لنلقي نظرة شاملة على الوضع الحاضر للمرأة في زماننا هذا ونتساءل ... هل ان الحجاب الذي فرضه الدين الإسلامي على المرأة المسلمة منع من تطورها او سيرها في مضمار المدنية ؟
وهل ان الحجاب منعها من العلم والتعلم ... والسير قدماً نحو الكمال ؟
أو منعها من ان تكون المرأة الفاضلة المهذبة الراقية ، ربة البيت وسيدة المجتمع كما يتقول ذلك دعاة الخلاعة والسفور ، الذين اعمى بصيرتهم الجهل وقتلهم الغرور .
لقد رفع الإسلام من مستوى المرأة كما ذكرت سابقاً ، وجعل فيها من النشاط والإقدام ما هيأها للمسير على طريق الهدى والكرامة ، ونحو المثل العليا ، مرتكزة على أساس دينها القويم ، ومعتمدة على إيمانها العظيم .
فالحجاب لم يمنع الفتاة المسلمة من إرتشاف العلم ، ولم يقف حجر عثرة في يوم من الأيام في سبيل تعليمها ... وتهذيبها .
ولقد صدق الشاعر الازري حيث يقول :
| ليس الحجاب بمانع تعليمها | فالعلم لـم يُرفع على الازياء | |
| أو لم يسع تعليمهن بغير ان | يملأن بالاعطاف عين الرائي |
لقد احسن الشاعر الازري إلى المرأة و أدرك الحقيقة ونطق بالصواب ، حيث ان الحجاب لم يمنع المرأة من إرتشاف العلم والمعرفة ، وكان نصير الحق على عكس ما قاله : عدو المرأة أبوالعلاء المعري في شعره ، حيث انه يريد للمرأ'ة ، ان تبقى متخبطة في دياجير الجهل .
قال أبو العلاء المعري :
| علموهن الغـزل والنسج والرون | وخلـــوا كتابــة وقـراءة | |
| فصلاة الفتـاة بالحمد والاخلاص | تغنـي عن يونـس وبــراءة |
لقد تعصب أبو العلاء المعري وجار بحكمه على المرأة ، وغاب عن فكرة ان الفتاة المتعلمة ، تزهو بحسن اخلاقها ، وتهذيبها ، و تستغنى بعلمها وثقافتها ، عن أرفع الجواهر ولو أن ملبسها بسيطاً من القماش كما قيل :
| زينـي النفس بعلم | وعفــاف وأدب | |
| ولتكـن هذه الدرار | يعقد زينات العرب | |
| فجمال الجسم يغني | مثلما تغني الزهور | |
| وجمال النفس يبقى | زاهراً مـر الدهور |