لما كان يوم صفين قام علي عليه السلام بين الصفين ونادى يا معاوية يكررها فقال معاوية اسألوه ما شأنه قال أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحدة فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص فلم يلتفت الى عمرو وقال لمعاوية ويحك علام يقتتل الناس بيني وبينك ابرز الي فأينا قتل صاحبه فالأمر له فالتفت معاوية الى عمرو فقال ما ترى يا أبا عبد الله أبارزه فقال عمرو لقد أنصفك الرجل واعلم انك ان نكلت عنه لم تزل سبة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي فقال معاوية يا عمرو ليس مثلي يخدع عن نفسه . والله ما بارز ابن ابي طالب رحلا قط الا سقى الارض من دمه ثم انصرفا راجعين حتى انتهيا الى آخر الصفوف وحقدها معاوية على عمرو وقال ما أظنك الا ما مازحاً فلما جلس معاوية مجلسه دخل عليه عمرو فقال معاوية
فقال له عمرو أتجبن عن خصمك وتتهم نصيحتك وقال مجيباً له :
وبرز عمرو بن العاص في بعض أيام صفين فاعترضه علي عليه السلام ثم طعنه فصرعه واتقاه عمرو برجله فبدت عورته فصرف علي وجهه عنه فقال القوم أفلت الرجل يا أمير المؤمنين قال وهل تدرون من هو قالوا لا قال فانه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي عنه والى ذلك أشار أبو فراس الحمداني بقوله :
ورجع عمرو الى معاوية فقال له ما صنعت قال لقيني علي فصرعني فاتقيته بعورتي قال أحمد الله وعورتك أما والله لو عرفته ما أقحمت عليه وقال معاوية في ذلك :
فغضب عمرو وقال هل هو الا رجل لقيه ابن عمه فصرعه أفترى السماء قاطرة لذلك دماً قال معاوية ولكنها تعقبك جبناً .
وبرز عروة بن داود الدمشقي فقال ان كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم فتقدم اليه علي فقال له أصحابه ذر هذا الكلب فانه ليس لك بخطر فقال والله ما معاوية اليوم باغيظ لي منه دعوني واياه ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين سقطت احداهما يمنة والاخرى يسرة فارتج العسكران لهول الضربة ثم قال يا عروة اذهب فأخبر قومك أما والذي بعث محمداً بالحق لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين (وحمل) ابن عم لعروة على علي فطعنه فضرب علي عليه السلام الرمح فبراه ثم قنعه ضربة فألحقه بابن عمه ومعاوية ينظر فقال معاوية تباً لهذه الرجال وقبحاً أما فيهم من يقتل هذا يعني أمير المؤمنين عليه السلام مبارزة أو غيلة أو في اختلاط الفيلق وثور ان النقع فقال الوليد ابن عقبة ابرز اليه انت فانك اولى الناس بمبارزته فقال والله لقد دعاني الى البراز حتى استحييت من قريش وإني والله لا أبرز اليه ، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقاية له فقال عتبة ابن سفيان الهوا عن هذا كانكم لم تسمعوا نداءه فقد علمتم أنه قتل حريثاً وفضح عمراً ولا يتحكك به أحد الا قتله فقال معاوية لبسر بن أرطاة أتقوم لمبارزته فقال ما أحد أحق بها منك واذا أبيتموه فأنا له وكان عند بسر ابن عم له قدم من الحجاز يخطب ابنته فقال لبسر ما يدعوك الى ذلك قال الحياء فضحك الغلام وقال :
فقال بسر هل هو الا الموت فغدا علي منقطعاً من خيله ومعه الاشتر فناداه بسر ابرز الي أبا حسن فجاءه علي بتؤدة غير مكترث فلما قاربه طعنه وهو دارع فالقاه على الأرض ومنع الدرع السنان ان يصل اليه فاتقاه بسر وقصد ان يكشف سوأته ليستدفع باسه فانصرف علي عليه السلام عنه مستدبراً له فقال له الأشتر انه بسر بن أرطاة عدو الله وعدوك يا أمير المؤمنين فقال دعه عليه لعنة الله أبعد ان فعلها ورجع سر فقال له معاوية ارفع طرفك قد أدال الله عمراً منك فقال في ذلك النضر بن الحارث :
وعمرو هذا هو الذي دبر الحيلة على مولانا أمير المؤمنين عليه السلام برفع المصاحف على رؤوس الرماح حتى اغتر بذلك أهل العراق واضطروا أمير المؤمنين عليه السلام الى القبول بالتحاكم الى القرآن وهو يقول لهم أنا كتاب الله الناطق وهذا كتاب الله الصامت فلم يسمعوا ولولا رفع تلك المصاحف على رؤوس الرماح لم يرفع رأس الحسين عليه السلام ورؤوس أصحاب على رؤوس الرماح يوم كربلا يسار بها من بلد الى بلد فمن كربلا الى الكوفة
|