مقايسة بين القرآن والتوراة في امر النساء( بحث فلسفي )

المشاهدة والتجربة تقضيان أن الرجل والمرأة فردان من نوع جوهري واحد، وهو الانسان فإن جميع الآثار المشهودة في صنف الرجل مشهودة في صنف المرأة من غير فرق، وبروز آثار النوع يوجب تحقق موضوعه بلاشك. نعم يختلف الصنف بشدة وضعف في بعض الآثار المشتركة وهو لا يوجب بطلان وجود النوعية في الفرد، وبذلك يظهر أن الاستكمالات النوعية الميسورة لأحد الصنفين ميسورة في الآخر، ومنها الاستكمالات المعنوية الحاصلة بالإيمان والطاعات والقربات،وبذلك يظهر عليك أن أحسن كلمة وأجمعها في إفادة هذا المعنى قوله سبحانه: (إني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض).
وإذا قايست ذلك إلى ماورد في التوراة بان لك الفرق بين موقعي الكتابين ففي سفر الجامعة من التوراة: (درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً، ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، فوجدت أمر من الموت المرأة التي هي شباك وقلبها أشراك، ويداها قيود، إلى أن قال: رجلاًً واحداً بين ألف وجدت أما امرأة فبين كل اولئك لم أجد) وقد كانت أكثر الامم القديمة لا ترى قبول عملها عند الله سبحانه، وكانت تسمى في اليونان رجساً من عمل الشيطان، وكانت ترى الروم وبعض اليونان أن ليس لها نفس مع كون الرجل ذا نفس مجردة إنسانية، وقرر مجمع فرنسا سنة 586 بعد البحث الكثير في أمرها أنها إنسان لكنها مخلوقة لخدمة الرجل، وكانت في انجلترا قبل مائة سنة تقريباً لا تعد جزء المجتمع الإنساني، فارجع في ذلك إلى كتب الآراء والعقائد وآداب الملل تجد فيها عجائب من آرائهم.


المصدر : الميزان في تفسير القرآن