من وحي الثورة الحسينية 138

اين مرقدها اذن

بعد هذا العرض اليسير لآراء الفريقين القائلين بأنها دفنت في ضواحي دمشق والقائلين بأنها في محلة الفسطاط من القاهرة وما أبديناه من الملاحظات عليها اتي كما ارى تثير اكثر من الشفك في صحة ما يقال انها دفنت في احد هذين القطرين ، فلم يبق أمامنا سوى القول الذي يرجح قائلوه انها دفنت في مدينة جدها الرسول (ص) بعد رجوعها من السبي بأشهر معدودات أو سنوات معدودات واثبات ذلك لا يحتاج الى مزيد من الاستدلال والبحث بعد العلم القطعي انها رجعت إلى المدينة على رأس تلك القافلة من السبايا والاسرى وتؤكد جميع المصادر انها بقيت في المدينة لمدة من الزمن تندب وتبكي وتتلوى هي والهاشميين والهاشميات على ما حل بأهلها واخوتها ويبكي لحالها القريب والبعيد والعدو والصديق واستمرت على ذلك حتى تاثرت المدينة بكل فئاتها بمواقفها ومواقف العلويين وأحزانهم وأصبحت بكل فئاتها كالبركان المهيأ للإنفجار بين لحظة وأخرى ، فرجوعها من الشام إلى المدينة لا يختلف

من وحي الثورة الحسينية 139

فيه اثنان اما خروجها من المدينة بعد خمس سنوات على رجوعها اليها الى ضاحية من ضواحي الشام مع زوجها ووفاتها فيها كما يدعي القائلون بأن المرقد الزينبي الموجود في تلك الضاحية هو مرقدها ، او خروجها الى مصر بعد اشهر معدودات من رجوعها الى المدينة ووفاتها في مصر وفي محلة الفسطاط من القاهرة فلم يخرج عن دائرة الشك او الاحتمال لان الادلة التي اعتمدها انصار القولين لا تكفي لنقض اليقين السابق المتعلق بوجودها في المدينة ولا تفيد اكثر من احتمال خروجها منها ووفاتها في خارجها وما لم يوجد لدينا دليل يفيد العلم او الظن المعتبر شرعا يتعين الرجوع الى استصحاب بقائها في المدينة الى حين العلم بوفاتها .
وهذا النوع من الاستصحاب ليس مثبتا كما تخيله بعض المؤلفين في هذا الموضوع لان المقصود منه اثبات عدم خروجها من المدينة الى زمان العلم بوفاتها فأحد جزئي الموضوع يثبت بالاستصحاب والثاني وهو وفاتها بالوجدان ، وهذا غير ما يسميه الاصوليون بالأصول المثبتة ويدعون ان أدلة الاستصحاب لا تشمل هذا النوع من الأصول التعبدية لان المقصود من الأصول المثبتة الأصل الذي يثبت امرا عاديا او علقيا لم يكن موضوعا للآثار الشرعية ، كاستصحاب حياة زيد لهذه المدة يكون حجة شرعية لناحية الآثار الشرعية المترتبة على حياته كبقاء زوجته في عصمته ووجوب الاتفاق عليها وعلى اولاده وعدم انتقال امواله الى ورثته ونحو ذلك ، أما نبات لحيته وزيادة طوله ووزنه مثلا فالاستصحاب لا يكون دليلا شرعيا بالنسبة لهذا النوع من الآثار ، ومن ذلك استصحاب بقاء زيد حيا الى زمن يلزمه بالقياس اليه ان يكون قد بلغ التسعين من عمره فان كونه من ذوي التسعين او المائة من اللوازم العقيلة او العادية لبقاء زيد حيا لسنة الثمانين فيما لو كانت ولادته سنة تسعين وحصل الشك في

