ادب الطف ـ الجزء الثامن 34

السيد ميرزا صالح القزويني
المتوفى 1304

أيقـعدني عـن خطة المـجد لائـم قصـير الخطى مَـن أقعدتـه اللوائم
سأركبـهـا مرهـوبة سـطـواتهـا تـطـير خـوافيها بـها والقـوادم
عليّ لـربـع المـجد وقـفة ماجـد تناشـده مني السـيوف الصـوارم
وأمطر مـن سحـب البوارق هاطلا مـن الـدم لا ما أمـطرته الغـمائم
وأبسـم مهـما أبـرقـت باكـامـه ولا برق حزوى إن سرى وهو باسم
وارتـاح ان هـبّت بـه ريح زعزع مـن المـوت لا ماروّحـته النسائم
فيا خاطـب العلـياء والـموت دونها رويدك قـد قاومـت ما لا يـقاوم
بخـلـت عليـها بـالحـياة وإنـها لأكـرم مَـن تـُهدى اليـها الكرائم
إذا علـقت نفـس امـرء بـوصالها ورام مـرامـا دونـه حـام حـائم
فخاطبـها الهـنديّ والمـوت عاقـدٌ وعمرك مهـرٌ والنـثار الجـماجم
لذاك سمت نحـو المـعالي نفـوسنا وهانت عليها القـارعات العـظـائم
فـأي قبـيل مـاأُقيـمت بـربـعه فـأما عـلـيه أو عليـنا الـمآتـم
سل الطف عن أهلي وإن كنت عالماً فكم سـائل عـن أمـره وهو عالم
غداة ابن حرب سامها الضيم فارتقت بها للمـعالي الغـرّ أيـد عـواصم
وقاد لـها الجـيش اللـهام ضـلالة متى روعـت اسـد العرين البهائم

ادب الطف ـ الجزء الثامن 35

فشمّـر للـحـرب العـوان شمـردلٌ نـديماه يـوم الـروع رمح وصارم
رمـاهـا بـأساد الكـريهـة فـتيـة نماها إلى المجـد المـؤثل هـاشـم
مساعير حـرب فـوق كـل مضمـر مديـد عـنان لـم تخنـه الشكائـم
مناجيـد لا مستـدفـع الضيم خائـب لديهـم ولا مسترفـد الـرفد نـادم
فما العـيش إلا مـا تنيـل أكفـهـم وما الموت إلا ما تنـال الصـوارم
سرت كالنجوم الزهر حفّت بمشـرق هـو البـدر لا ما حجبتـه الغمائـم
وزارت عـشراص الغاضرية ضحوة (ومـوج المنايا حـشولها متلاطـم)
بيـوم كـظل الرمـح مـا فيه للفتى سوى السيف والرمح الرديني عاصم
تراكم داجـي النقـع فيه فأشرقـشت وجـوه وأحساب لـهـم وصـوارم
أبا حسن يهـنيك مـا أصبحـوا بـه وان كـان للقـتلـى تقـام المآتـم
لأورثتهـم مجـداً وان كان حـبـوةً ولكـن نصفـاً فـي بنيـك المكارم
مشوا في ظـلال السمر مشيتك التي لها خضعـت أُسد العرين الضراغم
فلاشك مـن نالته أطراف سمـرهم بأنـك قـد أرديـتـه وهـو آثـم
وما برحـوا حتى تفانوا ،ومن يقف كمـوقفـهـم لا تتبعنـه اللوائـشم
وراحواوما حلـّت حُبا عزّهـم يـد وما وهنـت في الروع منها العزائم
عطاشى على الـبوغا تمـجّ دماءها فتنهـل منهـا الماضيات الصوارم
رعوا ذمـة المجد الـرفيع عـماده وما رعيت للمجـد فيهـم ذمائـم
تُشال بأطـراف الـرماح رؤسهـا كزهر الدراري أبرزتهـا الغمائـم
وتبقـى ثلاثاً بالصعيـد جسومـها فتعـدوا عليها العاديات الصـلادم
تجـرّ عليها الـعاصفـات ذيـولها وتنتابهـا وحـش الفلا والقشاعـم
وتـستاق أهـلوهـا سبـايا أذلّـة فتسـري وأنف العـز إذ ذاك راغم
أسـارى على عجف النياق نوائحا كما ناح مـن فقـد الأليف الحمائم
تداولـها أيـدي العـلـوج فشامتٌ بمـا نـالها منهـم وآخـر شاتـم

