منهاج الصالحين ــ 2 137

مسألة 469 : إذا أمر غيره بإتيان عمل فعمله المأمور فإن قصد المأمور التبرع لم يستحق أجرة وإن كان من قصد الآمر دفع الأجرة، وإن قصد الأجرة استحقها وإن كان من قصد الآمر التبرع إلا أن تكون قرينة على قصد المجانية كما إذا جرت العادة على فعله مجاناً أو كان المأمور ممن ليس من شأنه فعله بأجرة أو نحو ذلك مما يوجب ظهور الطلب في مجانية الفعل.
مسألة 470 : إذا استأجره على الكتابة أو الخياطة فمع إطلاق الإجارة يكون المداد والخيوط على الأجير، وكذا الحكم في جميع الأعمال المتوقفة على بذل عين فإنها لا يجب بذلها على المستأجر إلا أن يشترط كونها عليه أو تقوم القرينة على ذلك.
مسألة 471 : يجوز استئجار الشخص للقيام بكل ما يراد منه مما يكون مقدوراً له ويتعارف قيامه به، والأقوى أن نفقته حينئذ على نفسه لا على المستأجر إلا مع الشرط أو قيام القرينة ولو كانت هي العادة.
مسألة 472 : يجوز أن يستعمل العامل ويأمره بالعمل من دون تعيين أجرة ولكنه مكروه، ويكون عليه أجرة المثل لاستيفاء عمل العامل وليس من باب الإجارة.
مسألة 473 : إذا استأجر أرضاً مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما يبقى بعد انقضاء تلك المدة فإذا انقضت المدة جاز للمالك أن يأمره بقلعه وكذا إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس، وليس له الإبقاء بدون رضا المالك وإن بذل الأجرة، كما أنه ليس له المطالبة بالأرش إذا نقص بالقلع، وأما إذا غرس ما لا يبقى فاتفق بقاؤه لبعض الطوارئ ففي جواز إجباره على قلعه وعدم وجوب الصبر على المالك ولو مع الأجرة إشكال.
مسألة 474 : خراج الأرض المستأجرة ـ إذا كانت خراجية ـ على المالك، نعم إذا شرط أن تكون على المستأجر صح على الأقوى.

منهاج الصالحين ــ 2 138

مسألة 475 : لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء ( عليه السلام ) وفضائل أهل البيت عليهم السلام والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك مما له فائدة عقلائية دينية أو دنيوية.
مسألة 476 : لا تجوز الإجارة على تعليم الحلال والحرام وتعليم الواجبات مثل الصلاة والصيام وغيرهما مما هو محل الابتلاء على الأحوط وجوباً، بل إذا لم يكن محل الابتلاء فلا يخلو عن إشكال أيضاً وإن كان الأظهر الجواز فيه.
و لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم على الأحوط.
نعم الظاهر أنه لا بأس بأخذ الأجرة على حفر القبر على نحو خاص من طوله وعرضه وعمقه، أما أخذ الأجرة على مسمى حفر القبر اللازم فلا يجوز ولا تصح الإجارة عليه على الأحوط.
مسألة 477 : إذا بقيت أصول الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة بعد انقضاء مدة الإجارة فنبتت فإن أعرض المالك عنها وإباحها للآخرين فهي لمن سبق إليها وتملكها بلا فرق بين مالك الأرض وغيره، نعم لا يجوز الدخول في الأرض إلا بإذنه، وإن لم يعرض عنها فهي له.
مسألة 478 : إذا استأجر شخصاً لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي فصار حراماً ضمن، وكذا لو تبرع بلا إجارة فذبحه كذلك.
مسألة 479 : إذا استأجر شخصاً العمل في ذمته ـ كخياطة ثوب معين ـ لا بقيد المباشرة فخاطه غيره تبرعاً عنه استحق الأجير الأجرة المسماة لا العامل، وإذا خاطه لا بقصد التبرع عنه بطلت الإجارة كما تقدم.
هذا فيما إذا لم تكن الخياطة من غير الأجير بأمر من المستأجر أو بإجارته ثانية وإلا فالظاهر أن الأجير يستحق الأجرة لأن التفويت حينئذ مستند

