المجالس السنية ـ الجزء الرابع 201


المجالس السنية

في

مناقب ومصائب العترة النبوية


تأليف
المجتهد الاكبر

السيد محسن الامين

رضوان الله عليه

الجزء الرابع

الطبعة الخامسة

1394هـ _ 1974م


المجالس السنية ـ الجزء الرابع 202

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين (وبعد) فهذا هو الجزء الرابع من (المجالس السنية) في ذكرى مصائب العترة النبوية تأليف أفقر العابد إلى عفو ربه الغني محسن بن المرحوم السيد عبد الكريم الأمين الحسيني العاملي نزيل دمشق الشام عفى الله تعالى عن سيئاته وحشره مع محمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

* * *



المجالس السنية ـ الجزء الرابع 203

المجلس الثاني عشر بعد المائتين

قال الله تعالى في سورة القصص حكاية عن موسى «ع» «ولما بلغ أشده» أي ثلاثا وثلاثين سنة «واستوى»أي بلغ اربعين سنة «آتيناه حكما وعلما» اي عقلا وفقها وذلك قبل النبوة او هي النبوة «ودخل المدينة» وهي مصر أو بعض مدنها «على حين غفلة من اهلها» اي نصف النهار والناس قائلون او ما بين المغرب والعشاء «فوجد فيها رجلين يقتتلان» اي يختصمان «هذا من شيعته» اسرائيلي «وهذا من عدوه» قبطي والقبطي يريد ان يسخر الاسرائيلي ليحمل حطبا إل مطبخ فرعون فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه «فوكزه موسى» اي دفع في صدره بجميع كفه او ضربه بعصاه «فقضى عليه» فمات «قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين فاصبح في المدينة خائفاً يترقب فاذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى انك لغوي مبين» قاتلت بالأمس رجلا وتقاتل اليوم الآخر «وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى» وهو حزقيل مؤمن آل فرعون «قال يا موسى ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج» من مصر «اني لك من الناصحين فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين . ولما توجه تلقاء مدين» ولما سلك في الطريق الذي يلقى مدين فيها ولم يكن له علم بالطريق ولذلك قال «عسى ربي أن يهدني سواء السبيل» وقال ابن عباس خرج موسى متوجهاً نحو مدين وليس له علم بالطريق الا حسن ظنه بربه وقيل انه خرج بغير زاد ولا ماء ولا حذاء ولا ظهر

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 204

وكان لا يأكل الا حشيش الصحراء «ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس» جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم «ووجد من دونهم امرأتين تذودان» غنمهما وتمنعانه من الورود قال لهما موسى «ما خطبكما» ما شأنكما وما لكما لا تسقيان مع الناس «قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء» وينصرف الناس فانا لا نطيق السقي فننتظر فضول الماء فاذا انصرف الناس سقينا مواشينا من فضول الحوض «وأبونا شيخ كبير»لا يقدر أن يتولى السقي بنفسه وأبوهما هو شعيب «ع» «فسقى لهما» غنمهما وزحم القوم عن الماء حتى أخرجهم عنه وسقى أغنامهما حتى رويت من دلوا واحد «ثم تولى إلى الظل» الى ظل شجرة فجلس تحتها من شدة الحر وهو جائع «فقال رب اني ما أنزلت إلي من خير فقير» فرجعتا الى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها فانكر شأنهما وسألهما فاخبرتاه الخبر فقال علي به «فجاءته احداهما» وهي الكبرى «تمشي على استحياء» مستحيبة معرضة على عادة النساء الخفرات «قالت ان أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا» فلما قالت ليجزيك أجر ما سقيت لنا كره ذلك موسى عليه السلام لأنه لا يريد أجراً على عمله إلا من الله تعالى وأراد أن لا يتبعها ولكنه لم يجد بداً من اتباعها . «فلما جاء وقص عليه القصص» حكى له قصته من قتل القبطي وطلبهم اياه ليقتلوه وهرب (قال) له شعيب (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) فرعون وقومه فلا سلطان له بارضنا واذا هو بالعشاء مهيئاً فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعشى فقال موسى أعوذ بالله قال شعيب ولم ذاك الست بجائع قال بلى ولكن أخاف ان يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملك الأرض ذهبا فقال له شعيب لا والله يا شاب ولكنهاعادتي وعادة آبائي نقري

