|
|
في متعلقات الأحكام أو موضوعاتها كأن يأتي بالصلاة في أجزاء السباع أو ينكح نكاح الشغار أو يطلق زوجته طلاقاً بدعياً، و منه اشتراط وقوع أمر على نحو شرط النتيجة في مورد عدم جوازه كاشتراط أن يكون زوجته مطلقة أو أن لا يرث منه ورثته أو بعضهم و أمثال ذلك ، و المراد بالثاني تحريم ما حل عنه عقدة الحظر في الكتاب و السنة مما كان محظوراً في الشرائع السابقة أو العادات المنحرفة فيكون الشرط مقتضياً لإحياء ذلك الحكم المنسوخ كاشتراط عدم أكل البحيرة أو السائبة و نحوهما ، و بعبارة جامعة يعتبر في الشرط أن لا يكون هدماً لما بناه الإسلام تشريعاً و لا بناءً لما هدمه الإسلام كذلك .
و منها : أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمن أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها أجرة .
و منها : أن يكون مذكوراً في ضمن العقد صريحاً أو ضمناً كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنياً عليه و مقيداً به إما لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفي مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم ، فلو ذكر قبل العقد و لم يكن العقد مبنياً عليه عمداً أو سهواً لم يجب الوفاء به .
و منها : أن يكون متعلق الشرط محتمل الحصول عند العقد ، فلو كانا عالمين بعدم التمكن منه كأن كان عملاً ممتنعاً في حد ذاته أو لا يتمكن المشروط عليه من إنجازه بطل و لا يترتب على تخلفه الخيار ، و أما لو اعتقد التمكن منه ثم بان العجز عنه من أول الأمر أو تجدد العجز بعد العقد صح الشرط و ثبت الخيار للمشروط له ، و كذا الحال لو اعتقد المشروط عليه التمكن منه دون المشروط له ثم بان العجز ، و أما لو اعتقد المشروط عليه العجز و المشروط له التمكن ففي صحته و ترتب الأثر عليه إشكال .
و منها : أن لا يكون متعلق الشرط أمراً مهملاً لا تحديد له في الواقع كاشتراط الخيار له مدة مهملة فإن في مثله يلغو الشرط و يصح البيع كما مر في
شرط الخيار ، و أما إذا كان متعلق الشرط متعيناً في الواقع و أن لم يكن معلوماً لدى الطرفين أو أحدهما فإن استتبع ذلك جهالة أحد العوضين كما لو باع كلياً في الذمة بشرط أن يكون واجداً للأوصاف المسجلة في القائمة الكذائية الغائبة حين البيع بطل البيع و الشرط معاً ، و إلا كما إذا باعه و اشترط أن يصلي عما فات من والده و لم يعينه و كان مردداً بين صلاة سنة و سنتين مثلاً ففي صحة كل من البيع و الشرط إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في مثله .
مسألة 173 : لا بأس بأن يبيع ماله و يشترط على المشتري بيعه منه ثانياً و لو بعد حين ، نعم لا يجوز ذلك فيما إذا باعه نسيئة و اشترط على المشتري أن يبيعه نقداً بأقل مما اشتراه ، أو يشترط المشتري على البائع بأن يشتريه نسيئة بأكثر مما باعه نقداً ، و البيع في هذين الفرضين محكوم بالبطلان .
مسألة 174 : لا يعتبر في صحة الشرط أن يكون منجزاً بل يجوز فيه التعليق كما إذا باع داره و شرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهراً إذا لم يسافر ، أو باعه العين الشخصية بشرط أن تكون ذات صفة كذائية ، فإن مرجعه إلى اشتراط الخيار لنفسه على تقدير التخلف و لا إشكال فيه .
مسألة 175 : الظاهر أن فساد الشرط لا يسري إلى العقد المشروط فيه ـ فيصح العقد و يلغو الشرط ـ إلا إذا أوجب فقدان بعض شرائطه كما مر .
مسألة 176 : إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له إجباره عليه و لو باللجوء إلى الحاكم أياً كان ، و الظاهر أن خياره غير مشروط بتعذر إجباره على العمل بالشرط بل له الخيار عند مخالفته و عدم إتيانه بما اشترط عليه حتى مع التمكن من الإجبار .
مسألة 177 : إذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ و ليس له المطالبة بقيمة الشرط سواء كان عدم
التمكن لقصور فيه كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه أو كان لفوات موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف الثوب ، و في الجميع له الخيار لا غير .