ادب الطف ـ الجزء الثامن 36

وتُهـدى لمذموم العشيات أهـوج دعيّ طليق لـم تلـده الكرائـم
على حين لا من هاشم ذو حفيظة وهل بقيت بعد ابن أحمد هاشم
وقصيدته التي يرويها خطباء المنابر الحسينية والتي اولها :
طريـق المعالي فـي شـدوق الأراقم ونيل الأماني في بروق الصوارم
أمط عنك أبـراد الكرى وامتط السرى فما في اغتنام المـجد حظ لنائـم
من الضيم أن يغضي على الضيم سيد نمتـه أبـاة الضيم من آل هاشم
هـم شرعوا نظـم الفـوارس بالقنـا كما شرعوا بالبيض نثر الجماجم
إذا نازلـوا احمـرّ الثرى من نزالهم وإن نزلوا اخضرّ الثرى بالمكارم
فلهفـي عليهـم ما قضى حتف أنفه كريـم لهـم إلا بسـمّ وصـارم
وهي 48 بيتاً .
* * *

السيد ميرزا صالح القزويني مثال العلم والأدب وقرة عين العجم والعرب ثاني أنجال العلامة معز الدين السيد المهدي وأحد أركان النهضة العلمية والحركة الادبية في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر في الحلة وفي النجف ، ترجم له كثير من الباحثين والمترجمين وذكروا روائع من فضائله وفواضله وكرم أخلاقه وخلائقه ، قال العلامة البحاثة الشيخ علي آل كاشف الغطاء في موسوعة (الحصون المنيعة) إنه كان مجازاً من والده ومن غيره من علماء عصره ، واستقل بالزعامة بعد أبيه وأخيه ، وكان عالي الهمة كريم الطبع والأخلاق ، وسكن قضاء (طويريج) برهة من الزمن في حياتهما . كانت دراسته في الفقه واصوله على شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصاري ثم استفاد كثيراً من دروس خاله العلامة الشيخ مهدي آل كاشف الغطاء كما وقد أجازه بالاجتهاد العالم الرباني ملا علي الخليلي المتوفى 1297 هـ ولما وردت اليه الاجازة من شيخه المذكور أنشأ الاديب الشيخ علي عوض الحلي أبياتاً يهني بها السيد المترجم له ويمدحه ، ومنها :

ادب الطف ـ الجزء الثامن 37

وافـت اليك مـن الغري إجازة أفضت اليـك بأصدق الأنباء
والاجتهاد اليـك ألقـى أمـره يا منتهـى الأحكام والافتـاء
مذ آنست منك الشريعة رشدها جـاءتك خاطبة على استحياء
أنعم بها عيشاً برغـم معاطس وجـدتهـم ليسوا من الأكفاء

تصدى للبحث والتدريس بعد والده المهدي فكان يحضر درسه الأفاضل من طلاب العلم ويزداد العدد يوماً بعد يوم ، وقد بذل عنايته لاتمام ما كان ناقصاً من مؤلفات والده ولكن القضاء لم يمهله وكتب رسالة عملية كبيرة في العبادات بطلب جماعة رجعوا اليه بالتقليد بعد وفاة والده لا تزال مخطوطة عند أحفاده ، وله كتاب (مقتل أمير المؤمنين) ألّفه ليقرأ خاصة بالمأتم الذي يعقد في دارهم ليلة 21 من رمضان بمناسبة وفاة الإمام عليه السلام وقد تصدى أخيراً الشاب المثقف السيد جودت السيد كاظم القزويني لتحقيقه ونشره جزاه الله خير الجزاء ووفقه لإحياء مأثر السلف . والسيد المترجم له كان خصب القريحة طول النفس رصين اللغة والاسلوب ولولا اشتغاله بالعلوم الدينية لكان أشعر الاسرة القزوينية ، وله في أخيه السيد ميرزا جعفر عدة مراث كلها نفثات وحسرات وشجون وعبرات وله مطارحات شعرية ونثرية ذكر الشيخ اليعقوبي في (البابليات) بعضها . وله في الإمام الحسين عليهم السلام ما تقرأه خطباء المنابر الحسينية ، منها قصيدته التي أولها :
وقائلة ماذا القـعود وفـي الحشا تلـهب ناراً جـمرهـا قـد تسعرا
فقم أنت واضرب بالحسام وبالقنا وقدها اسوداً واملأ الأرضين عثيرا
38 بيتاً .
كان مولده في الحلة أوائل سنة 1257 وتوفي في النجف سنة 1304 هـ وعمره سنة كما ضبطه معاصره المؤرخ الشهير السيد البراقي في كتابه (اليتيمة الغروية) أو (تاريخ النجف) في جملة ما ضبطه من تاريخ وفيات علماء عصره

