بين يدي الاستاذ 272

فتحت اذا انا بذلك الطالب ومعه احد تجار طهران ، فدخل التاجر وودّعني الطالب وانصرف .
انخرط التاجر في البكاء ولم يستطع ان يتحدث ، فقد غص بكلماته ، سالته : هل تعشيت ؟
قال : لا .
فقدمت له سحوري ، ولما تناول منه لقيمات بدا يحدثني عن قصته فقال : لقد جئت من طهران ولم اكن اعرفك من قبل ، ولم يطرق اسمك سمعي الا مرة واحدة ذات مساء ..
عندما عدت الى منزلي في اول المساء واويت الى فراشي مبكّرا لعلي استيقظ في السحر ، لانني نويت الصوم ، ولما غفوت رأيت في عالم الرؤى والاطياف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانت جالس في حضرته : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اد المبلغ الفلاني الى ابني فلان ، ثم اشار اليك ، فقلت : سمعا وطاعة يا رسول الله ، واستيقظت من النوم ، وكنت قد عزمت على ان احمل المبلغ اليك لدى اول سفر الى قم ، ولذا وضعت رأسي على الوسادة لانام ، فلما غفوت اذا انا بنفس المنظر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي : اذهب الى قم الليلة ، واستيقظت من نومي ، وارتديت بدلة الخروج ، وركبت سيارتي متجها الى قم ، وكانت مشكلتي انني لا املك عنوانك ، ففكرت بالتوجه الى المدرسة الحجتية لعلي اجد طالبا يعرفك ويعرف عنوانك ، ووصلت الى المدرسة منتصف الليلة ، وعندما دخلت المدرسة رأيت طالبا يتجه الى المغاسل فسالته : اتعرف منزل فلان ؟ قال : من حسن الحظ انني جئت المدرسة لزيارة صديق لي ولعلي الوحيد الذي يعرف عنوان السيد ، وقادني اليك كما ترى .
واخرج التاجر مبلغا من المال وسلمه الي فبادرت الى تسديد جميع ديوني في اليوم التالي ، وفضل لي من المال ما استطيع به تمشية الشؤون الضرورية . ودعوت حينها وطلبت من الله الا اضطر الى الدَّين .
وهنا اقسم استاذي وقال : ومنذ ذلك اليوم وقد مر ثلاثون عاما لم اقترض حتى ريالا واحدا ، وكنت اجد رزقي بلا نصب من حيث احتسب ، ومن حيث لا احتسب ،

بين يدي الاستاذ 273

كل هذا من ثمار التوكل على الله .
وملكة التوكل لا تحصل الا بالايمان الراسخ بالله ؛ لان الله سبحانه وعد المتوكلين عليه بقضاء حوائجهم (1) .
قال لي معلمي :
اعرف رجلا له ذرية كثيرة من اولاد وبنات ، وكان يعاني من عسر ، فكان يقصدني شاكيا من الفقر ، فاعطيه ما استطيع ، وكان في شكواه يقول : لولا الفقر لبلغت من الكمال شأنا ، ولعله كان صائبا فيما يقول ، فلقد كان رجلا طيبا ، ولذا قررت ان اعالجه وابعث في نفسه روح التوكل على الله ، لانه لو عرف حقيقة التوكل ركن اليه .. قرأت له هذه الآيات :
«فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين * ان ينصركم الله فلاغالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون» (2) .
«الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم» (3) .
«قل اغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والارض وهو يُطعِم ولا يُطعَم» (4) .
عندما قرأت عليه هذه الآيات قال : انني اؤمن بكل هذا لانني لو رددت ذلك كنت كافرا ، لكن اخبرني كيف اُطمئن نفسي ؟ كيف ارضيها فلا تُقدم على عمل يتنافى مع روح التوكل ويسقطني من عين الله ؟
قلت له : ساُعلمك ثلاثة اعمال ، عليك ان تقوم بها كل يوم بعد صلاة الفجر ، وهي اعمال مجربة تقوّي فيك ملكة التوكل ، ومن اسباب سعة الرزق ، وقد وردت
(1) «وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا» الاحزاب» : الآية 48...
(2) آل عمران : الآيتان 159 و 160 .
(3) آل عمران : الآيتان 173 و 174 .
(4) الانعام : الآية 14 .
بين يدي الاستاذ 274

