عواقب الامور من الكتاب والسنة 262



عواقب الامور من الكتاب والسنة 263


الفصل الرابع

العقوبات الأرضية



عواقب الامور من الكتاب والسنة 264



عواقب الامور من الكتاب والسنة 265



تسليط الظلمة والأشرار

«وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم» (1) .
عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال : والذنوب التي تديل الأعداء المجاهرة بالظلم ، وإعلان الفجور ، واباحة المحظور ، وعصيان الأخيار ، والانطياع للأشرار (2) .
عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : يقول الله عزوجل : إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني (4) .
عن محمد بن عرفة ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعلمن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا
(1) الأعراف : 167 .
(2) معاني الأخبار : 270 . وسائل الشيعة 16 : 281 ، ح 8 .
(3) وسائل الشيعة 12 : 273 ، ح 1 .
(4) وسائل الشيعة 15 : 307 ، ح 5 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 266

يستجاب لهم (1) .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تزال امتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلط الله بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء (2) .
عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة ، وإذا طفف الميزان والمكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم (3) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إذا غضب الله على أمة ثم لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها ، وقصرت أعمارها ، ولم تربح تجارها ، ولم تزك ثمارها
(1) وسائل الشيعة 16 : 118 ، ح 11 .
(2) وسائل الشيعة 16 : 56 ، ح 2 .
(3) وسائل الشيعة 16 : 118 ، ح 4 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 267

ولم تغزر أنهارها ، وحبس الله عنها أمطارها ، وسلط عليها أشرارها (1) .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم . قال صلى الله عليه وآله وسلم : سالت الله ألا يستجيب دعاء حبيب على حبيب (2) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من منع ماله من الأخيار اختياراً صرف الله ماله إلى الأشرار اضطراراً (3) .
عن ابن عباس ، قال : ما ظهر البغي قط في قوم إلا ظهر فيهم الموتان (4) ولا ظهر البخس في الميزان إلا وظهر فيهم الخسران والفقر . قال أبو خليفة عن أبي كثير : إلا ابتلوا بالسنة ، ولا ظهر نقض العهد في قوم إلا أديل عليهم عدوهم (5) .
(1) وسائل الشيعة 8 : 13 ، ح 2 .
(2) بحار الأنوار 93 : 378 .
(3) وسائل الشيعة 12 : 435 ، ح 7 .
(4) الموتان ـ بالتحريك ـ : خلاف الحيوان . وقال الفراء : الموتان من الأرض التي لم تحيي بعد ، وفي الحديث : «موتان الأرض لله ولرسوله ، فمن أحيأ منه شيئاً فهو له» . والموتان ـ بالضم ـ موت يقع في الماشية . (الصحاح 1 : 167 ـ موت) .
(5) بحار الأنوار 70 : 373 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 268



ابتعاد الملائكة

عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب (1) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه خمر أو دف أو طنبور أو نرد ، ولا يستجاب دعاؤهم ، ويرفع الله عنهم البركة (2) .
عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد ، كيف ننزل عليكم وانتم لا تستاكون ولا تستنجون بالماء ولا تغسلون براجمكم (3) (4) ؟ .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إياكم ومجالسة اللعان فإن الملائكة لتنفر عند اللعان ، وكذلك تنفر عند الرهان ، وإياكم والرهان إلا رهان الخف والحافر
(1) مستدرك الوسائل 3 : 453 ، ح 3 .
(2) مستدرك الوسائل : 5 : 279 ، ح 7 .
(3) البراجم : واحدتها برجمة : هي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب ، وهي رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشرت وارتفعت . (مجمع البحرين 6 : 16 ـ برجم) .
(4) بحار الأنوار : 56 : 191 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 269

والريش فإنه تحضره الملائكة (1) .
قال أبو عبد الله عليه السلام : بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ، ولا تجاب فيه الدعوة ، ولا يدخله الملك (2) .
(1) مستدرك الوسائل 14 : 79 ـ 80 ، ح 1 .
(2) وسائل الشيعة 17 : 303 ، ح 1 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 270



البلاء (1)

«وكم من قرية اهلكناها فجائها بأسنا بياتاً او هم قائلون * فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين» .
[الاعراف : 4 ـ 5]

«واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون»
[الاعراف : 163]
(1) وأما ما يدفع البلاء فامور ، منها :
1 ـ اكل الملح قبل وبعد الطعام .
2 ـ تسبيح الله كل يوم ثلاثين مرة .
3 ـ الدعاء قبل نزول البلاء .
4 ـ الصدقة ليلاً ، بل الصدقة مطلقاً ولو علانية .
5ـ صلة الأرحام .
6 ـ غسل اليد قبل وبعد الطعام .
7 ـ قولك : (ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله) سبعين مرة .
8 ـ الإكثار من قراءة سورة الرعد .
9 ـ قراءة سورة الصافات كل جمعة .
10 ـ قول العبد عند رؤية مبتلى : (الحمد لله الذي عدل عني ما ابتلاك به وفضلني عليك بالعافية ، اللهم عافني مما ابتليته به) .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 271


«كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك واورثناها قوماً آخرين* فما بكت عليهم السماء
11 ـ الوضوء قبل وبعد الطعام .
12 ـ البسملة والحولقة دبر كل صلاة من الفجر والمغرب سبعا .
13 ـ صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة ، والغسل وتطهير الثياب والدعاء يوم الجمعة .
14 ـ زيارة الحسين عليه السلام أو زيارة أرض كربلاء ليلة عرفة .
15 ـ قولك : (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .
16 ـ اداء امر الله وسنة نبيه خالصاً لله خاشعاً له .
17 ـ قولك عند سماع اذان المغرب : (يا مسلط نقمه على اعدائه بالخذلان لهم في الدنيا والعذاب لهم في الآخرة ...) .
18 ـ كتمان البلاء الذي ابتلي به عن الناس والشكوى لله وحده .
19 ـ دعاء المؤمن للمؤمن .
20 ـ الدوام على الصلاة الواجبة .
21 ـ دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب .
22 ـ قراءة سورة النحل كل شهر .
23 ـ قولك كل يوم مائة مرة : (لا حول ولا قوة إلا بالله) .
24 ـ لبس خاتم عقيق .
25 ـ قراءة آية الكرسي .
وغيره ، راجع كتاب (الآثار الوضعية) وكتاب (مرآة الكمال) .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 272

والأرض وما كانوا منظرين» (1) .
«ولو أن قرانا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض او كلم به الموتى بل الله الأمر جميعاً أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد» (2) .
«ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون» (3) .
«وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير» (4)
«فإن اعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أدقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور» (5) .
«ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم
(1) الدخان : 25 ـ 29 .
(2) الرعد : 31 .
(3) الأنعام : 42 .
(4) الشورى : 30 .
(5) الشورى : 48 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 273

بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون» (1) .
«واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب» (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أمير المؤمنين عليه السلام : إياكم وتزويج الحمقاء ، فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من ذي زكاة مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلده الله تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة (4) .
عن الر ضا عليه السلام أنه سمعه يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا أمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله (5) .
عن أبي خالد الكابلي ، قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس ، والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ، وكفران النعم ، وترك الشكر ، قال الله تعالى : «إن
(1) الروم : 41 .
(2) الأنفال : 25 .
(3) وسائل الشيعة 20 : 84 ، ح 1 .
(4) وسائل الشيعة 9 : 26 ، ح 13 .
(5) وسائل الشيعة 16 : 118 ، ح 5 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 274

الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا بأنفسهم» (1) .
والذنوب التي تورث الندم قتل النفس التي حرم الله ، قال الله تعالى في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه «فأصبح من النادمين» (2) . وترك صلة القرابة حتى يستغنوا ، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، وترك الوصية ، ورد المظالم ، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان .
والذنوب التي تنزل النقم عصيان العارف بالبغي ، والتطاول على الناس والاستهزاء بهم والسخرية منهم .
والذنوب التي تدفع القسم إظهار الافتقار ، والنوم عن العتمة وعن صلاة الغداة ، واستحقار النعم ، وشكوى المعبود عزوجل .
والذنوب التي تهتك العصم شرب الخمر ، واللعب بالقمار ، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح ، وذكر عيوب الناس ، ومجالسة أهل الريب .
والذنوب التي تنزل البلاء ترك إغاثة الملهوف ، وترك معاونة المظلوم وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والذنوب التي تديل الأعداء المجاهرة بالظلم ، وإعلان الفجور ، وإباحة المحظور ، وعصيان الأخيار والانطياع للأشرار .
والذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم ، واليمين الفاجرة ، والأقوال
(1) الرعد : 11 .
(2) المائدة : 31 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 275