منهاج الصالحين ــ 2 139

إلى المستأجر نفسه كما إذا كان هو الخائط.
و أما الخائط فيستحق على المالك أجرة المثل إن خاط بأمره، وأما إذا كان قد استأجره ثانية للخياطة فقيل أن الإجارة الثانية باطلة ويكون للخائط أجرة المثل ولكن الأظهر صحتها واستحقاق الأجير الأجرة المسماة.
و إن خاط بغير أمره ولا إجارته لم يستحق عليه شيئاً وإن اعتقد أن المالك أمره بذلك.
مسألة 480 : إذا استأجره ليوصل متاعه إلى بلد كذا في مدة معينة فسافر بالمتاع وفي أثناء الطريق حصل مانع عن الوصول بطلت الإجارة، فإن كان المستأجر عليه نفس إيصال المتاع لم يستحق شيئاً وإن كان هو السير بالمتاع في مجموع تلك المسافة على نحو تعدد المطلوب استحق من الأجرة بنسبة ما قطع من المسافة إلى مجموعها، أما إذا كان على نحو وحدة المطلوب فالأظهر عدم استحقاقه شيئاً.
مسألة 481 : إذا كان للأجير الخيار في الفسخ لغبن أو تخلف شرط أو وجود عيب في الأجرة مثلاً أو غيرها فإن فسخ قبل الشروع في العمل فلا شيء له، وإن كان بعد تمام العمل كان له أجرة المثل، وإن كان في أثنائه استحق بمقدار ما أتى به من أجرة المثل إلا إذا كان مجموع العمل ملحوظاً بنحو وحدة المطلوب كما إذا استأجره على الصلاة أو الصيام فإنه لو فسخ في الأثناء لم يكن له شيء، وكذا إذا كان الخيار للمستأجر ويحتمل بعيداً أنه إذا كان المستأجر عليه هو المجموع على نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الأثناء ـ كما إذا استأجره على الصلاة ففسخ في أثنائها ـ أن يستحق الأجير بمقدار ما عمل من أجرة المثل.
مسألة 482 : إذا استأجر عيناً مدة معينة ثم اشتراها في أثناء المدة فالإجارة باقية على صحتها، وإذا باعها في أثناء المدة ففي تبعية المنفعة للعين

منهاج الصالحين ــ 2 140

وجهان أقواهما ذلك.
مسألة 483 : تجوز إجارة الأرض مدة معينة بتعميرها داراً أو تعميرها بستاناً بكري الأنهار، وتنقية الآبار، وغرس الأشجار ونحو ذلك، ولابد من تعيين مقدار التعمير كماً وكيفاً.
مسألة 484 : تجوز الإجارة على الطبابة ومعالجة المرضى سواء أ كانت بمجرد وصف العلاج أم بالمباشرة كجبر الكسير وتضميد القروح والجروح ونحو ذلك.
مسألة 485 : تجوز المقاطعة على العلاج بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي ذلك كما في سائر موارد الإجارة على الأعمال الموقوفة على مقدمات غير اختيارية للأجير وكانت توجد حينها عادة.
مسألة 486 : إذا أسقط المستأجر حقه من العين المستأجرة لم يسقط وبقيت المنفعة على ملكه.
مسألة 487 : لا يجوز في الاستئجار للحج البلدي أن يستأجر شخصاً من بلد الميت إلى ( النجف ) مثلاً وآخر من ( النجف ) إلى ( المدينة ) وثالثاً من المدينة إلى ( مكة ) بل لابد من أن يستأجر من يسافر من البلد بقصد الحج إلى أن يحج.
مسألة 488 : إذا استؤجر للصلاة عن الميت فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط غير الركنية سهواً، فإن كانت الإجارة على الصلاة الصحيحة كما هو الظاهر عند الإطلاق استحق تمام الأجرة وكذا إذا كانت على نفس الأعمال المخصوصة وكان النقص على النحو المتعارف، وإن كان على خلاف المتعارف فإن كان الاشتمال على تمام الأجزاء قيداً مخصصاً للعمل المستأجر عليه لم يستحق الأجير شيئاً وإن كان شرطاً في ضمن العقد فظاهر الشرط جعل الخيار للمستأجر عند تخلفه فلو فسخ فعليه للأجير أجرة المثل،

