|
|
حيوية الايمان
|
|
|
 |
( إن للايمان حيوية تربط نفوس المؤمنين بعضها ببعض وتجعلهم كنفس واحدة . وإن هذه الرابطة لا تضاهيها أية رابطة اخرى ، هي الرابطة معنوية رفيعة اودعها الله الصلحاء من خلقه ) (1) .
قال الله تعالى : « محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم » (2) . وقال جابر الجعفي ( رض ) : تقبضت بين يدي ابي جعفر ( ع ) فقلت : جعلت فداك ربما حزنت من غير مصيبة أو امر ينزل بي حتى يعرف ذلك اهلي في وجهي وصديقي . فقال : نعم يا جابر ان الله عزوجل خلق المؤمنين من طينة الجنان ، وأجرى فيهم ريح روحه فلذلك : المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنها منه . وفي حديث آخر : ( المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه ولا يعده عدة فيخلفه ) . وقال أبو عبد الله الصادق ( ع ) : ( المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده وأرواحهم واحدة ، وإن روح المؤمن لأشد اتصالاً
|
(1) التكامل في الإسلام ج 1 ص 122 للاستاذ احمد امين .
(2) سورة الفتح آية 29 .
|
بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها ) . وعن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله ( ع ) : « إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم ، فإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون » (1) . ( نعم إن المؤمنين يتألم بعضهم لألم الآخر بصورة غير اختيارية : ( لا عن شعور ) ذلك لأن أشعة الايمان توصل بعضهم ببعض ، فيشعر هذا بحزن ذاك فيحزن ، ويحس بسروره فيسر ) (2) .
قال حفص بن البحتري : كنت عند أبي عبد الله الصادق ( ع ) فدخل عليه رجل ، فقال لي : تحبه ؟ فقلت : نعم ، فقال لي : ولم لا تحبه وهو اخوك وشريكك في دينك وعونك على عدوك ورزقه على غيرك . (3) وقال الرسول الأكرم محمد ( ص ) : ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون حتى تحابو أولا ادلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم : افشوا السلام بينكم ) (4) .
وفي حديث آخر : قال ( ص ) : « لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . تكشف هذه الأحاديث عن حيوية الايمان واتصال ارواح المؤمنين ، كما تنص في نفس الوقت على ان من اهم شروط المؤمنين والزم صفاتهم : ان يكون الحب بينهم سائداً متبادلاً في اعلى مراتبه ، وان يكون ذلك الحب حباً للخير والفضيلة ، حباً للطاعة الله واحكام دينه ، حباً نابعاً من صميم العقيدة التي تجمع المؤمنين ، وتربط بعضهم ببعض ، لا من العواطف التي يسيرها الهوى ويتحكم بها كيفما شاء ، فذلك ليس من صفات المؤمنين . إن الحب الايماني هو الذي يبني كيان المؤمنين ، حيث يحكم الصلات ويشد الأواصر بينهم ، وهو الذي يرسم الخطوط الكبرى للوصول إلى السعادة الحقيقية ، وتحقيق الحياة الفاضلة إذن فالمسلم الذي تنعدم المحبة من قلبه
|
(1) التكامل في الإسلام ج 1 ص 122 .
(2) التكامل في الإسلام ج 1 ص 122 .
(3) نفس المصدر ص 122 ـ 123 .
(4) الفصول المهمة ص 5 للإمام شرف الدين .
|
يتلاشى الايمان وينضب من قلبه عندما يجفو احداُ من المؤمنين ، أو يسيء إليه بأي لون من الوان الإساءة وإن كان ذلك المسلم قائماً بمستلزمات الدين وواجباته ، لأن المحبة هي مرآة الايمان تنعكس عليها حقيقته ، والكراهة للمؤمنين التي تتمثل في الظلم والجفاء والحسد للناس تضفي على تلك المرآة سواداً يحكي خلو القلب من الايمان .
