المساواة بين الرجل والمرأة
لقد غزت الشرق فيما غزاه من صنوف البدع والضلالات ، فكرة المساواة التامة بين الرجل والمرأة ، ومشاطرتها له في مختلف نشاطاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وانخدع أغرار المسلمين بهذه الفكرة ، وراحوا ينادون بها ويدعون إليها ، جهلاً منهم بزيفها ومخالفتها مباديء الفطرة والوجدان ، للفوارق العديدة بين الجنسين ، واختلاف مؤهلاتهما في مجالات الحياة .
ومتى ثبتت المفارقات بين الرجل والمرأة ، تجلى خطأ هذه الفكرة ، واستبان ما فيها من تفريط وتضييع لخصائص كل منهما وكفاءته .
فالرجل غالباً : هو أضخم هيكلاً من المرأة ، وأصلب عوداً ، وأقوى جلداً على معاناة الشدائد والأهوال ، كما هو أوسع أفقاً ، وأبعد نظراً ، وأوفر خبرة في تجارب الحياة .
والمرأة غالبا : هي اجمل صورة من الرجل ، واضعف جسما وطاقة ، وارق عاطفة ، وارهف حسا ، تيسيرا لمل اعدت له من وظائف الامومة ورسالتها الانسانية في الحياة .
ويزداد التغاير والتباين بين الجنسين فيما ينتاب الأناث خاصة ، من أعراض
الحيض والحمل والإرضاع ، مما يؤثر تأثيراً بالغاً في حياة المرأة وحالتها الصحية .
فهي تعاني أعراضاً مرضية خلال عاداتها الشهرية ، تخرجها عن طورها المألوف .
قال الطبيب (جب هارد) : «قل من النساء من لا تعتل بعلة في المحاض ، ووجدنا أكثرهن يشكين الصداع والنصب والوجع تحت السرة ، وقلة الشهوة للطعام ، ويصبحن شرسات الطباع ، مائلات إلى البكاء . فنظراً لهذه العوارض كلها يصح القول ، أن المرأة في محاضها تكون في الحق مريضة ، وينتابها هذا المرض مرة في كل شهر ، وهذه التغيرات في جسم المرأة تؤثر لا محالة في قواها الذهنية وفي أفعال أعضائها» .
وهكذا أعرب الباحثون عن امتناع المساواة بين الجنسين .
قال الباحث الطبيعي الروسي (انطون نميلاف) في كتابه الذي أثبت فيه عدم المساواة الفطرية بينهما ، بتجارب العلوم الطبيعية ومشاهداته : «ينبغي أن لا نخدع أنفسنا بزعم أن إقامة المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة العملية أمر هين ميسور . الحق أنه لم يجتهد أحد في الدنيا لتحقيق هذه المساواة بين الصنفين مثل ما اجتهدنا في روسيا السوفيتية ، ولم يوضع في العالم من القوانين السمحة البريئة من التعصب في هذا الباب مثل ما وضع عندنا ، ولكن الحق أن منزلة المرأة قلما تبدلت في الأسرة ، ولا في الأسرة فحسب بل قلما تبدلت في المجتمع أيضاً» .
ويقول في مكان آخر : «لا يزال تصور عدم مساواة الرجل والمرأة ذلك التصور العميق راسخاً لا في قلوب الطبقات ذات المستوى الذهني البسيط ، بل في قلوب الطبقات السوفيتية العليا أيضاً» .
وقال الدكتور (الكسيس كاريل) الحائز على جائزة نوبل : «يجب أن يبذل المربون اهتماماً شديداً للخصائص العضوية والعقلية في الذكر والأنثى ، كذا لوظائفهما الطبيعية ، فهناك اختلافات لا تنقض بين الجنسين ولذلك فلا مناص من
أن نحسب حساب هذه الاختلافات في إنشاء عالم متمدن» .
ولا يعتبر تفوق الرجل على المرأة في المجالات العملية والنظرية مقياساً عاماً شاملاً لجميع الرجال ، فقد تبذ المرأة الرجل وتفوقه في ذلك ، ولكن هذا لا ينفي تخلفها عن أغلب الرجال .
وعزا بعضهم تخلف المرأة عن الرجل إلى التقاليد الاجتماعية ، والنظم التربوية التي تكتنف حياتها .
وفاتهم أن تلك التقاليد والنظم قد تلاشت في أغلب الدول المتحللة ، وانعدمت فيها الفوارق بين الجنسين ، وغدت المرأة تتمتع بجميع فرص التكافؤ التي يتمتع بها الرجل . وبالرغم من ذلك فإنها تعتبر في المرتبة الثانية منه .
ومن هنا ندرك امتناع المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ، ونعتبرها ضرباً من الحماقة والسخف .
