|
تعالى لهم في ماله)) (1) .
إن للزكاة ـ كما تفيد الفقرات الأولى في هذا الحديث ـ ((موضوع إنساني ذومفهومين ، تربوي ينتفع به الأغنياء ، واقتصادي ينتفع به الفقراء وفي لفظة الاختبار إشعار بأن في الزكاة مجالاً للامتحان النفسي لذوي المال يتمكنون به ان يهذبوا نفوسهم وأن يدفعوا عن ثروتهم الأخطار والمخاوف ، فإنهم إن ساعدتهم الشجاعة النفسية بالتنازل عن قليل من ثروتهم التي لا تعد شيئاً إذا قوبلت بالباقي منها ، فانهم سيستفيدون منها الارباح الطائلة مادياً ومعنوياً والاستفادة المادية تتحقق في إزاحة المطامع عن التطلع إلى مكامن ثروتهم الخاصة ومخازنها ، والاستفادة المعنوية هي انجلاء القلوب المتلبدة بالعداء والبغضاء ، وانطفاء اللهب المتأجج في النفوس حسداً وغيظاً)) (2) .
الزكاة من اكبر الوسائل لتطهير النفس الإنسانية من رذيلة البخل والشح المقيت ، وتدريبها على فضيلة السخاء والبذل . قال تعالى : «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» (3) . إن البخل من الصفات التي جبلت عليها نفس الإنسان ، وهو من نتائج حب المال المركب في طبع الإنسان ، وقد أراد الإسلام بإيجاب الزكاة على المسلم ان يقتلع البخل من نفسه ، فإن في اعطاء المسلم للزكاة من ماله مرة بعد أخرى مقاومة نفسية تكون نتيجتها القضاء على فكرة التمول والتهالك في جمع المال من النفس ، وكون البذل امراً اعتيادياً له ، يلتذ به ويرتاح اليه وبذلك يستبدل صفة البخل بالسخاء ، والشح بالإيثار .
إن معنى الزكاة في اللغة هو الطهارة والزيادة والنمو ، ((والذي يريده
|
(1) الحدائق ج 12 ص 11 ط النجف .
(2) الإسلام في صلاته وزكاته ص 23 ـ 24 للعلامة السيد محمد جمال الهاشمي .
(3) سورة التوبة ، آية : 103 .
|
الإسلام باستعمال كلمة (الزكاة) ان يرسخ في ذهن المرء : انك ما تنفق نفقة مادية ، صغيرة او كبيرة في سبيل إعانة إخوانك ابتغاء المرضاة للرب ، إلا وهي تعود عليك بالثبات والقوة ونماء صفاتك المعنوية ، وزكاء اخلاقك العامة)) (1) .
إن التشريع الزكاة يزيل من نفوس ابناء المجتمع ما خلقه المال من البغضاء والكراهية ، نتيجة لتميز طبقة على اخرى ، ويوجب المحبة في قلوبهم ، ويحقق الإخاء والصفاء فيما بينهم ، ويدفع بهم إلى التعاون على البر والتقوى ، والتعاضد على الإثم والعدوان ، وبذلك يضمن لهم هناء العيش واطمئنان الحياة .
إن للفقراء الذين افقدهم الفقر راحتهم ، واضعف شخصياتهم ، وحطم آمالهم يشكلون خطراً عظيماً على المجتمع ، لأنهم ـ بسبب حرمانهم وسوء معيشتهم ـ تمتلئ نفوسهم حنقاً وغيظاً ، ونقمة وثورة على الأغنياء ، إذ يرون فيهم لصوصاً قذ تعدوا على حقوقهم ، فصرفوها في شهواتهم ولذاتهم النفسية وتركوهم يقاسون ويلات الفقر وقسوة الحياة .
ولا شك إن الفقر ((يحمل الواقعين تحت سلطانه على إتيان جميع ضروب الشرور للحصول على أخص حاجات الحياة وهو القوت ، فالبطون إذا جاعت دفعت أصحابها لاستساغة جميع صنوف الاجرائم ، وعدت ذلك عملاً مشروعاً ، وفي البيئات التي يشيع فيها الفقر تروج جميع المذاهب المتطرفة وتستحل جميع الاعمال الوحشية للوصول إلى أغراضها)) (2) .
|
(1) نظام الحياة في الإسلام ص 72 الإستاذ أبو الأعلى المودودي .
(2) روح الدين الإسلامي ص 309 .
|
وقد تلافى الإسلام بتشريع الزكاة ذلك الخطر الكبير ، وسد تلك الثغرة التي تهدد المجتمع الإسلامي بالإنهيار ، فحل المشكلة بشكل لا تقوم فيه منفعة فريق على خسارة فريق آخر ، بل يتكفل بنفع الغني مثلما يتكفل بنفع الفقير ، وبهذا الحال السملي الصحيح أوجد التقارب في المستوى المعيشي بين الطرفين ، وأخمد ثورة الفقراء على الأغنياء ، وأبذل البغض والنفرة بين الفريقين بالحب والالفة .
