يحذرون » (1) . وقال النبي محمد (ص) : «عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعراباً فإن من لم يتفقه في الدين لن ينظر الله إليه يوم القيامة » . وعن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : « دخل رسول الله (ص) المسجد فاذا جماعة قد اطافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علامة . فقال : وما العلامة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والاشعار العربية . فقال النبي (ص) : ذاك علم لا يضر من جهله ، ولا ينفع من علمه . ثم قال النبي (ص) : إنما العلم ثلاثة ، آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل » (2) . وقال الإمام الباقر عليه السلام : « الكمال كل الكمال التفقه في الدين ، والصبر على النائبة ، وتقدير المعيشة » (3) . وقال ابو عبد الله الصادق عليه السلام :«إذ أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين » (4) .
وقد أجاد الحجة السيد محمد مهدي بحر العلوم قدس سره بقوله في منظومته الفقهية الشهيرة :
وبعد فالـعلم طـويل سلمه سامكة أفلاكه و أنـجمه
و إن علم الفقه فـي العلوم كالقمر البازغ في النجوم
بنوره من بعد شمس المعرفة معالم الدين غدت منكشفة

نداء

يا أبناء امتي الغيارى ، وشبابها الخير .
تذكروا أن آباؤكم وأجدادكم قد مزقوا راية الجهل ورفعوا راية العلم ،
(1) سورة التوبة : آية 122 .
(2) معالم الدين في الاصول ص 19 .
(3) المصدر السابق .
(4) المصدر السابق .
تعاليم اسلامية 82

وساهموا في نشر الحضارة الإسلامية ، وتنوير الفكر العالمي مساهمة سجلت أسمائهم في جبين التاريخ بأحرف من نور ، إنهم لم يتركوا للرذيلة والهمجية مكاناً في الوطن الإسلامي بل شيدوا للفضيلة على أرضه صروحاً شامخة .فحذار ـ أيها النشئ المبارك ـ أن تتأثروا بالدعايات المغرضة والافكار الفاسدة والثقافة الزائفة المستوردة من هنا وهناك من أعدائكم ، أعداء الله ورسوله . تسلحوا يا اخوتي بالعلم والفضيلة ، وخذوا المعارف من منابعها الصحيحة ، واعرفوا الحق تعرفوا أهله حتى تستطيعوا حفظ كيانكم وتراث أبائكم وأجدادكم الثمين ، وخدمة دينكم وأمتكم . إلى التفقه في الدين إلى الثقافة الإسلامية الناضجة ، إلى العلم والعمل ، ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) (1) .

درع الشباب
أيها النشئ ليس أبهى من العلم ربيعاً يـطـل في أفـنـانـه
يغرس الخير والفضيلة في النا س إذا ما استوى على أغصانه
هو ( درع الشباب ) في كل آن يحتمى فيه مـن أذى عـدوانه
فـتدرع بالعـلم فـهو سلاح لك ماضي الحـدين يوم طعانه
مـستـمداً آفـاقه من هدى الد ين ومما استبان مـن فـرقانه
آية الله فـي الـوجود هو القر آن لا ما يـقال فـي شـنآنه
يحفظ الدين والـعـدالة فـيه وتصان الحـقوق فـي ميزانه
أيها النشئ وليكن لكم الصـدق دليـلاً لـحـفظه وضـمـانه
فالرسول الكريم ما ساد بـين النـاس إلا بـصدقه وأمانه (2)
(1) سورة التوبة : آية 105 .
(2) ديوان : ازهار و اشواك . ص 52 ـ 53 للشيخ أحمد الدجيلي .
تعاليم اسلامية 83

الجانب العبادي في الاسلام

تعاليم اسلامية 84



تعاليم اسلامية 85


إن الجانب العبادي في الإسلام قائم على ربط الإنسان بخالقه الحكيم ربطاً يوحي إليه بالاعتماد على ربه في سرائه وضرائه ، والاستناد إليه في جميع حالاته ، وإنه يمد الإنسان بطهارة الروح وسمو النفس وقوة الإرادة ، ويصله بالكون والمجتمع حيث يربيه تربية روحية ، تقوم على المفاهيم الإنسانية العالية التي توحي للانسان بجميع متطالبات الحياة الاجتماعية من الوحدة والمساواة والأخوة والتعاون إذن : فالجانب العبادي في الإسلام ليس سلوكاً رهبانياً يقوم على قطع الإنسان صلته بالكون والمجتمع حيث ينزوي في الكهوف والجبال كما كان ذلك في الأمم السابقة . وفي الفصول الآتية نذكر بعض العبادات الإسلامية مستعرضين بعض ما تمليه على هذا الإنسان من دروس تصنع له ارقى الحضارات وتحقق له اسمى المدنيات .

