المرأة عند الرومان
الذين تسنموا ذروة المجد والرقي في العالم لمدة طويلة من الزمن هم الرومان وفي هذه الامة ايضاً ، نرى أن
القوانين والأنظمة ، كانت تميل الى الظلم والحرمان والاضطهاد تجاه المرأة .
فالرجل رب الاسرة في مجتمعهم ، له حقوق الملك كاملة ، على أهله وأولاده والقانون الروماني كان قد أعطى الرجل حق التصرف بزوجته على هواه ، حتى بلغ من تعسف الرجل وتسلطه في هذا الشأن ، انه يجوز له حتى قتل زوجته في بعض الأحيان .
ولما تقدم الرومان ، خطوات في سبيل الحضارة، وأخذوا يرتقون سلم المدنية ، خفت القسوة في تلك السلطة ، من قتل وتعذيب وأخذت تميل الكفة إلى الاعتدال شيئاً فشيئاً .
لكن بقي نظام الاسرة القديم ، ثابت على حاله ، بل قيدوا النساء بقيود مثقلة ، مما زادهنَّ ذلة ومهانة .
كان الرومان يتسابقون في ميدان التقدم والرقي ، ولكن احتقارهم لنسائهم يعاملوهنَّ معاملة الخدم والإماء ، وينظرون إليهن نظرة الازدراء مما جعل المرأة تنجرف في تيار الاستهتار ، عندما رأت نفسها ، في مثل هذا الانحطاط والانهيار ، ولأنها لاتصلح إلا لإرضاء الرجل ، وتلبية رغباته ، عندها تفجر بركان من الفحشاء والفجور .
وعن المودودي ( ولما تراخت عرى الاخلاق وصيانة الآداب في المجتمع الروماني الى هذا الحد ، اندفع تيار من العرى والفواحش ، وجموح الشهوات ، فأصبحت المسارح مظاهر للخلاعة والتبرج الممقوت ، وزُينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة الى الفجور ، والدعارة والفحشاء .
ومن جراء هذا كله ، راجت مهنة المومسات والداعرات . الى أن يقول : ونالت مسرحية فلورا ( Flora ) حضوة عظيمة ، لدى الروم ، لكونها تحتوي على سباق النساء العاريات .
وكذلك انتشر استحمام النساء والرجال في مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد . أما سرد المقالات الخليعة ، والقصص الماجنة العارية ، فكان شغلاً مرضياً مقبولاً ، لا يتحرج منه أحد ، بل الأدب الذي كان يلتقاه الناس بالقبول والرضى ، هو الذي يعبر عنه اليوم بالأدب المكشوف ، وهو الذي تبيَّن فيه أحوال الحب ، والعناق والتقبيل سافرة غير مقنعة ، بحجب من المجاز والكنايات . انتهى (1) .
أقول : وفي القلب حسرة ... لقد أصبحنا في زماننا هذا ، وفساد الأخلاق آخذ بناصية جميع المسالك الحياتية تقريباً ، وفي معظم البلاد العربية والاسلامية وإذا استنكر مستنكر على أمواج الفوضى العارمة ، وتيار الفساد الطاغي على النفوس ـ أو أمر آمر بالمعروف ، او نهى عن المنكر ناهٍ وجد نفسه ، بلا ناصر ولا معين ، بل اتهم بالرجعية والتخلف وكما قيل :
وإذا تـراءى مصلـح
سـاد الفسـاد وسـاد
والدين أصبـح شاكياً
لـم يبق بيـن بنيـه
يلفـى بـلا أعـوان
أهل الجور في البلدان
متـداعـي الأركـان
غيـر الحقد والشنآن (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحجاب ـ ابو الاعلى المودودي .
(2) من قصيدة طويلة في رثاء الحسين عليه السلام ـ للسيد علي فضل الله الحسني .
المصدر : كتاب / المرأة في ظل الإسلام / مريم نور الدين فضل الله