((إن مشروع الزكاة من المشاريع التي يعود نفعها إلى الإنسانية بجهاتها وفئآتها ، لأنه كما يخدم بها الضعيف يخدم بها القوي ، وكما يساعد فيها الفقير يساعد بها الثري أيضاً ، إنه لا يريد أن يفقر الاغنياء أو يضعف الأقوياء ، بل يريد ان يوزع الثروة والقوة كلها ليذوق المحروم لذة السعادة ، وليحس الضعيف بشخصية التي فقدها بالضعف ، اما المشاريع الإقتصادية الحديثة بمعسكريها الإشتراكي والرأسمالي فانها وضعت لتستغل ثروة الأمم وجهودها وإن عرضت نظامها في إطار ساحر اخاذ ، لكن الواقع الشرقي والغربي يفضح دعاياتها بكل صراحة ووضوح)) (1) .
جاء في حديث الإمام الصادق (ع) الذي مر قريباً قوله :
((ولو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ، ولا ستغنى بما فرض الله له ، وان الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء)) .
إن تشريع الزكاة يتكفل للأمة بحفظ ثروتها ، إذا أن الأغنياء يعود اليهم ما
|
|
(1) الإسلام في صلاته وزكاته ص 36 ـ 37 العلامة السيد محمد جمال الهاشمي .
|
يخرج منهم مضاعفاً فتنموا أموالهم ، والفقراء يستغنون باستحقاقاتهم من الزكاة ، فلا يبقى مسلم فقيراً محتاجاً يعاني ضنك العيش ، بل يستغني بما فرض الله له كما يقول الإمام (ع) .
إن اكتفاء الفقراء نتيجة لإخراج الأغنياء ما يجب عليهم في أموالهم ، وحفظ اموال المسلمين عن التلاعب والاعطاء غير المشروع لبعض الفئآت ، وتوزيعها على المستحقين توزيعاً صحيحاً .
ولا بأس ان نعرض هنا حديثاً عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام في شأن ما ذكرنا من حفظ الزكاة لثروة الامة ، وتنمية اقتصادها ، واكثر من ذلك مما يتضمنه الحديث من فوائد الزكاة .
((كتب علي بن موسى الرضاعليه السلام إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله : إن علة الزكاة من اجل قوت الفقراء ، وتحصين اموال الاغنياء ، لأن الله عزوجل كلف اهل الصحة القيام بشأن اهل الزمانة والبلوى كما قال الله تعالى «لتبلون في اموالكم وانفسكم» (1) . في اموالكم إخراج الزكاة وفي انفسكم توطين النفس على الضر ، مع ما في ذلك من اداء شكر نعم الله تعالى ، والطمع في الزيادة ، مع ما فيه من الزيادة والرأفة والرحمة لأهل الضعف والعطف على اهل المسكنة ، والحث لهم على المؤاساة وتقوية الفقراء ، والمعونة لهم على امر الدين ، وهو عظة لأهل الغنى ، وعبرة لهم ، ليستدلوا على فقر الآخرة بهم ، وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله تعالى ، لما خولهم واعطاهم ، والدعاء والتضرع والخوف من ان يصيروا مثلهم في امور كثيرة في أداء الزكاة ، والصدقات ، وصلة الارحام ، واصطناع المعروف)) (2) .
|
(1) سورة آل عمران ، آية : 186 .
(2) الحدائق ج 12 ص 12.
|
إن تشريع الزكاة لو طبق اليوم في الشعوب الإسلامية ، ووزعت الزكاة على مستحقيها كما يأمر الإسلام لما بقي للفقر مكان في البلاد الإسلامية ، و لأحرزت امة القرآن قوتها وسعادتها ، وحققت اهدافها الإنسانية النبيلة في الحياة .
يوزع الإسلام ضريبة الزكاة على ثمانية اصناف وقد بين القرآن الكريم مصرفها في قوله تعالى : «إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم» (1) .
