ادب الطف ـ الجزء الاول 1






ادب الطف
او
شعراء الحسين(ع)

ادب الطف ـ الجزء الاول 2








ادب الطف ـ الجزء الاول 3

جواد شبر


ادب الطف

او

شـعراء الحسيـــن ( عليه السلام)

من القرن الاول الهجري حتى القرن الرابع عشر


وما فاتني نصركم باللسان

اذا فاتني نصركم باليـد

الجزء الاول



مؤسـسة التـاريخ

بيروت ـ لبنان

ادب الطف ـ الجزء الاول 4



1422 هـ ـ2001 م

الطبعة الاولى


ادب الطف ـ الجزء الثامن 5

المقدمة

منذ سنوات عشر كنت كلما واتتني الفرصة ووجدت متسعاً من الوقت طرت الى بيروت وعكفت في أحدى المطابع وواصلت السهر على إخراج جزء من أجزاء هذه الموسوعة (أدب الطف) فلا يمرّ شهر واحد حتى يكون الكتاب قد نجز ، وبيروت يومئذ قائمة على قدم وساق تصل الليل بالنهار بمواصلة العمل ، أما اليوم وقد هبطت اليها لنفس الغرض وبتاريخ 27/5/1977 والمصادف 8 جمادي الثانية من سنة 1397هـ وإذا هي موحشة الجوانب خاوية على عروشها فذكرت قوله تعالى «أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها» .
ايه يا عروس الشرق كيف ابيح حماك وصار عرضة للسلب والنهب .
هل تؤمنين بأن الأرض تشقى وتسعد ، وهل تؤمنين أن المعاصي تزيل النعم «وضرب الله مثلاً قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً فكفرت بأنعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» .
استغرقت في تفكيري ورددت ما خطر ببالي من الوقوف على الاطلال ومخاطبة الديار . ثم هيأ الله بعد اللتيا والتي من يستجيب لتحقيق أمنيتي ، فنجز الجزء السابع واتبعته بالجزء الثامن والحمد لله . وهذا الجزء يتضمن البقية من شعراء القرن الثالث عشر وقسماً من الرابع عشر .
المؤلف

ادب الطف ـ الجزء الثامن 6

السيد حيدر الحلي
المتوفى 1304

أهـاشم لا يـوم لك ابـيضَّ أو ترى جيادك تزجي عارض النقـع أغـبرا
طـوالـع في لـيل القتام تـخالـهـا وقـد سدّت الافـق السحاب المسخرا
بنـي الغالبيين الألـى لـست عالـماً أأسمـح في طـعن اكـفك أم قـرى
إلـى الآن لـم تجـمع بك الخيل وثة كـأنـك ما تـدرين بالطف ما جرى
هـلمي بهـا شعـث الـنواصي كأنها ذئاب غضاً يمرحن بالقـاع ضمـرا
وإن سئلتـك الخـيل ايـن مـغـارها فقولـي ارفعي كـل البسيطة عـثيرا
فـان دماكـم طحـن في كـل معشر ولا ثار حتى لـيس تبقيـن مـعشرا
ولا كــدم فـي كـربلا طـاح منكم فـذاك لأجـفـان الحميـة أسهـرا
غـداة أبـو السجـاد جـاء يـقودها أجـادل للهيجـاء لـحمـلن أنـسرا
عليهـا مـن الـفتيان كل ابن نثـرة يعـدّ قتيـر الـدرع وشـياً محـبرا
أشـمّ إذا مـا افتض للـحرب عـذرة تنشقّ من أعـطافهـا النقـع عنـبرا
من الطاعني صدر الكتيبة في الـوغى إذا الصف منهـا مـن حديد توقـرا
هـم الـقوم اما اجـروا الخيل لم تطأ سـنابـكـهـا إلا دلاصاً ومغـفـرا
إذا ازدحـموا حشداً على نقع فيـلق رأيـت عـلى الليل النهـار تكـورا
كمـاة تـعـد الحيّ منهـا إذا انبرت عن الطعن من كان الصريع المقطرا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 7