الكاذبة ، والزنا ، وسد طريق المسلمين ، وادعاء الإمامة بغير حق .
والذنوب التي تقطع الرجاء اليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله والثقة بغير الله ، والتكذيب بوعد الله عزوجل .
والذنوب التي تظلم الهواء السحر والكهانة والإيمان بالنجوم ، والتكذيب بالقدر ، وعقوق الوالدين .
والذنوب التي تكشف الغطاء الاستدانة بغير نية الأداء ، والإسراف في النفقة على الباطل ، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام ، وسوء الخلق ، وقلة الصبر ، واستعمال الضجر ، والكسل ، والاستهانة بأهل الدين .
والذنوب التي ترد الدعاء سوء النية ، وخبث السريرة ، والنفاق مع الإخوان ، وترك التصديق والإجابة ، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب اوقاتها ، وترك التقرب إلى الله عزوجل بالبر والصدقة ، واستعمال البذاء والفحش في القول .
والذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، ومنع الزكاة والقرض والماعون ، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة ، وظلم اليتيم والأرملة ، وانتهار السائل ورده بالليل (1) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : من بخل بمعونة أخيه والقيام له في حاجته إلا
(1) وسائل الشيعة 16 : 281 ـ 283 ، ح 8 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 276

ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : أيما رجل من شيعتنا أتى رجلا من إخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج عدة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيامة (2) .
عن الإمام زين العابدين عليه السلام ـ في حديث ـ أنه قال : نعم ، إذا قصروا في حقوق إخوانهم ولم يشاركوهم في أموالهم وفي سر أمورهم وعلانيتهم واستبدوا بحطام الدنيا دونهم فهنالك يسلب المعروف ويسلخ من دونه سلخاً ، ويصيبه من آفات هذه الدنيا وبلائها مالا يطيقه ولا يحتمله من الأوجاع في نفسه ، وذهاب ماله ، وتشتت شمله ، لما قصر في بر إخوانه (3) .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا كنتم العالم العلم عن أهله ، وزها الجاهل في تعلم ما لا بد منه ، وبخل الغني بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره ، جل البلاء وعظم العقاب (4) .
عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : توقوا الذنوب ، فما من بلية ولا
(1) وسائل الشيعة 16 : 385 ، ح 2 .
(2) وسائل الشيعة 16 : 385 ، ح 3 .
(3) سفينة البحار 5 : 488 .
(4) بحار الأنوار 2 : 72 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 277

نقص رزق إلا بذنب ، حتى الخدش والمصيبة (1) .
عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ، قيل : يا رسول الله ، وما هي ؟ قال : إذا كانت المغانم دولاً (2) ، والأمانة مغنماً ، والزكاة مغرماً ، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه ، وبر صديقه ، وجفا أباه ، وكان زعيم القوم أرذلهم والقوم أكرمه مخافة شره ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القينات (3) ، وضربوا بالمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقب عند ذلك ثلاثة : الريح الحمراء ، أو الخسف ، أو المسخ (4) .
روي عن الإمام الحسين عليه السلام : مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب (5) .
عن علي عليه السلام : ما من شيعتنا أحد يقارف أمراً نهيناه عنه فيموت حتى
(1) بحار الأنوار 73 : 350 .
(2) الدول : بكسر ففتح : جمع دولة بالضم والفتح اسم لكل ما يتداول من المال . يقال : صار الفيء دولةً يتداولونه ، يكون مرة لهذا ومرة بهذا . يعني اذا كان الاغنياء يستأثرون بأموال الفيء ويمنعون الفقراء قهراً وغلبة . (مجمع البحرين 5 : 374 ـ دول . المنجد : 230 ـ دال) .
(3) القينات : الإماء المغنيات ، ويجمع على قيان أيضاً . والقينة : الأمة مغنية كانت أو غير مغنية ، وقيل : الأمة البيضاء ، والجمع قيان . (مجمع البحرين 6 : 301 ـ قين) .
(4) بحار الأنوار 6 : 304 .
(5) تحف العقول : 173 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 278

يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه إما في مال أو ولد ، وإما في نفسه ، حتى يلقى محبنا وماله ذنب ، وأنه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدد عليه عند الموت فيمحص ذنوبه (1) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من لم يتورع في دين الله ابتلاه الله تعالى بثلاث خصال : إما أن يمته شاباً ،أو يوقعه في خدمة السلطان ، أو يسكنه في الرساتيق (2) (3) .
عن الصادق عليه السلام : وما من مؤمن يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حوائجه قضيت أو لم تقض إلا ابتلاه الله بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولا يؤجر به (4) .
قال زين العابدين عليه السلام ما من مؤمن تصيبه رفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته ببدنه أو ماله حتى يتوفر حظه في دولة الحق (5) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت
(1) تحف العقول : 82 .
(2) الرسانيق : جمع رستاق وهي : السواد ، ويستعمل الرستاق في الناحية : طرف الأقليم _مجمع البحرين 5 : 169 ـ رستق) .
(3) بحار الأنوار 73 : 165 .
(4) سفينة البحار 2 : 387 .
(5) بحار الأنوار 6 : 57 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 279

أيديكم ، وما يعفو الله عنه أكثر (1) .
عن علي عليه السلام : من ترك الجهاد رغبةً عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء (2) .
عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال : ... أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقاً فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب (3) .
(1) بحار الأنوار 81 : 194 .
(2) الكافي 5 : 2 .
(3) بحار الأنوار 12 : 271 .
عن الثمالي ، قال : صليت مع علي بن الحسين عليه السلام الفجر بالمدينة يوم الجمعة ، فلما فرغ من صلاته وسبحته نهض إلى منزله وأنا معه فدعا مولاة له تمسى سكينة ، فقال لها : لا يعير على بابي سائل إلا أطعمتموه فإن اليوم يوم الجمعة . قلت له : ليس كل من يسأل مستحقاً فقال : يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقاً فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم ، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشاً فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه ، وأن سائلاً مؤمناً صواماً محقاً له عند الله منزلة وكان مجتازاً غريباً اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه . أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم ، يهتف بذلك على بابه مراراً وهم يسمعونه وقد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله عزوجل وبات طاوياً وأصبح جائعاً صابراً حامداً لله ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعاً بطاناً ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم .
قال : فأوحى الله عزوجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت ـ يا يعقوب ـ
عواقب الامور من الكتاب والسنة 280

عبدي ذلة استجررت بها غضبي واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك يا يعقوب ، إن أحب أنبيائي إلي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ . يا يعقوب ، أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادتي القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره وهتف بكم أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع ، فلم تطعموه شيئاً ؟ فاسترجع واستعبر وشكا ما به إلي وبات طاوياً حامداً لي وأصبح لي صائماً ، وأنت ـ يا يعقوب ـ وولدك شباع وأصبحت وعندكم فضلة من طعامكم ، أو ما علمت ـ يا يعقوب ـ أن العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ؟ وذلك حسن النظر مني لأوليائي واستدراج مني لأعدائي . أما وعزتي لأنزل عليك بلواي ولأجعلنك عرضاً لمصابي ، ولآذينك بعقوبتي ، فاستعدوا لبلواي وأرضوا بقضائي واصبروا للمصائب .
فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام : جعلت فداك ، متى رأى يوسف الرؤيا ؟ فقال : في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعاً وبات فيها ذميال طاويا جائعاً ، فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى الله عزوجل إليه أن استعد للبلاء فقال يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك هذه على أخوتك ، فإني أخاف أن يكيدوا لك كيداً ، فلما يكتم يوسف رؤياه وقصها على أخوته .
قال علي بن الحسين عليه السلام : وكانت أول بلوى نزلت وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة ، فاشتدت رقته عليه من بين ولده ، فلما رأى أخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف وتركمته إياه وإيثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم
عواقب الامور من الكتاب والسنة 281