من وحي الثورة الحسينية 140

بقائه حيا سنة ثمانين من القرن الثاني مثلا فأدلة الاستصحاب لا تشمل هذا النوع من الآثار ، وما نحن بصدد اثباته بأصالة عدم خروجها من المدينة هو بقاؤها فيها الى زمان القطع بوفاتها ، ويرافق القطع بوفاتها القطع بأنها لم تنقل بعد وفاتها من البلد الذي توفيت فيه الى بلد اخر قد وقع عليه الاختيار ليكون مدفنا لها .
وممن رجح انها دفنت بالمدينة في البقيع الى جوار مرقد زوجها عبدالله بن جعفر عباس قلي خان في كتابه الطراز المذهب عن كتاب بحر المصائب والشيخ ميثم البحراني كما نقل عنه الشيخ مهدي المازندراني في كتابه معالي السبطين والسيد محسن الامين في المجلد الثالث والثلاثين من أعيان الشيعة (1) .
وجاء في المرقد الزينبي للشيخ فرج القطيفي ان لجنة الأوقاف الدينية في كربلاء اوردت في كتابها اجوبة المسائل الدينية بأن للإمام علي (ع) ثلاثة من البنات كل منهن تعرف بزينب وتكنى بأم كلثوم اولاهن زينب شقيقة الحسين (ع) لأمه وابيه وهذه سقط عليها الحائط وتوفيت فصلى عليها الحسين (ع) ودفنها بالمدينة والثانية زينب الوسطى وهي من فاطمة ايضا وهذه تزوجها عبدالله بن جعفر وهي التي رافقت الحسين (ع) الى كربلاء مع ولديها محمد بن عبدالله وعون بن عبدالله وهي التي كانت تدير شؤون العائلة والسبايا ، ولما عادت الى المدينة سافرت مع زوجها الى ضواحي الشام على اثر مجاعة اصابت اهل المدينة وتوفيت فيها فدفنها في ضيعته واليها ينسب المرقد الزينبي الموجود هناك وتعرف بزينب الوسطى .
والثالثة كانت تسمى بزينب الصغرى وتكنى بأم كلثوم ولكنها ليست من فاطمة الزهراء وأضافوا الى ذلك انها كانت من أشدهن بكاء ولوعة

(1) انظر المرقد الزينبي للشيخ عمران القطيف ص 87 وما بعدها .
من وحي الثورة الحسينية 141

على اخيها الحسين في كربلاء وغيرها من المواقف وبعد وقعة الحرة واستباحة المدينة كانت تقيم النياحات والمآتم على الحسين وتشنع على يزيد وجوره وهي التي نفاها عمرو بن سعيد الاشدق الى مصر وتوفيت فيها ودفنت في المكان الذي يقدسه المصريون ويتبركون به الى غير ذلك من الأقوال التي لا تعتمد على غير الحدث والظن الذي لا يغني عن الحق شيئا .
ولقد تعرض الشيخ المفيد في ارشاده لأخوات الحسين (ع) خلال حديثه عن اولاد امير المؤمنين وعد من نباته اللواتي ولدن له من غير فاطمة زينب الصغرى ، وخلال حديثه عن أحداث كربلاء وما رافقها من تقتيل وسلب وأسر وسبي لم يتعرض لغير زينب العقيلة شقيقة الحسين لأمه وابيه وأسهب في الحديث عنها وتعداد مواقفها وما تجرعته من آلام وغصص من اجل اخيها وعياله وأطفاله ، اما زينب الصغرى هذه فلم يتعرض هو وغيره من المؤلفين في مقتل الحسين لها ولم يسجلوا لها موقفها من المواقف خلال أحداث كربلاء وما تلاها من المواقف من الكوفة وقصر الحمراء وغيرهما وجميع أحاديثهم كانت عن العقيلة الحوراء . كما وان الذين كتبوا عن اهل البيت من أعلام الشيعة الأوائل كالكليني والصدوق والمرتضى والطوسي والحلي وغيرهم من المتقدمين لم يتعرضوا لزينب العقيلة وما جرى عليها بعد رجوعها من السبي الى المدينة بأكثر من انها كانت لا تدع البكاء والنحيب على اخيها ومن قتل معه ولا لمرقدها ومراقد غيرها من الزينبيات كما لم يتعرض لذلك أحد من المؤرخين القدامى ومن مجموع ذلك تبين ان اقرب الأقوال الى الواقع انها دفنت في المدينة وفي البقيع مقبرة المسلمين الأوائل ولم تخرج من المدينة بعد رجوعها اليها من السبي مع النساء والاطفال وابن اخيها السجاد ، واذا صح بأنه وجد على القبر الموجود في ضواحي الشام هذا

من وحي الثورة الحسينية 142

قبر زينب الوسطى بنت علي بن أبي طالب كما يدعي الشيخ فرج القطيفي يمكن ان يكون القبر المذكور لاحدى بنات امير المؤمنين (ع) ولكن ذلك وحده لا يبعث على الاطمئنان بهذا الأمر ولا يمنع من ان تكون الصخرة وضعت على القبر بعد ذلك بمئات السنين حينما بني القبر وشيد بشكله الحالي اعتمادا على الشهرة او لأسباب اخرى . لعل أيدي الذي حكموا بلاد الشام من الشيعة ضالعة في ذلك .