وفي توزيع الإسلام ضريبة الزكاة على تلك الأصناف بالذات فلسفة عظيمة ، وحكم جليلة . وفيما يلي نذكر تلك الاصناف تفصيلاً مع شئ من فلسفة التوزيع عليها .
|
|
1 ، 2 ـ الفقراء والمساكين :
|
وهما وإن اختلفا في كيفية الحاجة شدة وضعفاً إلا أنهما يجتمعان في أنهما تقصر أموالهم على تهيئة مؤنة سنتهم تهيئة فعلية كأن الإنسان ما يكفي مؤنة سنته ، أو تهيئة تقديرية كأن يكون للانسان عمل تتقوم به مؤنة سنته . وقد قام الإسلام بهذه العملية فسد عوزهما بالزكاة بما يؤمن به حياتهما . وهذان الصنفان هما منطقة الفتنة والثورة في الجتمع ، وهما الجيش الناقم الذي يخاف منه الانقلاب والاضطراب بسبب وضعه الاقتصادي ، وقد تلافى الإسلام ذلك النقص الحيوي الظاهر في حياتهم ، وبذلك قضى على داعي النقمة والثورة .
|
|
(1) سورة التوبة ، آية : 60 .
|
وهم الجباة الساعون في استحصال الزكاة وضبطها من العوارض والاحداث ، وانما تعطى الزكاة لهؤلاء لأن للعمل ثمناً محترماً يجب مقابلة العمل به ولو كان العمل للاسلام نفسه كتحصيل الزكاة . والإسلام بأعطاؤه هذا الثمن للعاملين على الزكاة يلمس المسلمين مكانة العمل في الإسلام ، وإن للعامل منزلته المادية والأدبية في المجتمع المسلم . أما المادية فهي مقابلة عمله بالثمن اللائق . وأما الأدبية فهي احتياج المجتمع إليه في سد حاجياته وضرورياته .
4 ـ المؤلفة قلوبهم :
وهم المسلمون المستضعفون في إسلامهم ، والكافرون المستضعفون في دينهم . وللزكاة في هذه المنطقة مركزها الحساس ، إنها تحصن الأمة الإسلامية بسياج يمنع اقتحامه ، كما أنها توجه القيادة إلى ثغرات واسعة في حصون الكفر يسهل احتلالها ، من دون أن تسبب للإسلام أي خسارة مادية أو معنوية .
إن ضعف العقيدة إما أن يكون من ضعف المبدأ وفشله في حال مشاكل العضو الذي ينتسب إليه لم يهتم به الإسلام ، لأن شريعته الكاملة مجهزة بقواعد ثابتة تجيب على كل سؤال ، وتحل كل اشكال . أو يكون ضعف العقيدة من ضعف الوضع الاقتصادي ، وقد كان سبباً لاضطراب طوائف من المسلمين زلزلت عقائدهم بمبدئهم حالتهم الاقتصادية ، ولم تترك لهم الحاجة مجالاً للتفكير بالدين أو بالعلم . والإسلام قد جذ جذور الفتنة قبل أن تندلع شرارتها ، حيث أدرج هذه الفئة في الأصناف التي تتوزع عليها الزكاة ، فضمن حياتها وملابساتها الواجبة والكمالية . ولا شك ان تحسن الوضع الاقتصادي عند هذه
الفئة سيزيل النقمة التي استولت على مشاعرها وعواطفها ، فيعود جهاز التفكير إلى العمل فيجيب على الأسئلة التي سببت لها الاضطراب النفسي بسرعة ، فتقر نفوسها وتعود إلى ظلال الإسلام .
إن علة الضعف في الكفر إذا كانت من الضعف الاقتصادي كما إذا ضاقت ميزانية الكافر بمصرفه فإن الإسلام إذا تصدى لتتميم ميزانيته بل وتوسعتها بحيث يتبقى عنده فائض من الموارد ، فإنه سيؤثر في عواطفه ، وينجذب ضميره الشاكر إلى من انقذه من ورطته الموحشة ، وسيتجاوب مع المحسن اليه عاطفياً ، بل سيحاول بأن يعبر عن شكره بأقواله وأعماله ، فإذا تجاوبت عواطفه مع الإسلام الذي عالج مشكلته انجذب اليه عاطفياً وفكرياً ، وفي النتيجة سيتوجه ـ بتأثير عواطفه ـ إلى دراسة جهات المحسن وخصوصياته ، ولا شك بأنه إذا درس الإسلام وهو في هذا الجو العاطفي والعقلي ستطربه المفاهيم الإسلامية ، وسيؤمن بالشريعة الإٍسلامية التي وسعت رحمتها حتى الكافر بها . وهكذا تتكفل هذه المادة من الزكاة بالدفاع عن الإسلام ، وباحتلال منطقة استراتيجية هامة في خطوط أعدائه .