أحكام الخيار
مسألة 178 : الخيار حق من الحقوق فإذا مات من له الخيار انتقل إلى وارثه ، و يحرم منه من يحرم من أرث المال بالقتل أو الكفر أو الرق ويحجب عنه ما يحجب عن أرث المال ، و لو كان العقد الذي فيه الخيار متعلقاً بمال يحرم منه الوارث كالحبوة المختصة بالذكر الأكبر و الأرض التي لا ترث منها الزوجة ففي حرمان ذلك الوارث من أرث الخيار و عدمه أقوال ، أقربها عدم حرمانه ، و الخيار لجميع الورثة ، فلو باع الميت أرضاً و كان له الخيار أو كان قد اشترى أرضاً و كان له الخيار ورثت منه الزوجة كغيرها من الورثة .
مسألة 179 : إذا تعدد الوارث للخيار فالظاهر أنه لا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه في تمام المبيع و لا في حصته إلا إذا رضي من عليه الخيار فيصح في حصته .
مسألة 180 : إذا فسخ الورثة بيع مورثهم فإن كان عين الثمن موجوداً دفعوه إلى المشتري و إن كان تالفاً أو بحكمه أخرج من تركة الميت كسائر ديونه .
مسألة 181 : لو كان الخيار لأجنبي عن العقد فمات فإن كان المقصود من جعل الخيار له مباشرته للفسخ أو كونه بنظره لم ينتقل إلى وارثه ، و إن جعل مطلقاً انتقل إلى الوارث .
مسألة 182 : إذا تلف المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال البائع ، و كذا إذا تلف قبل انتهاء مدة الخيار في خيار الشرط إذا كان الخيار للمشتري ، أما إذا كان للبائع أو تلف في زمان خيار المجلس بعد القبض فالأظهر أنه من مال المشتري .
ما يدخل في المبيع
مسألة 183 : من باع شيئاً دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره ، و يعرف قصدهما بما يدل عليه لفظ المبيع وضعاً أو بالقرينة العامة أو الخاصة ، فمن باع بستاناً دخل فيه الأرض و الشجر و النخل و الطوف و البئر و الناعور و الحضيرة و نحوها مما هو من أجزائها أو توابعها ، أما من باع أرضاً فلا يدخل فيها الشجر و النخل الموجودان و كذا لا يدخل الحمل في بيع الأم و لا الثمرة في بيع الشجرة ، نعم إذا باع نخلاً فإن كان التمر مؤبراً فالتمر للبائع و إن لم يكن مؤبراً فهو للمشتري و يختص هذا الحكم ببيع النخل ، أما في نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر فيه للبائع مطلقاً و إن لم يكن مؤبراً ، هذا إذا لم تكن قرينة على دخول الثمر في بيع الشجر أو الشجر في بيع الأرض أو الحمل في بيع الدابة ، أما إذا قامت القرينة على ذلك ـ و إن كانت هي التعارف الخارجي ـ عمل عليها و كان جميع ذلك للمشتري .
مسألة 184 : إذا باع الشجر و بقيت الثمرة للبائع مع اشتراط إبقائها أو ما في حكمه و احتاجت الثمرة إلى السقي يجوز للبائع أن يسقي الشجر و ليس للمشتري منعه ، و كذا إذا احتاج الشجر إلى السقي جاز للمشتري سقيه و ليس للبائع منعه ، و لو تضرر أحدهما بالسقي و الآخر بتركه و لم يكن بينهما شرط في ذلك فالأظهر عدم جواز السقي للثاني سواء أ كان هو البائع أم المشتري ، و إن كان الأحوط لهما التصالح و التراضي على تقديم أحدهما و لو بأن يتحمل ضرر الآخر .
مسألة 185 : إذا باع بستانا و استثنى نخلة مثلا فله الممر إليها
و المخرج منها و مدى جرائدها و عروقها من الأرض و ليس للمشتري منع شيء من ذلك .
مسألة 186 : إذا باع داراً دخل فيها الأرض و البناء الأعلى و الأسفل إلا أن يكون الأعلى مستقلاً من حيث المدخل و المخرج و المرافق و غير ذلك مما قد يكون أمارة على خروجه و استقلاله ، و كذا يدخل في بيع الدار السراديب و البئر و الأبواب و الأخشاب الداخلة في البناء و كذا السلم المثبت بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل و شجر و أسلاك كهربائية و أنابيب الماء و نحو ذلك مما يعد من توابع الدار حتى مفتاح الغلق فإن ذلك كله داخل في المبيع إلا مع الشرط .