في كتاب «دار السلام» للحاج نوري . انقل لك قصتها باختصار :
يقول المرحوم «محمد صادق العراقي» كنت فقيرا في اسوأ حال ، وطالما عملت فلم يُفتح عليّ ، حتى كانت ليلة رأيت نفسي في عالم الرؤيا ، كأني في صحراء ، وكان في قلب هذه الصحراء خيمة لها جلال وفخامة ، وقد ضُربت عليها قبة ، فسألت : لمن هذه الخيمة ؟
فقال لي شخص : انها خيمة بقية الله الامام المنتظر عجل الله تعالى فرجه .
فاسرعت اليها ، وتشرفت بالمثول امامه ، وشكوت له حالي ، وقلت له : علمني دعاء يكشف عني ما انا فيه من الهم !
فقال لي : اقصد تلك الخيمة (واشار بيده الى خيمة) فان فيها ولد من اولادي .
فبادرت اليها فاذا انا امام السيد محمد سلطان آبادي ، وكان جالسا على سجادة مستغرقا في الدعاء ، فحييته ورد التحية باحسن منها وشرحت له حالي ، فعلمني ادعية توسع في الرزق ، وتوجد في النفس التوكل لاقرأها صباح كل يوم بعد الصلاة .
واستيقظت من نومي وكانت دهشتي لا توصف ، لاني وجدت نفسي احفظ تلك الادعية ، ومع ذلك ذهبت الى السيد محمد سلطان آبادي ، على اني قطعت علاقتي معه بسبب موضوع معيّن .
طرقت عليه الباب ، ففتح احدهم لي وقادني الى غرفته ، فلما دخلت عليه وجدته بنفس الهيئة التي رأيته فيها في المنام ، فقد كان جالسا مستغرقا في الاستغفار والذكر .
حييته وحياني وابتسم لي ، كأنه مطلع على ما جرى لي ، فلم احدثه عن الرؤيا وانما شكوت له حالي ، فازدادت دهشتي لانه علمني نفس الادعية التي علمنيها في المنام وما زاد عليها ولا نقص !
وقمت بما امرني به ففتح الله علي ؛ كل هذا ببركة الدعاء والتوكل على الله .
فان اردت ان تتعلمه فهو كما يلي :
اولا : ان يضع يده على صدره ويهتف يا فتاح .
ثانيا : ان يقرا الدعاء الذي رواه الكليني في الكافي بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

بين يدي الاستاذ 275

وهو دعاء شريف يفيد في رفع الهموم والغموم .
«لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، توكلت على الحي الذي لا يموت ، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذي ، وكبره تكبيرا» (1) .
ثالثا : قراءة الدعاء الذي يرويه ابن فهد في كتابه عدة الداعي عن الامام الرضا عليه السلام :
«بسم الله ، وصلى الله على محمد وآله ، وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد ، فوقاه الله سيئات ما مكروا ، لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ، فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين .
حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ، ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله ، ما شاء الله لا ما شاء الناس ، ما شاء الله وان كره الناس ، حسبي الرب من المربوبين ، حسبي الخالق من المخلوقين ، حسبي الرازق من المرزوقين ، حسبي الله رب العالمين ، حسبي من هو حسبي ، حسبي من لم يزل حسبي ، حسبي من كان مذ كنت لم يزل حسبي ، حسبي الله لا اله الا هو ، عليه توكلت ، هو رب العرش العظيم» .
قال لي معلمي :
اعرف شخصا كان ضعيفا في مسألة التوكل ، وكان يجادلني في هذا كثيرا حتى اذا حدثته بما سارويه لك من الاحاديث ثاب الى رشده واناب وترعرعت في نفسه روح التوكل ، فاصغ لما اقول لك منها :
1 ـ عن ابي عبد الله عليه السلام قال : «اوحى الله عز وجل الى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون احد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والارض ومن فيهن الا جعلت له المخرج من بينهن ، وما اعتصم عبد من عبادي باحد من خلقي
(1) مفاتيح الجنان : التعقيبات المشتركة .
بين يدي الاستاذ 276