ومَن يخترم حيـت الرماح تظافرت فـذلك تـدعـوه الـكريم المظفرا
فما عبـروا إلا عـلى ظهر سابح إلى الموت لما ماجت البيض ابحرا
مضوا بالوجوه الزهر بيضاً كريمة عـليها لـثام النقع لاثـوه اكـدرا
فـقـل لـنـزار ما حنينك نافـع ولومـتّ وجـداً بـعدهـم وتزفرا
حـرام علـيك الماء ما دام مورداً لأبناء حرب أو ترى الموت مصدرا
وحجر على أجفانك الـنوم عن دم شبا السيف يـأبـى أن يطل ويهدرا
أللهاشمي المـاء يـحلـو ودونـه ثوت آله حـرى القلوب على الثرى
وتهـدأ عـين الطالبي وحـولـها جفـون بني مـروان ريّا من الكرى
كأنك يا أسياف غـلمان هـاشـم نسيت غـداة الـطف ذاك الـمعفرا
هبي لبسوا في قتـله الـعار أسوداً أيشفي إذا لم تلبسوا الموت أحمـرا
ألا بكـر الـناعي ولـكن بهـاشم جـميعاً وكـانـت بالـمنية أجدرا
فـما للـمواضي طائل في حياتها إذا باعها عجزاً عن الضرب قصرا
ثوى اليوم أحماها عن الضيم جانباً وأصدقها عـند الحفيظـة مخـبرا
وأطعمها للوحش مـن جثث العدى وأخضبها للـطـير ظفـرا ومنسرا
قضى بعد ما ردّ السيف على القنا ومـرهفه فـيها وفي المـوت أثرا
ومات قريب العهد عـند شبا القنا يـواريه منها مـا علـيه تكسـرا
فـإن يـمس مغبّر الجبين فطالما ضحى الحرب في وجه الكتيبة غبرا
وإن يقـض ظـمآناً تفـطر قلبه فقـد راع قلـب الموت حتى تفطرا
وألقحها شعواء تشقى بها الـعدى ولود المنايا ترضع الـحتف ممقـرا
فظاهرفيهـا بين درعيـن نـثرة وصبر ودرع الصبر أقواهما عـرى
سطا وهوأحمى من يصون كريمة وأشجع من يقتاد للحـرب عسكـرا
فرافده في حـومة الضب مرهف على قلّـة الأنـصار فيـه تكـثرا
تعثّر حتى مات في الهـام حـده وقائمـه فـي كفـه مـا تـعثـرا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 8

كأن اخـاه السـيف أُعـطي صبره فلـم يبرح الهيـجاء حـتى تكسرا
له الله مفـطور مـن الصـبر قلبه ولـوكان مـن صم الصفا لتفطرا
ومـنعطفـاً اهـوى لتقـبيل طفـله فقـبل مـنه قبـله السـهم منحرا
لقـد ولـدا في ساعة هـو والردى ومن قبله في نـحره السـهم كبرا
وفي السبي مما يصطفي الخدر نسوة يعـز عـلى فتـيانهـا أن تسيـرا
حمـت خدرها يقضى وودت بنومها ترد عليه جـفنها لاعـلى الـكرى
مشى الدهر يوم الطف أعمى فلم يدع هـماداً لـهـا إلا وفـيـه تعـثرا
وجشـمها المـسرى ببيـداء قفـرة ولم تدر قبل الطف ما البيد والسرى
ولـم تـر حتى عينها ظل شخصها إلى أن بـدت في الغاضرية حسرى
فاضحت ولا مـن قومها ذو حفيظة يقـوم وراء الخـدر عنـها مشمرا
* * *

ولد السيد حيدر في الحلة وينتهي نسبه الى الامام أبي عبد الله الحسين عليه السلام ـ كان مولده (15) شعبان سنة 1246 هـ الموافق سنة (1830 م) وقبل أن يكمل عامه الثاني من عمره فقد والده فعاش يتيماً وتولى تربيته عمه السيد مهدي وكانت وفاته بالحلة يوم التاسع من ربيع الثاني وحمل إلى النجف فدفن في الصحن الشريف امام الرأس الشريف . كان شاعراً مجيداً من أشهر شعراء العراق أديباً ناثراً جيد الخط نظم فأكثر ولا سيما في رثاء الحسين عليه السلام فقد حلّق ، بالرغم من أن معاصريه من فحول الشعراء وأكابر الادباء فقد فاقهم حتى اعترفوا له بالفضل . قال السيد في الاعيان : وكان لغوياً عارفاً بالعربية شهماً أديباً ، وقوراً تقياً عليه سمات العلماء الأبرار كثير العبادة والنوافل كريم الطبع . في الطليعة اخبرني السيد حيدر الحلي قال رأيت في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام فأتيت اليها مسلماً عليها مقبّلا يديها فالتفتت إلي وقالت :
أناعيَ قتلى الطف لا زلتَ ناعيا تهيج على طول الليالي البواكيا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 9

فجعلت أبكي وانتبهت وأنا اردد هذا البيت وجعلت أتمشى وأنا أبكي ففتح الله علي أن قلت :
أعد ذكرهم في كربلاء إن ذكرهم طـوى جزعاً طـيّ السجل فؤاديا
ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها بعـد رزايا تـترك الدمع دامـيا
ستنسى الكرى عيني كأن جفونها حلـفن بمن تنـعاه ان لا تـلاقيا
وتعطي الدموع المستهلات حقها محاجر تبـكي بالغـوادي غواديا
واعضاء مجد ما توزعت الضبا بتـوزيعـها إلا الندى والمـعاليا
لئن فـرقتها آل حـرب فلم تكن لتجـمع حتى الحـشرإلا المخازيا
ومـما يـزيل القلب عن مستقره ويترك زندالغيظ في الصدر واريا
وقوف بنات الوحـي عند طليقها بحال بها يشجـين حـتى الأعاديا
لقد الـزمت كف البـتول فؤادها خطوب يطـيح القلب منهن واهيا
وغودرمنا ذلك الضلـع لـوعـة على الجمر من هذي الرزية حانيا
أبا حسن حرب تقاضـتك دينـها إلى أن أسائت في بـنيك التقاضيا
مضواعطري الأبراد يأرج ذكرهم عبـيراً تـهاداه اللـيالي غـواليا
غـداة ابن ام الموت اجرى فرنده بعزمـهم ثم انتـضاهم مـواضيا
واسـرى بهم نحـوالعراق مباهياً بأوجهـهم تحـت الظلام الدراريا
تـناذرت الأعداء منـه ابن غابة على نشرات الغـيل اصحر طاويا
تـساوره افـعى من الـهم لم يجد لسورتها شيئاً سـوى السيف راقيا
واظمأه شـوق إلى العـز لم يزل لورد حياض الموت بالصيد حاديا
فصـمم لا مسـتعدياً غيـر همة تفل له العـضب الجـراز اليمانيا
واقـدم لامسـتسقياً غـير عزمة تعيد غرار السـيف بـالدم راويا
بـيوم صبغن البـيض ثوب نهاره على لابـسي هيجاء أحـمر قانيا
ترقـت به عن هطة الضيم هاشم وقد بلغـت نفس الجـبان التراقيا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 10