قال رسول الله ( ص ) يوماً لأصحابه : أي عرى الايمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال بعضهم : الصلوة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام ، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد ، فقال الرسول ( ص ) : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله ، والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله ، والتبري من أعداء الله (1) .
|
|
(1) جامع السعادات ج 3 ص 182
|
|
حقوق المسلم
|
|
|
 |
إن التربية الإسلامية قائمة على تحقيق سعادة الفرد والمجتمع ، وإبلاغ الإنسانية كمالها من الوجهتين المادية والروحية ، وذلك ما تعجز عنه قوانين المدنية الحاضرة .
وعلى دعائم التربية الكاملة الصحيحة التي ربى الإسلام بها أبناءه بنى مجده وقامت حضارته . فرض الإسلام على كل المسلمين حقوقاً الزمهم بالقيام بها تجاه بعضهم البعض ، وذلك لانشاء رابطة عميقة بين أفراد المجتمع المؤمن .
وإذا قام أبناء العقيدة الإسلامية بتلك الحقوق ، وأدى كل منهم ما يلزمه تجاه أخيه استحقوا لقب الايمان ، وحققوا لأنفسهم سعادة الدارين .
والحديث التالي يتكفل ببيان تلك الحقوق :
روى معلى بن خنيس عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « قلت له : ما حق المسلم على المسلم ؟ قال : سبعة حقوق واجبات ، ما منهن حق إلا وهو عليه واجب إن ضيع منها شيئاً خرج من ولاية الله وطاعته ولم يكن لله فيه نصيب قلت له : جعلت فداك وما هي ؟ قال : يا معلى اني عليك شفيق ، اخاف ان تضيع ولا تحفظ ، وتعلم ولا تعمل . قال قلت له : لا قوة إلا بالله . قال :
ايسر حق منها : ان تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك .
والحق الثاني : ان تجتنب سخطه ، وتتبع مرضاته ، وتطيع امره .
والحق الثالث : أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويديك ورجلك .
والحق الرابع : ان تكون عينه ودليله ومرآته .
والحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ، ولا تروى ويظمئ ، ولا تلبس ويعرى .
والحق السادس : أن يكون لك خدام وليس لأخيك خادم ، فواجب ان تبعث خادمك فتغسل ثيابه ، وتصنع طعامه ، وتمهد فراشه .
والحق السابع : أن تبر قسمه ، وتجيب دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت له حاجة تبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه أن يسألكها ، ولكن تبادرها مبادرة ، فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته ، وولايته بولايتنا » (1) .
وقال( ع ) إشارة إلى هذه الحقوق : « ما عند الله شيء أفضل من اداء حق المؤمن » (2) . وقال ( ع ) : « المسلم اخو المسلم لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يخونه ، ويحقق على المسلمين الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف ، والمؤاساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم الله عزوجل رحماء بينكم متراحمين ، مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله ( ص) .
إن هذه الأخلاق العالية والصفات النبيلة التي تمثل حقائق الإسلام ومبادئه
|
(1) الوسائل ، كتاب الحج ، أبواب احكام العشرة ، الباب 122 / الحديث 7 .
(2) مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ـ ابو الفضل علي الطبرسي ص 202 .
|
الأصيلة قد تمثلت ـ كما يفيد حديث الإمام ـ في حياة المسلمين الأول ، وفي سيرتهم واجتماعهم .
وهذا غيض من فيض من الأحاديث التي تعرف لنا المسلم الحق ، وما يجب عليه لأخيه المسلم من الحقوق والواجبات .
تلك هي أخلاق الدين الاسلامي الحنيف الذي لو طبقت نظمه ونواميسه لعم الرخاء ، وارتفع الشقاء وبسط العدل والانصاف ، واستراحت الانسانية من ظلم الظالمين ، وإجحاف المجحفين ، وتحررت من النظم الفاسدة ، والاوضاع الجائرة ، وذاقت حلاوة العزة والكرامة ، والخير والحرية . قال تعالى : « ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » (1) .