تعاليم اسلامية 86



تعاليم اسلامية 87

الصلاة

تعاليم اسلامية 88



فارغ
تعاليم اسلامية 89

إن الصلاة طقس (1) ثر من طقوس الإسلام ومدرسة كبرى لأبنائه ، وتشريع عظيم ينبض بالحياة ويصل الإنسان بواهب الحياة .
((والصلاة هي روح الدين الإسلامي الذي يرى في حضارته الخالدة ومدنيته : إن صلاح المجتمع بصلاح أفراده وان صلاح افراده ليس بصلاح اجسامهم فحسب ، بل بصلاح نفوسهم ايضاً ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : العلم علمان ، علم الأديان وعلم الأبدان)) (2) .
تقوم الصلاة بتهذيب نفس الإنسان ، واقتلاع جذور الشر منها ، وغرس ملكات الخير فيها ، بما تمليه عليه من الدروس الحية ، والتعاليم الراقية . وفيما يلي نعرض بعض الحكم والاسرار في هذا التشريع الطفاح بالخير ، والعطاء الكبير .
(1) الطقس : الطريقة ، وغلب على الطريقة الدينية ، فهو بمعنى النظام والترتيب وإقامة الشعائر ، جمع طقوس ، وعند العامة : حالة الجو وما يعرض عليها من التغير . المنجد .
(2) فلسفة الصلاة في الاسلام ص 30 للعلامة محمد رضا شمس الدين .
تعاليم اسلامية 90


السمو النفسي

ترتفع الصلاة بالمسلم عن أن يذل أو يخضع لغير الله الواحد الأحد ، حيث تشعره بالسمو والعزة والكرامة في الحياة . فإنه عندما يقوم بين يدي ربه مقرراً ـ ما بين النية والتسليم ـ كلمة (الله اكبر) مراراً ، تفيض عليه الصلاة : الشعور بأنه يتجه إلى قوة هي اكبر واقدر واقوى قوة في هذا الوجود يجب ان يخشاها ، ولا يخرج عن طاعتها في كبيرة ولا صغيرة ، إذ كل ما سواها من القوى فهو ضعيف وضئيل إلى جنبها ، ومقهور لها ، فالخضوع لله وحده لا غير ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
(إن الإسلام أراد أن يجعل من أفراد امته قوى تتحطم عليها هجمات الشرور والفتن ، وترتد عن منطقتها المطامع والأهواء ، فيهأ لها الوسائل التربوية ، وكانت الصلاة من انجح وسائله ، حيث يتربى بها الإنسان تربية صحيحة متحررة من كل العبوديات ، لأنه يصبح عبداً لله وحده ، وعبودية الله تلازم الحرية التامة العامة ، ولا شك ان الامة التي تتشكل من هذه الافراد ستكون امة جبارة قوية تمتلك التأريخ ، وتوجهه حسب إرادتها ورغباتها)) (1) .

إقلاع جذور الشر :

لا شك ان صفة الكبرياء من اسوء الصفات الخلقية ، لأنها تعوق صاحبها عن كل فضيلة ، لتقوده إلى كل رذيلة ، وتسوقه إلى الخزي والعار فهي اساس لأكثر الشرور والجرائم .
«كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار » (2) .
ومما تؤثره عباده الصلاة في المسلم اقتلاع صفة الكبرياء من نفسه ، وهي
(1) ما يأتي في هذا الفصل منقول بتصرف من كتاب (الإسلام في صلاته وزكاته) للعلامة السيد محمد جمال الهاشمي .
(2) سورة الغافر ، آية : 35 .
تعاليم اسلامية 91

بذلك تقتلع الشر من أساسه ، وتستأصله من جذوره .فان المسلم بسجوده إلى ربه واضعاً اشرف عضو من جسده على الصعيد يصل بذلك إلى ارفع مراتب الخشوع والتذلل والعبودية حيث يسجل ضعفه وضئالته امام خالقه ، وبعد هذا : فهل يبقى للكبرياء والتعاظم اثر في نفسه ؟ كلا لا يمكن ان يبقى في نفسه اثر للكبرياء ، ما دام يفترش وجهه ، متذللاً مبتهلاً إلى ربه ، طالباً منه الرحمة والمغفرة ، واقفاً ـ مهما كانت منزلته الاجتماعية والمادية ـ الى جنب أخيه الفقير أوالضعيف متحداً معه في الاتجاه ، والقيام ، والقعود والذكر والركوع والسجود ، والقصد ، والقبلة ، اقول : لا يمكن ان يكون في نفسه اثر للكبرياء ، اللهم إلا أن تكون صلاته من الاعمال الشكلية ، التي تفقد حقائقها ، وينعدم جوهرها ، وتلك في الحق ليست بصلاة .