لقد وقفـوا في ذلك اليـوم موقفاً إلى الحشر لا يـزداد إلا معاليا
هم الراضعون الحرب اول ـــ ولا حلم يرضـعن إلا العـواليا
بكل ابن هيـجاء تـربى بحجرها عليه ابوه السـيف لا زال حانيا
طويل نجاد السيف فالدرع لم يكن ليلبـسه إلا مـن الصبر ضافيا
يرى السمر يحملن المنايا شوارعاً إلى صدره ان قد حملن الأمانيا
هم القـوم اقمار النـدي وجوههم يُضئن من الآفاق ما كان داجيا
مـناجـيد طـلاعين كـل ثنـية يبيـت عليها مُلبد الحتف جاثيا
ولـم تدر ان شـدوا الحبا احباهم ضمّن رجالاً أم جـبالاً رواسيا

قال : ثم أوصى أن تكتب وتوضع معه في كفنه ترجم له الكثير وقرضوا شعره إذ هو الشاعر الذي لم يزل يحتفظ بمكانته السامية في نفوس الشعراء والعلماء والادباء ولم تضعضع الأيام ولا مرّ السنين من رفعته وجلالته وتقديره ، وما رأيت شاعراً من شعراء الحسين عليه السلام تتذوقه النفوس وتهوى تكرار قصائده كالسيد حيدر في جميع الأقطار الشيعية فهو مضرب المثل في هذه الصناعة . قال الزركلي في (الاعلام) : السيد حيدر شاعر أهل البيت في العراق أديب إمامي شعره حسن ، وكان مترفعاً عن المدح والاستجداء موصوفاً بالسخاء له ديوان شعر سماه (الدر اليتيم) وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين عليه السلام وترجم له الخطيب الأديب الشيخ اليعقوبي في البابليات فقال : ولد رحمه الله في الحلة ليلة النصف من شعبان سنة 1246 هـ ومات أبوه سنة 1247 فاقترن السيد مهدي ـ عم المترجم له ـ بزوجة اخيه السيد سليمان وعمر ولدها حيدر أفل من عامين فنشأ في حجر عمه وربيب نعمته وخريج مدرسته ، قال : وقد وقفت يوم كنت في الحلة على نسخ كثيرة من قصائد عمه ورسائله النثرية التي كان يبعث بها لآل كبة وغيرهم وهي بخطة المترجم له وفي آخرها يقول : وحضر كاتب الحروف ولدنا حيدر يهديكم عاطر التحيات .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 11

وطفق من أول نشأته يحفظ الشعر ويعالج النظم كأنه مطبوع عليه حتى أحرزت قصائده استحساناً عظيماً في أندية الأدب ، وتفاءل قراء شعره بنبوغه في الفن ، كما أنه في نثره لا يقل عن نظمه فصاحة وبلاغة حتى قال فيه شيخ ادباء بغداد عبد الباقي العمري :
لقـد أبـدع السيد المـرتقى بتسميطه ذروة الابلق
وفاه بما فيه ـ لافظ فوه ـ لبيد الفصاحة لم ينطق
وبـرّز فـي حـلبة غـيره اليها وإن طارلم يسبق

وقد كان أبيّ النفس ، واسع الجاه عظيم القدر يتمتع بمكانة سامية في الأوساط العلمية والأدبية بحيث يحتفى به حجة الاسلام الشيرازي إذا استزاره إلى سامراء ذكر الشيخ الأميني في (الغدير) ان السيد حيدر قصد سامراء لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام وبعد أداء الزيارة قصد السيد المجدد الشيرازي ، فعزم السيد المجدد على ردّ الزيارة له وحمل معه مائة ليرة ذهبية ودفعها له بكل إجلال وتقدير ، ثم قبّل يد السيد حيدر حيث أنه شاعر أهل البيت عليهم السلام ، وهذا منتهى التقدير .
وكان من أوعى رجال الأدب صدراً لمادته لغة وعلوم عربية ومن اكثرهم حفظاً للفوائد واستظهاراً للشوارد وأشدهم مزاولة لأشعار العرب وخطبهم ، جزل الألفاظ رقيق المعاني حسن الروية جيدالطبع فجاء شعره في الغالب متين التأليف عربياً فصيح المفردات والتراكيب ، وحسبك منه (حولياته) التي لم يقصر فيها عن شأو زهير في البلاغة وصحة اللفظ والمعنى وهي مرثياته للسبط الشهيد أبي عبد الله الحسين ؟ التي خلدته خلوداً يبقى مع الزمن ، فلا شك أنه شقّ فيها غبار الشريفين الرضى والمرتضى ومهيار وكشاجم وكل من تعاطى رثاء الامام الشهيد عليه السلام من فول شعراء الشيعة المتقدمين والمتأخرين وجاء باللون الجديد في الرثاء وتفنن فيه ما شاء له أدبه ومقدرته في الألفاظ والمعاني والأساليب ما هزّ المشاعر واستمطر الدموع .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 12