منهاج الصالحين ــ 2 141

نعم مع وجود قرينة على لحاظه على نحو تنبسط الأجرة عليه نقص منها بالنسبة.
مسألة 489 : إذا استؤجر لختم القرآن الشريف كان منصرفاً إلى ما هو المتعارف وهو القراءة مع مراعاة الترتيب بين السور بعضها مع بعض وبين آيات السور وكلماتها، وإذا قرأ بعض الكلمات غلطاً وإلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم فإن كان بالمقدار المتعارف لم ينقص من الأجرة شيء، وإن كان بالمقدار غير المتعارف فالأقرب إمكان تداركه بقراءة ذلك المقدار صحيحاً وإن كان الأحوط للأجير أن يقرأ السورة من مكان الغلط إلى آخرها.
مسألة 490 : إذا استؤجر للصلاة عن ( زيد ) فاشتبه وصلى عن ( عمرو ) فإن كان على نحو الخطأ في التطبيق بأن كان مقصوده الصلاة عمن استؤجر للصلاة عنه فأخطأ في اعتقاده أنه عمرو صح عن زيد واستحق الأجرة، وإن كان على نحو آخر لم يستحق الأجرة ولم يصح عن زيد.
مسألة 491 : الموارد التي يجوز فيها استئجار البالغ للنيابة في العبادات المستحبة يجوز فيها أيضاً استئجار الصبي. والله سبحانه العالم.

منهاج الصالحين ــ 3 142




منهاج الصالحين ــ 2 143


كتاب المزارعة


منهاج الصالحين ــ 2 144




منهاج الصالحين ــ 2 145

المزارعة هي : ( الاتفاق بين مالك التصرف في الأرض و الزارع على زرع الأرض بحصة من حاصلها ).
مسألة 492 : يعتبر في المزارعة أمور :
(الأول) الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بكل ما يدل على تسليم الأرض للزراعة و قبول الزارع لها من لفظ كقول المالك للزارع مثلاً ( سلمت إليك الأرض لتزرعها ) فيقول الزارع ( قبلت ) أو فعل دال على تسليم الأرض للزراعة و قبول الزارع لها من دون كلام ، و لا يعتبر في صيغتها العربية و الماضوية كما لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول و لا أن يكون الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بل يجوز العكس.
(الثاني) أن يكون كل من المالك و الزارع بالغاً عاقلاً ومختاراً و غير محجور عليه لسفه أو فلس ، نعم لا بأس أن يكون الزارع محجوراً عليه لفلس إذا لم تستلزم المزارعة تصرفه في أمواله التي حجر عليها.
(الثالث) أن يجعل لكل منهما نصيب من الحاصل و أن يكون محدداً بالكسور كالنصف و الثلث ، فلو لم يجعل لأحدهما نصيب أصلاً ، أو عين له مقدار معين كعشرة أطنان ، أو جعل نصيبه ما يحصد في الأيام العشرة الأولى من الحصاد و البقية للآخر لم تصح المزارعة.
(الرابع) أن يجعل الكسر مشاعاً في جميع حاصل الأرض ـ على الأحوط ـ و إن كان الأظهر عدم اعتبار ذلك ، فلا بأس أن يشترط اختصاص أحدهما بنوع ـ كالذي يحصد أولاً ـ و الآخر بنوع آخر فلو قال المالك ( ازرع و لك النصف الأول من الحاصل ، أو النصف الحاصل من القطعة الكذائية )