عرفت ذلك من نيته الا قطعت اسباب السماوات من يديه ، واسخت الارض من تحته ، ولم ابال باي واد هلك» (1) .
2 ـ عن ابي عبد الله عليه السلام ، قال : «ان الغنا والعز يجولان ، فاذا ظفرا بموضع التوكل اوطنا» (2) .
3 ـ عن الصادق عن آبائه عليهم السلام ، قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله جل جلاله : يابن آدم ، اطعني في ما امرتك ، ولا تعلّمني ما يصلحك» (3) .
عن الحسين بن علوان ، قال : كنا في مجلس يُطلب فيه العلم ، وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار ، فقال لي بعض اصحابنا : من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا ، فقال : اذا والله لا تسعف حاجتك ، ولا يبلغك املك ، ولا تنجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك الله ؟
قال : ان ابا عبد الله عليه السلام حدثني انه قرأ في بعض الكتب ان الله تبارك وتعالى يقول : «وعزتي ، وجلالي ، ومجدي ، وارتفاعي على عرشي ، لاقطعن امل كل مؤمل من الناس امّل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولانحينه من قربي ، ولابعدنه من وصلي ، يؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ، ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي مفاتيح الابواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ؟
فمن ذا الذي امّلني لنوائبه فقطعته دونها ، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وامرتهم ان لا يغلقوا الابواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ، الم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي انه لا يملك كشفها احد غيري الا من بعد اذني ، فما لي اراه لاهيا عني ؟ اعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري . افيراني ابدا بالعطايا قبل المسألة ؟ ثم اسأل فلا اجيب
(1) بحار الانوار 68 / 126 ، الحديث 2 .
(2) المصدر المتقدم : 126 ، الحديث 3 .
(3) المصدر المتقدم : 135 ، الحديث 12 .
بين يدي الاستاذ 277

سائلي ؟ ابخيل انا فيبخلني عبدي أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس انا محل الآمال فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمنون ان يؤمَلوا غيري ؟ فلو ان اهل سماواتي واهل ارضي امّلوا جميعا ثم اعطيت كل واحد منهم مثل ما امّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك انا قيّمه ، فيابؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني» (1) .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من احب ان يكون اتقى الناس ، فليتوكل على الله ، ومن احب ان يكون اغنى الناس ، فليكن بما عند الله عز وجل اوثق منه بما في يديه» (2) .
عن ابي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما : «قال خرجت حتى انتهيت الى هذا الحائط فاتكأت عليه ، فاذا رجل عليه ثوبان ابيضان ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا علي بن الحسين ، ما لي اراك كئيبا حزينا ؟ أعلى الدنيا فرزق الله حاضر للبر والفاجر ، قلت : ما على هذا احزن وانه لكما تقول ، قال : فعلى الآخرة ؟ فوعد صادق محكم فيه ملك قاره (او قال : قادر) قلت : ما على هذا احزن وانه لكما تقول ، فقال : مما حزنك ؟ قلت : مما يتخوف من فتنة ابن الزبير وما فيه الناس ، قال : فضحك ، ثم قال : يا علي بن الحسين ، هل رأيت احدا دعا الله فلم يجبه ؟ قلت : لا . قال فهل رأيت احدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت : لا . قال : فهل رأيت احدا سأل الله فلم يعطه ؟ قلت : لا . ثم غاب عني» (3) .
روي عن العالم عليه السلام انه قال : «من اراد ان يكون اقوى الناس فليتوكل على الله» (4) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ، وتروح بطانا» (5) .
(1) بحار الانوار 68 / 130 ، الحديث 7 .
(2) المصدر المتقدم : 138 ، الحديث 22 .
(3) المصدر المتقدم : 122 ، الحديث 1 .
(4) المصدر المقتدم : 143 ، الحديث 42 .
(5) المصدر المتقدم : 151 ، الحديث 51 .
بين يدي الاستاذ 278