ادب الطف ـ الجزء الثامن 38

حيث قال : ومنهم السيد الأروع الحبر الضرغام مصباح الظلام السيد ميرزا صالح القزويني فانه توفي ليلة الثلاثاء في العشرين من المحرم من سنة اربع وثلثمائة والف في النجف ودفن مع أبيه . وقد رثاه شعراء عصره وفي طليعتهم السيد حيدر فقد بكاه بقصيدتين عامرتين هما في طليعة الشعر العربي . مطلع الاولى :
ومجدك ما خلت الردى منك يقرب لأنك في صدر الردى منه أهيب

ومطلع الثانية :
أفعى الأسى طرقت وغاب الراقي فأنا اللديغ وأدمعي درياقـشي

ورثاه العلامة الحبوبي بقصيدتين رائعتين ، مطلع الاولى :
نحى اليوم غاضت بالندى نجعة النادي لفقد الهدى لا بل لفقد أبي الهادي

ومطلع الثانية :
تضعضع جانب الحرم انصداعا أحقاً ركـن كعبتـه تـداعى

ورثاه الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي بقوله :
فلّ الزمان لهاشم صمصاما بل جبّ منها غارباً وسناما

ورثاه السيد ابراهيم الطباطبائي بقصيدة مثبتة في ديوانه ، كما رثاه الشيخ حسين الدجيلي .
* * *

ادب الطف ـ الجزء الثامن 39

الشيخ عباس زغَيب
المتوفى 1304

نسيـم الصبا خـلّ الفـؤاد المعـذّبا ودع مهجتي ترتاح مـن لوعة الصبا
فلا أم لـي ان لـم أثرهـا عجاجـة تحجـب وجـه النيـريـن ولا أبـا
وأوردهـا دون المحـامـد علقـمـا رأته بعقـباهـا مـن الشهـد أطيبـا
وابني بها بيتاً مـن المجـد لا يـرى لـدى غيره الداعـون اهلاً ومـرحبا
رفيعـاً عليه العـز أرخـى سدولـه وخيـّم فـي الأكنـاف منـه وطـنبا
ولا مجـد حتى تأنـف النفس ذلّهـا وتخـتار دون الضيم للحتف مشربـا
كما شنّها يـوم الطفـوف ابن حيدر فأروى صدور السمر والبيض خضبا
وحين رحى الحرب استدارت بقطبها مشى للمنايـا مشيـة الليـث مغضبا
كريم أبـت أن تحمـل الضيم نفسه وأن يسـلك النهـج الـذليل المـؤنبا
أتنبـو بـه عـما يـروم امـيـة وفي كفه ماضي الغـرارين مـا نبا
وناضل عنـه كـل أروع لـو سطا على الدهـر يوم الروع للدهر أرعبا
تقـول وقـد عام الهياج رماحهـم لاسيـافهـم لا كان بـرقك خـلّبـا
فلله كـم سنوا مـن الحق واضحاً وشقـوا بهـا من ظلمة الغي غيهبا

الشيخ عباس زغيب ابن الشيخ محمد بن عباس ، ولد في يونين من أعمال بعلبك وتوفي فيها سنة 1304 هـ وله من العمر حوالي الثلاثين عاماً ، وكان في أول عمره سافر إلى النجف للدراسة ولضعفه ومرضه عاد راجعاً إلى لبنان . وله شعر رائع ومعاني بديعة .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 40

الشيخ موسى شرارة
المتوفى 1304

دهى هـاشمـاً ناع نعـى فـي محرم بيـوم على الإسـلام اسـود مظلم
بـيـوم جـليل رزوه جـلـل السمـا وشمس الضـحى فيه بـأغبر أقتم
بيـوم أحال الـدهـر ليـلاً مصابـه وأجـج أحشاء العـبـاد بمـضرم
مــصاب عـلـى آل النبـي محمـد عظـيم مـدى الأيام لـم يتـصرم
وخطـب كسا الـدنيا ثياباً مـن الأسى وطـبق آفـاق الـبـلاد بـمأتـم
عـشيـة جـادت عـصبـة هاشميـة بأنفسـهم عـن خير مـولى مقدم
إلـى أن قضـوا والمـاء طام ضواميا يرون المـنايا دونـه خـير مطعم
وأضحى فريداً سبـط أحمـد لا يـرى نصيراً سـوى عضب ولدن مقوّم
وصـال بوجـه مشـرق وبعـزمـة تفـلل ملتـف الخمـيس العرمرم
إلــى أن دعــاه الله جـلّ جـلاله فألـوى عنان العـزم غـير مذمم
قضوا دون حجب الطاهرات فأصبحت حـواسر تسبى بيـن طاغ ومجرم
وكانت بخـدر سجفـه البيض والقنـا محـاط بجـرد فوقهـا كل ضيغم
وكم ليـث غاب دونها خاض غمـرة إلى الموت حتى غادروها بلا حمي
فتلـك رزايا تصـدع الصم والصفـا ويهمى لها رجـع العيون من الدم
* * *