مسألة 187 : المعادن من الأنفال ـ أي أنها مملوكة للإمام ( عليه السلام ) ـ و إن لم تكن أرضها منها على الأظهر و لكن من استخرج شيئاً من المعادن المتكونة في جوف الأرض ملكه و عليه خمسة على تفصيل تقدم في كتاب الخمس ، و أما قبل الاستخراج فهي على ملك الإمام ( عليه السلام ) و لا تدخل في بيع الأرض ، كما لا تدخل في بيعها الأحجار المدفونة فيها و لا الكنوز القديمة أو الجديدة المودعة فيها و نحوها .
التسليم و القبض
مسألة 188 : يجب على المتبايعين تسليم العوضين عند انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير و لكن وجوب التسليم على كل منهما مشروط بعدم امتناع الآخر ، و لو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه أجبر الممتنع و لو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز مطلقاً ، و ليس لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذ ، و لو اشترط كل منهما تأخير التسليم جاز ذلك في الأعيان الشخصية أو ما بحكمها من الكلي في المعين و لا يجوز في الكلي في الذمة لأنه يكون حينئذ من بيع الدين بالدين .
مسألة 189 : يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الأرض أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع مدة معينة .
مسألة 190 : التسليم الواجب على المتبايعين في المنقول و غيره هو التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات بحيث يتمكن صاحبه من التصرف فيه ، و الظاهر اختلاف صدقها بحسب اختلاف الموارد و المقامات .
مسألة 191 : إذا تلف المبيع بآفة سماوية أو أرضية قبل قبض المشتري انفسخ البيع و كان تلفه من مال البائع و رجع الثمن إلى المشتري و كذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع ، فإنه ينفسخ البيع و يكون تلفه من مال المشتري و يرجع المبيع إلى البائع .
مسألة 192 : يكفي في القبض الموجب للخروج عن الضمان التخلية بالمعنى المتقدم في غير المنقولات كالأراضي و أما في المنقولات فقيل أنه لابد فيها من الاستيلاء عليها خارجاً مثل أخذ الدرهم و الدينار و اللباس و أخذ لجام الفرس أو ركوبه ، و لكن لا يبعد كفاية التخلية فيها أيضاً في الخروج عن
الضمان ، نعم لابد من الاستيلاء في تحقق القبض في بعض المقامات كما في بيع الصرف و السلم .
مسألة 193 : في حكم التلف تعذر الوصول إليه كما لو سرق أو غرق أو نهب أو أبق العبد أو أفلت الطائر أو نحو ذلك .
مسألة 194 : لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلى شخص معين فقبضه كان بمنزلة قبض المشتري ، و كذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو غيره فأرسله كان بمنزلة قبضه ، و لا فرق بين تعيين المرسل معه و عدمه .
مسألة 195 : إذا أتلف المبيع البائع أو الأجنبي الذي يمكن الرجوع إليه في تدراك خسارته فالأقوى صحة العقد و للمشتري الرجوع على المتلف بالبدل من مثل أو قيمة و هل له الخيار في فسخ العقد لتعذر التسليم ؟ إشكال ، و الأظهر ذلك .
مسألة 196 : إذا حصل للمبيع نماء فتلف الأصل قبل قبض المشتري كان النماء للمشتري .
مسألة 197 : لو حدث في المبيع عيب قبل القبض كان للمشتري الرد ، و في ثبوت الأرش له قولان ، أظهرهما الثبوت لو لم يتمكن من الرد كما تقدم .
مسألة 198 : لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف و رجع إليه ما يخصه من الثمن و كان له الخيار في الباقي .
مسألة 199 : يجب على البائع مضافاً إلى تسليم المبيع المبادرة إلى تفريغه عما فيه من متاع أو غيره إلا مع اشتراط عدمها صريحاً أو استفادته من المتعارف المختلف باختلاف الموارد ، فلو كان المبيع مشغولاً بزرع لم يأت وقت حصاده فإن اشترط المالك إبقاءه مجاناً أو بأجرة أو كان ذلك مقتضى التعارف في مثله بحيث أغنى عن التصريح به جاز له إبقاؤه إلى وقت الحصاد و إلا وجبت عليه إزالته ، و لو أزال الزرع و بقيت له عروق تضر بالانتفاع
بالأرض أو كانت في الأرض حجارة مدفونة وجبت إزالتها و تسوية الأرض إلا مع اشتراط عدم الإزالة أو تعارفه كما تقدم .