من وحي الثورة الحسينية 143

المرقد الزينبي في القاهرة وضاحية الشام

الظاهر ان هذين المرقدين كما لعله اقرب الاحتمالات وبخاصة بالنسبة الى المرقد المصري ، ان احدهما وهو الموجود في ضاحية الشام وفي المكان الذي يعرف حاليا بقرية الست هو لزينب بنت عبدالله الاصغر بن عقيل من زوجته أم كلثوم الصغرى بنت امير المؤمنين ومن غير فاطمة الزهراء (ع) (1) ، والمرقد الزينبي الموجود في محلة الفسطاط عند قناطر السباع من القاهرة الذي يقدسه المصريون ويقصدونه من سائر الجهات ويبذلون الاموال الطائلة في سبيله تقريبا الى الله تعالى هو لزينب بنت يحيى المتوح بن الحسن الانور بن زيد بن الحسن السبط (ع) ولأجل وضع هذا الظن موضع الاعتبار والعناية وحتى لا يكون كغيره من

(1) لقد نص في تاريخ الخميس ص 286 من المجلد الثاني ان عبدالله الاصغر كان متزوجا من أم كلثوم الصغرى بنت امير المؤمنين ، وجاء في اهل البيت لابي علم ان زينب الشام هي ابنة أم كلثوم كما سنتعرض لذلك خلال هذا الفضل وهي غير أم كلثوم التي تزوجها ابن الخطاب ومات عنها .
من وحي الثورة الحسينية 144

الاقوال العابرة حول هذا الموضوع ، لا بد من المرور ببعض الجوانب عن حياة الحسن الانور وابنته السيدة نفسية المعروفة عند المصريين بكريمة الدارين .
لقد ذكر جماعة من المؤلفين في احوال اهل البيت ومن بينهم المؤلف المصري توفيق ابو علم رئيس ادارة مسجد السيدة نفسية ووكيل وزارة العدل الصادر بتاريخ 1970 ، فلقد عد في كتابه المذكور كغيره من جملة اولاد الحسن زيد بن الحسن السبط ووصفه بكرم الطبع وجلالة القدر وكثرة البر والإحسان وان الناس كانوا يقصدونه من جميع الآفاق طمعا في بره واحسانه وانه كان يتولى صدقات رسول الله (ص) وبقيت في يده الى ان جاء للحكم سليمان بن عبد الملك فعزله عنها وأرجعها اليه عمر بن عبد العزيز الخليفة الاموي العادل ، ومضى يقول : ان محمد بن بشير الخارجي كان من جملة الشعراء الذين مدحوه وقال فيه :
اذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة نفى جدبها واخضر بالنبت عودها
وزيد ربيع الناس في كـل شتوة اذا اخـفقت انـواؤها ورعـودها

وقد توفى زيد بن الحسن وله من العمر تسعون عاما وبكاه الناس ورثاه عدد من الشعراء ، ومن اولاده الحسن الانور ، وكان من علماء اهل البيت المبرزين وولاه ابو جعفر المنصور العباسي سنة 150 هجرية امارة المدينة بعد ان عزل عنها جعفر بن سليمان وبقي على المدينة لسنة 65 فعزله عنها لوشاية عليه بأنه يساند الثوار العلويين لإعادة الخلافة اليهم ووضعه في حبسه الى ان جاء ولده المهدي الى الحكم فأخرجه من الحبس ، وكان معروفا بالصلاح والتقوى والبر والاحسان ومستجاب الدعاء على حد تعبير المؤلف .

من وحي الثورة الحسينية 145

وقد تخلف الحسن الانور كما يدعي توفيق ابو علم بتسعة ذكور وبنتين وهما نفيسة وأم كلثوم ومن اولاده الذكور يحيى المتوج ، واشتهرت نفيسة من بين اولاده بالزهد والصلاح والمعرفة وكانت تلقب بنفيسة الدارين ونفيسة العلم والطاهرة والعابدة ، ولما بلغت سن الزواج خطبها العلماء والاشراف من شباب العلويين وفتيانهم ، فكان والدها يأبى عليهم ويردهم ردا جميلا ، وحينما خطبها اسحاق المؤتمن ابن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) زوجها اياه وذلك سنة 161 وكان من المعروفين بالفضل والصلاح والخير ومن المحيطين بأحاديث ابيه وأجداده كما وصفه المقريزي في خططه وأولدها ولدين القاسم وأم كلثوم ، ومن نسل القاسم السادة بنو زهرة في حلب ونواحيها (1).
ورحلت السيدة نفيسة الدارين مع زوجها من المدينة الى القاهرة وفي طريقها الى القاهرة مرت على دمشق الشام وزارت فيها بغوطة دمشق مقام السيدة زينب بنت ام كلثوم بنت امير المؤمنين وأم كلثوم هذه هي المعروفة بالصغرى من بنات امير المؤمنين ومن غير فاطمة الزهراء وكانت زوجة لعبدالله الاصغر بن عقيل بن ابي طالب كما جاء في ص 286 من المجلد الثاني تاريخ الخميس والظاهر ان زينب التي زارت قبرها نفيسة هي ابنتها لان أم كلثوم الكبرى ابنة الزهراء كانت زوجة لعمر بن الخطاب وقد اولدها ولداً سماه زيدا وبعد وفاة ابن الخطاب عنها تزوجها محمد بن عبدالله بن جعفر ولم تنجب منه كما جاء في تاريخ الخميس (2).
ثم زارت قبر عمتها فاطمة بنت الحسن بن علي (ع) وقبر فضة جارية الزهراء (ع) وقد استقبلها جمهور كبير من اهالي دمشق وعلمائها مرحبين بقدومها ، وبعد دخولها دمشق بأيام قليلة رحلت منها الى

