استيلاء الذكور على الاناث
ثم إن التأمل في سفاد الحيوانات يعطي أن للذكور منها شائبة استيلاء على الاناث في هذا الباب فإنا نرى أن الذكر منها كأنه يرى نفسه مالكاً للبضع مسلطاً على الانثى، ولذلك ما ترى أن الفحولة منها تتنازع وتتشاجر على الاناث من غير عكس فلا تثور الانثى على مثلها اذا مال إليها الذكر بخلاف العكس، وكذا ما يجري بينهما مجرى الخطبة من الإنسان إنما يبدء من ناحية الذكران دون الإناث، وليس إلا أنها ترى بالغريزة أن الذكور في هذا العمل كالفاعل المستعلي والاناث كالقابل الخاضع، وهذا المعنى غير ما يشاهد من نحو طوع من الذكور للإناث في مراعاة ما تميل إليه نفسها ويستلذه طبعها فإن ذلك راجع إلى مراعاة جانب العشق والشهوة واستزادة اللذة، وأما نحو الاستيلاء والاستعلاء المذور فإنه عائد إلى قوة الفحولة وإجراء ما تأمر به الطبيعة.
وهذا المعنى أعني لزوم الشدة والبأس لقبيل الذكور واللين والانفعال لقبيل الإناث مما يوجد الاعتقاد به قليلاً أو كثيراً عند جميع الامم حتى سرى إلى مختلف اللغات فسمى كل ما هو شديد صعب الانقياد بالذكر وكل لين سهل الانفعال بالانثى يقال: حديد ذكر وسيف ذكر ونبت ذكر ومكان ذكر وهكذا.
وهذا الأمر جار في نوع الإنسان دائر بين المجتمعات المختلفة والامم المتنوعة في الجملة وإن كان ربما لم يخل من الاختلاف زيادة ونقيصة.
وقد اعتبره الإسلام في تشريعه قال الله تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض النساء: 34 فشرع وجوب إجابتها له إذا دعاها إلى المواقعة إن أمكنت لها.
المصدر : الميزان في تفسير القرآن