قال الباقر عليه السلام : «من توكل على الله لا يُغلب» (1) .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ان آخر عبد يؤمر به الى النار فاذا امر به التفت فيقول الجبار : ردوه ، فيردونه ، فيقول له : لِمَ التفت ؟ فيقول : يا رب ، لم يكن ظني بك هذا . فيقول : وما كان ظنك بي ؟ فيقول : يا رب ، كان ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك . قال : فيقول الجبار : يا ملائكتي ، وعزتي ، وجلالي ، وآلائي ، وعلوّي ، وارتفاع مكاني ، ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ، ولو ظن بي ساعة من خير ، ما روعته بالنار ، اجيزوا له كذبه وادخلوه الجنة» (2) .
حينئذ قال صاحبي : حقا ان الله هو الرحمن الرحيم ، وهو يحب من عبده ان يثق به ويتوكل عليه ، ويكون عند حسن ظنه . ورأيت في وجهه من آثار الايمان والطمأنينة ما اثلج قلبي .. حفظه الله ورعاه .
وما اريد قوله هنا ان التوكل الخاص هو اعلى مرتبة يمكن ان يصلها الانسان المؤمن في سيره الى الله ، حيث الايمان بالله اكثر فاكثر (3) .
(1) بحار الانوار 68 / 151 ، الحديث 51 .
(2) بحار الانوار 67 / 384 ، الحديث 42 .
(3) هناك شروح مفصلة حول التوكل الخاص في كتاب «السير الى الله» .
بين يدي الاستاذ 279



منزلة التسليم السامية

قال لي معلمي :
ان مرحلة التسليم اعلى من التوكل ؛ ذلك ان الذي يتوكل على الله يتمنى ان ينجز الله سبحانه له ما يريد .
اما الذي بلغ درجة التسليم لله ، يتمنى ان يوفقه لكل ما يحب ويرضى ، يعني المتوكل يطلب من الله ان يحقق ما يرغب الانسان ، والذي اسلم نفسه لله لا رغبة ذاتية لديه الا ما يريده الله سبحانه .
«يتمنى بعضهم وصلا ، وآخر يتمنى الهجران
ويتمنى احدهم الما ، ويتمنى آخر شفاء
وانا لا اطلب لا الما ولا وصلا وهجرا
انما اتمنى ما ارتضاه» (1) .
ويقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز : «يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة» (2) . ويقول تبارك وتعالى : «وما تشاؤون الا ان يشاء الله» (3) .
قال لي معلمي :
قلت يوما لاستاذي : لقد بلغت مقام التسليم ، فقال لي : كلا ، انك لما تصل بعد .
قلت : انني لا اجد نفسي مرتبطا بكل ما اقوم به ، فانا في حالة تسليم لله .
(1) وانا اتمنى ان اكون امينا في نقل معاني الشعر الفارسي (المترجم) .
(2) البقرة : الآية 208 .
(3) الدهر : الآية 30 .
بين يدي الاستاذ 280


فقال : لا تصر على ذلك ، فستمتحن ولن تصبر على ذلك وترسب في الامتحان .
قلت : أنا حاضر للامتحان .
كنت اريد ان انقل مشاعري لاستاذي حتى يعرفني جيدا ويعرف روحيتي .
واخيرا جاء الامتحان ، وكنت ليلتها في مرقد الامام الرضا عليه السلام ، ومع انني كنت دائما ، واثناء زيارتي ، في حالة انبساط كامل وكأني ارى الامام ، اي انني اعيش حالة الوصل ، ولكني كنت تلك الليلة ، وقد غابت عني هذه الحالة ، وكأن المسافات تفصلني عن المحبوب ، وهي الحقائق الالهية رسول الله وآله الاطهار ، فشعرت بان روحي تغادرني : اين انا وحالة التسليم .. لا لست على استعداد على تحمل ذلك ؛ لذا عدت وانا ابكي الى استاذي فقال لي : اتريد حالة التسليم ام العودة الى ما كنت عليه !
قلت : لست على استعداد ان اتحمل ذلك واريد الوصل مع المحبوب ، لقد كنت انعم بالنور ، لا استبدل الوصل باي شيء .
قال : لا بأس انهض وتوضأ ، وصل ركعتين من اجل صاحب الزمان ، وردد «اياك نعبد واياك نستعين» رددها مئة مرة ، ثم اقرأ دعاء الفرج من كل قلبك ،اقرأه بروحك وكل جوارحك ، وستعود الى ما كنت عليه ، وستنعم بحالة الوصل من جديد .
ففعلت على الفور ما امرني به استاذي ، وفي ما انا مستغرق بالصلاة غمرتني حالة الانبساط .
ولم اترك استاذي ، قلت له : الآن وقد ادركت مقام التسليم ، واني لم ابلغه بعد اطلب ان تعلمني شيئا يوصلني اليه .
قال لي : انت تعرف انني لا اعرف الا ما تعلمته من اهل البيت عليهم السلام ، وان اقول لك توسل ببقية الله ارواحنا فداه ، فاصغ :
«سلام على آل يس ذلك هو الفضل المبين . والله ذو الفضل العظيم لمن يهديه صراطه المستقيم (التوجه) ، قد آتاكم الله يا آل يس خلافته ، وعلم مجاري امره فيما قضاه ودبّره ورتبه واراده في ملكوته ، فكشف لكم الغطاء وانتم خزنته ، وشهداؤه ، وعلماؤه وامناؤه ، وساسة العباد ، واركان البلاد ، وقضاة الاحكام ، وابواب الايمان ، وسلالة النبيين ، وصفوة المرسلين ، وعترة خيرة رب العالمين ؛ ومن تقديره منايح العطاء ، بكم انفاذه محتوما مقرونا ، فما شيء منا الا وانتم له السبب واليه