مسألة 200 : من اشترى شيئاً و لم يقبضه فإن كان مما لا يكال و لا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه ، و كذا إذا كان مما يكال أو يوزن و كان البيع برأس المال أو بوضعية منه و أما لو كان بربح ففيه قولان ، أظهرهما المنع فيما عدا الثمار ، و أما فيها فالظاهر الجواز. هذا فيما إذا باع غير المقبوض على غير البائع و أما إذا باعه عليه فالظاهر جوازه مطلقاً ، و كذا إذا ملك شيئاً بغير الشراء كالميراث و الصداق فإنه يجوز بيعه قبل قبضه ، كما لا يبعد اختصاص المنع في الصورة المذكورة بالبيع فلا بأس بجعله صداقاً أو أجرة قبل قبضه .
النقد و النسيئة
مسألة 201 : من باع و لم يشترط تأجيل الثمن كان الثمن حالاً فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد ، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري و ليس له الامتناع من أخذه .
مسألة 202 : إذا اشترط تأجيل الثمن يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل و إن طالبه به البائع و لكن يجب على البائع أخذه إذا دفعه إليه المشتري قبله إلا أن تكون قرينة على كون التأجيل حقاً للبائع أيضاً .
مسألة 203 : يجب أن يكون الأجل معيناً لا يتردد فيه بين الزيادة و النقصان ، فلو جعل الأجل قدوم زيد أو الدياس أو الحصاد أو جذاذ الثمر أو نحو ذلك بطل العقد .
مسألة 204 : لو كانت معرفة الأجل محتاجة إلى الحساب مثل أول الحمل أو الميزان فالظاهر البطلان ، نعم لو كان الأجل أول الشهر القابل مع التردد في الشهر الحالي بين الكمال و النقصان فالظاهر الصحة .
مسألة 205 : إذا عين ـ عند المقاولة ـ لبضاعته ثمناً نقداً و آخر مؤجلاً بأزيد منه فابتاعها المشتري بأحدهما المعين صح ، و أما لو باعها بثمن نقداً و بأكثر منه مؤجلاً بإيجاب واحد ـ بأن قال : بعتك الفرس بعشرة نقداً و بعشرين إلى سنة ـ فقبل المشتري فالمشهور البطلان ، و قيل بالصحة بأقل الثمنين مؤجلاً و لا يخلو عن وجه فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه ، و أما لو باع بثمن إلى أجل و بأزيد منه إلى آخر فالأظهر البطلان .
مسألة 206 : لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه بأن يزيد فيه مقداراً ليؤخره إلى أجل و كذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل
ليزيد في الأجل ، و يجوز عكس ذلك بأن يعجل المؤجل بنقصان منه على وجه الإبراء بل على وجه المعاوضة أيضاً ما لم يستلزم الربا .
مسألة 207 : يجوز بيع الأكثر المؤجل بالأقل الحال في غير ما يكال و يوزن و أما فيهما فلا يجوز لأنه ربا ، و لا يجوز للدائن في الدين المؤجل أن يزيد في الأجل على أن ينقد المدين بعضه قبل حلول الأجل .
مسألة 208 : إذا اشترى شيئاً نسيئة جاز شراؤه منه قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن أو بغيره مساوياً له أو زائداً عليه أو ناقصاً عنه ، حالاً كان البيع الثاني أو مؤجلاً ، نعم إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الأول أن يبيعه عليه نقداً بعد شرائه بأقل مما اشتراه به نسيئة أو شرط المشتري على البائع في البيع الأول أن يشتريه منه نسيئة بأكثر مما اشتراه منه نقداً فإن الأظهر فيه البطلان .
|
إلحاق في المساومة و المرابحة و المواضعة و التولية
|
التعامل بين البائع و المشتري تارة يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة و أخرى لا يكون كذلك ، و الثاني يسمى مساومة و هذا هو الغالب المتعارف ، و الأول تارة يكون بزيادة على رأس المال و أخرى بنقيصة عنه و ثالثة بلا زيادة و لا نقيصة ، و الأول يسمى مرابحة و الثاني مواضعة ، و الثالث يسمى تولية .