حفظ الحقوق :

((إن الصلاة تجعل من المسلمين جماعة مهذبة راقية متحابة تجتنب الشرور والآثام ، وهي نظام كامل يقوم بحفظ حقوق الناس ، ويجعلهم متأخرين آمنين من تعدي بعضهم على بعض ، لأن صحتها مشروطة بأن لا يكون الماء الذي تتوضئ به مغصوباً ، وإن لا يكون المكان الذي تصلي فيه مغصوباً وان لا تكون الثياب التي تصلي فيها مغصوبة ، بل حتى الخيط في ثوب المصلي يبطل الصلاة إذا كان مغصوباً ، وبهذا يتضح بعض المعنى المراد من قوله تعالى «واقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر» (1) .
ويعضد الآية قول الرسول الأعظم محمد (ص) : ((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً)) (2) .
(1) سورة العنكبوت ، آية : 45 .
(2) من واجبات الإسلام ص 4 ـ 5 للمؤلف .
تعاليم اسلامية 92


تجديد العهد :

إن في أداء المسلم لفريضة الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة تجديد للعهد الذي أخذه الله عليه ـ مرة بعد أخرى ـ بأن لا يكذب ، ولا يخون ، ولا يأتي شيئاً لا يرضاه الله عزوجل وأن يفعل ما أمره به ، وترهيب من عذابه ، وترغيب في رحمته ، وكيف يفكر المسلم في أن يقدم على شيء يسخط ربه وهو يعرض نفسه على خالقه في اليوم والليلة خمس مرات ، مؤدياً فريضة وعلى موعد لأداء فريضة أخرى .

الاجتماع و التعاون :

ومما أراد الإسلام تحقيقه بتشريع الصلاة إيجاد الوحدة والتعاضد ، والتقارب والتفاهم ، والتعاطف والتزاحم بين المسلمين حيث دعى إلى صلاة الجماعة في الصلوات الخميس ، وأوجب صلاة الجمعة في كل اسبوع ، وصلاة العيدين في كل عام ، والغرض من ذلك : هو القضاء على الأمراض الاجتماعية من جفاء وتقاطع وتشاجر ، وتحقيق وحدة الصف والكلمة التي هي اقوى وسائل النصر ، واهم اسباب النجاح .

الملجأ عند الشدة :

والصلاة هي الملجأ الوحيد ، والحصن المنيع الذي يجب على المسليمن أن يلجؤوا اليه ، ويعتصموا به عندما تنتابهم شدة من شدائد الحياة ، أو كارثة من كوارثها .
تتجلى هذه الحقيقة في ايجاب الإسلام : للصلاة على المسلمين عند الحوادث الكونية المخفية ، كالكسوف والخسوف ، والزلزال ، والصواعق ، والظلمة الشديدة ، وهبوب الرياح العاتية .
وإن القرآن الكريم يخاطب المؤمنين بقوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا

تعاليم اسلامية 93

استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين» (1) .
ويقول امير المؤمنين (ع) : «ما اهمني ذنب امهلت بعده حتى اصلي ركعتين» . وكان النبي (ص) إذا اصابه هم وهو في الطريق قصد المسجد للصلاة ، وإذا كان في المسجد وهو على اهبة الصلاة قال لمؤذنه (بلال الحبشي) : «ارحنا يا بلال . أي بأذانك وبدعوتك للصلاة » (2) .
هذه بعض حكم الصلاة ومنافعها الجليلة للانسان وأثارها في المجتمع ، من اجل ذلك كانت منزلتها في الإسلام كما يلي :
الصلاة عمود الدين ، وقربان كل تقي ، ومعراج كل مؤمن ، إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردت رد ماسواها .
روى العلامة المدقق الشيخ يوسف العصفوري قدس سره في الجزء السادس من الحدائق ص 8 ط النجف عن الشيخ في التهذيب بسنده عن علي عليه السلام قال : «قال الرسول (ص) :
إن عمود الدين الصلاة وهي اول ما ينطر فيه من عمل ابن آدم فإن صحت نظر في عمله وإن لم تصح لم ينظر في بقية عمله» .
وروي في ص 7 عن الشيخ في التهذيب بسنده عن أبي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله (ص) :
«لو كان على باب دار احدكم نهر فاغتسل منه في كل سوم خميس مرات كان يبقى في جسده شيء من الدرن ؟ قلنا : لا . قال : فإن مثل الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب» .
(1) سورة البقرة : آية 152 .
(2) فلسفة الصلاة في الإسلام ـ ص 49 ـ 50 . للعلامة الشيخ محمد رضا شمس الدين .
تعاليم اسلامية 94