الشيخ موسى ابن الشيخ أمين العاملي الشهير بشرارة عالم كبير وشاعر

ادب الطف ـ الجزء الثامن 41

شهير ، ولد عام 1267 في جبل عامل ونشأ هناك وقرأ القرآن وهو ابن خمس سنين بخمسة أشهر ثم درس النحو والصرف فكان موضع اعجاب وتفوق حيث كان حاد الذهن وقاد الفكر وهاجر إلى النجف وهو ابن اثنتي عشرة سنة فدرس على أساطين عصره وحضر درس الشيخ الأخوند والسيد كاظم اليزدي وتلمذ عليه جملة من الفضلاء ذلك مما دعى السيد محمد سعيد الحبوبي أن يخصه بموشحة من موشحاته التي يقول فيها :
قل لمن جاراه يبغى القصبا حازها موسى فلا تسـتبق
فإذا ما البـزل وافت خببا قصّرت عن شأوهنّ الحقق
وإذا البرذون جارى سلهبا ردّ مجراه حضـيض زلق

وكان جبل عامل يتطلع اليه وينتظر قدومه اليه فتوجه واستقبله الوجوه والأعيان فكان قرة عين الجميع ذكره البحاثة الطهراني في (نقباء البشر) فقال :
العلامة الفقيه الجامع للفنون الإسلامية ، أصله من (بنت جبيل) ، أطرى في الثناء عليه سيدنا الصدر في التكملة فقال : انه كتب رسالة في اصول الدين من دون مراجعة كتاب ، وكان لا ينسى ما حفظه ، كثير الاستحضار للتواريخ وأيام العرب ، قرأ على الملا كاظم الخراساني ونظم مطالب الشيخ نظماً جيداً لطيفاً ، وكان يحضر بحث الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف حتى فاق أقرانه وعند رجوعه الى لبنان اشتغل بترويج الدين وتعليم المسلمين ، وله منظومة في المواريث بديعة في فنها تقع في 248 بيتاً ، ورسالة في تهذيب النفس ، كتب عنه وعن حياته العلمية الكاتب كامل شعيب في مجلة العرفان م 11 صفحة 45 . كانت وفاته في بنت جبيل ليلة الخميس 11 شعبان عام 1304 هـ عن عمر 37 سنة ودفن هناك ورثاه جمع من الشعراء منهم السيد نجيب فضل الله بقصيدة أولها :
هل يعلم الدهر مَن أودت فوادحه أو يعلم الرمس من وارت صفائحه

ادب الطف ـ الجزء الثامن 42

ترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغري) فأورد جملة من مساجلاته ومراسلاته ومراثيه لاخوانه فمن شعره يعاتب بعض أصدقائه :
كم ذا يقاطـعني مـن لا اقاطعه وتشرب اللوم جهلاً بي مسامعه
ان مـال عني لأوهـام ووادعني فانـني وذمـامـي لا اوادعـه
ليس التلوّن من خيمي ومن شيمي إذا تلون مـن ساءت صـنايعه
ولا اصانـع اخـوانا صحـبتهم فما خلـيلك يوماً مـن تصانعه

ومن مرثية يرثي بها أخاه الشيخ محمد عندما وصل اليه نبأ وفاته في النصف من شعبان سنة 1303 :
ما لنفسي ذابت وطارت شعاعا ولقلبي أثر الضعائن ضاعا
ذهب الصبر والأسى يوم بانوا وتنادوا فيه الوداع الوداعا

وجاء في ترجمته ان السد محمد سعيد الحبوبي كتب رسالة للمترجم له وكان من جملة عبارات الاطراء : قطب دائرة الفضل المستديرة الأفلاك ، وسر الحقيقة المتعالية عن حضيض الادراك ، قدوة الفضلاء الذي على أمثلته يحتذون ، والاستاذ الذي ترجع اليه المهرة في سائر الفنون ... وكان في آخر الرسالة قطعة شعرية :
كم يحتذيني الغيث غبث الأدمع وتشـبّ نار البين بيـن الأضلع
كيف المنام ودون من أنا صبّه خـرط القتاد وشوقه في مضجعي
وأروح يوحشني الأنيس كأنني وحدي وإن مارست حاشد مجمعي
يا نازحاً عـني ومنزله الحشى القلب معـك ونار لاعـجه معي
والصبر بعدك شرعة منسوخة والوجد بـعدك شرعـة المتشرع