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 205

الضيف ونطعم الطعام فاكل «قالت احدهما» واسمها صفورة أو صفراء وهي التي تزوج بها وهي التي قالت له ان أبي يدعوك «يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين . قال اني أريد أن انكحك احدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج» تكون اجيراً لي الى ثماني سنين «فان اتمت عشرا فمن عندك» أي ذلك تفضل منك وليس بواجب عليك «وما أريد ان اشق عليك» في هذه الثمانية حجج فاكلفك غير الرعي أو بان آخذك باتمام عشر سنين «ستجدني انشاء الله من الصالحين» في حسن الصحبة والوفاء بالعهد «وقال ذلك بيني وبينك ايما الاجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل» سئل الصادق «ع» اي الأجلين قضى موسى «ع» قال أوفاهما وأبعدهما عشر سنين وقد اشبهت حال موسى «ع» في خروجه من مصر خائفاً يترقب هاربا من فرعون مصر حال الحسين «ع» في خروجه من المدينة في جوف الليل خائفاً يترقب هاربا من فراعنة بني أمية وهو يقرأ فخرج منها خائفاً يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ودخل مكة وهو يقرأ ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي ان يهدني سواء السبيل وذلك لما دعاه الوليد بن عتبة بن ابي سفيان في الليل وطلب منه البيعة ليزيد فلم يرد الحسين (ع) ان يصارحه بامتناع عن الببعة فاعتذر اليه بانه لا يقنع ببيعته سراً حتى يبايعه جهراً فيعرف ذلك الناس فقنع منه الوليد بذلك فقال له مروان والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ولكن احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فلما سمع الحسين «ع» هذه المجابهة القاسية من مروان الوزغ ابن الوزغ صارحهما حينئذ بالامتناع من البيعة وانه لا يمكن ان يبايع ليزيد أبداً فوثب

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 206

الحسين «ع» عند ذلك وقال لمروان ويلي عليك يا ابن الزرقا أنت تأمر بضرب عنقي كذبت والله ولؤمت ثم أقبل على الوليد فقال أيها الأمير انا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة ثم خرج يتهادى بين مواليه وهو يتمثل بقول يزيد بن المفرغ .
لا ذعرت السوام في غسق الصبـ ـح مغيراً ولا دعـيت يزيـداً
يـوم اعطي مخافة المـوت ضيما والمنـايا يرصدنـني ان احيدا
تمنع عـزا ان يصافـح ضارعـا يزيداً ولو ان السيوف تصافحه
المجلس الثالث عشر بعد المائتين

كان هاشم بن عبد مناف أحد أجداد النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيد رجال قريش وحكامهم وكان يحمل ابن السبيل ويؤدي الحقوق وكان يضرب بجوده المثل وكان قد تولى أمر مكة بعد أبيه وساد قومه بما كان عليه من محاسن الأخلاق وجليل الشيم وكمال الشجاعة ووافر الكرم وغاية الفصاحة وغير ذلك من الصفات الفاضلة التي لم يطاوله بها أحد واسمه عمرو ولقب هاشماً لأنه أول من هشم الثريد ـ وهو الخبز مع اللحم المطبوخ بالماء ـ وأطعمه الناس بمكة في سنة مجدبة رحل فيها إلى فلسطين فاشترى منها الدقيق وقدم به الى مكة ونحرر الجزر وجعلها ثريدأ عم به

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 207

اهل مكة وهو الذي كان يقوم بأمر الناس في السنين المجدبة ويطعمهم أحسن الطعام ولذلك لهجت السنة العرب على اختلافهم في القبائل بالثناء عليه وهو اول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء الى اليمن ورحلة الصيف الى الشام اللتين ذكرهما الله تعالى في القرآن الكريم بقوله : «لايلاف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف» وفي ذلك يقول الشاعر :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
بسطوا اليه الرحلـتين كليهما عند الشتاء ورحلة الأصياف

