الفتاة المتعلمة ، تسمو بعلمها وأدبها ، وان كان ملبسها بسيطاً كما قالت عائشة التيمورية :
| ان العلوم لاصل الفخر جوهرة | يسمو بها قدر الوضيع ويشرف | |
| فوجودها في درج مهجة فاضل | من حـازها بين الأنام مشرف |
لقد اهتم الدين الإسلامي بالنواحي الاجتماعية ، وحرض المسلمين على العمل طبق ما تقتضيه الشريعة السمحاء ، ونهى عن كل ما يفسد الأخلاق ، وحث على السير نحو المثل العليا ، في مقدمتها طلب العلم ، كما ورد ( اطلب العلم ولو في الصين ) . ولم يحرم المرأة من هذا المورد العذب الذي ينعش الروح ويهذب النفس ( اكسير الحياة ) بل أباح لها ان تنهل من مورد العلم ما ينعش نفسها وخلقها ، ويجعلها في المستوى الذي تحمد عقباه . فالفتاة المتعلمة ، الكاملة المهذبة ، تعرف كيف تشق طريقها في خضم الحياة الصاخب بعكس الفتاة الفقيرة إلى العلم ، الخالية الوفاض من الثقافة .
| ان المصابيح ان افعمتها دسماً | أهدت لوامعها في كـل مقتبس | |
| وان خـلا زيتها جفت فتائلها | ان الضياء لخيط غير منغمس |
فبالعلم المتوج بالدين ، والثقافة المحاطة بالأدب والتهذيب تتمكن المرأة من إدارة مملكتها الصغيرة ، وتنشئة أولادها على الاخلاق الفاضلة وتخدم قومها وبلادها حين تخرج إلى عالم الوجود شعباً حياً يعيش الحياة المثلى .
ولا ننسى ان المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم باسره بيسارها إذ ان تربية الناشئة مهمة جليلة ، في غاية الصعوبة . فالوليد الصغير ابن المدرسة الأولى وهي الأم كما قيل :
| الأم مدرسـة إذا أعددتهـا | شعبـاً طيـب الاعـراق | |
| الأم استاذ الاساتذة الأولـى | شغلت مآثرها مدى الآفاق | |
| الأم روض ان تعهده الحيا | بالريّ أورق ايما ايـراق |