منهاج الصالحين ــ 2 146

صحت المزارعة.
(الخامس) تعيين المدة بالأشهر أو السنين أو الفصول بمقدار يمكن حصول الزرع فيه و عليه فلو جعل آخر المدة إدراك الحاصل بعد تعيين أولها كفى في الصحة.
(السادس) أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح ، و أما إذا لم تكن كذلك كما إذا كانت الأرض سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها بطلت المزارعة.
(السابع) تعيين المزروع من حيث نوعه ، و أنه حنطة أو شعير أو رز أو غيرها ، و كذا تعيين صنفه إذا كان للنوع صنفان فأكثر تختلف فيها الأغراض ، و يكفي في التعيين الانصراف المغني عن التصريح ـ لتعارف أو غيره ـ و لو صرحا بالتعميم أو كانت قرينة عليه صح و يكون للزارع حق اختيار أي نوع أو صنف شاء.
(الثامن) تعيين الأرض فيما إذا كانت للمالك قطعات مختلفة في مستلزمات الزراعة و سائر شؤونها ، فلو لم يعين واحدة منها و الحال هذه بطلت المزارعة ، و أما مع التساوي فالأظهر الصحة و عدم الحاجة إلى التعيين في العقد ، و أما بعده فيكون التعيين بيد المالك.
(التاسع) تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر و نحوه بأن يجعل على أحدهما أو كليهما ، و يكفي في ذلك المتعارف الخارجي لانصراف الإطلاق إليه.
مسألة 493 : يجوز للعامل أن يزرع الأرض بنفسه أو بغيره أو بالشركة مع غيره هذا فيما إذا لم يشترط المالك عليه المباشرة و إلا لزم أن يزرع بنفسه.
مسألة 494 : لو أذن شخص لآخر في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما صح ذلك مزارعة على الأظهر

منهاج الصالحين ــ 2 147

ولكنها تختلف عن المزارعة المصطلحة في بعض الأحكام ، و كذلك الحال لو أذن لكل من يتصدى للزرع و إن لم يعين شخصاً معيناً بأن يقول : لكل من زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو ثلثه.
مسألة 495 : لو اتفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار معين من الحاصل كخمسة أطنان لأحدهما ، و يقسم الباقي بينهما بنسبة معينة بطلت المزارعة و إن علما ببقاء شيء من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار ، نعم لو اتفقا على استثناء مقدار الخراج و كذا مقدار البذر لمن كان منه صحت على الأظهر.
مسألة 496 : إذا عين المالك نوعاً خاصاً من الزرع من حنطة أو شعير أو نحو ذلك في ضمن عقد المزارعة تعين ذلك على الزارع فلا يجوز له التعدي عنه و لكن لو تعدى إلى غيره و زرع نوعاً آخر منه فللمالك الخيار بين الفسخ و الإمضاء فإن أمضاه أخذ حقه و إن فسخ رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة الفائتة للأرض ، و يكون الحاصل للعامل إن كان البذر له ، و إن كان البذر للمالك فله المطالبة ببدله أيضاً وعلى تقدير بذل البدل يكون الحاصل للعامل أيضاً و ليست له مطالبة المالك بأجرة العمل مطلقاً.
هذا إذا علم المالك بذلك بعد بلوغ الحاصل ، و أما إذا علم به قبل بلوغه فإن كان البذر للعامل فللمالك مطالبته ببدل المنفعة الفائتة و إلزامه بقطع الزرع و لهما أن يتراضيا على إبقائه بعوض أو مجاناً ، و أما إذا كان البذر للمالك فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة و بدل البذر أيضاً و مع بذله يكون الزرع للعامل فيجري فيه ما تقدم.
هذا إذا كان التعيين على نحو الاشتراط و أما إذا كان على نحو التقييد بطلت المزارعة ، و حكمه ما تقدم في فرض الفسخ.
مسألة 497 : إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فإن كان البذر