إلى قوله :
لو كنت بعد البين شاهد موقفي (موسى) لما شاهدت إلا مصرعي

ادب الطف ـ الجزء الثامن 43

وتأتي ترجمة الشيخ علي شرارة المتوفى 1335 وهو من الاسرة نفسها ، ولا يفوتنا أن نذكر مؤلفات المترجم له وتراثه العلمي :
1 ـ منظومة في الاصول واسمها (الدرة المنظمة) الحاوية لقوانين الاصول المحكمة وقد شرحها ولده الشيخ عبد الكريم .
2 ـ منظومة في المواريث تقع في 248 بيتاً .
3 ـ رسالة في تهذيب النفس .
4 ـ ديوانه المخطوط يضم العشرات من القصائد الحكيمة والفلسفية .
وهناك رسائل فقهية وعقائدية لم تتم .
* * *

ادب الطف ـ الجزء الثامن 44

الشيخ حسّون العبد الله
المتوفى 1305

في رثاء الحسين :
علـمتم بمـسراكم أرعتـم فـؤاديـا وأجـريتم دمعي فـضاهـى الغـواديا
ألا يـا أحـبائي أخـذتم حـشاشـتي وخلّفـتم جـسمي مـن الشـوق باليا
فـيا ليـتني قد مـتّ قبـل فـراقكم وذاك لأنـي خفـت أن لا تـلاقـيـا
إذا ما الهوى العذري من نحو ارضكم سـرى فغـدا للقـلب ريّـاً وشـافيا
ظـللت أبـثّ الوجـدَ حـتى كـأنني لـشجـوي علّـمـتُ الـحـمام بكائيا
تناسيتم عصر الشـباب بـذي الغضا وكـم قد سـررنا بالـوصال لـياليـا
فـدع عنـك يا سعـدالديار وخلّـني أُكـابـد وجـداً في الأضالـع ثـاويا
لخـطب عرا يوم الطـفوف وفـادح أمـادَ السـما شـجواً ودكّ الـرواسيا
غـداة قـضى سبط النـبي بـكربلا خميص الحشا دامى الوريديـن صاديا
وقته لدى الحـرب الـزبـون عصابة تخـالهم في الحـرب اسـداً ضواريا
كماة إذا ما الشوس في الحرب شمّرت أبـاحـوا القـنا أحـشائهم والتـراقيا
اسود إذا ما جرّدواالبيـض في الوغى غـدت مـن دم الأبطال حـمراً قوانيا
وقـد قارعـوا دون ابـن بنت نبيهم إلى أن ثووا في الترب صرعى ظواميا
وعـاد ابن خيرالخلق بالطـف مفرداً يـكابـد أهـوالاً تـشيب النـواصـيا
يـرى آله حرّى القلـوب مـن الظما وأسـرتـه فـوق الـرغـام دوامـيا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 45

فيدعو ألا ، هل مـن نصير فلم يجد لـه نـاصراً إلا حـساماً يـمانـيا
هناك انثـنى نحـو الكفـاح بمرهف أقـام على الأعـداءفيـه النـواعيا
وأُقسمُ لـولا ما الـذي خـطّه القضا لغـادرربـع الشـرك إذ ذاك عافيا
إلى أن رمي في القلـب سهـم منيّةٍ فـهـدّم أركان الـهـدىوالمـعاليا
بنفـسي بـدراً منه قـدغـاب نوره وفـرعاًمن التوحـيد أصبـح ذاويا
أأنسى حسـيناً بـالطـفوف مجـدلاً عـلى ظـمأ والـماء يلمـع طاميا
ووالله لا أنـسـى بـنـات محـمد بقين حيـارى قـد فقـدن المحاميا
إذا نظرت فـوق الصعـيد حـماتها وأرؤسـها فـوق الرمـاح دواميا
هناك انثنت تدعو ومن حرق الجوى ضـرام غدا بين الجـوانح واريـا
انادي ولا مـنكم أرى مـن مجاوب فمابالـكم لا ترحـمون صـراخيا
ولم أنسَ حول السبط زينب إذ غدت تنادي بصوت صـدع الكون عاليا
أخي لم تـذق من بـارد الماء شربة وأشرب ماء الـمزن بعدك صافيا
أخي لو ترى السـجاد أضحى مقيداً أسيراًيقاسي مـوجع الضرب عانيا
أخي صرت مرمىً للحوادث والأسى فليتك حـياً تنـظر الـيوم حـاليا
علـيّ عـزيـز أن أراك مـعـفراً عليك عـزيز أن ترى اليـوم مابيا
أحاشيـك أن ترضى نروح حواسراً سباياً بنا الأعـداء تطـوي الفيافيا
بـلا كـافـل بـين الأنـام نـوادباً خـواضع ما بيـن الطغام بـواكيا
عـليّ عـزيـزأن أروح وتـغـتدي لقـىً فوق رمضاء البسيطة عاريا
أيسـترُ قلـبي أم تجـفّ مـدامـعي وانظر ربـع المـجد بعـدك خاليا
فهيهات عيني بعـدكم تطـعم الكرى وأن يألـف الأفـراح يـوماً فؤاديا