وهم العبيد ، وقد خصص الإسلام لشرائهم من مواليهم وعتقهم حصة من الزكاة . وهذه من أعظم الوسائل التي استعملها الإسلام للقضاء على نظام الرق . إن الإسلام قد صرخ بتحرير الرق ، ولكن صرخته كانت بأسلوب حاول فيه أن يجتنب المخاطر التي تنجم عن هذا التشريع لو عرضه بغير هذا الاسلوب . إنه لو قابل العالم ذلك اليوم بقوله : يحرم استعباد الإنسان للانسان ، لكان تصريحه بمثابة إعلان الحرب العامة على كل الشعوب ، بل على كل القبائل والافراد ، لأن الرق كان ضارباً أطنابه في كل محيط ومجتمع ،
وللعبيد أسواقهم العالمية وتجاراتهم العامة . التفت الإسلام إلى ما ينجم عن إعلان إلغاء الرق فلم يهتف بذلك ، وانما جاء بوسائل فعالة لتحريره ، وكان منها ما رصده من ثروة الزكاة لهذه الناحية ، فقد جعل تحرير الرق من موارد توزيع الزكاة . فكل عبد كاتب سيده ولم يتمكن من تأدية بدل المكاتبة ، وكل عبد يؤذيه سيده ، بل وكل عبد يطلب حريته من سيادة مولاه يتمكن أن يراجع أمين بيت المال ليشتريه من مولاه ويحرره باسم الإسلام ، ويزوده من حق الفقراء والمساكين في الزكاة ما يؤمن به حياته ومستقبله .
وهم الذين غلبهم الدين ولم يتمكنوا من أدائه فإن الإسلام يعتق ذممهم بأداء ديونهم . وهذا في حقيقته تتميم لمادة الصنف الخامس ، لأن الدين غل ينوء به المديون ، وسيادة خاصة يتمتع بها الدائن . إذن : فهو موضوع من مواضيع الاستعباد .
وقد أدرج الإسلام حل هذه المشكلة في مشروع الزكاة ، فجعل أداء الديون من مصارف الزكاة ليحرر ذمه المديون ومعنويته من عبودية الداين واستغلاله .
وسبيل الله سبيل الخيرات العامة ، كبناء المساجد والمدارس والقناطر والمكتبات والمستشفيات ، وتوسعة الطرق ، وبناء دور الأيتام ، وتزويد المجاهدين عن حمى الإسلام وبسيوفهم وبأقلامهم وبألسنتهم . وكل مشروع خيري في البلاد الإسلامية يندرج في هذه المادة الحساسة ، فهي مادة خصصت للمشاريع الخيرية والمصالح العامة في الأمة .
وهو الغريب الفاقد لوسائل الحياة في بلد الغربة وان كان واجداً لكل أسباب الحياة في بلاده . هذه المادة من الزكاة تؤمن له حياته كلها ، وتتكفل له بما يحتاجه لوصوله إلى بلاده حسب مكانته الاجتماعية ، وهي وإن كانت مساعدة شخصية إلا أنها من حيث الشمول تندرج في المساعدات الإسلامية العامة .
|
الضمان الاجتماعي في الاسلام
|
|
|
 |
محاضرة القيت في جامع جد حفص ـ البحرين ليلة الجمعة 23 شوال 1394 هـ . وهي من الزيادات في هذه الطبعة .
ان الإسلام ليس طقوساً وعبادات وأدعية فحسب . وليس عقيدة وصلة بين الخالق والمخلوق فحسب . ولكنه نظام اجتماعي ، ومنهاج حياة ، وتشريع ضخم يمتد لجميع جوانب الحياة فيلونها بطابعة الخاص ، وصبغته الخاصة «صبغة الله ومن احسن من الله صبغة» .
ومن مؤسف جداً أن نسبة مئوية جداً كبيرة من المسلمين يفهمون الإسلام اليوم فهماً ناقصاً لا كما فهمه آباؤهم واجدادهم ، بل كما عرفه لهم المستعمرون ، فهو في فهمهم دين عبادة وتقشف وطهارة ومساجد وزهد ، مقصور على هذا ، اما المشاكل الاقتصادية ، اما المشاكل السياسية ، اما المشاكل الإجتماعية ، اما شؤون الحكم والقضاء ، اما الشؤون العسكرية والحربية فليس للاسلام فيها مجال ، ولا علاقة لها بوظيفة الإسلام بهذا الوزن مهيئين فكرياً لتقبل أية دعوة ، وأية دعاية مزيفة ، ونتيجة لذلك صاروا يهتفون بديمقراطية الغرب ، وشيوعية الشرق .
ولو شئنا ان نقدم الادلة والارقام على زيف دعوى قصر الإسلام على الجانب الروحي فقط لاحتجنا لوقت اطول ، ولكن لا بد من ذكر شيء لتزييف هذه الدعوى .
ان اعطاء الإسلام صفة الانزواء والانعزال عن واقع الحياة ادعاء لا دليل عليه ، بل الادلة كلها تقوم على نقضه .