(1) انظر ص 283 و284 و538 لتوفيق ابو علم .
(2) ـ انظر ص 285 و286 .
من وحي الثورة الحسينية 146

القاهرة ودخلتها في شهر رمضان سنة 193 قبل ان يدخلها الشافعي بخمس سنين فاستقبلها المصريون رجالا ونساء احسن استقبال ونزلت دارا لاحد التجار الكبار وأخيرا استقرت في البيت الذي أعد لها مع زوجها وراح الناس بمختلف فئاتهم يترددون عليها وعلى زوجها يأخذون عنهما العلم والحديث واستفادوا من علمهما واستمر الناس يتدفقون عليهما وأصبحت رمزا للطهر والقداسة في تلك الديار .
ولم يكن لاخيها يحيى المتوج سوى بنت واحدة تدعى زينب وكانت قد رحلت مع ابيها الى مصر وحينما دخلتها عمتها وغمرتها بعطفها وحنانها وعلقت بها وأبت ان تتزوج من احد بالرغم من توافد الخطاب على ابيها ولازمت عمتهاولاقت من عطف عمتها عليها والاحسان اليها ما جعلها تتفانى في خدمتها وتسهر على حوائجها لمدة طويلة من الزمن وبخاصة بعد ان بلغت من العمر سنا أقعدها عن القيام بأكثر حوائجها .
وروى عنها ابو علم انها كانت تقول : لقد خدمت عمتي نفيسة اربعين سنة فما رأيتها تامت بليل ولا أفطرت في نهار الا في العيدين وأيام التشريق .
ومضت تقول كما جاء في ص 540 من كتاب ابو علم وكيل وزارة العدل المصرية : كانت عمتي نفيسة تحفظ القرآن وتفسيره وتقرأه وتبكي وكنت اجد عندها ما لا يخطر بخاطري ولا اعلم من يأتيها به فكنت أتعجب من ذلك فتقولي لي : يا ابنة اخي من استقام مع الله كان الكون بيده وفي استطاعته .
ويدعي توفيق ابو علم في كتابه اهل البيت بأن للسيدة نفيسة عشرات الكرامات التي لا تجوز على غير الانبياء والصديقين ومن عباده الصالحين وهي جائزة عقلا ومن جملة الممكنات التي لا تستحيل على القدرة الالهية وقد غمر الله سبحانه آل بنت نبيه بفضله وشملهم بفيوضاته حتى ظهرت

من وحي الثورة الحسينية 147

على ايديهم الكرامات وتتابعت على الناس منهم البركات والنفحات من اجابة الدعوات وكشف الكربات وقضاء الحاجات ، وأضاف الى ذلك ان علماء اهل السنة قد اتفقوا على جوازها واختص بها الله من أحب من عباده وأوليائه وأصفيائه آل بيت نبيه الطاهرين .
وبقيت السيدة نفيسة في القاهرة نحوا من عشرين سنة ولما جاء أجلها على اثر مرض ألمّ بها احتضنتها ابنة اخيها زينب بنت يحيى وتوفيت في حضنها سنة 208 وكانت قد أعدت لنفسها قبراً فدفنت فيه وراح الناس بعد ذلك يعدون قبورهم حولهاتبركا بمرقدها وفي سنة 544 أمر الحافظ لدين الله ببناء قبة على قبرها ولا تزال من اعظم المزارات عند المصريين ، وكان اخوها يحيى قد توفي قبلها في مصر وقبره لا يزال من المقدسات عند المصريين يتبركون به ويتوسلون الى الله في قضاء حوائجهم ، وبعدهما توفيت زينب بنت يحيى ودفنت بجوار قبر عمرو ابن العاص ، ومضى ابو علم يقول : وكان اهل مصر يأتون لزيارة قبرها من كل فج ، وحتى ان الظاهر الخليفة الفاطمي كان يأتي لزيارتها ماشيا على قدميه ومعه جمهور من الناس ، وأضاف الى ذلك ان النيل توقف في بعض السنين عن الجريان فتوسل المصريون بقبرها الى الله فجرى النيل على عادته ، الى غير ذلك مما جاء في كتابه عن نفيسة الدارين وابنة اخيها زينب .
بعد هذه اللمحات عن حياة السيدة نفيسة حفيدة الحسن السبط (ع) يمكن القول بأن المرقد المنسوب لزينب العقيلة في مصر والذي لا يزال المصريون يقدسونه ويعظمونه هو لزينب بنت يحيى المتوج وبتعاقب العصور والاجيال اصبح ينسب لزينب العقيلة لانها اشتهرت من نساء العلويين الأوائل وأصبح اسمها مقرونا باسم اخيها الحسين (ع) بعد معركة الطف وتحدث الكتاب والمؤلفون عن مواقفها الخالدة من تلك المجزرة وما رافقها والالفاظ المشتركة تنصرف في الغالب الى أكمل الافراد

