الحجاب هو ستار شرف وعفاف ، يصون المرأة ولا يمنعها من العلم والرقي وما يضير الفتاة المسلمة ، ان تتحجب الحجاب الشرعي ، وتتلقى من العلوم ما شاءت وكيف شاءت .
والرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، حث على طلب العلم بقوله كما ورد في الحديث الشريف ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) .
وعلى هذا لم يمنع الإسلام الفتاة من أن تتلقى العلوم وتتزود بالمعرفة - ولم يمنع الحجاب المسلمة من أن تذهب إلى المدرسة ، وقد غطت رأسها ، وسترت جسمها بالحجاب الشرعي المحتشم ، تذهب إلى حيث تريد بدون تبذل واستهتار ترشف مناهل العلم وتنير بصيرتها بنور المعرفة .
ومما لا شك فيه ، ان كل عالم ومدرك ، يوافقني على وجوب توعية الفتاة وتهذيبها ، وتعليمها وتثقيفها حتى لا تبقى جاهلة بعيدة عن الإدراك بنتائج الأحوال وعواقب الأمور .
يأخذ العجب والغرور ، فلا ترى إلا الإنشغال بنفسها وزينتها وتستعين على إظهار جمالها ، بزخرف المعادن والأحجار ، وتتخيل انها زادت بسطة في الحسن ... ورفعة في الجاه .
وكما قالت السيدة عائشة التيمورية تصف إحدى الجاهلات :
| قـد زينت بالدر غـرة جبهة | و توشحـت بخمار جهل أسود | |
| وتطوقت بالعقد يبهـج جيدها | والجهل يطمس كل فضل امجد |
وقال آخر :
| ما العز لبسـك أثواب فخرت بها | والجهل من تحتها ضاف على الجسد |
لا يخفى على كل ذي عقل ولب أن العلم ضروري للفتاة ، لأنه لا تصلح العائلات إلا بتعليم وتهذيب البنات ، وتثقيفهن وتربيتهن على العفة والفضيلة .
وبما ان الأم هي المدرسة الأولى كما أسلفنا ، وهي المعلم الأول يجب عليها أن تكون على جانب من العلم والثقافة والتهذيب حتى يتسنى لها أن توجه أولادها نحو الفضيلة والكمال ، بعكس المرأة الجاهلة التي يكون ضررها على المجتمع وخيماً ورحم الله شوقي حيث يقول :
| و اذا المعلم سـاء لحظ بصيـرة | جـاءت علـى يده البصائر حولا | |
| وإذا اتى الإرشاد من سبب الهوى | ومـن الغـرور فسمـه التضليلا | |
| وإذا أصيـب القوم فـي اخلاقهم | فأقـم عليهـم مأتمـاً وعـويـلا |
ولكن أكثر فتيات العصر الحاضر الجاهلات ، ليس لهن من هم سوى حب الظهور ، والتفاخر بالمال والجاه ، وقد غاب عنهن ان أحسن حلية هي حلية الأدب ، وأفضل رصيد هو رصيد العلم ، واجمل مزية هي حسن الخلق ، واعظم ذخيرة .... ذخيرة العمل الصالح .
وما أحسن قول الشاعرة السيدة عائشة التيمورية :
| بيد العفاف اصون عز حجابي | وبعصمتي اسمو على اترابي | |
| وبفكـرة وقــادة وقـريحـة | نقـادة قـد كملـت آدابـي | |
| ولقد نظمت الشعر سيمة معشر | قبلي ذوات الخدر والاحساب |