وكان السبب في سن هاشم الرحلتين ما ذكره عطاء عن ابن عباس ان قريشاً كانوا اذا أصاب واحداً منهم مخمصة خرج هو وعياله الى موضع وضربوا على أنفسهم خباء حتى يموتوا وكان ذلك من عادات الجاهلية كانوا يفعلونه ترفعاً عن السؤال الى ان جاء هاشم بن عبد مناف وكان سيد قومه وله ابن يقال له أسد ـ وهو والد فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي «ع» ـ ولأسد ترب ـ اي مقارن في السن ـ من بني مخزوم يحبه ويلعب معه فشكا الخزومي الى اسد الضر والمجاعة فدخل اسد على أمه يبكي واخبرها بذلك فأرسلت الى اولئك بدقيق وشحم فعاشوا فيه اياماً ثم اتى المخزومي الى اسد مرة ثانية وشكا اليه الجوع فأخبر اسد اباه هاشماً بذلك فقام هاشم خطيباً في قريش فقال انكم اجدبتم جدباً تقلون فيه وتذلون وانتم اهل حرم الله واشراف ولد آدم والناس لكم تبع قالوا نحن تبع لك فليس عليك منا خلاف فجمع كل بني اب على الرحلتين في الشتاء الى اليمن وفي الصيف الى الشام للتجارات فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء الاسلام وهم على ذلك فلم يكن في العرب بنو اب اكثر مالا ولا اعز من قريش وهذا معنى قول الشاعر :

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 208

يا ايها الرجـل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد مـناف
هبتك امك لـو نـزلت بحيهم امنوك من جوع ومن اقراف
الآخذون العهد مـن آفاقـها والراحلون لرحلة الايـلاف
والرائشون وليس يوجد رائش والقائلون هـلم للأضـياف
والخالطون فقيرهـم بغنيـهم حتى يكون فقيرهم كالكافـي

واستقرت الرياسة لهاشم وصارت قريش له تابعة تنقاد لأمره وتعمل برأيه وكانت الرفادة والسقاية في مكة لأبيه عبد مناف فملك هاشم بعد ابيه الرفادة والسقاية ثم وليهما بعده ولده المطلب لأن عبد المطلب كان صغيراً ثم وليهما عبد المطلب والسقاية هي سقاية الحاج ، كانوا يسقون الحاج الماء والشراب كانوا يطرحون الزبيب في الماء ويسقونه الحجيج والرفادة هي اطعام الحجاج فكان هاشم يعمل الطعام للحجاج يأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد ويقال لذلك الرفادة وكان هاشم اذا هل هلال ذي الحجة قام في صبيحة ذلك اليوم واسند ظهره الى الكعبة من تلقاء بابها ويخطب ويقول في خطبته : يا معشر قريش انكم سادة العرب احسنها وجوهاً واعظمها احلاماً واوسط العرب انسابا واقرب العرب بالعرب أرحاما يا معشر قريش انكم جيران بيت الله اكرمكم الله بولايته وخصكم بجواره جون بني اسماعيل وانه يأتيكم زوار الله يعظمون بيته فهم اضيافه واحق من اكرم اضياف الله انتم فاكرموا ضيفة وزواره فانهم يأتون شعثاً غبرا من كل بلد على ضوامر كالقدح فاكرموا ضيفه وزوار بيته فورب هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه وانا مخرج من طيب مالي وحلالي ما لم يقطع فيه رحم ولم يؤخذ بظلم ولم يدخل فيه حرام فمن شاء منكم ان يفعل مثل ذلك فعل وأسألكم بحرمة هذا البيت ان لا يخرج رجل منكم من ماله لكرامة زوار بيت الله