مسألة 209 : لابد في جميع الأقسام المذكورة غير المساومة من ذكر الثمن تفصيلاً فلو قال بعتك هذه السلعة برأس مالها و زيادة درهم أو بنقيصة درهم أو بلا زيادة و لا نقيصة لم يصح حتى يقول : بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به و هو مائة درهم بزيادة درهم مثلاً أو نقيصته أو بلا زيادة و لا
نقيصة .
مسألة 210 : إذا قال البائع : بعتك هذه السلعة بمائة درهم و ربح درهم في كل عشرة فإن عرف المشتري أن الثمن مائة و عشرة دراهم صح البيع و إن لم يعرف المشتري ذلك حال البيع لم يصح و إن كان يعرفه بعد الحساب ، و كذلك الحكم في المواضعة كما إذا قال : بعتك بمائة درهم مع خسران درهم في كل عشرة ، فإن المشتري إذا عرف أن الثمن تسعون صح البيع و إن لم يعرف ذلك بطل البيع و إن كان يعرفه بعد الحساب .
مسألة 211 : إذا كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن يخبر بالأجل فإن أخفى تخير المشتري بين الرد و الإمساك بالثمن مؤجلاً بذلك الأجل .
مسألة 212 : إذا اشترى جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أفرادها مرابحة بالتقويم إلا بعد الإعلام .
مسألة 213 : إذا تبين كذب البائع في إخباره برأس المال كما إذا أخبر أن رأس ماله مائة و باع بربح عشرة و كان في الواقع رأس المال تسعين صح البيع و تخير المشتري بين فسخ البيع و إمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد و هو مائة و عشرة .
مسألة 214 : إذا اشترى سلعة بثمن معين مثل مائة درهم و لم يعمل فيها شيئاً كان ذلك رأس مالها و جاز له الإخبار بذلك ، أما إذا عمل في السلعة عملاً فإن كان بأجرة جاز ضم الأجرة إلى رأس المال فإذا كانت الأجرة عشرة جاز له أن يقول بعتك السلعة برأس مالها مائة و عشرة و ربح كذا .
مسألة 215 : إن باشر العمل بنفسه و كانت له أجرة لم يجز له أن يضم الأجرة إلى رأس المال بل يقول رأس المال مائة و عملي يساوي كذا و بعتكها بما ذكر و ربح كذا .
مسألة 216 : إذا اشترى معيباً فرجع على البائع بالأرش كان الثمن ما بقي بعد الأرش ، و لو أسقط البائع بعض الثمن تفضلاً منه أو مجازاة على الإحسان لم يسقط ذلك من الثمن بل رأس المال هو الثمن في العقد .
في الربا
وهو قسمان :
الأول : ما يكون في المعاملة .
الثاني : ما يكون في القرض و يأتي حكمه في كتاب الدين والقرض إن شاء الله تعالى .
أما الأول : فهو كبيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية في أحدهما كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائة و عشرين منها ، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطة و دينار ، أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقداً بعشرين كيلو من الحنطة نسيئة ، و هو حرام ، و هل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات ؟ قولان ، و الأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين ، سواء كانت بعنوان البيع أو المبادلة أو الصلح مثل أن يقول : صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي ، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كأن يقول : صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة واهب لك هذه الخمسة ، أو يقول : أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك عليّ و نحوهما فالظاهر الصحة .
مسألة 217 : يشترط في تحقق الربا في المعاملة النقدية أمران :
الأول : اتحاد الجنس و الذات عرفا و إن اختلفت الصفات ، فلا يجوز بيع مائة كيلو من الحنطة الجيدة بمائة و خمسين كيلو من الرديئة و لا بيع عشرين كيلو من الأرز الجيد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الردئ كالحويزاوي ، أما إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة و خمسين كيلو من
الحنطة بمائة كيلو من الأرز .
الثاني : أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون ، فإن كانا مما يباع بالعد مثلاً كالبيض و الجوز في بعض البلاد فلا بأس ، فيجوز بيع بيضة ببيضتين و جوزة بجوزتين في تلك البلاد ، و أما إذا كانت المعاملة نسيئة ففي اشتراط تحقق الربا فيها بالشرطين المذكورين نظر ، فيشكل صحة المعاملة في موردين :
1 ـ أن يكون العوضان من المكيل أو الموزون مع الاختلاف في الجنس كبيع مائة كيلو من الأرز بمائة كيلو من الحنطة إلى شهر .