***
|
|
(1) سورة الأعراف آية 96 .
|
الاخوة الاسلامية
جاء الإسلام بالاخوة الصحيحة ، وحث عليها حثاً بالغاً ودعى إليها بشدة وإصرار ، مستهدفاً بذلك انتظام قلوب المؤمنين و جعلها قلباً واحداً ، حيث اعتبرهم جسداً واحداً ، متحد الأحاسيس والمشاعر يحل فيه ذلك القلب النابض ، وإذا اشتكى عضو من ذلك الجسد شيئاً اشتكته سائر الأعضاء « إنما المؤمنون إخوة » (1) .
( فالمسلم أخو المسلم يكرمه ويؤثره على نفسه ويضحي من أجله ، ويدافع عنه فلا يسلمه ، وإذ ابتعد تقرب منه وإذ افتقر أغناه من ماله ، وإذ مرض عاده ، وإذ غاب زاره ، وإذ استنصحه نصحه ، يعدل فيما له ، وما عليه ينصره ظالماً حين يأخذ على يده وينزله على الحق ، وينصره مظلومأً فلا يخذله ) (2) .
أراد الإسلام بهذه الاخوة البعيدة المدى ، الواسعة المعنى أن يهئ للمسلم جواً هادئاً طيباً يعيش فيه مصان الدم ، مصان المال ، مصان العرض .
|
(1) سورة الحجرات : آية 10 .
(2) الإسلام في معترك الصراع الفكري الحديث ص 74 الاستاذ محمد فرج .
|
إن المسلمين لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه أمس من النصر والظفر ، ولم ينجحوا ذلك النجاح الباهر إلا بتآخيهم وتعاونهم . فقد هدم الرسول الأعظم ( ص ) عندما جاء إلى المدينة النظام الطبقي الذي كان سائداً يومذاك بين جميع العرب وأحل محله اخوة صادقة ومودة حقة ، وتعاوناً كاملاً ، فصار المسلمون إخواناً متحابين ، وأخلاء متواصلين حيث قال ( ص ) : تآخوا في الله أخوين أخوين . فاختار كل مسلم اخاً له يساكنه ، ويؤاكله ، ويؤازره ، ويطلعه على سره ونجواه ، فكان حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه و آله وزيد بن حارثة مولى رسول الله ( ص ) أخوين ، وكان أبوبكر بن ابي قحافة و خارجة بن زيد أخوين ، و كان بلال مولى أبي بكر و ابو رويحة الخثعمي أخوين ، و هكذا عقد الرسول ( ص ) الأخوة بين كل اثنين اثنين من المسلمين . آخى ( ص ) بين المهاجرين ثم آخى بين المهاجرين و الانصار ، و اختار ( ص ) علي بن ابي أبي طالب ( ع ) أخاً له في الدنيا والآخرة . ( ولذلك كان علي ( ع ) يقول ـ كما يحدثنا النسائي : ( أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر ) (1) .
لقد كان عقد التآخي بين المسلمين من أكبر الأعمال التي قامت بها السياسة النبوية ، وانها من اظهر الشواهد على عظمة الرسول ( ص ) وبعد نظره وقوة حكمته ، فكان كل رجلين عقدت بينهما الاخوة أصبحا يتعاهد كل منهما الآخر ويتفقده ، ويمد إليه يد المعونة كالأخ الشقيق المؤازر لأخيه ، فكان حصاد تلك الأخوه وأثرها شد اعضاد المسلمين وتراصهم واجتماعهم متكاتفين على بناء الدين الحنيف ، وعلى ذلك أقيمت دعائم العقيدة وأشيدت صروحها .
لقد ارتفع بتلك الأخوة الوحيدة في بابها الوحشة عن المهاجرين القادمين
|
|
(1) التكامل في الإسلام ص 118 ج 1 .
|
من مكة ، وتمثلت الأخوة في المسلمين بأروع مظاهرها ، واراد الأنصار مشاطرة المهاجرين أموالهم كسعد بن الربيع فإنه أراد أن يشاطر عبد الرحمان بن عوف أمواله فأبى عبد الرحمان ذلك . لقد آثر الأنصار إخوانهم المهاجرين على أنفسهم وكانوا يرون كل ذلك قليلاً بالنسبة لما وجب عليهم لاخوانهم قال تعالى : « والذين تبوؤا الدار والايمان من قلبهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون » (1) .