هو الشيخ حسون (حسين) بن عبد الله بن الحاج مهدي الحلي من مشاهير الخطباء في عصره . أديب شاعر معروف .
ولد في الحلة عام 1250 هـ ونشأ بها وعرف بالخطابة فكان من أشهر

ادب الطف ـ الجزء الثامن 46

مشاهيرها وذاع صيته في الشعر فكان من أعلام الشعراء فيها وكان مرموق الشخصية نابه الذكر حميد الخصال يحترمه الكبير والصغير ويعظمه العالم والجاهل ويهواه الأعيان والوجوه مستقيم السيرة طيب السريرة كريم الطبع طاهر القلب مرح الروح من اعلام النساك وبارزي الثقاة ولقد اعرب عن منزلته الشاعر الخالد السيد حيدر الحلي عند تقدمته لتقرضيه كتابه (العقد المفصل) فقال : هو الذي تقتبس أشعة الفضل من نار قريحته وترتوي حائمة ؟ والعقل من ري رويته .
وذكره أيضاً في كتابه (الاشجان) عند تقديمه مرثيته للسيد ميرزا جعفر فقال : حسنة العصر وانسان الدهر الكامل الألمعي الشيخ حسين بن عبد الله الحلي .
وذكره الشيخ النقدي في الروض النضير صفحة 246 فقال : كان (ره) أديباً شاعراً فاضلاً خطيباً له شهرة واسعة بين الذاكرين وسيرة محمودة بين العلماء والمتعلمين لم يتكسب بشعره ولم يتاجر ببنات فكره ، أكثر نظمه في آل البيت وقد رأيت له قصائد طوالاً في رثاء الامام الحسين وأولاده المعصومين «ع» اتصل بالسادة الكرام آل المعز فكان في مقدمة أحبائهم وأودائهم .
وذكره الحجة الأميني في الجزء 13 من كتابه «الغدير» المخطوط فقال : كان خطيب الفيحاء الفذ على كثرة ما بها من الخطباء جهوري الصوت حلو النبرات وكان يسحر بمنطقة وعذوبة كلمه ، ولد عام 1250 هـ وتوفي عام 1305 هـ في الحلة ونقل الى النجف فدفن فيها ورثته عامة الشعراء . والشيخ حسون إذا ما قرأناه من شعره فإنه يبدو انساناً حرّ الضمير قوي القلب ذو مبدء واضح وشخصية قوية يعرب لك من خلاله أنه معتمد على نفسه غني عما في أيدي الناس ولعل ما ستقرؤه من شعره كاف لأن يوصلك إلى هذا الرأي فهو ان تحمس أفهمك أنه العربي الذي امتد نجاره الى أبعد حدود العروبة وأن تغزل فهو من اولئك العرب الذين كانت تستعبدهم العيون السود وأن لرقة طبعه أثر بارز في رقة ألفاظه وانسجام اسلوبه .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 47

توفي رحمه الله بالحلة في العشر الأواخر من شهر رمضان عام 1305 هـ ونقل جثمانه الى النجف ودفن بها وخلف ولداً اسمه الشيخ علي توفي بعده بثلاثين عاماً . ورثاه فريق من شعراء عصره بقصائد مؤثرة دلّت على سمو مكانته في نفوسهم ، منهم الشيخ حسن مصبح والسيد عبد المطلب الحلي والشيخ علي عوض والحاج حسن القيم . وربما رثاه بعضهم بقصيدتين أو ثلاث ، ولقد وقفت على مجموع عند أحد أحفاد أخيه اقتطفت منه ما سيجي من شعره وقد عرفني به صديقنا الشاعر عبود بن الحاج مهدي الفلوجي انتهى . أقول وممن تخرّج على يده الخطيب الكبير الشيخ جاسم الملا ابن الشيخ محمد الملا وكلاهما شاعران ناثران ، والمترجم له أروي له عدة قصائد في الامام الحسين عليه السلام منها قصيدته العامرة المشتملة على الوعظ والتحذير وأولها :
أشاقك من آرام يبرين ربرب فأصبحت صبّاً في هواه تعذبُ