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 209

وتقويتهم الا طيباً لم يؤخذ ظلماً ولم يقطع فيه رحم ولم يؤخذ غصباً فكانوا يجتهدون في ذلك ويخرجونه من أموالهم فيضعونه في دار الندوة وتنافرت قريش وخزاعة الى هاشم أي تخاصمت اليه وطلبت منه أن يحكم بينها فخطبهم بما اذعن له الفريقان بالطاعة فقال في خطبته : أيها الناس نحن آل ابراهيم وذرية اسماعيل وبنو النضر بن كنانة وبنو قصي ابن كلاب وأرباب مكة وسكان الحرم لنا ذروة الحسب ومعدن المجد ولكل في كل حلف يجب عليه نصرته واجابة دعوته الا ما دعا الى عقوق عشيرة وقطع رحم يا بني قصي أنتم كغصني شجرة أيهما كسر أوحش صاحبه والسيف لا يصان الا بغمده ورامي العشيرة يصيبه سهمه ، ومن محكمه اللجاج أخرجه الى البغي ، أيها الناس الحلم شرف والصبر ظفر والمعروف كنز والجود سؤدد والجهل سفه والأيام دول والدهر ذو غير ـ أي منقلب ـ والمرء منسوب الى فعله ومأخوذ بعمله فاصطنعوا المعروف تكسبوا الحمد ودعوا الفضول تجانبكم السفهاء وأكرموا الجليس يعمر ناديكم وحاموا الخليط يرغب في جواركم وانصفوا من أنفسكم يوثق بكم وعليمك بمكارم الأخلاق فانها رفعة واياكم والأخلاق الدنية فانها تضع الشرف وتهدم المجد ، وان نهنهة الجاهل أي زجرة أهون من جريرته ورأس العشيرة يحمل أثقالها ، ومقام الحليم عظة لمن انتفع به ، فقالت قريش رضينا بك أبا نضلة وهي كنيته .
فانظر الى ما أمر به في هذه الخطبة من شريف الأخلاق ونهى عنه من مساويء الأفعال هل صدر الا عن غزارة فضل وجلالة قدر وعلو همة قال ابن الأثير وغيره فحسده أمية بن عبد شمس على رياسته

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 210

واطعامه فتكلف أمية أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه فشمتت به ناس من قريش فغضب ونال من هاشم ودعا الى المنافرة أي المخاصمة عند من يحكم بينهما أيهما أكرم وأفضل فكره هاشم ذلك لسنه وقدره فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة والجلاء عن مكة عشر سنين فرضي أمية وجعلا حكما بينهما الكاهن الخزاعي ومنزله بعسفان فقال الكاهن والقمر الباهر والكوكب الزاهر والغمام الماطر وما بالجو من طائر وما اهتدى بعلم مسافر من منجد وغائر لقد سبق هاشم أمية الى المآثر أول منه وآخر فقضى لهاشم بالغلبة وأخذ هاشم الابل فنحرها وأطعمها وغاب أمية عن مكة بالشام عشر سنين وكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية واستمرت هذه العداوة التي لم يكن لها سبب الا الحسد فلما جاء الاسلام كان أعدى الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية وعشيرته فحاربوه يوم بدر ولم يحضرها أبو سفيان وقتل ابنه حنظلة وأسر ابنه عمرو وهرب ابنه معاوية على رجليه حتى ورمتا وجيش أبو سفيان الجيوش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد انتقاماً من يوم بدر فقتل عمه الحمزة اغتاله وحشي بحربة بتحريض هند زوجة أبي سفيان عليه وبقرت عن كبد حمزة ولاكتها فلم تستطع ان تسيغها فلفظتها وسميت من ذلك اليوم آكلة الأكباد وسمي ابنها ابن آكلة الأكباد ثم جيش الجيوش على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق فرده الله بغيظه لم ينل خيراً ثم أسلم يوم الفتح كرهاً وخوفاً ثم قام ابنه فشق عصا المسلمين وأثار حرب صفين وفرق كلمة الاسلام ثم قام ابنه يزيد فجيش الجيوش على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي عليهما السلام ومنعه الذهاب في بلاد الله العريضة حتى قتله وأهل بيته وأنصاره عطشان ظامياً وحمل رأسه ورؤوس أهل بيته وأنصاره