بين يدي الاستاذ 281

السبيل ، خياره لوليكم نعمة ، وانتقامه من عدوكم سخطه ، فلا نجاة ولامفزع الا انتم ، ولا مذهب عنكم ، يا اعين الله الناظرة ، وحملة معرفته ، ومساكن توحيده في ارضه وسمائه ، وانت يا مولاي ، ويا حجة الله ، وبقيته ، كمال نعمته ، ووارث انبيائه وخلفائه ، ما بلغناه من دهرنا ، وصاحب الرجعة لوعد ربنا ، التي فيها دولة الحق ، وفرجنا ، ونصر الله لنا وعزنا .
السلام عليك ايها العلم المنصوب ، والعلم المصبوب ، والغوث والرحمة الواسعة وعدا غير مكذوب . السلام عليك يا صاحب المرأى والمسمع ، الذين بعين الله مواثيقه ، وبيد الله عهوده ، وبقدرة الله سلطانه . انت الحكيم الذي لا تعجله الغضبة ، والكريم الذي لا تبخله الحفيظة ، والعالم الذي لا تجهّله الحمية . مجاهدتك في الله ذات مشية الله ، ومقارعتك في الله ذات انتقام الله ، وصبرك في الله ذو اناء الله ، وشكرك لله ذو مزيد الله ورحمته . السلام عليك يا محفوظا بالله ، الله نورُ امامه وورائه ويمينه وشماله وفوقه وتحته . السلام عليك يا مخزونا في قدرة الله نور سمعه وبصره . السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه ، ويا ميثاق الله الذي اخذه ووكده . السلام عليك يا داعي الله وديان دينه . السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه . السلام عليك يا حجة الله ودليل ارادته . السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه . السلام عليك في آناء الليل والنهار . السلام عليك يا بقية الله في ارضه . السلام عليك حين تقوم . السلام عليك حين تقعد . السلام عليك حين تَقرء وتُبيّن . السلام عليك حين تصلي وتقنت . السلام عليك حين تركع وتسجد . السلام عليك حين تهلل وتكبر . السلام عليك حين تحمد وتستغفر . السلام عليك حين تمجّد وتَمدح . السلام عليك حين تمسي وتصبح . السلام عليك في الليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى . السلام عليك في الآخرة والاولى . السلام عليكم يا حجج الله ودعاتنا وهداتنا ورعاتنا وقادتنا وائمتنا وسادتنا وموالينا . السلام عليكم انتم نورنا ، وانتم جاهنا ، واوقات صلواتنا ، وعصمتنا بكم لدعائنا وصلاتنا وصيامنا واستغفارنا وسائر اعمالنا . السلام عليك ايها الامام المأمون . السلام عليك ايها المقدّم المأمول . السلام عليك بجوامع السلام .
اشهد يا مولاي اني اشهد ان لا اله الا الله ، وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، لا حبيب الا هو واهله ، وان امير المؤمنين حجته ، وان الحسن حجته ، وان الحسين حجته ، وان علي بن الحسين حجته ، وان محمد بن علي حجته ، وان جعفر بن محمد حجته ، وان موسى بن جعفر حجته ، وان علي بن موسى حجته ، وان محمد بن علي حجته ، وان علي بن محمد حجته ، وان الحسن بن علي حجته ، وان الانبياء دعاة وهداة رشدكم . انتم الاول والآخر وخاتمته ، وان رجعتكم حق لا شك فيها ، ولا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل ، او كسبت في ايمانها خيرا ، وان الموت حق ،