من وحي الثورة الحسينية 148

وأكثرها شيوعا ، وبلا شك فان أكمل الزينبيات وأعلاهن شأنا هي زينب العقيلة ، كما يحتمل ان يكون للفاطميين ضلع في نسبة ذلك المرقد لها ونسبة المرقد الثاني لرأس اخيها الحسين وهم الذين اشاعوا بأن الرأس كان مدفونا في عسقلان ونقلوه الى القاهرة وراحوا يعظمون المرقدين لاسباب سياسية أو لغيرها .
امام المرقد الموجود في ضاحية الشام وفي بلدة الست بالذات الذي زارته السيدة نفيسة في طريقها الى مصر فليس لزينب الكبرى عقيلة الطالبيين وبطلة كربلاء كما هو الراجح ، ومن الجائز ان يكون لزينب بنت عبدالله الاصغر بن عقيل من زوجته أم كلثوم الصغرى ابنة امير المؤمنين (ع) من غير الزهراء وهي ليست بأم كلثوم التي تزوجها عمر بن الخطاب وأولدها ولده زيدا ، وهذه قد تزوجت بعد ابن الخطاب من محمد بن جعفر ولم تنجب منه وهي شقيقة الحسين لأمه وأبيه .
ومهما كان الحال فلا يمكن الجزم بشيء حول واقع تلك المراقد ، وأعود لأكرر ما ذكرته سابقا من ان المراقد التي يقدسها الشيعة وبقية المسلمين المعتدلين لا يقدسونها الا بصفتها رمزا لمن تنتسب اليه وتقديرا لما كان يتمتع به من القيم والمثل العليا والجهاد والتضحيات في سبيل المبدأ والعقيدة ، لا للبناء والأحجار المزخرفة والنفائس التي فيها ، وسواء كانت رفات ذلك الشخص صاحب تلك الفضائل في داخل ذلك المرقد او لم تكن في واقع الامر ، فمادام يرمز اليه فان زيارته والتوسل به الى الله سبحانه من الأمور الراجحة وتعظيما للدين وللقيم التي كان ذلك الشخص يجسدها ويستهين بحياته من اجلها .
ان الزائر حينما يتجه الى المسجد الذي فيه مقام رأس الحسين في القاهرة ومقام السيدة زينب في ضاحية الشام وفي محلة الفسطاط من القاهرة انما يتجه بقلبه وأحاسيسه لمن ترمز اليه تلك القباب الشامخة اي لرأس الحسين وللسيدة زينب وان لم تكن في واقع الأمر قد ضمنت

من وحي الثورة الحسينية 149

رفاتهما ، وليس بغريب على الله سبحانه اذا سبحانه اذا استجاب للموالين لأهل البيت علي والزهراء ومن تناسل منهما من الائمة الاطهار والصلحاء الابرار الذين عناهم النبي (ص) بقوله ، كما جاء في رواية ابي بكر بن ابي قحافة انه قال : رأيت رسول الله (ص) قد خيم خيمة وهو متكىء على قوس له عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين وهو يقول : معاشر المسلمين انا سلم لمن سالم اهل هذه الخيمة وحرب لمن حاربهم وولي لمن والاهم لا يحبهم الا سعيد الجد طيب المولد ولا يبغضهم الا شقي الجد رديء الولادة (1).
ليس بغريب اذا اجار الله من استجار بمراقدهم واستجاب لمن توسل اليه بهم في قضاء حوائجه لانهم قد بذلوا انفسهم وكل ما يملكون في سبيل وتركوا الدنيا ومتعها ونعيمها بعد ان اصبحت تحت أقدامهم من اجل اعلاء كلمة الله وخير الناس أجمعين ، ورحم الله القائل في وصفهم :
هم القوم من أصفاهم الود مخلصا تمسك في اخراه بالسبب الاقوى
هـم القوم فاقوا العالمين منـاقباً محـاسنهم تحكى وآياتهم تروى
موالاتهم فرض وحبهـم هـدى وطـاعتهـم ود وودهـم تقوى