إن هذا الروح الأخوي الصادق هو الذي ساد به المسلمون في أول تأريخهم وسيطروا وغزوا وانتصروا وحلقوا في سماء العزة والكرامة وكانوا خير امة اخرجت للناس .
وحيث استبدل المسلمون اليوم ذلك الروح الأخوي البناء بروح عدائي فتاك تغير وجه تأريخهم ، وفقدوا عزتهم وقوتهم ، وظهروا أمام أعدائهم ـ مع عددهم وعدتهم ـ مظهر الشاة أمام الذئب .
|
|
الاخوة الإسلامية والاخوة العصبية
|
لا غرو لو ارتفعت الاخوة الإسلامية بالمسلمين إلى ما ذكرنا من التآزر والتراص والامتزاج والقوة ، فإنها ارقى بكثير من الأخوة العصبية ، فإن الأخوة العصبية اخوة جسمية واخوة الاسلام اخوة روحية لا بتأثير بشر ، بل بفضل الله ورحمته ، والاخوة العصبية محتاجة للأخوة الروحية ولا عكس .
إن الأخوة الصحيحة في نظر الإسلام هي التي تؤدي إلى التجمع المثمر ، والتعاون والتآزر من أجل نشر الدين ، والجهاد في سبيل الله . إذن فموضوع الأخوة في الإسلام اسمى من موضوع اخ شقيق مهما انطبعت به تلك
الاخوة من عواطف المودة والحق ، فإنها عواطف خاويه لا قيمة لها ما لم تؤد إلى ما يرضي الله سبحانه من العمل المثمر ، والتراص في سبيل الحق . وقد مقت الله سبحانه العاملين على أساس الأخوة العصبية المجردة . قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون » (1) .
ومن اجل المآثر واروع المواقف للاخوة الإسلامية ما سجلته واقعة بدر من مقابلة الإبن المسلم لابيه الكافر ، والأخ المؤمن لأخيه الملحد ، فقد كان أمير المؤمنين علي ( ع ) مع النبي ( ص ) واخوه عقيل مع المشركين ، وكان ابو بكر بن ابي قحافة ( رض ) في صف الرسول وإبنه عبد الرحمن في صف ابي جهل وكان عتبة بن ربيعة ـ أول من بارز المسلمين ـ في صف ابي جهل وابنه ابو حنيفة في صف المسلمين وكان الحمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله مع النبي ( ص ) واخوه العباس مع المشركين ، وكان عبيدة بن الحارث ـ الشهيد الأول ـ مع المسلمين واخوه نوفل بن الحارث مع المشركين .
ولا غرابة في ان تسجل الاخوة الاسلامية هذا الموقف الجدي العقيدي الصادق وامثاله من المواقف المشرفة فإنها اخوة قائمة على أساس الإعتزاز بالعقيدة ، ونكران الذات ، ونبذ العصبية لغير الدين ، والإجتماع تحت لواء الحق .
إن الدين الحنيف قد اهتم بالاخوة اكبر الاهتمام وسجل في بابها ما يحفظ كيانها ويشد عراها من التعاليم الإرشادية البناءة التي تقوي علاقات المسليمن بعضهم ببعض ، وتحفظ روابطهم الاجتماعية .
|
|
(1) سورة التوبة : آية 23 .
|
المساواة الاسلامية
من مبادئ الإسلام الأصيلة مبدء المساواة ، فقد دعى إلى المساواة وإلاخاء الشامل بين ابناء البشرية جميعاً قال تعالى : « يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة » (1) . وقال الرسول الأكرم محمد ( ص ) « كلكم لآدم وآدم من تراب » .