2 ـ أن يكون العوضان من المعدود و نحوه مع اتحادهما في الجنس و كون الزيادة عينية كبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة إلى شهر .
مسألة 218 : المعاملة الربوية باطلة إذا صدرت من العالم بحرمة الربا تكليفياً ، و أما إذا صدرت من الجاهل بها سواء أ كان جهله بالحكم أو بالموضوع ثم علم بالحال فتاب فلا يبعد حلية ما أخذه حال الجهل ، و الظاهر أن الحلية حينئذ من جهة صحة المعاملة لا الحلية التعبدية لتختص به دون الطرف الآخر إذا كان عالماً بالحرمة .
مسألة 219 : الحنطة و الشعير في الربا جنس واحد فلا يباع مائة كيلو من الحنطة بمائتي كيلو من الشعير و إن كانا في باب الزكاة جنسين ، فلا يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب ، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة و نصف نصاب شعير لم تجب فيهما الزكاة .
مسألة 220 : ذكر بعضهم أن العلس نوع من الحنطة و السلت نوع من الشعير فإن ثبت ذلك لحقهما حكمهما و إلا فلا .
مسألة 221 : اللحوم و الألبان و الأدهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر نقداً و كذا الحكم في
لبن الغنم و لبن البقر فإنه يجوز بيعهما مع التفاضل نقداً .
مسألة 222 : التمر بأنواعه جنس واحد و الحبوب كل واحد منها جنس ، فالحنطة و الأرز و الماش و الذرة و العدس و غيرها كل واحد جنس ، و الفلزات من الذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص و غيرها كل واحد منها جنس برأسه .
مسألة 223 : الضأن و المعز جنس واحد و البقر و الجاموس جنس واحد و الإبل العراب و البخاتي جنس واحد ، و الطيور كل صنف يختص باسم فهو جنس واحد في مقابل غيره ، فالعصفور غير الحمام و كل ما يختص باسم من الحمام جنس في مقابل غيره فالفاختة و الحمام المتعارف جنسان ، و السمك أجناس مختلفة بحسب اختلاف أصنافه في الاسم .
مسألة 224 : الوحشي من كل حيوان مخالف للأهلي فالبقر الأهلي يخالف الوحشي فيجوز التفاضل بين لحميهما نقداً ، و كذا الحمار الأهلي و الوحشي ، و الغنم الأهلي و الوحشي .
مسألة 225 : المشهور أن كل أصل مع ما يتفرع عنه جنس واحد و كذا الفروع بعضها مع بعض كالحنطة و الدقيق و الخبز ، و كالحليب و اللبن و الجبن ، و كالبسر و الرطب و التمر و الدبس ، و لكن الكلية المذكورة محل إشكال في بعض مواردها كاتحاد الحليب و الزبد ، و الخل و التمر ، و السمسم و دهنه ، و نظائر ذلك .
مسألة 226 : إذا كان الشيء مما يكال أو يوزن و كان فرعه لا يكال و لا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل كالصوف الذي هو من الموزون و الثياب المنسوجة منه التي ليست منه فإنه يجوز بيعها به مع التفاضل ، و كذلك القطن و الكتان و الثياب المنسوجة منهما .
مسألة 227 : إذا كان الشيء في حال موزوناً أو مكيلاً وفي حال أخرى
ليس كذلك لم يجز بيعه بمثله متفاضلاً في الحال الأولى و جاز في الحال الثانية .
مسألة 228 : الأحوط عدم بيع لحوم حيوان بحيوان حي من جنسه كبيع لحم الغنم بالغنم بل و لا بغير جنسه أيضاً كبيع لحم الغنم بالبقر .
مسألة 229 : إذا كان للشيء حالتان حالة رطوبة و حالة جفاف كالرطب يصير تمراً و العنب يصير زبيباً و الخبز اللين يكون يابساً يجوز بيعه نقداً جافاً بجاف منه و رطباً برطب منه متماثلاً و لا يجوز متفاضلاً ، و أما بيع الرطب منه بالجاف متماثلاً ففيه إشكال و الأظهر جوازه نقداً على كراهة و لا يجوز بيعه متفاضلاً حتى بمقدار الرطوبة بحيث إذا جف يساوي الجاف .