قال الشيخ اليعقوبي : وحدثني المغفور له السيد هادي القزويني أن عمه السيد ميرزا جعفر كان يقترح على خطيب الذكرى الحسينية في المحفل الذي يعقده بداره في الحلة طيلة العشرة الاولى في المحرم أن لا ينشده غير المراثي الحيدرية ، ومجموع قصائد السيد حيدر الحسينية (23) عدا المقاطيع وكلها من الشعر المختار ، وقد جمعت وطبعت مستقلة عن ديوانه غير مرة في الهند والنجف وقد أحجم عن مجاراته فيها كثير من الشعراء المعاصرين له والمتأخرين عنه .
وأنبأني الأديب الحاج عبد المجيد الشهير بـ (العطار) قال : دخلت على السيد يوماً وطلبتُ منه قصيدته النونية التي مطلعها :
إن ضاع وترك يابن حامي الدين لا قال سيفك للمنايا كوني

فاستدعى بمحفظة خشبية أخرج منها أكثر من ثمان نسخ من القصيدة نفسها ، وكل واحدة تختلف عن سابقتها في التقديم والتأخير والتنسيق حتى دفع إلي آخر نسخة كان قد أعاد النظر في تهذيبها وهي التي ارتضاها بعد إجهاد الفكر ، والى مراثيه هذه أشار المجاهد السيد السعيد الحبوبي بقوله في قصيدته التي رثاه فيها وهي أبلغ قصيدة رثي بها المترجم له :
أجوهرة الدنيا التـي قد تزينت به واكتست من بشره اللمعانا
فمن للقوافي الغـر بعدك حيدرٌ يساجـل فيـها دائنا ومـدانا
فكم لك إذ تدعو ابن أحمد ندبة تزلزل رضوى أو تزيل أبانا
أطلتَ ولـم تملل بكـاك عليهم فطال ولم نملل عليـك بكانا

ولا تظن أن إبداعه يقتصر على مراثي أهل البيت عليهم السلام فإن شعره في شتى النواحي مزدان بالإبداع مرصوص الجوانب كالسلاسل الذهبية فاستمع إلى قطعة من قصيدته التي قالها في رثاء الميرزا جعفر القزويني والتي مطلعها :
قد خططنا للمعالي مضجعا ودفنّا الدين و الدنيا معا
عقـدنا للمـساعي مـأتما ونعينا الفخر فيه أجمعا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 13

صاحب النعش الذي قد رفعت بركات الأرض لما رفعا

وقوله من قصيدة يرثي بها علامة عصره الشيخ مهدي حفيد الشيخ الأكبر كاشف الغطاء :
يا مـن أضاء بنـوره أفق الهدى أعلـمتَ بعـدك كـل افق أظلما
أبكـيك للاحـسان غاض نمـيره قـسراً وللآمـال بعـدك حـوّما
رفعوك والبركات عن ظهر الثرى وطووك واللمعات عن وجه السما
دفنـوك وانصرفوا بأعـظم حيرة فكأنما دفـنوا الكـتاب المحـكما

ولشاعرنا السيد حيدر آثار أدبية :
1 ـ كتاب دمية القصر في شعراء العصر ، جمع فيه ما قاله شعراء عصره في المرحوم الحاج محمد صالح كبة وأولاده وأحفاده وهو يقع في 556 صفحة ، لا توجد غير نسخة الاصل وهي في مكتبة الشيخ محمد مهدي كبة .
2 ـ العقد المفصل يجمع المحسنات البديعة والطرف الأدبية والنوادي والفكاهات واللغة والأدب ، طبع ببغداد في جزئين كبيرين سنة 1332 .
3 ـ الاشجان في خير انسان يتكون من 95 صفحة جمع فيه ما قيل في رثاء السيد ميرزا جعفر القزويني وعدد الشعراء الذين ترجم لهم 23 شاعراً .
4 ـ ديوان شعره ، ولم يكن مجموعاً في حياة الناظم وإنما جمعه ابن اخيه السيد عبد المطلب باقتراح من الحجة السيد حسن الصدر قدس سره . وقد طبع في الهند سنة 1312 هـ ثم أُعيد طبعه مرة ثانية بنفس الطباعة الحجرية فكانت كالاولى بكثرة اغلاطها النحوية والاملائية ، وفي سنة 1368 هـ قامت مطبعة (الزهراء) بالنجف الأشرف بطبع الجزء الأول من ثلاثة أجزاء بتحقيق الاستاذ اللامع صالح الجعفري مدرّس الأدب العربي في ثانوية النجف بعدما قابله بعدة نسخ مخطوطة وأجودها نسخة الشيخ السماوي المخطوطة بقلم الشيخ حسن مصبح سنة 1306 هـ كما قام