(1) اهل البيت لابو علم ص 8 .
من وحي الثورة الحسينية 150

المآتم الحسينية

لقد كانت العشرة الاولى من شهر المحرم ولا تزال مأتما سنويا للأحزان والآلام عند الشيعة منذ مجزرة كربلاء التي كان على رأس ضحاياها الحسين بن علي سبط الرسول وسيد شباب اهل الجنة في اليوم العاشر من المحرم سنة احدى وستين للهجرة فكان الشيعة ولا يزالون في مختلف انحاء دنيا الإسلام يجتمعون في مجالسهم وندواتهم يرددون مواقف اهل البيت وتضحياتهم في سبيل الحق والعدالة وكرامة الإنسان التي داستها أمية بأقدامها ، وما حل بهم من أحفاد أمية وجلاديهم من القتل والسبي والتشريد والاستخفاف بجدهم الاعظم الذي بعثة الله رحمة للعالمين .
هذه الذكريات الغنية بالقيم والمثل العليا والتي تعلمنا كيف نعيش احرارا وكيف نموت في مملكة الجلادين سعداء منتصرين لو ادركنا اهداف تلك الثورة وأحسنا استغلالها هذه الذكريات قد اقترنت كما يبدو بعد الاحصاء الدقيق لتاريخها بتلك المجزرة الرهيبة التي ايقظت المسلمين على اختلاف فئاتهم وانتماءاتهم ونزعاتهم ، وأدركوا بعدها ان

من وحي الثورة الحسينية 151

كرامة الاسلام والمسلمين قد اصبحت بسبب تخاذلهم تحت أقدام الأمويين وفراعنة العصور ، فاستولى عليهم الخوف والندم لتقصيرهم في نصرته وتخاذلهم عن دعواتهم ففريق وجدوا ان التكفير عن تخاذلهم لا يكون الا بالثورة والثأر له من اولئك الطغاة وآخرون سيطر عليهم الخوف فخلدوا الى الهدوء ينتظرون الظروف المناسبة ولكن ذلك لم يكن ليمنعهم عن الاحتفال بذكراه كلما هلّ شهر المحرم من كل عام واستبدال جميع مظاهرهم بمظاهر الحزن والاسف وتريد الاحداث التي رافقت تلك المجزرة من تمثيل بالضحايا وأسر وسبي وما الى ذلك من الجرائم التي لم يعرف المسلمون لها نظير في تاريخ المعارك والعزوات قبل ذلك اليوم .
ومما يشير الى ان المآتم الحسينية يقترن تاريخها بتلك المجزرة ما جاء في تاريخ العراق في ظل العهد الاموي للدكتور علي الخرطبولي ان بيعة ابي العباس السفاح بدأت في الكوفة وشاء لها القدر ان تتم لابي العباس كأول خليفة من خلفاء تلك الاسرة في عيد الشيعة الاكبر وهو يوم عاشوراء العاشر من المحرم سنة 132 وفي نفس الوقت الذي كان الشيعة يحتفلون فيه بذكرى الحسين بن علي (ع) (1) .
ومعلوم ان كلمة عيد الشيعة الاكبر يوم العاشر من المحرم تشير الى ان الشيعة كانوا معتادين من زمن بعيد على الاحتفال بذكرى الحسين (ع) في ذلك اليوم من كل عام وانه كان من اعظم المناسبات التي اعتادوا فيها ان يندبوا الحسين ويبكونه ويرددون مواقفه وتضحياته من اجل الحق والمبدأ والعدالة التي تمكن كل انسان من حقه وتحفظ له كرامته وحريته .
وكما اتخذ الشيعة وأهل البيت تلك الايام ايام حزن وأسف وبكاء

(1) انظر ص 226 من تاريخ العراق عن الاخبار الطوال للدينوري .
من وحي الثورة الحسينية 152

على ما جرى للحسين وأسرته من قتل وأسر وسبي اتخذها غيرهم من الاعياد يتبادلون فيها التهاني والزيارات ويتباهون بكل مظاهر الفرح والسرور في ملابسهم وندواتهم ومآكلهم وما الى ذلك من مظاهر الفرح تحديا لشعور الشيعة واستخفافا بأهل بيت نبيهم الذين فرض الله ولاءهم على كل من آمن بمحمد ورسالته .
وجاء في ص 202 من البداية والنهاية لابن كثير المجلد الثامن ان النواصب من اهل الشام لقد عاكسوا الرافضة والشيعة فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون افخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه انواع الاطعمة ويظهرون الفرح والسرور فرحا بقتله لانه حاول ان يفرق كلمة المسلمين بعد اجتماعها على حد تعبيره .
ولا يزال المسلمون في اهل السنة يعتبرون اول يوم من المحرم عيدا اسلاميا يتبادلون فيه التهاني والزيارات ويصرفون اكثر ساعاته في نوادي اللهو والطرب والحفلات ويسمونه بعيد الهجرة مع العلم بأن هجرة النبي من مكة الى المدينة كانت في السادس من ربيع الاول وفي الثاني عشر منه دخل المدينة ونزل ضيفاً على ابي ايوب الانصاري .
ومهما كان الحال فلقد رافقت هذه الذكرى في اوساط الشيعة مصرع الحسين (ع) وكان الائمة يحرصون على تخليدها واستمرارها لتكون حافزا للاجيال على مقاومة الظلم والطغيان والاستهانة بالحياة مع الظالمين تقودهم بمعانيها السامية الخيرة للتضحية والبذل بسخاء في سبيل المبدأ والعقيدة .
لقد دخل الامام علي بن الحسين زين العابدين الى المدينة بعد ان أطلق سراحه وسراح عماته وأخواته يزيد بن معاوية وهو يبكي أباه وأهله واخوته وظل لفترة طويلة من الزمن يبكيهم حتى عده الناس من