1 ـ ان الإسلام لو كانت مهمته ـ كما فسره الجاهلون تبعاً للمستعمرين ـ صوفية رهبانية تقشفية لا تتعدى اطار المسجد لما كان ثمة مقتض لأن يرسل الله محمداً (ص) ليبلغ ، وليقاسي واصحابه في سبيل التبليغ صنوف العذاب ، ولكان يكفي ـ او كانت تلك وظيفة الإسلام فحسب ـ ان تدين البشرية بدين الكنيسة لأنه يضمن لها الرهبنة والتقشف والحياة السلبية . ولكان حينئذ ارسال محمد عبثاً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
وهل صحيح قول هؤلاء الذين يحاولون ابعاد الاسلام عن مجال العمل فيقصرونه على عقيدة ومسجد ام قول الله تعالى : «ونزلنا إليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين» .
2 ـ إن الرسول الأعظم (ص) كما هو ثابت تاريخياً قد اقام حين وصوله إلى يثرب دولة تولت مهمة حفظ الإسلام ونشره ، وقضى في الخصومات ، واقام الحدود ، وطبق العدل والمساواة وقاد الجيوش ، ورعى شؤون الامة ، وبين حتى حكم أرش الخدش ، ونظم كل شيء تحتاج اليه ـ الدولة بمفهومها السياسي والاجتماعي والاقتصادي فمن اين جاء (ص) بتلك الأنظمة . هل استفادها من الدول المعاصرة كالفرس والروم . ذلك امر منقوض من الأساس لأن الله قد نفى عن رسوله التقول ، ولو انتقى حكماً او نظاماً من دولة ما ، لكان ذلك تقولاً على الله لأنه انما يبلغ عن الله تعالى ، قال تعالى : «ولو تقول علينا بعض الاقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه
حاجزين» .
3 ـ ان فقهاء الشريعة والمتخصصين بدراسة التشريع الإٍسلامي على اختلاف مذاهبهم قد اتفقوا على القاعدة القائلة : إن الله في كل شيء حكما .
والواقعة لغة تعني المشكلة ، وهذه المشكلة قد تكون فردية ، وقد تكون اجتماعية ، وقد تكون ثقافية ، أو إقتصادية أو سياسية . . .
وبعد هذه المقدمة التمهيدية فلندخل إلى موضوع محاضرتنا :
|
|
الضمان الاجتماعي في الإسلام :
|
ولنبدأ أولاً بتحديد مفهوم الضمان الاجتماعي ، فنقول :
التعريف الذي قرر الإسلام مضمونه وحقيقته هو : (الزام الدولة باعالة أو سد عوز من لا يقوى على العمل ، لعذر مشروع وليس له معيل) .
يتراءى لكثير من الناس والشباب المثقف أن فكرة الضمان الإجتماعي من بنات هذا القرن ومن صنع الغرب نظراً إلى ان أول قانون للضمان الإجتماعي قد صدر في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1935 م ـ وهذا خطأ محض ، فإن هذه الفكرة وهذا النظام قد قرره الإسلام قبل 14 قرناً وطبقة على واقع الحياة .
|
|
مقارنة بين تحديد الضمان في الإسلام و تحديده في التشريعات الحديثة :
|
وبالمقارنة بين التحديد الذي ذكرناه للضمان الإجتماعي في الإسلام والذي قرر الإسلام مضمونه لا نصه بالمقارنة بينه وبين تعريفات الضامن الإجتماعي في التشريعات والدساتير الحديثة نرى ان ذلك التحديد أكمل واشمل ، لأن تلك التعريفات يكثر فيها الخلط بين مفهوم الضمان الاجتماعي ومفهوم التكامل الاجتماعي وهو ما سنتحدث عنه ان شاء الله . هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى لأن بعض تلك التعريفات لا تفي بالغرض حيث تأتي اضيق دائرة من المعرف ، حيث يقصره بعضهم على ضمان العامل فقط كالتعريف
الذي يقول : ((الضمان الاجتماعي)) الذي يقصد منه ضمان العامل ضد الاخطار التي تصيبه فتفقده عمله . . فهو يشمل هنا العامل فقط وذلك لا يتمشى مع طبيعة العدالة الاجتماعية . وعرفه بعض رجال الاقتصاد والقانون بأنه : (تحرير الإنسان من الحاجة والعوز والحرمان) وفي هذا التعريف غموض من ناحية ، وضيق عن واجبات الضمان الإجتماعي من ناحية اخرى . وعبر عنه تقرير لمنظمة الأمم المتحدة الموضوع بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وغيرها في عام 1955م بأنه : فكرة تشمل التأمين الاجتماعي والمساعدة الاجتماعية والخدمات العامة . . وفي هذا التحديد عدم وضوح من ناحية ، وعدم استيعاب من ناحية اخرى وخلط بين مفهومه ومفهوم التكافل الاجتماعي ، إذ ليس هو مقصوراً على العامل فقط . . .