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 211

وحمل نساءه وأطفاله كالسبي المجلوب حتى وردوا عليه الشام فكانت سلسلة فجائع محزنة وفظائع مخزية سببها حسد بني أمية لهاشم على ما منحه الله من فضل وتوارث الحسد من أمية لبني هاشم بنو أمية وتتابعت هذه الفجايع والفظايع جيلا بعد جيل حتى وصلت الى أعظمها فجيعة قتل الحسين وسبي نسائه وذريته وادخلوا على يزيد وهم مقرنون بالحبال فقال له علي بن الحسين يا يزيد ما اظنك بجدي رسول الله لو رآنا على هذه الحالة والصفة فأمر بالحبال فقطعت وأحضر رأس الحسين بين يديه فجعل ينكته بالقضيب الخيزران ويعلن بالشماتة والكفر ويقول :
ليت أشـياخي ببدر شهـدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واسـتهلوا فـرحـاً ثم قالـوا يا يـزيد لا تـشل
قد قتلنا القرم من ساداتهـم وعدلنا مـيل بـدر فاعـتدل
لعـبت هاشـم بالملك فـلا خبر جـاء ولا وحـي نـزل
لست من خندف ان لم أنتقم من بني أحمـد ما كان فـعل

* * *

بنـي أمية ما الأسياف نائمة عن ساهر في أقاصي الأرض موتور
تسبى بنات رسول الله بينهم والدين غض المـبادي غـير مستور
المجلس الرابع عشر بعد المائتين

روى الصدوق عليه الرحمة في كتاب كمال الدين وتمام النعمة بسنده

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 212

عن ابن عباس قال كان يوضع لعبد المطلب بن هاشم فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد الا هو اجلالا له وكان بنوه يجلسون حول الفراش حتى يخرج عبد المطلب وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك أعمامه ويأخذونه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب اذا رأى ذلك منهم دعوا ابني فوالله ان له لشأنا عظيما اني أرى انه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم اني أرى غرة تسود الناس ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول ما رأيت قبله أطيب منه ولا أطهر قط ولا جسداً الين منه ولا أطيب ثم يلتفت الى أبي طالب وذلك ان عبد الله وأبا طالب لأم واحدة فيقول يا ابا طالب ان لهذا الغلام لشأناً عظيما فاحفظه واستمسك به فانه فرد وحيد وكن له كالأم لا يصل اليه شيء يكرهه فلما تمت له ست سنين ماتت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي فبقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتيما لا أب له ولا أم فازداد عبد المطلب له رقة وحفظاً وكانت هذه حاله حتى أدرك عبد المطلب الوفاة فبعت الى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي ويلتفت الى أبي طالب ويقول يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ولم يذق شفقة أمه أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك وبمنزلة كبدك فاني قد تركت بني كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه . يا أبا طالب ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ولا أمه على حال أمه فاحفظه لوحدته هل قبلت وصيتي قال نعم قد قبلت والله علي بذلك شاهد فقال عبد المطلب فمد يدك الي فمد يده اليه فضرب بيده على يده ثم قال عبد المطلب الآن خفف علي الموت ثم لم يزل يقبله ويقول أشهد أني لم أقبل أحداً من ولدي أطيب ريحاً منك

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 213

ولا أحسن وجهاً منك فمات عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين فضمه أبو طالب الى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار وكان ينام معه حتى بلغ لا يأمن عليه أحداً .
وما زال بنو هاشم معادن الوفاء وكرم الأخلاق وطيب الأفعال والعلم والحلم فما فعل عبد المطلب في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما سمعت الا عن علم توارثه عن آبائه وكانوا على بقية من دين ابراهيم عليه السلام وقام أبو طالب بما وصاه به أبوه من نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحفظه خير قيام وآمن به وصدقه ولكنه كان يكتم ايمانه للمصلحة ويجهر به أحياناً في مقل قوله :
ولقد علمت بأن دين محمد من خير اديان البرية دينا