ادب الطف ـ الجزء الثامن 14

الاستاذ البحاثة على الخاقاني بتحقيق ونشر الديوان على نسخ مضبوطة محققة وأخرجه بأجمل اخراج في مطابع النجف أقول وقد ترجم له الشيخ عبد الرزاق البيطار في مؤلفه (حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر) جزء 1 صفحة 566 وأسماه بـ السيد حيدر الحلبي تصحيف (حلي) مع أن الكتاب طبع بمطبعة الترقي بدمشق بتحقيق الاستاذ محمد بهجة البيطار عضو مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1380 هـ 1961 م .
كما جاء في كتاب (نفس المهموم) للمحدث الشيخ عباس القمي رحمه الله قصيدة تزيد على 20 بيتاً أولها :
أتربة وادي الطف حياك ذو العرش وروّت رباك المزن رشاً على رشّ

ونسبها للسيد حيدر الحلي ، والصحيح انها للشيخ حسن مصبح .
وجاء في (اعيان الشيعة) للسيد الأمين ج 29 عند ترجمة السيد حيدر ، هذه المقطوعة الغرامية التي مطلعها :
إلى م تسرّ وجدك وهو باد وتلهج بالسلوّ وانت صبٌّ

والصحيح انها للشيخ عباس بن الملا علي النجفي ، وهي مثبتة في ديوانه .
توفي السيد حيدر في مسقط رأسه ـ الحلة ـ عشية الاربعاء في الليلة التاسعة من ربيع الثاني وعمره 59 سنة ودفن في النجف الاشرف في الجهة الشمالية من الصحن الحيدري أول الساباط بين مرقدي السيد ميرزا جعفر القزويني والشيخ جعفر الشوشتري ، ورثاه فريق من الشعراء كالسيد الحبوبي والسيد ابراهيم الطباطبائي ، والشيخ حمادي نوح ، والحاج حسن القيم ، والشيخ حسون العبد الله والشيخ محمد الملا ، وولده السيد حسين وابن اخيه السيد عبد المطلب ، وعقد له العلامتان السيد محمد القزويني وأخوه السيد حسين مأتم العزاء بدارهما في النجف ، ولذلك تخلص الحبوبي إلى مدحهما في آخر قصيدته التي مطلعها :
أبن لي نجوى إن أطقتَ بيانا ألست لعدنان فماً ولسانا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 15

عندما ندرس السيد حيدر الحلي قدس سره نجد له صلة اكيدة بعبقرية الشاعرين الشريف الرضي والمهيار الديلمي وان لهما تأثيراً قوياً على شاعريته وذلك لأنه درس شعر الرضي دراسة تحليلية ودوّن معظم قصائده والمختار من ديوانه في مجاميعه الأدبية ونسخ ديوان مهيار بكامله في أربعة أجزاء بالقطع الكبير . كتبه وهو ابن 25 سنة وكتب في آخره :
تمّ الجزء الرابع من ديوان مهيار الديلمي على يد المحتاج إلى ربه الغني حيدر بن سليمان الحسيني يوم الاثنين وهو اليوم السابع عشر من شوال 1271 هـ .
ومن ثم تجده قد ألمّ بكثير من معاني الشريف ومهيار وأودعها في قصائده بقوالب من الألفاظ ربما تكون أحيانا أقوى وأجزل من الأصل ، وها نحن نثبت أمثله منها :(1)
قال الشريف الرضي :
ودعي الأعنة من أكفك إنها فقدت مصرفها ليوم مغار

وقال السيد حيدر :
لتلق الجياد السابقات عنانها فليس لها بعد الحسين مصرّف

وقال الشريف الرضي :
إلى جده تنمى شمائل مجده وهل ترجع الأشبال إلا إلى الأسد

وقال السيد حيدر :
كفى خلفاً عنه بأشبال مجده وهل تخلف الاساد إلا شبولها

وقال الشريف الرضي :
كالغيث يخلفه الربيع وبعضهم كالنار يخلفها الرماد المظلم

وقال السيد حيدر :
وبعضهم كالنار لا يخلفها منها سوى ما كان من رمادها

(1) عن البابليات للشيخ اليعقوبي في ترجمة سيد حيدر الحلي .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 16