منهاج الصالحين ــ 2 148

للمالك كان الزرع له و عليه للزارع ما صرفه من الأموال و كذا أجرة عمله و أجرة الآلات التي استعملها في الأرض ، و إن كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أجرة الأرض و ما صرفه المالك و أجرة آلاته التي استعملت في ذلك الزرع.
مسألة 498 : إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع و رضي المالك و الزارع ببقاء الزرع في الأرض بأجرة أو مجاناً فلا إشكال ، و إن لم يرض المالك بذلك قيل أن له إجبار الزارع على إزالة الزرع و إن لم يدرك الحاصل و ليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض و لو بأجرة ، و لكنه لا يخلو عن إشكال ، و ليس للمالك إجبار الزارع على إبقاء الزرع في الأرض و لو مجاناً لو أراد قلعه.
مسألة 499 : إذا حددا للمزارعة أمدا معيناً يدرك الزرع خلاله عادة فانقضى و لم يدرك ، فإن لم يكن للتحديد المنفق عليه بينهما إطلاق يشمل صورة عدم إدراك الزرع على خلاف العادة ألزم المالك ببقاء الزرع في الأرض إلى حين الإدراك ، و إن كان له إطلاق هذا القبيل فمع تراضي المالك و الزارع على بقاء الزرع ـ بعوض أو مجاناً ـ لا مانع منه ـ و إن لم يرض المالك به فله أن يجبر الزارع على إزالته و أن يضرر الزارع بذلك ، و ليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع و لو بأجرة.
مسألة 500 : يصح أن يشترط أحدهما على الآخر شيئاً على ذمته أو من الخارج من ذهب أو فضه أو نحوهما مضافاً إلى حصته.
مسألة 501 : المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلف بعض الشروط المشترطة فيه و لا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه ، نعم ينفسخ بموت الزارع إذا قيدت المزارعة بمباشرته للعمل و لا تنفسخ به إذا كانت المباشرة شرطاً فيها و إن كان للمالك حق فسخها حينئذ ، و إذا كان العمل المستحق على الزارع كلياً مشروطاً بمباشرته

منهاج الصالحين ــ 2 149

لم ينفسخ بموته ـ و إن كان للمالك حق فسخها ـ كما لا تنفسخ إذا مات الزارع بعد الانتهاء مما عليه من العمل مباشرة و لو قبل إدراك الزرع فتكون حصته من الحاصل لورثته ، كما أن لهم سائر حقوقه و يحق لهم أيضاً إجبار المالك على بقاء الزرع في أرضه حتى انتهاء مدة الزراعة.
مسألة 502 : إذا ترك الزارع الأرض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتى انقضت المدة فإن كانت الأرض في تصرفه ضمن أجرة المثل للمالك، و لا فرق في ضمانه في هذه الصورة بين أن يكون المالك عالماً بالحال و إن يكون غير عالم ، و إن لم تكن الأرض تحت يده بل كانت تحت يد المالك فحينئذ إن كان المالك مطلعاً على ذلك فالظاهر عدم ضمان الزارع و إن لم يكن المالك مطلعاً فالظاهر ضمانه ، هذا إذا لم يكن ترك الزرع لعذر عام كانقطاع الماء عن الأرض أو تساقط الثلوج الكثيرة عليها و إلا كشف ذلك عن بطلان المزارعة.
مسألة 503 : يجوز لكل من المالك و الزارع أن يتقبل أحدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين بشرط رضا الآخر به و عليه فيكون الزرع له و للآخر المقدار المعين ، و لا فرق في ذلك بين كون المقدار المتقبل به من الزرع أو في الذمة ، نعم إذا كان منه فتلف كلاً أو بعضاً كان عليهما معاً و لا ضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فإنه باق على ضمانه.
مسألة 504 : إذا زارع على أرض ثم تبين للزارع أنه لا ماء لها فعلاً لكن أمكن تحصيله بحفر بئر و نحوه صحت المزارعة و لكن يثبت للعامل خيار تخلف الشرط ـ إذا كان بينهما شرط بهذا المسمى و لو ضمناً ـ و كذا لو تبين كون الأرض غير صالحة للزراعة إلا بالعلاج التام ، كما إذا كان مستولياً عليها الماء لكن يمكن إزالته عنها ، نعم لو تبين أنه لا ماء لها فعلا و لا يمكن تحصيله او كانت مشغولة بمانع لا يمكن إزالته و لا يرجى زواله كان باطلا.
مسألة 505 : إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع

منهاج الصالحين ــ 2 150

أو قبل إدراكه بطلت المزارعة ، و إذا غرق بعضها تخير المالك و العامل في الباقي بين الفسخ و الإمضاء ، و هكذا الحال في طرو سائر الموانع القهرية عن زراعة الأرض.
مسألة 506 : يجوز للزارع أن يشارك غيره في مزارعته بجعل حصة من حصته لمن شاركه بحيث كأنهما معاً طرف للمالك ، كما أنه يجوز أن يزارع غيره بحيث يكون الزارع الثاني كأنه هو الطرف للمالك لكن لابد أن تكون حصة المالك محفوظة ، فإذا كانت المزارعة الأولى بالنصف لم يجز أن تجعل المزارعة الثانية بالثلث للمالك و الثلثين للعامل ، نعم يجوز أن يجعل حصة الزارع الثاني أقل من حصة الزارع في المزارعة الأولى ، فيأخذ الزارع الثاني حصته و المالك حصته و ما بقي يكون للزارع في المزارعة الأولى ، مثلاً إذا كانت المزارعة الأولى بالنصف و جعل حصة الزارع في المزارعة الثانية الربع كان للمالك نصف الحاصل و للزارع الثاني الربع و يبقى الربع للزارع في المزارعة الأولى ، و لا فرق في ذلك كله بين أن يكون البذر في المزارعة الأولى على المالك أو على العامل ، و لو جعل في الأولى على العامل يجوز في الثانية أن يجعل على المزارع أو على الزارع ، و لا يشترط في صحة التشريك في المزارعة و لا في إيقاع المزارعة الثانية إذن المالك نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى الغير إلا بإذنه ، كما أنه لو شرط عليه المالك أن يباشر بنفسه بحيث لا يشاركه غيره و لا يزارعه ـ أو كان ذلك غير متعارف خارجاً بحيث أغنى عن التصريح باشتراط عدمه ـ كان هو المتبع.
مسألة 507 : يصح عقد المزارعة بين أكثر من اثنين بأن تكون الأرض من واحد و البذر من آخر و العمل من ثالث و العوامل من رابع ، و كذا الحال إذا وقع العقد بين جماعة على النحو المذكور لا بعنوان المزارعة.
مسألة 508 : لا فرق في صحة عقد المزارعة بين أن يكون البذر من

منهاج الصالحين ــ 2 151

المالك أو العامل أو منهما معاً ولكن كل ذلك يحتاج إلى تعيين و جعل في ضمن العقد إلا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق.
و كذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصة بالمزارع أو مشتركة بينه و بين العامل ، كما أنه لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز أن يكون عليهما و كذا الحال في سائر التصرفات و الآلات.
و الضابط أن كل ذلك تابع للجعل في ضمن العقد.
مسألة 509 : خراج الأرض و مال الإجارة للأرض المستأجر على المزارع و ليس على الزارع إلا إذا شرط عليه كلاً أو بعضاً ، و أما سائر المؤن كشق الأنهار و حفر الآبار و إصلاح النهر و تهيئة آلات السقي و نصب الدولاب و نحو ذلك فلابد من تعيين كونها على أي منهما إلا إذا كانت هناك عاده تغني عن التعيين.
مسألة 510 : إذا وجد مانع في الأثناء قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه و إدراكه كما إذا انقطع الماء عنه و لم يمكن تحصيله أو استولى عليه الماء و لم يمكن إزالته أو وجد مانع آخر لم يمكن رفعه فالظاهر بطلان المزارعة من الأول لكشفه عن عدم قابلية الأرض للزراعة ، و عليه فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر فإن كان البذر للمالك فعليه أجرة مثل عمل العامل و إن كان للعامل فعليه أجره مثل أرضه.
مسألة 511 : إذا كانت الأرض التي وقعت المزارعة عليها مغصوبة بطلت المزارعة بالإضافة إلى المزارع ، فإن كان البذر له فالزرع له و عليه للعامل أجرة مثل عمله و للمالك الأرض أجرة مثل أرضه و إن كان للعامل و أجاز المالك عقد المزارعة وقع له و إلا كان الزرع للزارع و عليه أجرة المثل لمالك الأرض.
و إذا انكشف الحال قبل بلوغ الزرع و إدراكه كان المالك مخيراً أيضاً

