|
| يحملن حمراء رسوبا بالنقل | قد غربلت وكربلت من القصل |
| وثامر كربل وعيمم دفلى | عليها والندى سبط يمور |
| كان جني الدفلي يخشى خدورها | ونوار ضاح من خزامى وكربل |
فلاطلاق لفظ كربلا على مدده عامرة عند الفتح ، لابد من أن يكون جاهلي الاصل وبزعم مجوس دور الفهلوية ومعتقدهم كان بيت نار ، على ما ذكره مؤلف ( دبستان المذاهب ) (5) ، يطلقون لفظة بـ ( كار بالا ) ومعناه : الفعل العلوي ، فعرب بكربلاء .
ومن المحتمل ان المسلمين خففوا لفظ كربلا من كور بابل كما خففوا لفظ بورسيا بلفظ برس ، وهو لغة نبطي بابلي ، على ان كربلا ومطلق القطع المتلاصقة ببعضها هي ضواحي القسم الغربي من مدينة بابل .
في مبدأ الفتح في عهد خلافة أبوبكر ، عندما هادن أهل الحيرة ـ دهاقين الفرات الاوسط ـ خالد بن الوليد ، شكا عبد الله بن وثيمة النصري ذباب كربلاء ، وقال رجل من أشجع :
| لقد حبست في كربلا مطيتي | وفي العين حتى عاد غثاً سمينها | |
| اذا رحلت من منزل رجعت له | لعمري وأيها انني لأهينها | |
| ويمنعها من ماء كل شريعة | رفاق من الذبان زرق عيونها (6) |
وتناقلت الألسن أنباه الشكوى والشعر وأحيط بعلم الخليفة عمر بن الخطاب في حينه فعند وصول كتاب سعد يخبره بما قام به ، لم يرتضه للمسلمين معسكراً . وأمر سعد بتحويلهم ونقلهم منها ، فحولهم سعد من كربلاء الى سوق حكمه (7) ، ويقال الى كويفة ابن عمر دون الكوفة (8) .
فأغفل ذكر كربلاء بعدها . الى أن ولي أمير المؤمنين علي سلام الله عليه الخلافة فوردها عند مسيره لحرب معاوية في سهل صفين ، فوقف عندما بلغ هذه الارض (9) وأخبر عما سيكون لولده الحسين ـ ع ـ من الحوادث
هذا ورغما على مر كرور الليالي والايام عن بعد ذلك الزمن الشاسع واهمال المؤرخين والجغرافيين عن تعريف موقعها . حفظ لنا يد التواتر محلها وأقام براهينه وجود الأطلال والهضبات الحاكية لنا عن قديم آثارها .
يوجد اليوم على ما بلغني على بعد بعض أميال في القسم الشمالي الغربي من مدينة كربلاء باتجاه ضريح الحر بن يزيد الرياحي في أرض القرطه والكمالية . أكم وأطلال قيل انها كربلاء الأصلية . وقبل سني الحرب العالمية الاولى كان بعض أفراد من مطره يستخرجون من نفس الأطلال طابوق فرشي ضخم سلطاني يحملونه على حميرهم الى كربلاء لبيعه على الأهلين كوسيلة للعيش والارتزاق ( وأذكر في هذا الخصوص ان السيد كاظم العطار كان مشغولا ببناء داره الواقعة في حارة باب الطاق مقابل امام بارة الأميرة تاج داربهو الهندية . يبتاع منهم لبنائه ) (11) .
فلم يعد يحدثنا التأريخ عن كربلاء بعد تلك الواقفة ( أي وقفة أمير المؤمنين ـ ع ـ ) الا بعد مرور ربع قرن من الزمان ولكن هذه المرة
وقد جاء في ( نفس الرحمن في فضائل سلمان . للعلامة الميرزا حسين الطبرسي ) عن موضع كربلاء ما نصه : واما كربلا فالمعروف عند أهل تلك النواحي انها قطعة من الارض الواقعة في جنب نهر يجري من قبلي سور البلدة ، يمر بالمزار المعروف بابن حمزه . منها بساتين ومنها مزارع والبلدة واقعة بينها ) اقول : يا لله ما لشيخنا الجليل قدس سره أن يخوض ما يقصر عنه علمه . وكيف يعتمد على من لا علم لهم ويعول عليهم بالتحقيق . فأين النهر الذي يجتاز قبلي سور البلدة . واذا قصد نهر الهندية فأين بعده عن السور وأين قبر ابن حمزه عنه . وما قبر ابن حمزه الا على شرق السور
بمسافة . وان قصد نهرها لم ينطبق مع الحقيقة . نعم على موضع قلعة ناصر علي خان اللاهوري يطلق لفظ كربله لا كربلاء .