فهل يسع دعاة المساواة أن يطوروا واقع الرجل ويجعلوه مشاركاً للمرأة في مؤهلاتها الخاصة ، ووظائفها النسوية التي يعجز عنها هو ، كذلك لا يسعهم أن يسترجلوا المرأة ويمنحوها خصائص الرجل ووظائفه التي تعجز عنها هي :
إن الحكمة الإلهية قد كيفت كلاً من الجنسين وأعدته إعداداً خاصاً ، ويؤهله لأداء وظائفه ومهماته في الحياة ، فلا مناص من تنويع الأعمال بينهما حسب كفاءتهما ومؤهلاتهما . . . وكل ميسر لما خلق له .
فوظيفة الرجل هي : ممارسة الأعمال الشاقة ، والشؤون الخارجية عن المنزل ، والكدح في توفير وسائل العيش لأسرته ، والدأب على حمايتها وإسعادها مادياً وأدبياً ، مما تنوء به المرأة ولا تستطيع اتقانه وإجادته .
ووظيفة المرأة هي : أن تكون ربة بيت وراعية منزل ، وأما مثالية تنشيء الأكفاء من الرجال ، وهي وحدها التي تستطيع أن تجعل البيت فردوساً للرجل ،
يستشعر فيه الراحة من متاعب الحياة ، وينعم الأطفال فيه بدفء الحنان ودواعي النمو والازدهار .
فإقحام المرأة في ميادين الرجل ، ومنافستها له في أعماله . . . تضييع لكفاءتها ومؤهلاتها ، ثم هو تجميد للرجل عن ممارسة نشاطاته الحيوية التي يجيدها ولا تجيدها المرأة ، وتعطيل له عن إنشاء أسرة وتكوين بيت .
وقد أحدثت منافسة المرأة للرجل في وظائفه ونشاطاته الخاصة في الجاهلية الحديثة . . . شروراً أخلاقية واجتماعية ونفسية خطيرة ، وكانت مضارها أكثر من نفعها أضعافاً مضاعفة .
وأصبحت المرأة هناك تعاني مرارة الكفاح ومهانة الابتذال في سبيل العيش ، كي لا تمسها الفاقة لنكول الرجل عن إعالتها ، مما عاقها عن أداء وظائفها الخاصة من تدبير المنزل ورعاية الأسرة وتربية الأبناء تربية صالحة .
وبتقاعس المرأة عن أداء واجبها الأصيل ، وانخراطها في المجتمع الخليط ، أصيبت الأسرة هناك بالتبعثر والتسيب والشقاء ، وشاع فيها التفسخ والتهتك والانهيار الخلقي ، كما شهد بذلك الباحث الطبيعي الروسي (انطون نميلاف) في كتابه الآنف الذكر :
«الحق أن جميع العمال قد بدت فيهم أعراض الفوضى الجنسية ، وهذه حالة جد خطرة ، تهدد النظام الاشتراكي بالدمار ، فيجب أن نحارب بكل ما أمكن من الطرق ، لأن المحاربة في هذه الجبهة ذات مشاكل وصعوبات . ولي أن أدلكم على آلاف من الأحداث ، يعلم منها أن الإباحية الجنسية قد سرت عدواها لا في الجهال الأغرار فحسب ، بل في الأفراد المثقفين من طبقة العمال» .
وحسبنا هذه الشهادة عظة وعبرة على بطلان المساواة بين الجنسين ، وأضرار اختلاطهما في الوظائف والأعمال ، فهل من متعظ ؟!
فإقحام المرأة في ميدان أعمال الرجال خطأ فاضح ، وجناية كبرى على المرأة
والمجتمع الذي تعيشه ، وهدر لكرامتهما معاً .
نعم . . . يستساغ للمرأة أن تمارس أعمالاً تخصها وتليق بها ، كتعليم البنات ، وتطبيب النساء وتوليدهن ، وفي حالة فقدان المرأة من يعولها ، أو عجزه عن إعالتها ، فإنها والحالة هذه تستطيع مزاولة الأعمال والمكاسب التي يؤمن عليها من مفاتن المجتمع الخليط ، ويؤمن عليه من فتنتها كذلك .
ولكن الإسلام ، صان كرامة المرأة المعوزة ، وكفل رزقها من بيت المال ، دون أن يحوجها إلى تلك المعاناة ، فلو أدى المسلمون زكاة أموالهم ما بقي فقير محتاجاً .
فماذا يريد دعاة المساواة ؟ أيريدون إعزاز المرأة وتحريرها من الغبن الاجتماعي ؟ فقد حررها الإسلام ورفع منزلتها ومنحها حقوقها المادية والأدبية .
أم يريدون مخادعة المرأة وابتذالها ، لتكون قريبة من عيون الذئاب ومغازلاتهم ؟
وماذا تريد المرأة المتحررة ؟ أتريد المساواة التامة بالرجل ، أم تريد حرية الخلاعة والابتذال ؟
وكلها غايات داعرة ، حرمها الإسلام على المرأة والرجل ليقيهما مزالق الفتن ومآسي الاختلاط