جاءت المادة 22 من اعلان حقوق الإنسان الصادر عام 1948 م تنص على ان : (لكل انسان بصفته عضواً في الجماعة الحق في الضمان الاجتماعي . .) واوضح الاعلان معنى هذا الضمان في المادة (25) حيث نص على ان : (لكل انسان الحق بالضمان في حالة البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وفي الحالات الاخرى التي يفقد فيها المرء وسائل معيشته . . . الخ) .
ويعتبر هذا التعريف والتوضيح من اكمل التعاريف ، حيث جاء بعد تبلور فكرة الضمان الاجتماعي وتطور معناه في القانون والاقتصاد وعلى الصعيد الدولي ، مع ان فيه ما فيه من الخلل حيث يجعل الضمان للبطالة بصورة مطلقة ، من ان المفهوم من الضمان انه يشمل البطالة الغير متعمدة فقط ، إذن فجميع هذه التعاريف ـ عدا التعريف الاسلامي ـ غير كاملة منطقياً إذ بعضها غير جامع حيث يضيق عن بعض مهام وواجبات الضمان ، وبعضها غير مانع حيث يدخل فيه غير واجباته ومهماته ، والشرط في التعريف ان يكون جامعاً مانعاً
لجميع افراد الموضوع المعرف مانعاً من الاعتبار ، لذلك نوقشت هذه التعاريف بكثرة علمياً .
إذن : فالتعريف الإسلامي هو اكمل التعريف . مثلاً في تحديد الضمان في اعلان حقوق الإنسان جعل الضمان مسؤولاًعن البطالة مطلقاً ، بينما في التحديد الذي أقر الاسلام مضمونه لا يكون الضمان شاملاً إلا للبطالة المشروعة ، وهي غير المقعدة ، يعني الحاصلة نتيجة عجز أو فقدان عمل ، اما من لم يعمل حباً للبطالة وهو قادر على العمل ، وكانت فرص العمل مهيأة له فليست الدولة مسؤولة عنه ، لأن اعالته حينئذ والحال تشجيع على البطالة ، وهو يتنافى مع الحث على العمل :
وكان حث الإسلام على العمل من اهم اقسام برامج تربيته العالية ، اجل : لقد دفع الإسلام إلى العمل والانتاج والاستثمار ـ دفعاً عن طريق تقدير العمل ، واحداث الرغبة فيه في نفوسهم ، وطبعهم على حبه . والنصوص التالية كفيلة بذلك ، قال تعالى :
br>
«هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور» .
(فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) . وجاء عنهم (ع) : ((إن الله يحب المحترف الأمين)) . ((اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا ، واعمل لاخرتك كأنك تومت غدا)) . ((من بات كالاً عن طلب الحلال بات مغفوراً له)) . وقد بلغ تقدير الإسلام للعمل والعمال ان رئيس الدولة الإسلامية محمداً (ص) يأخذ يد عامل قد خشنت من العمل يقبلها ويقبلها ويقول : ((يد يحبها الله ورسوله)) .
وكان العمل في نظر المجتمعات السابقة على الإسلام حتى عند المفكرين منهم عدا الانبياء ـ كان يعتبر وظيفة العبيد ومهنة الطبقات السفلى من
المجتمع ـ حتى افلاطون المفكر الحكيم المشهور يرى العمل من خصائص طبقة العبيد ، بينما نبي الإسلام كان اذا ذكر عنده من لا عمل له اعرض بوجهه احتقاراً له .
وإلى جانب حث الإسلام على العمل ، لزم الدولة بتوفير وسائل العمل لكل فرد من افراد المجتمع وتوفير فرص العمل واتاحتها اما كل فرد أيضاً .
هذا في حالة كون الإنسان قدراً على العمل ، اما في حالة كونه غير قادر على العمل فقد اوجد الوسائل الكفيلة بالقضاء على فقره وبؤسه وفاقته وذلك يتمثل في ما يلي :
|
مسؤولية الاسرة في كفالة الفرد
|
|
|
 |
وحمل الإسلام مسؤولية الانفاق والإعالة لمن لا يقوى على العمل ومن لم يعمل لسبب مشروع حمل ذلك اوليائهم الشرعيين واعتبرهم المسؤولين عنهم شخصياً ان كانوا قادرين على ذلك . فالزوج مكلف باعالة زوجته ، ووجوب الإعالة هنا لها يناط بالفقر ، بل هو حق لها على الزوج غنية كانت أو فقيره . والوالدان ملزمان بالانفاق على الولد ، والولد مكلف بالانفاق على والديه . وفي الحالات التي يكون الولي الشرعي غير قادر فيها على الإنفاق ، أو كان مفقوداً ، وكان المولى فقيراً ، تؤمن حياته عن وسيلة (الضمان الاجتماعي) وتكون الدولة ملزمة بالانفاق عليه بما يكفيه ، او يكمل العوز في مستواه المعيشي إذا كان مكسبه لا يفي بحاجته .