هذا ولم تكن كربلاء عامرة يوم ورود الحسين ـ ع ـ لها يوم الخميس الثاني من المحرم سنة 61 هـج وهو على ظهر جواده على شفير ذلك الوادي الا بعض قرى تحف أطرافها كشفيه والغاضريات ونينوى وماريه (13) والعقر التي بقيت آخر أثر للبابليين لا يزال قائماً . هذا واذا أراد الله شيئاً هيئ أسبابه ، اذ قد قدر أحياء اسم كربلا وبقاء التلفظ بلفظتها . لم يرتض الحسين ( ع ) من أسماء القرى التي أخبروه بها سوى اسم كربلا . اذ عندما طرقت لفظتها مسامعه الشريفة . . ارتضاها من غير تأن ولا توان بحيث كأنه تفوه بلفظتها مع مخبره عن تلك الأسماء . فلم يكد أن قال : هي هي هي والله محط رحالنا ومناخ ركابنا ومسفك دمائنا ، ثم أمر بأثقاله فحطت وبسرادفه فأقيمت . ثم كان من أمره ما كان ليوم التاسع من نزوله سلام الله عليه . كربلا . . . . فأخذت لفظتها بعد وقوع هذا الحادث الأليم مما جرى على بسيط أديمها من ضروب الفضاعة وغلواء صنوف الشناعة من تفنن أهل الكوفة في الاتيان بأنواع الطرق البربرية ، حتى أظهروها الغاية وبلغوا مراتب النهاية في ذلك . بحيث لم يعهدنا التأريخ بمثله منذ أقدم الأعصر الغابرة ، وان قلنا من حين أن عرف النوع الانساني ، لجاز
ومن ذلك الحين ذاع صيت هذه الآفاق وانتشر في الاقطار . وقد جاء ذكرها في أشعار العرب ودواوينهم ، ففي أول بيت شهر وردت لفظتها :
| أبكي قتيلاً بكربلا | . . . . . . . . |
| غادروه بكربلا صريعاً | لا سقى الله جانبي كربلا (14) |
| مررت على قبر الحسين بكربلا | ففاض عليه من دموعي غزيرها |
| سلام على أهل القبور بكربلا | وقل لها مني سلام يزورها |
| وأظلم في كربلا يومهم | ثم تجلى وهم ذبائحه(16) |
| كم دموع ممزوجة بدماء | سكبتها العيون في كربلاء |
| بيثرب كربلاء لهم ديار | نيام الاهل دارسة الطلول (18) |
| وأضحى بكم كربلا مغربا | كزهر النجوم اذا غورت |
هذا وموضع تلك الواقعة ، صار مقصد الراغبين وبغية الطالبيين ، بعد قيام الأسديين أهل الغاضريات بدفن الجثث الطاهرة ، والأجساد المضرجة بالدماء التي أريقت بسيف البغي والعدوان . الا ان أشلائهم بم تقبر كلها في صعيد واحد . اذ لم ترض بنوا تميم ترك شلو صاحبهم الحر بن يزيد عند تلك الاشلاء ، أخذوه الى موضع قبره المعلوم ، وشلو العباس بن علي (ع) ترك على المسناة على شاطئ العلقمي لتعسر الحاقه بجثة أخيه ، اذ كانت أربا أربا . الا ان الحائر محيط بأشلاء بقيتهم . وليس اليوم علما يركن اليه للوقوف على حفرهم ، سوى الحسين (ع) وولده المقتول بين الشهداء كأنهم اقبروا فيه . وعلم يشير الى ضريح حبيب بن مظاهر الأسدي .