مسألة 230 : إذا كان الشيء يباع بالعد مثلاً في بلد و مكيلاً أو موزوناً في آخر فلكل بلد حكمه سواء أ كان مكيلاً أو موزوناً في غالب البلاد أم لا ، فلا يجوز بيعه متفاضلاً في بلد يباع فيه بالكيل أو الوزن و يجوز ذلك نقداً في بلد يباع فيه بالعد . و أما إذا كان الشيء يباع بكل من الوزن و العد مثلاً في بلد واحد فالأحوط عدم التفاضل فيه و إن بيع بالعدّ نقداً .
مسألة 231 : يتخلص من الربا بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة و منديلاً بمائتي كيلو من الحنطة إذا قصدا كون المنديل بإزاء المقدار الزائد و كانت المعاملة نقدية ، و كذا يتخلص منه بضم غير الجنس إلى كل من الطرفين و لو مع التفاضل فيهما كما لو باع منديلين و مائتي كيلو من الحنطة بمنديل و مائة كيلو منها و تصح المعاملة مطلقاً إذا قصدا كون المنديل في كل طرف بإزاء الحنطة في الطرف الآخر و كذا تصح نقداً إذا قصدا كون المنديل من الطرف الناقص بإزاء المنديلين و المقدار الزائد من الحنطة في الطرف الآخر .
مسألة 232 : لا ربا بين الوالد و ولده و لا بين الرجل و زوجته فيجوز
لكل منهما أخذ الزيادة من الآخر ، و كذا لا ربا بين المسلم و الحربي إذا أخذ المسلم الزيادة. و أما الذمي فتحرم المعاملة الربوية معه على الأظهر و لكن يجوز للمسلم أخذ الزيادة منه بعد وقوع المعاملة إذا كان إعطاؤها جائزاً في شريعته ، و لا فرق فيما ذكر بين ربا البيع و ربا القرض .
مسألة 233 : لا فرق في الولد بين الذكر و الأنثى و الخنثى و لا بين الصغير و الكبير و لا بين الصلبي و ولد الولد ، كما لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المتمتع بها ، و ليست الأم كالأب فلا يصح الربا بينها و بين الولد .
مسألة 234 : الأوراق النقدية بما أنها من المعدود لا يجري فيها الربا ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً مع اختلافها جنساً نقداً أو نسيئة فيجوز بيع خمسة دنانير كويتية بعشرة دنانير عراقية مطلقاً ، و أما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها نقداً ، و أما نسيئة فلا يخلو عن إشكال ، و لا بأس بتنزيل الأوراق المالية نقداً بمعنى أن المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مديناً به واقعاً جاز خصمها في المصارف و غيرها بأن يبيعه الدائن بأقل منه حالا و يكون الثمن نقداً .
مسألة 235 : ما يتعارف في زماننا من إعطاء شخص للآخر سنداً بمبلغ من الأوراق النقدية من دون أن يكون مديناً له به فيأخذه الثاني فينزله عند شخص ثالث بأقل منه الظاهر عدم جوازه، نعم لا بأس به في المصارف غير الأهلية بجعل ذلك وسيلة إلى أخذ مجهول المالك و التصرف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم الشرعي ، و قد ذكرنا تفصيل ذلك في رسالة ( مستحدثات المسائل ، المسألة 28 ) .
بيع الصرف
وهو بيع الذهب أو الفضة ، بالذهب أو الفضة و لا فرق بين المسكوك منهما و غيره .
مسألة 236 : لا يجوز بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة مع الزيادة .
مسألة 237 : لا بأس ببيع الذهب بالفضة و بالعكس نقداً و لا يعتبر تساويهما في الوزن و أما بيع أحدهما بالآخر نسيئة فلا يجوز مطلقاً على الأظهر .
مسألة 238 : يشترط في صحة بيع الصرف التقابض قبل الافتراق ، فلو لم يتقابضا حتى افترقا بطل البيع و لو تقابضا في بعض المبيع صح فيه و بطل في غيره .
مسألة 239 : لو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة و لم يتقابضا حتى افترقا صح في غير النقد و بطل في النقد .
مسألة 240 : لو فارقا المجلس مصطحبين و تقابضا قبل الافتراق صح البيع .
مسألة 241 : لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختص شرطيته بالبيع .
مسألة 242 : لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقدية كالدينار العراقي و النوط الهندي و التومان الإيراني و الدولار و الباون و نحوها من الأوراق المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين فيصح بيع بعضها ببعض و إن لم
| |