مسؤولية المجتمع في كفالة الفرد ((التكافل الاجتماعي في الإسلام)) .
فالاسلام الزم المسلمين كافة باعالة الفقراء والبؤساء واهل اليتم وسد النقص المعيشي عندهم والتكافل الاجتماعي وسيلة شرعها الإسلام للاحاطة بالفقراء والاطلاع على نواقصها إذ ربما يكون منهم من لم يصل فقره إلى لامسؤولين في الدولة ، فالاسلام يدعوا كل فرد للانفاق وتفقد الفقراء ، ويترتب
على هذا : انه لو وجد شخص من اولئك المستحقين للكفالة الاجتماعية ولم يقم احد من المسلمين ممن يعلم بناقصه وفقره باسعافه وهو قادر على ذلك اثم جميع العالمين به ، لأن اغاثته وانقاذه فرض كفاية ، يكلف به الكل ، ويسقط التكليف به بامتثال البعض ، فمتى تقاعس الكل عن امتثاله اثموا جميعاً .
|
|
الإسلام يربط الفقراء بالاغنياء :
|
وقام الإسلام بربط الفقراء بالاغنياء برباط وثيق من الحبة والتعاون ، وحرك عواطف الاغنياء نحوهم فلا تكاد تجد سورة من سور القرآن إلا وهي تحرك مشاعر الاغنياء نحو الفقراء . وافهم الاغنياء بأن الفقراء امانة في اعناقهم ، وان المال الذي بأيديهم ليس لهم وحدهم ، بل للفقراء فيه نصيب وقسمة «وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم» ، وافهمهم بأن المالك الحقيقي للمال هو الله سبحانه وانهم ليسوا واكثر من مشرفين وامناء وعليهم ان يتبعوا ما يخطط لهم المالك الحقيقي من وجوه التصرف في المال .
ـ مع مواقع الاسلام الذي يحث على العمل ويحارب البطالة ، ولأن مثل هذا يعتبره الإسلام غنياً فيحرمه من الضمان ، إذ الغني في العرف الإسلامي من يملك قوت سنته بالقوة أو الفعل ، ومثل هذا يملكها بالقوة لقدرته على العمل وتوفر العمل لديه .
إذن فكما كان الإسلام اسبق التشريعات واعمقها في تقدير مبدأ الضمان الاجتماعي فهو اكملها واوضحها في تحديد مهامه وواجباته .
لنستعرض اولاً مشكلة الفقر ، ثم نستعرض الحلول الجذرية التي وضعها الإسلام للقضاء على مشكلة الفقر ، ثم نستعرض الخطوط الرئيسية للضمان الاجتماعي في الإسلام .
مشكلة الفقر اهم المشاكل الاجتماعية و اعظمها اثراً في تأخر الأمة
وانحطاطها ، وهي مشكلة أصيلة في الحياة اصالة الإنسان ، ومنذ عرف الناس الحياة الى يومنا هذا ففي المجتمع ثري يجد ما يشتهيه وفقير لا يجد ما يسد جوعته إلا بعد عسر شديد . والفقر هو علة العلل في وجود كتل وفرق في المجتمع وما من مشكلة إلا والفقر سببها أو يشكل سبباً هاماً من اسبابها ، فالسارق يسرق ، والناهب ينهب ، والقاتل يقتل ، كل ذلك بدافع الفقر ، او بمجموعة دوافع قد يكون الفقر واحداً منها . وفشو الامية وكثرة الجهلاء بسبب الفقر الذي عاق الاباء عن تعليم ابنائهم . ومجموعة كبيرة من المرضى وذوي العاهات يشكل الفقر سبباً رئيسياً في بلائهم ، وكثير ممن ضحين بشرفهن وبأقدس شيء لديهن كان بدافع الفقر ، وكثير ممن احتضنتهم المبادئ والاحزاب انما ساعدهم على احتضانهم الفقر هذا هو الفقر وهذه هي آثاره ومعطياته ، ولذلك اعتبره الاسلام منطلقاً للكفر والجريمة قال رسول الله (ص) : ((كاد الفقر أن يكون كفراً)) وقال : ((اللهم اني اعوذ بك من الكفر ـ والفقر)) . وقال ابوذر الغفاري (رض) : ((وإذا دخل الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك)) .
|
الحلول الجذرية للقضاء على مشكلة الفقر
|
|
|
 |
تلك هي مشكلة الفقر فماذا يا ترى فعل الإسلام لعلاجها وماذا وضع لها من حلول .