فكان أول من زار الحائر بعدما حازت تربتها تلك السعادة الأبدية ، عبيد الله بن الحر الجعفي (19) لقرب موضعه منها ـ اذ كان على الفرات ـ
| فواندمي أن لا أكون نصرته ! | ألا كل نفس لا تسدد نادمه ! | |
| وإني لأني لم أكن من حماته ، | لذو حسرة ما إن تفارق ، لازمه ! | |
| سقى الله أرواح الذين تآزروا | على نصره سقياً ، من الغيث ، دائمه ! | |
| وقفت على أجدائهم ومحالهم | فكاد الحشى ينقض والعين ساجمه | |
| لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى | سراعاً الى الهيجا حماة ضبارمه | |
| تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم | بأسيافهم آساد غيل ضراغمه | |
| فان يقتلوا فكل نفس زكية ، | على الأرض قد أضحت لذلك واجمه | |
| وما أن رأى الراؤن أصبر منهم | لدى الموت سادات وزهراً قماقمه |
| أتقتلهم ظلماً وترجوا ودادنا ؟ | فدع خطة ليست لنا بملائمه ! | |
| لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم | فكم ناقم منا عليكم وناقمه ؟ | |
| أهم مراراً أن أسير بجحفل | الى فئة زاعت عن الحق ، ظالمه | |
| فكفوا ! والا زرتكم في كتائب | أشد عليكم ، من زحوف الديالمه (21) |
وقيل التي لا يعيش لها ان أتت الشريف المقتول غدرا ، ووطئت حوله عاش لها (23) . وقد عنى الكميت بن زيد الأسدي ذلك في الهاشميات ، حيث قال :
| وتطيل المرزآت المقاليت | اليه العقود بعد القيام (24) |
| تظل مقاليت النساء يطانه | يقلن ألا يلقى على المرء مئزر |
| تركنا الشعثمين برمل خبت | تزورهما مقاليت النساء |
| بنفسي الذي تمشي المقاليت حوله | يطاف له كشحا هظيما مهشما |
| تباشرت المقاليت حين قالوا : | ثوى عمر بن مرة بالحفير |
ثم ذكروا ملاقاته للسجاد علي بن الحسين ( ع ) ـ في ذلك اليوم ـ مع أهل بيته راجعاً من الشام ، وهو حامل للرأس الشريف وسائر الرؤوس لالحاقها بالخبث الطاهرة ـ أو الرأس الشريف فقط ـ بعد اطلاق سلبيهم من قيد الأسر . ان التصدي لتوثيق صحة هذا الخبر وتأكيده ، لهو من الاستحالة بمكان . اذ كيف تسنى للسجاد بطي الارض بهذا الزمن القصير ، مع ما هم عليه من المصائب والحزن على استشهاد الحسين ـ ع ـ حيث قادوهم من ساحة كربلاء الى الكوفة وبقائهم بها مدة استئذان ابن مرجانة طاغيته ( يزيد ( في حملهم اليه . وتسييرهم بعد صدور ارادة يزيد وقد ساروا بهم على طريق الفرات ، واجتازو بهم حلب حتى دخلوا بهم الشام في اليوم السادس عشر من ربيع الاول على ما نص عليه عماد الدين الحسن بن علي الطبرسي في كتابه الموسوم بـ : الكامل البهائي ( 61 صنيع الدولة ) . مع انه لم نقف على مدة اقامتهم بالشام . الا وقد ورد انهم أقاموا شهرا في موضع لا يكفهم من حر ولا برد ( بحار ج 21 : ص 203 ) فنرى من ذلك انه من الصعوبة بمكان قدوم السجاد وأهل بيته من الشام في نفس السنة التي استشهد فيها الحسين وفي نفس ذلك اليوم . ولا يمكن تعليل
ومع هذا لم تكن كربلاء في القرن الاول الهجري عامرة ، مع ما كان في أنفس الهاشميين وشيعتهم من شوق ولهفة في مجاورة قبر سيد الشهداء لم يتمكنوا من اتخاذ الدور واقامة العمران خوفا من سلطان بني أمية .
وقد أخذت بالتقدم في أوائل الدولة العباسية ، ورجعت القهقري في
ثم أخذ الشيعة في أيام المنتصر يتوافدون الى كربلاء ويعمرونها . ( وكان أول علوي سكنها ، وهو تاج الدين ابراهيم المجاب حفيد الامام موسى بن جعفر عليهما السلام ، وقد وردها في حدود سنة 247 هجرية ) . واتخذت الدور عند رمسه ، وقامت القصور والأسواق حوله ولم يمض قرن أو بعض قرن ، الا وحول قبره الشريف مدينة صغيرة بها آلاف النفوس .
وقد زارها السلطان عضد الدولة بن بويه (29) سنة 370 هجرية ، وكانت قرية عامرة بالسكان ، وعدد من جاور القبر في ذلك العهد من العلويين فيها خاصة ما يربوا على ألفين ومائتين نفس . فأجزل لهم عضد الدولة في العطايا ، وكان ما بذل لهم مائة ألف رطل من التمر والدقيق ومن الثياب خمسمائة قطعة (30) .