من وحي الثورة الحسينية 153

البكائين ، وكان عندما يساله سائل عن كثرة بكائه يقول : لا تلوموني فان يعقوب النبي فقد ولدا من اولاده فبكى عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو حي في دار الدنيا ، وقد نظرت الى عشرين رجلا من اهل بيتي على رمال كربلاء مجزرين كالاضاحي أفترون حزنهم يذهب من قبلي .
وروى الرواة عن الإمام الصادق (ع) انه قال ما وضع بين يدي جدي علي بن الحسين طعام الا وبكى بكاء شديدا وان احد مواليه قال له : جعلت فداك اني اخاف عليك ان تكون من الهالكين ، فقال : انما اشكو ثبتي وحزني الى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون اني لم اذكر مصارع بني فاطمة إلى وخنقتني العبرة .
وأحيانا كان الإمام السجاد يطلب المناسبة ويخلقها احيانا ليحدث الناس بما جرى للحسين وأهل بيته فيذهب الى سوق القصابين في المدينة ليسألهم عما اذا كانوا يسقون الشاة قبل ذبحها وانه ليعلم انهم يفعلون ذلك لانه من السنن المأثورة ولكنه يريد ان يحدثهم عما جرى لابيه ليبعث في نفوسهم النقمة على الظلم والظالمين ، فيقول لهم : لقد ذبح ابو عبدالله عطشانا كما تذبح الشاة فيجتمعون عليه ويبكون لبكائه ، وكان اذا رأى غريباً دعاه إلى بيته لضيافته ثم يقول : لقد ذبح ابو عبدالله غريباً جائعاً ، واستمر طيلة حياته حزيناً كئيباً ، وهكذا كان غيره من الائمة يحرصون على بقاء تلك الذكرى حية في نفوس الاجيال خالدة خلود الدهر لانها لا تنفصل بمعانيها السامية عن اهداف الاسلام العليا ومقاصده الكريمة .
وقال الإمام الصادق (ع) لجماعة من اصحابه دخلوا عليه في اليوم العاشر : أتجتمعون وتتحدثون ؟ فقالوا : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : أتذكرون ما صنع بجدي الحسين لقد ذبح والله كما يذبح الكبش وقتل

من وحي الثورة الحسينية 154

معه عشرون شابا من اهله وبنيه واخوته ما لهم على وجه الأرض من مثيل .
وروى عنه معاوية بن وهب وقد دخل عليه في اليوم العاشر من المحرم فرآه حزينا كاسف اللون وهو يدعو ويقول : الله يا من خصنا بالكرامة ارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس وارحم تلك الخدود التي تقلبت على قبر ابي عبدالله الحسين وارحم تلك الصرخة التي كانت لأجله ، ومضى يقول في دعائه لزوار الحسين والباكين عليه كما جاء في رواية ابن وهب : اللهم ارحم تلك الأنفس والابدان حتى توفيهم على الحوض يوم العطش الاكبر ، ولما استغرب معاوية بن وهب ما رآه من بكاء الإمام ومن دعواته لزوار قبر ابي عبدالله والباكين عليه ، قال له : يا ابن وهب ان من يدعو لزوار قبر الحسين والباكين لما اصابه في السماء اكثر ممن يدعون لهم في الأرض ، ودعاء الاماء لزوار قبر الحسين يشير إلى ان الشيعة كانوا يتوافدون لزيارته من ذلك التاريخ .
ودخل جعفر بن عفان عليه فقال له : بلغني انك تقول الشعر في الحسين وتجيده فأنشدني من شعرك فيه ، ثم قام وأجلس نساءه خلف الستر فلما قرأ عليه من شعره في الحسين جعل يبكي وارتفع الصراخ والعويل من داخل الدار حتى ازدحم الناس على باب الدار مخافة ان يكون قد حدث فيها حادث فلما وقف الناس على واقع الأمر تعالى الصراخ من كل جانب ثم قال له : لقد شهدت ملائكة الله المقربون قولك في الحسين وبكوا كما بكينا .
وكان جعفر بن عفان من شعراء اهل البيت ، وله مواقف مع ابن ابي حفصة شاعر العباسيين الذي كان يتملق اليهم بانتقاص العلويين ، وهجائهم ومن قصائده التي كان يتملق بها للعباسيين قوله في ابيات يخاطب لها العلويين :