ولكن العداوة لولده علي عليه السلام دعت قوماً الى أن يقولوا زوراً وبهتاناً انه لم يسلم أما وفاء بني هاشم لذرية أبي طالب فمن مظاهره يوم عاشوراء فقد استشهد مع الحسين عليه السلام منهم سبعة عشر رجلا ما لهم على وجه الأرض شبيه من ولد علي وجعفر وعقيل أولاد أبي طالب ومن ولد الحسن والحسين عليهم السلام وقد خطبهم الحسين عليه السلام واذن لهم في الانصراف فقال له أخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر : ولم نفعل ذلك لنبقي بعدك لا أرانا الله ذلك أبداً . بدأهم بهذا القول العباس بن أمير المؤمنين واتبعه الجماعة فتكلموا بمثله ونحوه . هكذا فليكن الوفاء وهكذا فلتكن النفوس الكبيرة . وما قيمة الحياة الفانية التي يشرى بها العز والأباء والحياة الباقية وكيف يمكن لأبناء هاشم وعبد المطلب وأبي طالب أن يرضوا لأنفسهم الحياة بعد سيدهم الحسين ويكونوا تحت امرة سكير بني أمية ودعيها وابن دعيها سلالة الفحش والفجور كلا ثم كلا ان العيش تحت امرة هؤلاء لهي الموت الدائم

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 214

والقتل في سبيل العز لهو الحياة الخالدة ثم نظر صاحب الشفقة والرأفة ومعلم الخلق مكارم الأخلاق الى بني عقيل فقال حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم اذهبوا فقد أذنت لكم وانظروا الى ما أجاب به هؤلاء الأعاظم سلالة عبد المطلب وفروع هاشم قالوا سبحان الله فماذا يقول الناس لنا وماذا نقول لهم انا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الاعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ولا ندري ما صنعوا لا والله ما نفعل ولكن نفديك بانفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك . بخ بخ لهذه النفوس العظيمة كيف يترك بنو عقيل وهم فرع من فروع الشجرة الباسقة الهاشمية شيخ العشيرة وسيدها ويتركون بني عمومتهم خير الأعمام ولا يشاركونهم في شدائد الحرب ومكاره الطعن والضرب . كلا لا يفعلون ذلك ولم يفعلون ذلك حباً بالحياة وطلباً للعيش بعد سيد العشيرة وبعد بني أعمامهم نجوم العشيرة وبدورها ان العيش بعد هؤلاء لذميم كلا لن يختاروه فقبح الله عيشاً مثله هذا هو الاباء والشمم العظيم وهذه هي النفوس الكبيرة حقاً وهذه هي الأخلاق التي لا تماثل .
قوم كأولهم في الفضل آخرهم والفضل ان يتساوى البدء والعقب
المجلس الخامس عشر بعد المائتين

روى ابن عياش في كتاب مقتضب الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر بسنده عن الجارود بن المنذر العبدي ـ وكان نصرانياً فاسلم عام

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 215

الحديبية وحسن اسلامه وكان قارئاً للكتب عالماً بتأويلها بصيراً بالفلسفة والطب ذا رأي أصيل ووجه جميل ـ قال وفدت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رجال من عبد القيس ذوي أحلام واسنان وفصاحة وبيان وحجة وبرهان فلما بصروا به صلى الله عليه وآله وسلم راعهم منظره ومحضره وافحموا عن بيانهم فاستقدمت دونهم اليه فوقفت بين يديه وقلت السلام عليك يا نبي الله بابي أنت وأمي وأنشأت أقول :
يا نـبي الهـدى أتتك رجـال قطـعـت فـدفـداً وآلا فـآلا
جابت البيـد والمـهامة حتـى غالها من طوى السرى ما غالا
قطعت دونك الصحاصح تهوي لا تعـد الكـلال فيـك كـلالا
وطوتـها العـتاق تجـمع فيها بكـماة مـثل النجـوم تلالـى
ثم لـما رأتـك احـسن مـرأ أفحـمت عنـك هيـبة وجلالا
تتقـي شـر بأس يوم عصيب هـائل أوجـل القلـوب وهالا
ونداء لمحـشر النـاس طـراً وحـسابا لمن تمـادى ضلالا
نحو نور مـن الالـه وبـرها ن وبر ونعـمـة لـن تـنالا
وامان منه لدى الحشر والنشـ ـر اذ الخلق لا يطيق السؤالا
انـبأ الألـوان باسـمك فيـنا وبـأسـماء بـعده تـتالـى