وحوالي نفس التأريخ ، وصفها المؤرخ والجغرافي الشهير حمد الله المستوفي بقوله : « وغربي الكوفة بثمانية فراسخ في صحراء كربلاء مشهد الحسين ( ع ) المعروف بـ ( المشهد الحائري ) . وقد ذكر في عهد الخليفة المتوكل انه أجرى الماء عليها بقصد تخريبه حتى حار الماء عند قبره الشريف وظلت البقعة الطاهرة عند القبر جافة . وقد شيد عمارته عضد الدولة فنا خسرو الديلمي . وحول هذا الموضع قرية مساحتها ألفين وأربعمائة خطوة » (34) .
ولم يغفل الجغرافيون المسلمون الأوائل عن ذكر كربلاء . ولكن
وكان أكثرهم ذكراً عنها هو ابن حوقل النصيبي الذي قال : وكربلا من غربي الفرات فيما يحاذي قصر ابن هبيرة ، وبها قبر الحسين بن علي صلوات الله عليهما . وله مشهد عظيم وخطب في أوقات من السنة بزيارته ، وقصده جسيم (36) .
وقد أكثر المتأخرون من وصفها والاشادة بها . فكان ممن وصفها القاضي نورالله الشوشتري ـ في القرن العاشر ـ وصفاً يسيراً في مجالسه ( ص 25 ) بقوله : . . . . والحال ان مشهد كربلاء من أعظم الأمصار ومجمع أخيار كل الديار ، والماء العذب يجري في غدرانها . والبساتين الغناء تحيطها . وقد قليل في فضيلة تربة كربلاء وثواب زيارة المرقد المنور الحسيني روايات كثيرة . ومعظمها صيغة بصورة شعرية (37) . وقد
| آسودهء كربلا بهر حال كه هست | كر خاك شود نميشود قدرش بست | |
| برميدارند وسبحه ميسازندش | ميكردانندش از شرف دست بدست |
| لله أيام مضت بكربلا | محروسة من كل كرب وبلا | |
| بمشهد الحسين ذو العلا | ونسل خير الخلق من كل الملا (38) |
حتى يقول : فتشرفت والحمد لله بالزيارة ، ولاح لي من جنابه الشريف اشارة ، فاني قصدته لحال ، وما كل ما يعلم يقال . وقرت عيني بزيارة الشهيد علي الأصغر بن مولانا الحسين الشهيد الأكبر . وزيارة سيدي الشهيد العباس بن علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأما ضريح سيدي الحسين : فيه جملة قناديل من الورق المرصع . والعين ما يبهت العين . ومن أنواع الجواهر الثمينة ، ما يساوي خراج مدينة . وأغلب ذلك من ملوك العجم . وعلى رأسه الشريف قنديل من الذهب يبلغ وزنه منين بل أكثر . وقد عقدت عليه قبة رفيعة السماك متصلة بالأفلاك . وبناؤها عجيب ، صنعة حكيم لبيب .
وقد أقمت شهرين بمشهد مولاي الحسين . بلدة من كل المكاره
وأهلها كرام أماثل ، ليس لهم في عصرهم مماثل . لم تلق فيهم غير عزيز جليل ، ورئيس صاحب خلق وخلق جميل . وعالم فاظل ، وماجد عادل . يحبون الغريب ، ويصلون من برهم وبرهم بأوفر نصيب . ولا تلتفت الى قول ابن أياس في نشق الأزهار بأنهم من البخلاء الأشرار . فلله خرق العادة ، فانهم فوق ما أصف وزيادة :
| هينون لينون أيسار ذو كرم | سواس مكرمة أبناء أيسار | |
| ان يسئلوا الحق يعطوه وان خبروا | في الجهد أدرك عنهم طيب أخبار | |
| لا ينطقوا عن الفحشاء ان نطقوا | ولا يمارون ان ماروا باكثار | |
| فيهم ومنهم يعد المجد متلداً | ولا يعد ثنا خزي ولا عاد | |
| من تلق منهمتثقل لاقيت سيدهم | مثل النجوم التي يسري بها الساري |
واجتمعت بالرئيس المعظم والعظيم المفخم . ذي الشرف الباذخ والفخر الوضاح . مولانا السيد حسين الكليدار ، يعني صاحب المفتاح . وبأخيه الشهم الكريم النبيل العظيم ، مولانا السيد مرتضى ، حماه الله تعالى من حوادث القضاء ، وبالعالم العلامة الحبر النحرير الرحله الفهامة . ذي الوصف الجميل ، والذكر الحسن ، مولانا الفاضل الملا أبو الحسن ، فجمع بيني وبين الأمير المظفر الشجاع الغظنفر ، البحر الغطمطم ، الأسد الغشمشم ، بحر الأحسان ومعدن الكرم ، الأمير حسين أوغلي بيك أيشك أغاسي باشي حرم سلطان العجم . وكان قد أستأذن من السلطان في ذلك العام ، أن يسير الى العراق لزيارة الأئمة أعلام الهدى ومصابيح الظلام . . .