منهاج الصالحين ــ 2 152

بين الإجازة و الرد فإن رد فله الأمر بالإزالة أو الرضا ببقائه و لو بأجرة و على الزارع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.
مسألة 512 : كيفية اشتراك العامل مع المالك في الحاصل تابعة للجعل و القرار الواقع بينهما ، فتارة يشتركان في الزرع من حين طلوعه و بروزه فيكون حشيشه و قصيله و تبنه و حبه كلها مشتركة بينهما ، و أخرى يشتركان في خصوص حبة أما من حين انعقاده أو بعده إلى زمان حصاده فيكون الحشيش و القصيل و التبن كلها لصاحب البذر ، هذا مع التصريح منهما ، و أما مع عدمه فالظاهر أن مقتضى وضع المزارعة عند الإطلاق الوجه الأول ، فالزرع بمجرد خروجه يكون مشتركاً بينهما.
مسألة 513 : تجب على كل من المالك و الزارع الزكاة إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب و تجب على أحدهما إذا بلغت حصته كذلك.
هذا إذا كان الزرع مشتركاً بينهما من الأول أو من حين ظهور الحاصل قبل صدق الاسم.
و أما إذا اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو من حين الحصاد و التصفية فالزكاة على صاحب البذر سواء أ كان هو المالك أم العامل.
مسألة 514 : الباقي في الأرض من أصول الزرع بعد الحصاد و انقضاء المدة إذا نبت في السنة الجديدة و أدرك فحاصله لمالك البذر إن لم يشترط في عقد المزارعة اشتراكهما في الأصول ، و إلا كان بينهما بالنسبة.
مسألة 515 : إذا اختلف المالك و الزارع في المدة فادعى أحدهما الزيادة و الآخر القلة فالقول قول منكر الزيادة بيمينه ما لم يكن مدعياً قلة المدة بمقدار لا يكفي عادة لبلوغ الحاصل ، و لو اختلفا في الحصة قلة و كثرة فالقول قول صاحب البذر المدعي للقلة بيمينه ما لم يدع كونها أقل مما يجعل عادة لغير صاحب البذر في مثل تلك المزارعة بملاحظة خصوصياتها.

منهاج الصالحين ــ 2 153

وأما إذا اختلفا في اشتراط كون البذر أو العمل أو العوامل على أيهما فالمرجع التحالف و مع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة.
مسألة 516 : إذا قصر الزارع في تربية الأرض فقل الحاصل تخير المالك بين فسخ المزارعة و إمضائها ، فإن فسخ فالحاصل لصاحب البذر فإن كان هو المالك فعليه للزارع أجرة مثل عمله و إن كان هو الزارع فعليه للمالك أقل الأمرين من أجرة مثل الأرض و قيمة حصته من الحاصل على تقدير عدم التقصير ، و إن لم يفسخ المالك فالحاصل بينهما بالنسبة المتفق عليها.
مسألة 517 : لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضر بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك و أنكره الزارع فالقول قوله بيمينه ما لم يكن مخالفاً للظاهر.
و كذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئاً و أنكره الآخر ما لم يثبت ما ادعاه شرعاً.
مسألة 518 : إذا أوقع المتولي للوقف عقد المزارعة على الأرض الموقوفة على البطون إلى مدة ملاحظاً في ذلك مصلحة الوقف و البطون لزم و لا يبطل بموته و أما إذا أوقعه البطن المتقدم من الموقوف عليهم ثم مات في الأثناء قبل انقضاء المدة بطل العقد من ذلك الحين إلا إذا أجاز البطن اللاحق.
مسألة 519 : يجوز لكل من المالك و العامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح الآخر عن حصته بمقدار معين من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين بحسب المتعارف في الخارج كما يجوز ذلك قبل ظهور الحاصل مع الضميمة.
مسألة 520 : لا يعتبر في عقد المزارعة على الأرض أن تكون قابلة

منهاج الصالحين ــ 2 154

للزرع من حين القعد و في السنة الأولى بل يصح العقد على أرض بائرة و خربة لا تصلح للزرع إلا بعد إصلاحها و تعميرها سنة أو أكثر.
و عليه فيجوز للمتولي أن يزارع الأراضي الموقوفة وقفاً عاماً أو خاصاً التي أصبحت بائرة إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر حسب ما يراه صالحاً.