قال فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفحة وجهه المبارك وشمت منه ضياء لامعاً ساطعاً كومض البرق فقال يا جارود لقد تأخر بك وبقوتك الموعد ـ وقد كنت وعدته قبل عامي ان أفد اليه بقومي فلم آته وأتيته في عام الحديبيه ـ فقلت يا رسول الله بنفسي أنت ما كان ابطائي عنك الا ان جلة قومي ابطأوا عن اجابتي حتى ساقها الله اليك لما أرادها به من الخير لديك فأما من تأخر عنك فحظه فات منك ولو

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 216

كانوا ممن سمع بك أو رآك لما ذهبوا عنك ، قال فدن الآن بالوحدانية قلت أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك عبده ورسوله .
والجارود بن المنذر العبدي هو من عبد القيس من أهل البصرة وعبد القيس قبيلة من العرب من شيعة علي «ع» كانت شديدة الاخلاص في ولائه ولما جاء اصحاب الجمل الى البصرة قبل مجيء علي عليه السلام قام رجل من عبد القيس فانتصر لعلي عليه السلام ورد عليهم وحاجهم فهموا بقتله فمنعته عشيرته فلما كان الغد وثبوا عليه وعلى من معه فقتلوا منهم سبعين ، ومن عبد القيس زيد بن صوحان العبدي وأخوه صعصعة بن صوحان وأخوهما سيحان بن صوحان من أهل الكوفة كانوا شديدي الاخلاص في ولاء علي عليه السلام ، قال زيد يوم الجمل لما كتبت اليه عائشة أقدم في نصرنا أو فخذل الناس عن علي : رحم الله أم المؤمنين امرت ان تلزم بيتها وامرنا ان نقاتل فتركت ما أمرت به وامرتنا به وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه فقتل زيد يوم الجمل وأخوه سيحان وارتث صعصعة . ومنهم حكيم بن جبلة العبدي من أهل البصرة كان من الأبطال الشجعان صادق الولاء لعلي عليه السلام لما بلغه ما صنع أصحاب الجمل بعثمان بن حنيف عامل علي على البصرة من ضربه ونتف لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه وحسبه قال لست أخاف الله ان لم انصره فجاء في جماعة من عبد القيس فقال له عبد الله بن الزبير ما لك يا حكيم قال أريد أن تخلوا عن عثمان بن حنيف فيقيم في دار الامارة كما كتبتم بينكم وبينه فقال ابن الزبير لا يخلى سبيله حتى يخلع علياً فأنشب حكيم القتال ومعه أربعة قواد وحكيم بحيال طلحة فاقتتلوا قتالاً شديداً فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلثمائة فضرب رجل ساق حكيم فقطعها فأخذ حكيم ساقه فرماه بها فأصاب عنقه فصرعه ووقذه (أي تركه مسترخياً مشرفاً على

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 217

الموت) ثم حبا اليه فقتله واتكأ عليه وقال :
يـا فــخــذ لا تـراعـي ان معي ذراعي أحمي بها كراعي

فأتى عليه رجل وهو رثيث فقال ما لك يا حكيم قال قتلت قال من قتلك قال وسادتي فاحتمله فضمه في سبعين من أصحابه فخطبهم حكيم وانه لقائم على رجل واحدة وان السيوف لتأخذهم فما يتعتع فقال انا خلفنا هذين وقد بايعا علياً وأعكطياه الطاعة ثم أقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان ففرقا بيننا الله انهما لم يريدا عثمان فقتل حكيم والسبعون الذين معه من عبد قيس وقتل معه ابنه الأشرف وأخوه الرعل . ومنهم مارية ابنة منقذ العبدية من أهل البصرة كانت تتشيع وكانت دارها مألفاً للشيع يتحدثون فيها . وكان مع الحسين عليه السلام يوم الطف من عبد القيس سبعة فيهم مولى كلهم من أهل البصرة وهم : يزيد ابن ثبيط العبدي البصري وابناه عبد الله وعبيد الله وعامر بن مسلم العبدي ومولاه سالم وسيف بن مالك العبدي والأدهم بن أمية العبدي ولما بلغ يزيد بن ثبيط مكاتبة أهل العراق للحسين عليه السلام عزم على الخروج الى الحسين وكان له بنون عشرة فدعاهم الى الخروج معه فأجابه منهم اثنان وهما عبد الله وعبيد الله وقال لأصحابه في بيت مارية ابنة منقذ العبدية اني قد عزمت على الخروج فمن يخرج معي فقالوا انا نخاف أصحاب ابن زياد فقال يزيد اني والله لو استوت اخفافها بالجدد يعني ناقته لهان علي طلب من طلبني ثم خرج وابناه وصحبه الأربعة الباقون حتى انتهى الى مكة فاستراح ثم ذهب الى منزل الحسين «ع» وكان الحسين لما بلغه مجيئه جاء الى رحله وجلس ينتظره فلما رجع يزيد ورأى الحسين في رحله قال : بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا السلام عليك يا ابن