وبهذه الموبقات عادت سلطة الحكومة الى تلك الربوع والله علام الغيوب .
وبعد حصار دام ثلاثة أيام دخل كربلاء . وقد اجرى القتل والأسر
| احسين دنس طيب مرقدك الألى | رفضوا الهدى وعلى الضلال ترددوا | |
| حتى جرى قلم القضاء بطهرها | يوما فطرها النجيب محمد |
| اخساً عدو الله ان نجيبكم | رفض الهدى وعلى العمى يتردد | |
| ولئن به وبك البسيطة دنست | فابشر يطهرها المليك محمد |
| اخساً عدو الله ان نجيبكم | كيزيدكم شرب الدماء تعودوا | |
| هذا ابن هند والمدينة والد | م المهراق فيها والنبي محمد |
| تبا لأشقى الأشقياء نجيبكم | نصب الحسين وفي لضى يتخلد | |
| لا تعجبوا مما أتى اذ قد أتى | بصحيفة ملعونة يتقلد |
وبعد وقوع الصلح بين الأهالي والحكومة العثمانية قررت الحكومة فرض غرامة على البلدة . وهي ان تدفع الكسبة عن كل دكان في كل شهر ـ ما يساوي (12) آنه الى مدة محدودة من السنين وبعد انتهاء المدة استمرت الحكومة على استيفاء تلك الضريبة ، فامتنع الكسبة واكثرهم ايرانيون عن الدفع . وقد رفعوا شكوى فلم تسمع لهم شكاية . فالتجأوا الى التحصن بالسفارة الانكليزية التي في كربلاء . ونصبوا الخيام حولها واستظلوا بها . وكلما نصحتهم الحكومة والعلماء والاشراف لم يقبلوا فصممت الحكومة على تفريقهم بالقوة وكان المتصرف يومئذ رشيد الزهاوي . وفي ليلة من اخريات شهر رمضان سنة 1324 أخطرهم أول الليل فلم يتفرقوا وبينما هم نائمون في خيامهم أمر الزهاوي الشرطة أن يضربوهم بالرصاص قبل الفجر ، فضربوهم ، واصيب من الايرانيين حوالي
وفي سنة 1333 ليلة النصف من شعبان ، وكانت كربلاء غاصة بالزوار الواردين من الاطراف للزيارة ، ثار أهالي كربلاء في وجه الحكومة أيام اشتغالها بالحرب العامة . بعد شدة ضغط الحكومة على أهالي كربلاء والنجف فهجموا على السجن واخرجوا المسجونين وانتهبوا دوائر الحكومة وبيوتهم ففر المأمورون والموظفون أجمع . فجاء المتصرف حمزه بك مع قوة ودخل البلد من جانبها الشرقي وتحصنوا في بعض الخانات والبيوت الحصينة . وصار الطرف الغربي بيد الأهالي ولم تزل الحرب قائمة بين الطرفين عدة أيام . وقتل من الجانبين خلق كثير وانتهت المعركة بعد قتل ذريع وخراب اكثر البيوت والمنازل بهزيمة العسكر . وانتهاب الاهالي اسلحتهم وذخائرهم . وبقيت البلدة بيد الأهالي الى أن احتلها الانكليز .
