بن ربيعة ـ أول من بارز المسلمين ـ في صف ابي جهل وابنه ابو حنيفة في صف المسلمين وكان الحمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله مع النبي ( ص ) واخوه العباس مع المشركين ، وكان عبيدة بن الحارث ـ الشهيد الأول ـ مع المسلمين واخوه نوفل بن الحارث مع المشركين .
ولا غرابة في ان تسجل الاخوة الاسلامية هذا الموقف الجدي العقيدي الصادق وامثاله من المواقف المشرفة فإنها اخوة قائمة على أساس الإعتزاز بالعقيدة ، ونكران الذات ، ونبذ العصبية لغير الدين ، والإجتماع تحت لواء الحق .
إن الدين الحنيف قد اهتم بالاخوة اكبر الاهتمام وسجل في بابها ما يحفظ كيانها ويشد عراها من التعاليم الإرشادية البناءة التي تقوي علاقات المسليمن بعضهم ببعض ، وتحفظ روابطهم الاجتماعية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة التوبة : آية 23 .
المصدر : كتاب / تعاليم إسلامية / عبد الأمير الجمري