إن التعاليم الاسلامية لا تقر الجور ولا الظلم بحال ولا تعترف بالمحسوبية أو المنسوبية ، ولا تراعي الطبقية ولا الإقليمية ، فقد ساوت بين الناس عامة بين الصغير والكبير ، والوالي والكاسب ، والغني والفقير ، وجعلت مقياس التفاضل والتمايز هو التقوى قال تعالى : « يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وإنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم » (2) .
لقد كان قبل الإسلام يسود المجتمعات البشرية نظام الطبقات والتفرقة بين الطبقة والاخرى بل بين أفراد الطبقة الواحدة ، فكان إذا قتل لقبيلة عبد اجتمع أفرادها ليقرروا ما يساوي ذلك العبد من أفراد القبيلة القاتلة ، وقد يقررون عنه بديلاً سيداً وعبداً أو أكثر أو أقل (3) .
|
(1) سورة النساء : آية 1.
(2) سورة الحجرات : آية 13 .
(3) مجلة التربية الاسلامية عدد 12 / السنة السابعة .
|
إن التفرقة العنصرية القائمة في بعض البلاد لم تزل سبباً لاندلاع الثورات ، وسفك الدماء ، وعدم الاستقرار .
تلك هي العنصرية بين الزنوج والبيض في امريكا لم تزل ولا تزال تلعب دوراً كبيراً في خلق المشاكل والفوضى ، وعدم الاستقرار .
لم تزل الروح العنصرية في امريكا تمنع ذهاب الاطفال الزنوج إلى مدارس البيض في 21 ولاية ، وفي مدينة واشنطن نفسها ، كما أن فرصة التعليم للبيض تختلف عن الملونين ، فإن نسبة الطلبة الذين يقضون خمس سنوات الابتدائي 92.5% من الطلبة البيض ولكنها للملونين 85% ، وتتجاوز التفرقة كذلك إلى التعليم ، فالملون تنفق الدولة عليه في سبيل تعليمه 57.6 دولاراً في السنة في حين تنفق على البيض 1046 دولاراً لكل فرد في السنة .
ومما روته أنباء العالم في اكتوبر 1957 : أن وزير مالية ( غانا ) طرد من أحد المطاعم في مدينة ( دوفر ) في الولايات المتحدة لأنه لا يسمح للملونين بتناول الطعام في هذا المطعم ، فقد قضت الروح العنصرية بأن يكون لكل من الفريقين مطاعم خاصة ومقاهي خاصة وسيارات وعربات خاصة .
وقد حاولت أمريكا حتى اليوم وإلى الغد إلغاء التفرقة وتوحيد المجتمع الأمريكي ، حقناً للدماء ومنعاً للثورات فلم تفلح (1) .
وتلك نتيجة حتمية لكل أمة لا تعتنق الاسلام ، ولا تحكمه في قوانينها وحياتها .
فالاسلام هو وحده الذي يحقق الحياة الطيبة بما تتطلبه من استقرار وهدوء ، وهو وحده الذي يقيم المجتمع الكامل على أساس المساواة والاخوة ،
|
|
(1) مجلة التربية الإسلامية عدد 12 / السنة السابعة .
|
والعدالة والتعاون ، فقد نادى قبل أربعة عشر قرناً بالمساواة ودعى إلى العدل بين الناس في الحكم « وإذ حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل » (1) ، « وإذ قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى » (2) . وحث على التعاون على البر في جميع نواحي الحياة الانسانية ، ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان بكل ما لهما من صور ومفاهيم « وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب » (3) قال الإمام أبو عبد الله الصادق ( ع ) : ( اتقوا الله وتحابوا وتزاوروا وتواصلوا وتراحوا وكونوا إخواناً بررة ) (4) .
إذن فلا بد لكل امة تريد الرقي والتقدم ، والسلام والاستقرار والعصمة من الفتن والاضطرابات لا بد لها من الإلتجاء إلى الإسلام « ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » (5) .
|
(1) سورة النساء : آية 58 .
(2) سورة الأنعام آية 152 .
(3) سورة المائدة : آية 2 .
(4) مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ص 65 .
(5) سورة آل عمران : آية 85 .
|
|
|