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 218

رسول الله ثم جلس اليه وأخبره بالذي جاء له وما زال معه حتى قتل بين يديه بالطف مبارزة وقتل ابناه وقتل الأربعة الباقون كلهم قتلوا بين يدي الحسين «ع» . وفي رثاء الحسين «ع» ورثاء يزيد بن ثبيط وولديه يقول ولده عامر بن ثبيط :
يا فـرو قـومي فـاندبي خير البريـة في القـبور
وابـكي الشهـيد بعـبرة من فيض دمع ذي درور
وارثي الحسين مع التفجـ ـع والـتأوه والـزفيـر
قتلـوا الحرام من الأئمـ ـة في الحرام من الشور
وابـكي يـزيـد مجـدلا وابنـيه في حـر الهجير
متـزاملـين دمـاؤهـم تجري على لبب النحـور
يا لهـف نفـسي لـم تفز معـهم بجـنات وحـور

* * *

نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم نالوا بنصرته مراتب سامية
المجلس السادس عشر بعد المائتين

قال الصدوق في كتاب كمال الدين : كان قيس بن ساعدة بن حداق ابن زهير بن اياد بن نزار الأيادي أول من آمن بالبعث من اهل الجاهلية واول من توكأ على عصا وكان يقول ان لله دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يترحم عليه ويقول يحشر يوم القيامة امة

المجالس السنية ـ الجزء الرابع 219

واحده ثم روى بسنده عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بفناء الكعبة يوم افتتح مكة اذ اقبل اليه وفد بكر ابن وائل فسلموا عليه فقال هل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة الأيادي قالوا نعم يا رسول الله قال فما فعل قالوا مات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكأني انضر الى قس بن ساعدة الأيادي وهو بسوق عكاظ على جمل له احمر وهو يخطب الناس ويقول اجتمعوا ايها الناس فاذا اجتمعتم فانصتوا فاذا انصتم فاستمعوا فاذا استمعتم فعوا فاذا وعيتم فاحفظوا فاذا حفظتم فاصدقوا الا انه من عاش مات ومن مات فات ومن فات ليس بآت ان في السماء خبراً وفي الأرض عبراً سقف مرفوع ومهاد موضوع ونجوم تمور وليل يدور وبحار ماء لا تغور يحلف قس ما هذا بلعب وان من وراء هذا لعجباً مالي ارى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا ام تركوا فناموا يحلف قس يميناً غير كاذبة ان الله ديناً هو خير من الدين الذي انتم عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله قساً يحشر يوم القيامة أمة واحدة ثم قال هل فيكم احد يحسن من شعره شيئاً فقال بعضهم سمعته يقول :
فـي الأوليـن الذاهبيـ ـن من القرون لنا بصائر
لـما رأيـت مـوارداً للمـوت ليس لها مصادر
ورأيـت قومي نحوها يمضي الاكابر والاصاغر
لا يرجع الماضي الي ولا مـن الباقـين غـابر
ايقـنت اني لا مـحا لة حيث صار القوم صائر

قال الصدوق رحمه الله : وبلغ من حكمة قس بن ساعدة ومعرفته ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأل من يقدم عليه من اياد عن حكمه ويصغي اليها

السابق السابق الفهرس التالي التالي