بين يدي الاستاذ 282

وان منكرا ونكيرا حق ، وان النشر حق ، والبعث حق ، وان الصراط حق ، وان المرصاد حق ، وان الميزان حق ، والحساب حق ، وان الجنة والنار حق ، والجزاء بهما للوعد والوعيد حق ، وانكم للشفاعة حق ، لا تردّون ولا تُسبَقون بمشية الله وبأمره تعملون ، ولله الرحمة والكلمة العليا ، وبيده الحسنى وحجة الله النعمى خلق الجن والانس لعبادته .
اراد من عباده عبادته ، فشقيّ وسعيد ، قد شقي من خالفكم ، وسعد من اطاعكم ، وانت يا مولاي فاشهد بما اشهدتك عليه تَخزنه وتَحفظه لي عندك ، اموت عليه ، وانشر عليه ، واقف به ، وليا لك ، بريئا من عدوك ، ماقتا لمن ابغضكم ، وادّا لمن احببتم ، فالحق ما رضيتموه ، والباطل ما سخطتموه ، والمعروف ما امرتم به ، والمنكر ما نهيتم عنه ، والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم ، والممحو ما لا استأثرت به سنتكم ، فلا اله الا الله وحده لا شريك له ، ومحمد عبده ورسوله ، علي امير المؤمنين وحجته ، الحسن حجته ، الحسين حجته ، علي حجته ، محمد حجته ، جعفر حجته ، موسى حجته ، علي حجته ، محمد حجته ، علي حجته ، الحسن حجته ، وانت حجته ، وانتم حججه وبراهينه . انا يا مولاي مستبشر بالبيعة التي اخذ الله علي شرطه قتالا في سبيله ، اشترى به انفس المؤمنين ، فنفسي معدة ، ومودتي خالصة لكم ، وبرائتي من اعدائكم ، اهل الحردة والجدال ، ثابتة لثأركم . انا ولي وحيد ، والله اله الحق جعلني بذلك ، آمين آمين . من لي الا انت فيما دنت واعتصمت بك فيه تحرسني فيما تقربت به اليك يا وقاية الله وستره وبركته اغنني ادنني ادركني ، صلني بك ولا تقطعني . اللهم بهم اليك توسلي وتقربي . اللهم صل على محمد وآل محمد ، وصلني بهم ولا تقطعني بحجتك ، اعصمني وسلامك على آل يس . مولاي انت الجاه عند الله ربك وربي انه حميد مجيد . اللهم اني اسألك باسمك الذي خلقته من ذلك واستقر فيك ، فلا يخرج منك الى شيء ابذا ، ايا كينون ، ايا مكون ، ايا متعال ، ايا متقدّس ، ايا مترحّم ، ايا مترئّف ، ايا متحنّن ، اسألك كما خلقته غضا ان تصلي على محمد نبي رحمتك ، وكلمة نورك ، ووالد هداة رحمتك ، واملأ قلبي نور اليقين ، وصدري نور الايمان ، وفكري نور الثبات ، وعزمي نور التوفيق ، وذكائي نور العلم ، وقوتي نور العمل ، ولساني نور الصدق ، وديني نور البصائر من عندك ، وبصري نور الضياء ، وسمعي نور الحكمة ، ومودّتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام ، ونفسي نور قوة البراءة من اعداء محمد واعداء آل محمد ، حتى القاك وقد وفَيت بعهدك وميثاقك فلتسعني رحمتك يا ولي يا حميد بمرأى آل محمد ، ومسمعك يا حجة الله دعائي ، فوفّني منجزات اجابتي اعتصم بك معك معك معك سمعي ورضائي يا كريم»



السابق السابق الفهرس التالي التالي