وقال الشريف الرضي :
وهل ينفع المكلوم عضّ بنانه ولو مات من غيض الأسد الوردي

وقال السيد حيدر :
فعضضت البنان غيظاً ولكن لا يفيد المكلوم عضّ البنان

وقال الشريف الرضي :
إنما قصّر من آجالنا أننا نأنف من موت الهرم

وقال السيد حيدر :
عهدي بهم قصر الأعمار شأنهم لا يهرمون وللهيّابة الهرم

وقال الشريف الرضي :
وترى خفافا في الورى فاذا انتدوا وتلاغط النادي رأيت ثقالا

وقال السيد حيدر :
ان دعوا خفّوا إلى داعي الوغى وإذا النادي احتبى كانوا الثقالا

وقال الشريف الرضي :
متأوهاً تحت الخطوب تأوّه الجمل العقير

وقال السيد حيدر :
عججنا اليك من الظالمين عجيج الجمال من الناحر

وقال الشريف الرضي :
إن الجياد على المرابط تشتكي طول المقام

وقال السيد حيدر :
الخيل عندك ملّتها مرابطها والبيض منها عرا أغمادها السأمُ

وقال الشريف الرضي :
بضوامر مثل النسور وغلمة مثل الصقور

وقال السيد حيدر :
غداة ابو السجاد جاء يقودها أجادل للهيجاء يحملن أنسرا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 17

وقال أبو الطيب المتنبي في أبي العشائر :
افرسُ مَن تسبح الجياد به وليس إلا الحديد امواه

وقال السيد حيدر :
فما عبروا إلا على ظهر سابح إلى الموت لما ماجت البيض أبحرا

وقال المهيار الديلمي :
إذا راق صبح فالحصان مصاحب وإن جنّ ليل فالحسام ضجيع

وقد أحسن السيد حيدر في أخذه حيث قال :
وله الطرف حيث سار أنيس وله السيف حيث بات ضجيع

وقال المهيار :
نعمه هذه يا دهر أّمّ المصائب فلا توعدّني بعدها بالنوائب

وقال السيد حيدر :
يا دهر ما شئت فاصنع هان عظما هذا الذي للرزايا لم يدع ألما

وقال ابن هاني الاندلسي :
لا يأكل السرحان شلوطعينهم مما عليه من القنا المتكسّر

وقال السيد حيدر :
ومات كريم العهد عند شبا القنا يواريه منها ما عليه تكسرا

وقال الحاج هاشم الكعبي المتوفى سنة 1231 يصف سبايا أهل البيت :
عبراتها تحيي الثرى لو لم تكن زفراتها تدع الرياض همودا

وقال السيد حيدر :
فدمعها لو لم يكن محرقاً عاد به وجه الثرى معشبا

أقول ذكر الشيخ اليعقوبي في (البابليات) ترجمة السيد مهدي السيد داود الحلي ـ عم السيد حيدر الحلي ـ تربية هذا الشاعر لابن أخيه السيد حيدر وكفالته له وتهذيبه إياه وتثقيفه ثم قال :

ادب الطف ـ الجزء الثامن 18

فمن ثمة تجد السيد حيدر قد اقتبس كثراً من معاني عمه وأودعها في قوالب من الألفاظ تفوق فيها على عمه في قوة التراكيب وجمال الأساليب واليك قسماً مما سجلناه من ذلك أثناء مطالعاتنا لديوانيهما .
1 ـ قال السيد مهدي :
يلقى ا لكتائب مفرداً بهياجها فكأنما هو في الهياج كتائب

وقال ابن أخيه :
فتلقى الجموع فرداً ولكن كل عضو في الروع منه جموع

2 ـ وقال السيد مهدي :
لقد وقفوا موقفاً لو به لصبن الجبال لأضحت هباءا

وقال ابن اخيه :
وقفوا والموت في قارعةٍ لو بها أرسي ثهلان لزالا

3 ـ وقال السيد مهدي :
بالقضب زوجت النفوس وطلّقت في الله دون إمامها أزواجها
وقال ابن أخيه :
ووفت بما عقدت فزوجت الطلى بالمرهفات وطلقت حوباءها

4 ـ وقال السيد مهدي :
وإذا شدوا حباهم لست تدري أرجال أم جبال في حباها

وقال ابن اخيه :
ولم تدر إن شدوا الحبا أحباهم ضممن رجالا أم جبالا رواسيا

5 ـ وقال السيد مهدي :
من تحتهم لو تزول الأرض لانتصبوا على الهوا هضبا أرسى من الهضب

وقال ابن اخيه :
دكوا رباها ثم قالوا لها وقد جثوا نحن مكان الربى

ادب الطف ـ الجزء الثامن 19

6 ـ وقال السيد مهدي :
وان غيّر الخطب ألوانها ترى وجهه في الخطوب طليقا

وقال ابن أخيه :
تزيد الطلاقة في وجهه إذا غيّر الخوف ألوانها

7 ـ وقال السيد مهدي :
فتوردها في طلاهم ظماءاً وتصدرها من دماهم رواءاً

وقال ابن اخيه :
فيصدرها ريانة من دمائهم ويوردها ظمأنة تتلهف

8 ـ وقال السيد مهدي :
وعليه عجّ كبارهم عجّة البازل من مُدية نحره

وقال ابن اخيه :
عججنا اليك من الظالمين عجيج الجمال من الناحر

9 ـ وقال السيد مهدي :
دفنوا كتب النبيين به أم به قد دفنوا علم الإمامه

وقال ابن اخيه :
دفنوا النبوة وحيها وكتابها بك والامامة حكمها وقضاءها

وبالرغم من اعترافنا للسيد حيدر الحلي بأنه مجدد في الشعر ، وأنه المجلّي بين أقرانه فان لنا عليه مؤخذات منها قوله في قصيدته التي مطلعها :
ان لم أقف حيث جيش الموت يزدحم فلا مشت بي في طرق العلى قدم
عندي من العزم سرٌ لا أبوح به حتى تبوح به الهندية الخذم