والمرثية الثانية التي مطلعها :
نشدتك ان جئت خبت النقا فعرّج به واحبس الاينقا

مضافاً إلى انه طرق جميع أبواب الشعر ، واليكم نموذجاً من شعره في الإمام الحسين .
إلـى مَ فـؤادي كـل يـوم مـروعُ وفـي كل آن لي حبيـبٌ مودع
وحـقام طرفي يرقـب النجم ساهراً حلـيف بـكاء والخلـيون هـجّع
أزيـدالتـياعا كلـما هـبّت الـصبا أوالبرق من سفح الحمى لاح يلمع
وأطوي ظلوعي فوق نار من الجوى إذا ما سحيراً راحت الورق تسجع
أكـاد لـما بـي أن أذوب صـبابة متـى هـي باتت للحنـين ترجّع
تنوح ولـم تفـقد أليفـاً وبيـن مَن أودّ وبيـني مهـمه حال هـجرع(1)

(1) هو الطويل .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 48

فلهفي وهل يجـدي الشجـي تلهـف لعيش تقضّى بالـحمى وهو مسرع
فيا قـلب دع عهـد الشباب وشرخه فليـس لأيـام نـأت عنـك مرجـع
ومـن يك مثلـي لـم تشقه كواعب ولـم يصبـه طـرف كـحيل وأربع
لئن راح غيـري بالـعذارى مـولعاً فهـا انـا في كسب العـلاء مـولـع
وان يك غيري فخـره جمـع وفره فإنـي لمـا يبقى لي الفـخر أجمـع
سمـوت بفضلي هـامة النسر راقياً سـرادق عـزّهـنّ أعـلى وأمـنـع
ولم أرض بالجوزاء داراً وان سمت لأن مقـامي فـي الحـقيقـة أرفـع
وكـم لائـمٍ جهـلاً أطال مـلامتي غـداة رآنـي مــدنفـاً أتـفـجـع
يظـن حنيني للـعذيـب ولـعلـع وهيـهات يشجينـي الـعذيب ولعلـع
فقلـت لـه والوجد يلهب في الحشا وللـهم أفـعى في الـجـوانـح تلسع
كأنك ما تدري لدى الطف ما جرى ومن بثراها ـ لا أبـاً لكَ صرعـوا
غـداة بنـو حرب لحرب ابن أحمد أتت من أقاصي الأرض تترى وتهرع
بكثرتهـا ضاق الـفضاء فلا يرى سـوى صارم ينضى وأسمـر يشرع
هنالـك ثـارت للكفـاح ضراغـم لهـا مـنذ كانت لـم تـزل تـتسرع
تزيـد ابتهاجاً كلما الحـرب قطّبت وذلك طــبـع فـيهـم لا تـطبـّع
تعـد الفنا في العـزّ خير من البقا وما ضرّهـا في حومة الحـرب ينفع
سطت لا تهاب الموت دون عميدها ولا مـن قـراع في الكريهة تـجزع
تعـرّض للسمـر اللدان صدورهـا وهاماتـها شوقـاً الى البـيض تتـلع
إذا مـا بنو الهيجـاء فيها تسربلت حديـداً تـقي الأبـدان فيـه وتـدفع
تـراهم اليهـا حاسريـن تـواثبوا عزائمـها الأسـياف والصـبر أدرع
فكم روعوا في حومة الحرب أروعا وكم فـرقاً للأرض يهـوى سمـيدع
وراح الفتـى المقـدام يطلب مهربا ولا مـهرب يـغـني هـناك ويدفـع
مناجيد في الجلّى عجـالا الى الندى ثقالا لـدى النـادي خـفافا إذا دعـوا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 49