فارغ
تعاليم اسلامية 95

الزكاة

تعاليم اسلامية 96

فارغ
تعاليم اسلامية 97

الزكاة من أهم أركان الدين الإسلامي ، وهي مقرونة فيه بالصلاة ، ففي القرآن الكريم جاء ذكر الزكاة مقروناً بالصلاة في نحو ثلاثين موضعاً .
قال تعالى : «فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» (1) .
وقال الإمام الباقر عليه السلام : «إن الله عزوجل قرن الزكاة بالصلاة قال تعالى :
«فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة فلم يقم الصلاة» (2) .
وهي من أعظم النظم الاجتماعية في الإسلام التي أراد بها إيجاد مجتمع متكافل متضامن ، لا تتجمع الثروة في أيدي بعض طبقاته ويكون الحرمان نصيب البعض الآخر ، بل تتداول فيه الثروة ، وينفق قوية على ضعيفه .
إذن : فالزكاة وقاية اجتماعية من الفقر ، وعدم التوازن المالي بين طبقات المجتمع ، وضمان للعجز الذي يصاب به بعض أفراد الأمة في حياتهم ، ونظام يتكفل للأمة بتوفير العيش الكريم .
(1) سورة الحج ، آية : 78 .
(2) الحدائق ج 12 ص 4 ط النجف .
تعاليم اسلامية 98


ولأهميتها البالغة في النظام الإسلامي الإقتصادي حكم الإسلام بكفر منكر وجوبها الثابت بالضرورة واوجب قتله . قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام «من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً» (1) .
وذم الإسلام مانع الزكاة وأعد له أشد العقاب يوم الجزاء .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «ما من ذي زكاة مال نخل أوزرع أو كرم يمنع زكاة ماله ، إلا قلده الله تعالى تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة» (2) . وقال أبو عبد الله الصادق (ع) : «مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء (3) تأكل من دماغه وذلك قوله تعالى :«سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة» (4) » (5) .

الإسلام والفقر :

نظر الإسلام إلى أن الفقر يشكل الخطر الاكبر على كيان الأمة ، فهو مصدر الجوع والبؤس والشقاء والجهل والمرض ، وهو الطريق الواسع الذي ينفذ منه أعداء الإسلام للقضاء على القيم الروحية ، والمثل الانسانية ، والكيان الاجتماعي ، ونشر مبادئهم الهزيلة الهدامة للحضارة والمدنية . قال تعالى : «الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم» (6) .
وجاء في الحديث : «كاد الفقر أن يكون كفراً»«من لا معاش له لا معاد له»«إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك» .
(1) الحدائق ج 12 ص 4 ط النجف .
(2) نفس المصدر ج 12 ص 4 .
(3) القرعاء من الحيات ما سقط شعر رأسها لكثره سمها .
(4) سورة آل عمران ، آية : 180 .
(5) الحدائق ج 12 ص 4 ـ 5 ط النجف .
(6) سورة البقرة ، آية : 268 .
تعاليم اسلامية 99


وبديهي ان »الفقر والحاجة ثمرة التضخم والزيادة ، والفقراء في كل وقت هم ضحايا الاغنياء المفحشين والاغنياء المفحشون في الغالب هم نتاج الاعطيات والإقطاعيات والمحاباة والظلم والاستغلال» (1) .
نظر الإسلام إلى الفقر وخطره على الأمة فوقف منه موقفاً جدياً ، وكفاحه كفاحاً عظيماً بما شرع من تشريعات كاملة ، وسن من مشاريع حية تتكفل بالقضاء على الفقر قضاءاً نهائياً ، كالزكاة بسميها : المالي والبدني ، والخمس ، والكفارات ، وفداء شهر رمضان ، والهبات ، والصدقات ، والتبرعات ، وغيرها من التشريعات الكبيرة التي تعالج المشكلة علاجاً شافياً ، بل تجعل المجتمع في وقاية وحصانة منها ، وقد تكلفت ببيانها كتب ومدونات للفقه الإسلامي .
إن الإسلام لم يكتف بإجاب الزكاة ، بل جاء بتلك التشريعات العظيمة كرصيد احتياطي للفقراء فيما لو كانت الثروة الحاصلة من الزكاة لا تكفي للقيام بشؤونهم .

الامتحان النفسي :

قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : «إنما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ، ومعونة للفقراء ، ولو ان الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ، ولا ستغنى بما فرض الله تعالى له ، وإن الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ، ولا جاعوا ، ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء ، وحقيق على الله تعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله ، واقسم بالذي خلق الخلق ، وبسط الرزق انه ما ضاع مال في بر ولا بحر إلا بترك الزكاة ، وما صيد صيد في بر ولا بحر إلا بتركه التسبيح في ذلك اليوم ، وان احب الناس إلى الله اسخاهم كفاً ، واسخى الناس من ادى زكاة ماله ، ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله
(1) العدالة الإجتماعية في الإسلام ص 236 ـ الاستاذ سيد قطب .