وفي سنة 1920 م ثارت البلاد بثورتها الدامية المعروفة وخاصة جهة الفرات فيها ، كان أول ما اندلع لسان الثورة من كربلاء وذلك لأمرين : (1) وجود آية الله الشيرازي قطب الوطنية الصادقة في كربلاء (2) زيارة نصف شهرشعبان ، وهي الزيارة الوحيدة التي يجتمع فيها سائر المسلمين والقبائل . وكان قد عين في أيام الثورة السيد محسن أبو طبيخ متصرفا في شئون اللواء وما يتبعه وقد انعقدت في كربلاء عدة مؤتمرات هامة في هذا الشأن لاجل السعي وراء صالح البلاد العراقية نخص بالذكر منها المؤتمر الكبير الذي انعقد في 9 شعبان سنة 1340 وذلك بمناسبة تجاوز ( الأخوان ) على حدود العراق فدعى الامام الخالصي رؤساء القبائل القاطنة على ضفاف دجلة والفرات وديالى الى حضور المؤتمر في كربلاء . وكان انعقاد المؤتمر
وكان يوم ورود الشعرات الشريفة الى كربلاء من الأيام المشهورة اذ هرع الاهلين رجالا ونساء حتى الاطفال للاستقبال واحتفلوا به أشد واعظم احتفال ، لم يشاهد مثله حتى اوصلوه الى الحفرة الشريفة ووضعوه في محله . وقد قال الشعراء في ذلك منهم المرحوم الميرزا محمد حسين . الشهرستاني في ورود الشعرات الشريفة النبوية صلى الله عليه وآله وسلم لتوديعها في الروضة المطهرة الحسينية . وكان حاملها والي بغداد الحاج حسن رفيق باشا سنة 1310 الف وثلاث مئة وعشرة هجرية : | كربلا طلت الثريا شرفا | وبعلياك السماك اعترفا | |
| منذ غابت فيك اقمار الهدى | اورثت في كل قلب اسفا | |
| اظلم الدنيا على ارجائها | حيث فيها بر ثم خسفا | |
| بقى الظلمة حتى انكشفت | بقدوم الحبر كهف الضعفا | |
| حضرت الوالي بامر من به | قام حصن الدين والامر صفا | |
| فخر هذا العصر سلطان السما | وهو ذا عبد الحميد ذو الوفا | |
| رفع الله لواء نصره | اذ به ايد شرع المصطفى | |
| اشرق الدنيا به مذ قدما | مع شمس اورثته الشرفا | |
| كشفت كل دجى كان بها | وبمرآها الظلام انكشفا | |
| قيل ماذا النور قلت : ارخوا | هاكموا شعرة وجه المصطفى |
| بعهد بادشاه عبد الحميد آن اختر | درخشان شد بكيتي افتابي تازة ازخاور | |
| هما يون مويه برنور حبيب الله شد ظاهر | زنورش بيه توي امد شعاع نير أكبر | |
| بندشا يسته منزلكه اين نور رباني | مكر انكس كه بيغمبر از بداو زبغمبر | |
| فرستاد ان شه غازي بسوي كربلا انمو | بهمراه همايون والي بغداد نيكوفر | |
| بتعظيمش خلائق جمله استقبال كردندي | كه بد شايسته تعظيم خلق از خالق أكبر | |
| بشد برجشم بد خواه بيمبر مزيه جن بيكان | بشد بر قلب شكاك منافق مويه جن خنجر | |
| كجا شك ميتوان كردن دراين مطلب | كه اثباتش هو يدا كردد ان تاريخ سالش مو بيغمبر |
| بسي شايسته باشد بادشاه را بعد از اين احسان | براي موي بيغمبر نكيرد زين بلد عسكر |
وها نحن نصف للقراء ما في جامع الحسين (ع) من المساجد العجيبة الرائقة البديعة الصنع الفائقة الحسن ومن الابنية الضخمة والتزيينات الفاخرة التي هي من أفخر ما يجود به تقي الشيعة وتدينهم وحبهم لآل البيت مستغنمين به عن وصف جامع العباس (ع) لقرب المشابهة بين
وهو على شكل مستطيل طوله قرابة سبعين مترا في عرض يقارب (55) مترا وللمسجد (7) أبواب ضخمة جميلة الوضع وعلى كل باب طاق مرتفع بالحجر المعقود بالحجر القاشاني .
وفي الطبقة السفلى قرابة (65) غرفة جملية أمام كل غرفة ايوان ذو سقف معقود بالقاشاني .
وفي وسط فناء الصحن الروضة المقدسة وهو من اعجب المباني واتقنها وابدعها شكلا واوفرها حظا بالمحاسن .
أخذت من كل بديعة بطرف يدخل اليها من عدة أبواب لا مجال لذكرها . واشهر أبوابها باب القبلة ويطلق لفظ باب القبلة على باب الصحن الشريف ، اما باب الروضة يطلق عليها باب ايوان الذهب . وهو من الفضة الفنية الصياغة وفي جوانبه سهوات محكمة البناء بديعة الشكل على هيئة التجاريب مرصعة بقطع من المرايا تأخذ بمجامع القلوب .
امامه صفه مفروشة أرضها بالرخام ، وكذلك جدارها الادنى فانه