إذا هـتف المـظلوم يـا آل غـالب ولا منـجديلفـى لـديه ومفـزع
أجابـوه مـن بعـدٍ بلبّـيك وارتقوا جياداً تجاري الريح بل هي أسرع
ولـم يسألوه إذ دعـاهـم تـكرمـا إلى أين بل قالواأمنـت وأسرعوا
فـما بالـهم قـرّوا وتلك نسـاؤهم لصرختـها صمّ الصـفا يتصدع
عطاشـى قضت بالعلقـمي ولم تكن لغلـتها فـي بارد المـاء تنـقع
وأبقـت لها الذكر الجميل متى جرى بشرقٍ فمـنه غربـها يتـضوع
يحامـون عن خـدر لهـيبة مَن به ـ ولا عجب غرّ الملائك تخضع
فـأصبح شمر فـيه يـسلب زينـباً ولم تـرَ من عنـها يـذبّ ويدفع
تـديـر بعينـيها فلـم تـرَ كـافلا سـوى خفـرات بالسـياط تقـنع
فكم ذات صون مارأت ظلّ شخصها ولا صوتها كانت من الغض تسمع
محـجبة بـيـن الصـوارم والقـنا عليـها من النـور الإلهي بـرقع
فأضحت وعنها قـد أماطوا خمارها وبالقـسر عنها بردهـا راح ينزع
واعظم خطب لو عـلى الشم بعضه يحـط لراحـت كالهـبا تتـصدع
غـداة تـنادوا للرحـيل وأحضرت نيـاق لهاتـيـك العـقائـل ضلّع
ومرت عـلى مثوى الحـماة إذا بهم ضحايا فمرضـوض قرىً ومبضع
فـكم مـن جبـين بالرغـام مرمل ومن نوره بـدر السما كـان يسطع
وكم مـن أكفٍّ قطعت بـشبا الضبا وكانـت على الـوفادبالتـبر تهمع
وكم من رؤوس رامت القوم حفظها فراحـت على السمر العواسل ترفع
فحنّت وألقت نفـسها فـوق صدره وأحـنت علـيه والنـواظر همـّع
تناديـه مـن قلب خـفوق ومهجة لعـظم شجاهـا أوشـكت تتـقطع
أخي كيف أمشي في السباء مضامة وأنـت بأسـياف الأعـادي موزع
وكيف اصطباري ان عدانا ترحلت وجسمك في قفر من الأرض مودع
وحـولك صرعى من ذويك أكارمٌ شباب تسـامت للمـعالي ورضـّع

ادب الطف ـ الجزء الثامن 50

لهـا نسجت أيدي الرياح مطارفا من الـترب فانصاعـت بها تتلفع
لمـن منـكم أنـعى وكـل أعزةً عـليَّ ومن عنـد الرحـيل اودّع
أجيل بطرفي لم أجدمَـن يجيرني تحيّرت ما أدري أخي كيف أصنع
أترضـى بأني اليـوم أهدى ذليلة ووجـهي بادٍلا يـواريـه بـرقع
وحولي صفايا لم تكن تعرف السبا ولا عرفت يـوماً تـذل وتضرع
وقال يرثي العباس بن أمير المؤمنين (ع) :
لـو كنت تعلم مـا في القلب من شجن ما ذاق طـرفك يوماً طيّب الوسنِ
ولـو رأيـت غـداة البـين وقفـتنـا أذلتَ قـبلكَ دمـعاً كالحـيا الهتن
ناديت مـذ طـوّح الحـادي بظعـنهم وراح يطوي فيافي الأرض بالبدن
يا راحلـين بـصـبري والفؤاد مـعاً رفـقاً بقلب محـبٍّ ناحـل البدن
كـم ليـلة بتّ مسـروراً بـكم طرباً طرفي قريروعيشي بالوصال هني
أخـفي محـبـتكم كـيـلا ينـمّ بـنا واشٍ ولكنّ جمع العـين يفضحني
ظـللت فـي ربـعـكم أبكي لبعـدكم كمابكـين حمـاماتٌ عـلى فـنن
طـوراً أشـمّ الثـرى شـوقـاً وآونة أدعـوولا أحد بـالـردّ يسعـفني
دع عنك يا سـعد ذكر الغـانيات ودع عنك البـكاء على الاطلال والدمن
واسمع بخطـب جرى في كربلاء على آل النـبي ونح في الـسر والعلن
لم أنـسَ سبـط رسـول الله منفـرداً وفيه أحـدق أهل الحـقد والاحن
يرنوإلى الصحب فـوق الترب تحسبها بدورتـمّ بدت في الـحالك الدجن
لهـفي لـه إذ رأى العـباس منـجدلا فـوق الصعيد سليـبا عافر البدن
نادى بصوت يذيب الصخر يا عضدي ويا معيـني ويا كهـفي ومؤتمني
عباس قـدكنتَ لي عضـباً أصول به وكنتَ لـي جنّة من أعـظم الجنن
عباس هـذي جيوش الكـفرقد زحفت نحوي بثارات يوم الـدار تطلبني

ادب الطف ـ الجزء الثامن 51

ومخمد النـار إن شبـّت لواهبها ومن بصارمه جيش الضلال فني
بقيت بعـدك بين القـوم منفرداً أُقلّـب الطرف لا حـام فيسعدني
نصبت نفسك دوني للقنا غرضا حتى مضيتَ نقيّ الثوب من درن
كسرتَ ظهري وقلّت حيلتي وبما قاسيتُ سرت ذوو الأحقاد والظغن
تموت ظامي الحشا لم ترو غلّتها في الحرب ريّاً فليت الكون لم يكن
* * *