من وحي الثورة الحسينية 155

خلو الطريق لمعشر عاداتهم حطم المناكب كل يوم زحام
ارضوا بما قسم الاله لكم به ودعوا وراثة كل اصيد حام
انى يكون وليس ذلك بكائن بني البنات وراثـة الاعمام

فرد عليه جعفر بن عفان بقوله :
لــم لا يكــون وان ذاك لكـائن لبنـي البنــات وراثـة الاعمـام
للبنت نـصف كـامل مـن مالـه والعــم متــروك بغيـر سهـام
مـا للطليــق وللتـراث وانمــا صلى الطليق مخافة الصمصام (1)

وكان الامام الرضا (ع) يجلس للعزاء في العشرة الاولى من شهر المحرم ولا يرى ضاحكا قط ، كما كانت مظاهر الحزن والاسف تستولي على الائمة الاطهار وأصحابهم وتبدو ظاهرة في بيوتهم ومجالسهم ويقولون لمن يحضر مجالسهم من الخاصة والعامة : قولوا متى ما ذكرتم الحسن وأصحابه : يا ليتنا كنا معك فنفوز فوزاً عظيماً ، انهم كانوا يريدون من اصحابهم وشيعتهم وجميع المسلمين ان يكونوا مع الحسين وأصحاب الحسين العاملين بمبادئ القرآن وسنن الانبياء والمصلحين العاملين لخير الانسان في كل زمان ومكان بأرواحهم وعزيمتهم وقلوبهم ، وبقاء هذه الذكرى خالدة خلود الانسان وأن يشحنوا النفوس بالنقمة على الظالمين وفرانة العصور الذين يتحكمون بكرامة الانسان وخيرات الارض التي اوجدها الله لأهل الأرض لا للحاكمين والجلادين .
ويريدون منهم ان يكونوا في كل زمان ومكان ثورة عارمة على من يحمل روح يزيد وجلاديه ولا يختلف عنهما الا بالإسم ويضحوا بأنفسهم

(1) انظر مقتل المقرم عن رجال الكشي ومعاهد التنصيص ص 119 .
من وحي الثورة الحسينية 156

من اجل الحق والعدل كما ضحى الحسين وأصحابه في ثورته على يزيد زمانه ، لقد ارادوا منهم ذلك صراحة تارة وتلميحا اخرى كما يبدو ذلك من حثهم وترغيبهم على زيارة الحسين وتحمل المشاق وان عظمت في سبيلها لتبقى مواقفه وتضحياته ماثلة لدى الاجيال تتخذ منها دروساً في الجهاد والتضحيات في سبيل العقيدة والمبدأ .
انهم كانوا يحثون ويرغبون في زيارته في اكثر من فصل من فصول السنة لان الزائر عندما يقف امام ضريحه الطاهر اذا كان مدركا لواقعه لابد وأن يتصور موقف الحسين وحيدا في مقابل تلك الحشود التي اجتمعت لقتاله غير هياب ولا وجل يدافع ويناضل عن شريعة جده وكرامة الانسان بعزيمة أثبت من الجبال الرواسي كما وصفها بعض شعراء الطف بقوله :
من تحتهم لو تزول الارض لا تنصبوا على الهوى هضبا ارسى من الهضب

هذه الخواطر التي تعترض زائر الحسين لا بد وأن تحدث في نفسه نقمة على الظلم والظالمين وتدفعه على الصمود في الشدائد والأهوال وتؤكد صلاته بأهل هذا البيت الذين يجسدون الإسلام فكراً وقولا وعملا ، هذا بالإضافة الى ان الزائر يعاهد الله ورسله وملائكته بالمضي على خطا الحسين وآبائه وأبنائه ومتابعتهم في القول والعمل ومواقفهم من الظالمين حينما يقف على ضريحه ويخاطبه بقوله : وأشهد الله وملائكته ورسله اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم واني بكم مؤمن ولكم تابع في ذات نفسي وشرائع ديني وخواتيم عملي في منقلبي ومثواي .
ان هذا التأكيد من الائمة الاطهار على زيارة الحسين (ع) والترغيب المغري بها في عدد من المواسم خلال كل عام لم يصدر منهم بالنسبة لزيارة غيره من الائمة ولا لزيارة من هو اعظم منه كجده المصطفى وأبيه

السابق السابق الفهرس التالي التالي