للإنسان حالتان ، ففي حالة يكون قادراً على العمل ، وفي حالة اخرى يكون غير قادر على العمل ، أما في الحالة الاولى :
فقد حث على العمل والكسب ، وحارب البطالة حرباً لا هوادة فيها .
وتتمثل حرب البطالة في النصوص التالية ، وهي تشعر الانسان المتعمد للبطالة بأنه ، عبء ثقيل على كاهل الحياة والمجتمع ، فاقد للعزة والكرامة ، مهين عند الله لا يستجيب لردؤه وعند المجتمع لا يقيم له وزناً ، جاء عن اهل البيت (ع) :
* ((إياك والكسل والعجز فانهما يمنعانك من حضك من الدنيا والآخرة)) .
* ((إن الامور لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز منتهج بينهما الفقر)) .
* ((ان الله عز وجل يبغض العبد النوام الفارغ)) .
* ((ملعون من ألقى كله على الناس)) .
ـ وعالج الإسلام مشكلة التضخم المالي علاجاً جذرياً ، اما الاول فهو يتمثل في الزكاة «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» و«اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» وفي الخمس ـ الذي هو حق للهاشميين تنزيهاً لهم عن الزكاة لانها من فضلات أيدي الناس ، اجل واوفر تكريم لهم ـ «واعلموا انما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» . اما النظام الثاني فهو يتمثل في نظام الصدقات المستحبة وفي الحث على الصدقات نصوص كثيرة : ((وإذا املقتم فتاجروا بالصدقة)) ((داووا مرضاكم باصدقة)) ((صدقة السر تطفئ غضب الرب)) . «من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له» .
أما الضمان الاجتماعي في الإسلام فهو حق من حقوق المواطنين ومسؤولية الزامية على الدولة . والخطوط الرئيسية التي سلكها الإسلام للضمان الاجتماعي تتمثل في ما يلي :
1 ـ (مسؤولية الدولة في تسديد النقص والاعواز الدي يلحق الفرد) :
والدولة مسؤولة عن توفير الحاجات الضرورية للفرد للقيام بشؤونه ، مسؤولة عن تسديد بقية نفقته ونفقة عياله وما يحتاج اليه من بيت المال .
2 ـ (وفاء الدين) :
والدولة مسؤولة عن تسديد دين العامل وغيره فيما إذا عجزوا عن تسديده . وكانت الاستدانة لوجه مشروع اسلامياً كالزواج ، وشراء المسكن ،
وبنائه ، وترميمه ، وغير ذلك من الجهات المشروعة . . .
3 ـ (الانفاق على العاجز) :
والدولة مسؤولة عن توفير الحاجات الضرورية للفرد في حالة : المرض ، العجز ، الشيخوخة ، الترمل ، البطالة المشروعة ، اي : عدم الحصول على عمل . فالعاجز عن العمل لمرض أو شيخوخية أو غير ذلك إذا لم يكن له مال ولا ولد ينفق عليه تكون الدولة مسؤولة عن الانفاق عليه .
|
|
تفقد احوال الرعية و تعيين المحتاجين :
|
والدولة في الإسلام مسؤولة عن اتخاذ شتى الاساليب اللازمة لتفقد احوال افراد الامة وتعيين اهل الحاجة منهم ، كأن تؤلف اللجان وتشكل الهيئات لهذه الغاية فتفحص عنهم وترفع التقارير الى المسؤولين ، او توجد اسباب تحجز بينه وبين المسؤولين . وقد بلغ من اهتمام الإمام امير المؤمنين (ع) في أيام حكومته ـ على ما يحدث المؤخرون ـ ان وضع بيتاً سماه بيت القصص يلقي فيه الناس رقاعهم لتحمل حاجتهم الى الإمام .
فهل بعد هذه الوسائل والخطوط العريضة التي وصفها الإسلام يبقى في المجتمع المسلم فقير يشكو ضنكاً في العيش أو سوءاً في المعيشة ، وهل بعد هذا التشريع يوجد ظل للفقر في المجتمع الإسلامي . ثم هل ترجوا الإنسانية ان تنعم بالكرامة والعدالة الاجتماعية في ظل غير النظام الإسلامي .
واخيراً اليس يحق لنا نتحدى بتشريعات الإسلام وواقعيته وعدالته جميع الايديولوجيات السياسية والانظمة الأرضية . ونقف خاشعين امام عظمة الإسلام ونبي الإسلام .
|
|