لا يخلو زمان من الأزمان ، من اناس فاسدين ، ضالين مضلين يزرعون بذور الفساد في النفوس البريئة .
وها هم اليوم يتقولون : إن الإسلام ضرب الحجاب على المرأة لتكون رهينة البيت ، وضمن نطاق الجدران لا تصلح إلا للخدمة ، إذ لا يمكنها وهي محجبة الانسجام مع الأجيال المتطورة والمدنية الحديثة .
وقبل كل شيء لا بد لنا من طرح بعض الأسئلة على محبذي السفور ، والخلاعة ، الذين يرونهما من أهم أسباب الحضارة والمدنية ، التي تمكن المرأة من أن تماشي التطور في عصرنا الحاضر .
ليت شعري ... هل التطور هو أن تخرج المرأة الى الملاهي والمراقص ودور الخلاعة ؟ على شكل مناف للغيرة والحمية ، لا حياء يردعها ، ولا حجاب يسترها ؟
ولكن أين هي المرأة المسلمة الآن من الإسلام ؟ وقد استعبدتها شياطين الانس والجان ... وهذه المدنية الزائفة التي أعمتها وأعمت بصيرتها وأوحت لها ان التقدم والرقي ، هو ترك ما كان عليه الأجداد من الدين ... والحياء ... والخلق الكريم .
فتحررت من تراثها العظيم حتى لا تتصف بالرجعية وانحطت ، وانحدرت إلى أسفل درك بفضل الاستهتار والخلاعة والتبرج السافر .
لو كانت الفتاة المسلمة قد راعت الاحتشام في ملبسها وتصرفاتها وحركاتها ، لو أنها اخفت زينتها ولم تعرض النهود والأرداف والأذرع والسيقان لكان اولى بها وأعف وأتقى ، وكانت في حصن حصين من ان تقع في مزالق الفوضى ، مخدوعة ببريق كلام المفسدين دعاة السفور العابثين . وما أحسن ما قيل :
| أفـوق الـركبتيـن تشمـرينـا | بربـك أي نهــر تعبـرينـا | |
| وما الخلخال حين الساق صارت | تطـوقها عيـون الناظـرينـا | |
| عيـون المعجبين لديـك جمـر | ستشعـل إن أردت هـوى دفينا | |
| فتـاة الجيـل مثلك لا تجـاري | سفيهـات يبعـن تقـى ودينـا | |
| فبـالتقصير طالتنـا الأعـادي | و باللـذات ضيعنـا العـرينـا | |
| أبنـت ( خديجة ) كونـي حياء | كأمـك تنجبـي جيـلاً رزينـا | |
| خذيهـا قـدوة ننهـض جميعـاً | وتبـق ديـارنا حصناً حصينـا | |
| ولا يشغلـك قشـر عـن لباب | ولا تضلـك ( صوفياهم ولينا ) (1) |
ولو أن الفتاة المسلمة لم تتفنن في تجميل وجهها بالاصباغ والمساحيق وقضاء وقت طويل في تصفيف شعرها عند المزين ( الكوافير ) لهان الخطب .
ألم يكن الأولى بها أن ترتدي ثوب العفة والحياء ؟
وكما قيل :
| سيري لمجدك تحت ظل عفاف | و تجملي بمطارف الألطاف | |
| ما الدر وهو مجرد عن حرزه | بمقدر كالدر فـي الأصداف |
لا أجافي الصدق ، ولا اجانب الحق إن قلت ، ان النساء في عصرنا الحاضر ، ضائعات في متاهات ، لا يدرين اي طريق سلكن وقد تقاذفتهن التيارات ، واختلطت عليهن سبل الحياة .
نحن في القرن العشرين عصر العلم والأدب ... عصر النور والثقافة ... عصر الذرة ... عصر الصعود الى القمر والمريخ ، واكتشاف المغيبات واختراق الحجب والأجواء .
وأيضاً عصر المستهترين الضالين ، الذين لا يعون ما يفعلون ، ولا يرعون ( وهم دعاة السفور والخلاعة ) الذين يدعون المرأة المسلمة الى التحرر من سجنها المزعوم والانطلاق من عشها المظلم وهم يهتفون بأصوات عالية ونداءات جريئة وألفاظ براقة خلابة .
يدعونها الى خلع الحجاب عن رأسها والاسفار عن مفاتن جسمها بدعواهم ان الحجاب من مخلفات العصور المتخلفة ومن خرافات السنين الغابرة والعهود المظلمة ومن بقايا الأديان والطقوس البائدة .
مساكين هؤلاء الذين ينادون بسفور المرأة ... ويدعونها الى ترك حجابها قد ضيعوا انفسهم ... وضيعوها ، وخدعوا انفسهم ... وخدعوها وأساؤا الفهم والتصرف ، وما دروا أي ذنب اقترفوا ؟! وفي أي هاوية أوقعوا المرأة ، وفي أي بلاء رموها ، وأي عز لها هدموا ؟!
لقد زينوا لها السفور حتى أخرجوها من خدرها ، وعزها ، ودلالها وحشمتها ووقارها وبيتها الذي هو حصنها الحصين .
أخرجوها الى الشارع سافرة تفتن الناظرين بجمالها ، لتسحر الناس بانوثتها ، وهم لا يبالون ولا يردعهم رادع من ضمير او دين .