وهذا المعنى أخذه من الشاعر أبي فراس الحمداني إذ يقول في قصيدته الشهيرة :
يصان مهري لأمر لا أبوح به والدرع والرمح والصمصامة الخذم

ادب الطف ـ الجزء الثامن 20

ويقول السيد حيدر في قصيدته التي مطلعها :
تركت حشاك وسلوانها فخلٌ حشاي وأحزانها

إلى أن يقول في مصرع الحسين بن علي عليه السلام :
عفيراً متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها

وقد أخذ هذا المعنى من السيد الرضي في مرثيته للحسين عليه السلام :
تهابه الوحش ان تدنو لمصرعه وقد أقام ثلاثاً غير مقبور

وجاء في (المنتخب) للشيخ فخر الدين الطريحي المتوفي 1085 وهو من رجال القرن الحادي عشر الهجري قوله في الحسين :
ألاعـج يوم الطف لا زلتَ واربا وللقلب لم تبرح على الصعب لاويا
كم انصدعت أمـعاء مهجة أنفس فليس لها مـن جـرحك الدهرآسيا
وما زال زند الغيظ للوجد مضرماً وضلعي على جمر الغضامنه حانيا
بك انطـمست آثـار ديـن محمد وأصبح فيك الكون بالحـزن داجيا
وهـدّ مـن المـجدالأثيـل قوامه فقـوّض للعلـيا قـبابـاً رواسـيا
وفـاضت عيون المـكرمات كآبة وجفن العـلاماأنفك بـالدمع جاريا
وقـامت لحـشر الأنبـياء قيامة ترى الكل فيـها للجـريمة جـاثيا
بها صورً صَعق الخلق حرّك للفنا فـأصـبح فيـها حجـة الله ثاويا
ألا أيها اليوم المـشوم على الورى تركـت جفون المـكرمات دواميا
ضربت بسيف الجور كيوان عزها فغودرفيها العـدل أجـرد ضاحيا
سرت منك في جنـح الظلام قوائم فكورن في ضـوء النهار الدراريا
وسعّرن نيران الحروب فزعزعت قوى العرش حتى قد برحن الثوانيا
قضت فيك جوراًآل حرب ذحولها وساءت بآل الاكـرمين الـتقاضيا
وشقّت عـلى آل النـبي ستورها وثجّـت لها بحراً مـن الدم ساجيا
لقد أثكل الـدنيا لـواعـجك التي صببن عـلى كل الانـام الدواهيا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 21

وقـدّ لها طـود الهـداية قـلبه وأصبح من ثـكل لـرزئك واهيا
غداة قضى سبـط النبي محـمد على سغب طاوي الحشاشة ضاميا
حمى حوزة المجد المؤثل وانثنى يجلّي عنا لدين الحنيف الغـواشيا

وقد جاراه السيد حيدر بقصيدته التي مرّت وذلك بعد وفاة الشيخ فخر الدين الطريحي بأكثر من مأتي عام فقال :
أناعيَ قتـلى الطف لا زلـت ناعيا تهيج على طول الليالي البواكيا
أعد ذكرهمه في كربلا ، إن ذكرهم طوى جزعاً طي السجل فؤاديا
ودع مقلتي تحمر بعد ابيـضاضها بعـدّ رزايا تترك الـدمع داميا

وقال الشيخ عبد الحسين الاعسم المتوفى سنة 1247 هـ سن قصيدة حسينية :
صرخن بلا لبٍّ وما زال صوتها يغضّ ولكن صحن من دهشة الرعب

وجاء السيد حيدر بعد 58 ع اماً يقول في الموضوع نفسه وإن يكن البس المعنى ثوباً أجمل :
وقد كان من فرط الخفارة صوتها يُغضّ فغض اليوم من شدة الضعف

كما قال الشيخ الاعسم في القصيدة نفسها يصف سبايا آل الرسالة يوم عاشوراء :
فأبرزنَ من حجب الخدور تودّ لو قضت نحبها قبل الخروج من الحجب

فقال السيد حيدر في نفس القصيدة الحسينية :
ويا لوعة لو ضمني اللحد قبلها ولم أبد بين القوم خاشعة الطرف

ونظم الشيخ ابراهيم صادق العاملي المتوفي سنة 1284 هـ أي قبل وفاة السيد حيدر بعشرين سنة فقال من قصيدة حسينية :
وأجلّ يوم راح مفخر هاشم فيه أجب الظهر والعرنين
يوم به تلك الفواطم سُيّرت أسرى تلفّ أباطحا بحزون
فأخذ هذا المعنى السيد حيدر فقال من قصيدة حسينية أيضاً :
وأجلّ يوم بعد يومك حلّ في الاسلام منه يشيب كل جنين