قال الإمام الباقر عليه السلام لأبي إسحاق الليثي : ... لا تطلع على سرنا أحداً إلا مؤمناً مستبصراً ، فانك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك (1) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله تبارك وتعالى : لأعذبن كل رعية في الإسلام اطاعت إماماً جائراً ليس من الله عزوجل وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية ... (2) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال الله عزوجل : لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله ... (3) .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أوحى الله تعالى إلى أيوب : هل تدري ما ذنبك إلي حين أصابك البلاء ؟ قال : إنا دخلت إلى فرعون فداهنت في كلمتين (4) .
وبدا البلاء فيهم ، فتآمروا فيما بينهم وقالوا : إن يوسف وأخاه «أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين * اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين» . (علل الشرائع 1 : 45 ، ح 1) .
(1) علل الشرائع 2 : 610 .
(2) بحار الأنوار 25 : 110 .
(3) الكافي 1 : 376 .
(4) بحار الأنوار 75 : 380 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 282


عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : لا تجزعوا من قليل ما اكرهتم ، فيوقعكم ذلك في كثير مما تكرهون (1) .
عن الإمام علي عليه السلام : لا يأمن مجالس الأشرار غوائل البلاء (2) .
عن زين العابدين ـ في حديث طويل ـ أنه قال : ... الذنوب التي تنزل البلاء ترك اغاثة الملهوف ، وترك معاونة المظلوم ، تضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (3) .
عن علي عليه السلام : ما ترك الناس شيئاً من دينهم لإصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه (4) .
عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام وقد خرج للاستسقاء : إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر (5) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ما من نكبة تصيب العبد إلا بذنب ، وما يعفو الله اكثر (6) .
(1) غرر الحكم : 262 ، رقم (5638) .
(2) غرر الحكم : 432 ، رقم (340) .
(3) معاني الأخبار : 271 . وسائل الشيعة 16 : 282 ، ح 8 .
(4) غرر الحكم : 130 ، رقم (2236) .
(5) بحارالأنوار 9 : 76 .
(6) وسائل الشيعة 15 : 130 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 283


في خطبة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اعلموا ـ رحمكم الله ـ أن مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلا أربعين سنة ، ثم يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة ، ثم يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه حتى لا يرى فيه إلا سلطان جائر ، أو غني بخيل ، أو عالم مراغب في المال ، أو فقير كذاب ، أو شيخ فاجر ، أو صبي وقح ، أو امرأة رعناء . ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام إليه سلمان الفارسي ، وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أخبرني متى يكون ذلك ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا سلمان ، إذا قلت علماؤكم ، وذهبت قراؤكم ، وقطعتم زكاتكم ، وأظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم ، وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم ، والعلم تحت أقدامكم ، والكذب حديثكم ، والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنيمتكم ، ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقر صغيركم كبيركم ، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم ، ويجعل باسكم بينكم ، وبقي الدين لفظاً بألسنتكم ، فإذا أوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء ، أو مسخاً ، أو قذفاً بالحجارة ، وتصديق ذلك في كتاب الله عزوجل «قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون» (1) .
فقام إليه جماعة من الصحابة ، فقالوا : يا رسول الله ، أخبرنا متى يكون ذلك ؟
(1) الأنعام : 65 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 284


فقال صلى الله عليه وآله وسلم : عند تأخير الصلاة ، واتباع الشهوات ، وشرب القهوات ، وشتم الآباء والأمهات ، حتى ترون الحرام مغنماً ، والزكاة مغرماً وأطاع الرجل زوجته ، وجفا جاره ، وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الأكابر ، وقل حياء الأصاغر ، وشيدوا البنيان ، وظلموا العبيد والإماء ، وشهدوا بالهوى ، وحكموا بالجور ، ويسب الرجل أباه ، ويحسد الرجل أخاه ، ويعامل الشركاء بالخيانة ، وقل الوفاء ، وشاع الزنا ، وتزين الرجال بثياب النساء ، وسلب عنهن قناع الحياء ، ودب الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان (1) .
عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان رجل من أصحاب موسى أبوه من أصحاب فرعون ، فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى ، فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفاً من البحر فغرقا جميعاً ، فأتى موسى الخبر ، فقال : هو في رحمة الله ، ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع (2) .
وروى يعقوب بن يزيد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في حديث : ومن لم يمش في حاجة ولي الله ابتلي بأن يشي في حاجة عدو الله (3) .
(1) بحار الأنوار 52 : 263 ـ 264 .
(2) بحار الأنوار 71 : 200 .
(3) مستدرك الوسائل 12 : 436 ، ح 8 .