منهاج الصالحين ــ 2 155


كتاب المساقاة


منهاج الصالحين ــ 2 156




منهاج الصالحين ــ 2 157

المساقاة هي : ( اتفاق شخص مع آخر على رعاية أشجار و نحوها و إصلاح شؤونها إلى مدة معينة بحصة من حاصلها ).
مسألة 521 : يشترط في المساقاة أمور :
الأول : الإيجاب و القبول ، و يكفي فيهما كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ أو فعل أو نحوهما و لا تعتبر فيهما العربية و لا الماضوية.
الثاني : أن يكون المالك و الفلاح بالغين عاقلين مختارين غير محجورين لسفه أو تفليس ، نعم لا بأس بكون الفلاح محجوراً عليه لفلس إذا لم تستلزم المساقاة تصرفه في أمواله التي حجر عليها.
الثالث : أن تكون أصول الأشجار مملوكة عيناً و منفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه فيها نافذاً بولاية أو وكالة أو تولية.
الرابع : أن تكون معلومة و معينة عندهما.
الخامس : تعيين مدة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقى عليها مع تعيين مبدأ الشروع و أما بالأشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالباً فلو كانت أقل من هذا المقدار بطلت المساقاة.
السادس : أن يجعل لكل منهما نصيب من الحاصل و إن يكون محدداً بأحد الكسور كالنصف و الثلث ، و لا يعتبر في الكسر أن يكون مشاعاً في جميع الحاصل على الأظهر كما تقدم نظيره في المزارعة ، و إن اتفقا على أن تكون من الثمرة عشرة أطنان مثلاً للمالك و الباقي للفلاح بطلت المساقاة.
السابع : تعيين ما على المالك من الأمور و ما على العامل من الأعمال ،

منهاج الصالحين ــ 2 158

و يكفي الانصراف ـ إذا كان ـ قرينة على التعيين.
الثامن : أن تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا كان قد بقي عمل يتوقف عليه اكتمال نمو الثمرة أو كثرتها أو جودتها أو وقايتها من الآفات و نحو ذلك ، و أما إذا لم يبق عمل من هذا القبيل و إن احتيج إلى عمل من نحو آخر كاقتطاف الثمرة و حراستها أو ما يتوقف عليه تربية الأشجار ففي الصحة إشكال.
مسألة 522 : تصح المساقاة في الأصول غير الثابتة كالبطيخ و الخيار على الأظهر.
مسألة 523 : تصح المساقاة في الأشجار غير المثمرة إذا كانت لها حاصل آخر من ورق أو ورد و نحوهما مما له مالية يعتد بها عرفاً كشجر الحناء الذي يستفاد من ورقه.
مسألة 524 : يصح عقد المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الأرض إذا احتاجت إلى أعمال أخرى مما تقدم بيانها في الشرط الثامن.
مسألة 525 : يجوز اشتراط شيء من الذهب أو الفضة أو غيرهما للعامل أو المالك زائداً على الحصة من الثمرة ، و هل يسقط المشروط مع عدم ظهور الثمرة كلاً أو بعضاً أو تلفها بعد الظهور كذلك أو أنه يقسط بالنسبة إذا ظهر أو سلم البعض دون البعض ، أو أنه لا ينقص منه شيء على كل حال فيستحقه المشروط له بتمامه ؟ وجوه أظهرها الأخير ، إلا مع اقتضاء الشرط خلافه و لو لانصراف إطلاقه إلى غيره.
مسألة 526 : يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل فيساقي الشريكان عاملاً واحداً ، و يجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له مثلاً و النصف الآخر لهما ، و يجوز تعددهما معاً.

السابق السابق الفهرس التالي التالي