ادب الطف ـ الجزء الثامن 22

يوم سرت اسرى كما شاء العدى فيه الفواطم من بني ياسين

ويقول الشيخ سالم الطريحي المتوفى سنة 1295 في قصيدته التي قالها :
امية قد جاوزت حدها فقم فالظبا سئمت غمدها

وفي آخرها :
لان ضاع وتربني هاشم إذاً عدمت هاشم مجدها

ويقول السيد حيدر الحلي المتوفي 1304 (اي بعد الشيخ سالم بـ 13 سنة :
إن ضاع وترك يابن حامي الدين لا قال سيفك للمنايا كوني

وذكر الشيخ السماوي في (الكواكب السماوية) ان السيد حيدر دخل على العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني فقال له : قد قارب شهر المحرم فهل نظمت في الامام الحسين (ع) على عادتك ، قال نعم ثم أنشده :
قد عهدنا الربوع وهي ربيع أين لا أين انسها المجموع

حتى إذا بلغ الى قوله منها :
سبق الدمع حين قلت سقاها فتركت الحيا وقلت الدموع

قال له السيد : كلا ، انك من معشر لا يتركون الحيا فاستحيا ، السيد حيدر ثم أبدل لفظة (الحيا) بالسما وجعل البيت هكذا :
سبق الدمع حين قلت سقتها فتركت السما وقلت الدموع
* * *

نموذج من مراثي السيد حيدر للامام الحسين :
سجّلت حوليات الشاعر وهي كما قلت سابقاً 23 رائعة كلها من الشعر العالي الرصين القائم بنفسه ووددت أن اذكرها بهذه الموسوعة ، لكن ذلك خلاف ما صممنا عليه من الاختصار فاكتفينا بهذه القصائد الآتية :
قد عهدنا الربوعَ وهي ربيعُ أين لا أين أُنسـها المجموع
درج الحـيّ أم تتـّبع عنها نجع الغيث أم بدهياءَ ريعوا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 23

لا تقل : شملها النوى صـدعته إنما شـمل صـبري المـصدوع
كيف أعـدت بلسعة الهـمّ قلبي يا ثـراهـا(1) وفيك يُرقى اللسيع
سبق الـدمع حـين قلت سقـتها فتركـت السـما وقلـت الدموع
فـكأني في صحـنهاوهو قعبٌ أَحلِبُ الـمزن والجفـون ضُروع
بـت لـيلَ التمام أنـشد فيـها هَل لماضٍ مـن الـزمان رجوع
وادّعت حولي الشجا ذات طوقٍ مات منـها على النـياح الهجوع
وصفـت لي بجـمرتي مُقلتيها ما علـيه انحهـنين منّي الضلوع
شاطـرتني بزعمها الداءَ حزناً حيـن أنّت وقـلـبي المـوجوع
ياطـروبَ العشيّ خلفـك عني مـا حنـينـي صَبابـةٌ وولـوع
لم يَرُعـني نؤي الخلـيط ولكن من جوى الطف راعني ما يروع
قد عذلت الجزوعَ وهـو صبور وعذرت الصـبورَ وهـو جزوع
عجباً للعـيون لـم تـغد بيضاً لمـصابٍ تحـمرّ فـيه الدمـوع
وأسـاً شابـت اللـيالي علـيه وهو للحـشرفي القـلوب رضيع
أيّ يـوم بشـفرة البغـي فـيه عادأنف الاسـلام وهـو جـديع
يوم أرسى ثقلُ النبي على الحتف وخفّـت بالـراسـيات صـدوع
يوم صكّت بالطـف هاشم وجه الموت فالموت مـن لقاها مروع
بسيوفٍ في الحرب صلّت فللشو س سجـودمـن حَـولها وركوع
وقفـت موقفاًتضـيّفت الطـير قِـــراه فـحــوّمٌ ووقــوع
موقف لا البصـير فيـه بصير لانـدهـاشٍ ولا السـميع سمـيع
جلّل الأفـق منه عـارض نقع من سنا البيـض فيه بـرق لموع
فلشـمس النهار فيـه مَغـيبٌ ولشمـس الحديـد فـيه طـلوع
أينـما طارت النفـوس شعاعاً فلـطير الـردى علـيها وقـوع

(1) وفي نسخة : يا تراها .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 24

وقد تواصت بالصبرفيه رجالٌ في حشى الموت من لِقاها صدوع
سكنت منهم النفوس جـسوماً هـي بـأسـاً حـفائـظ ودروع
سـدّ فيـهم ثغر المنيّة شـهم لثـنايا الثغـر المـخوف طَلـوع
وله الطِرفُ حـيث سار أنيسٌ وله السيـف حيـث بات ضجيع
لم يقف موقـفاً من الحزم إلا وبـه سـنّ غـيـره المـقروع
طمعت أن تسومه القوم ضيماً وأبـى الله والـحـسام الصنـيع
كيف يلـوي على الدنيّة جيداً لسـوى الله ما لـواه الخـضوع
ولديه جـأشٌ أردّ من الـدرع لضـمأى القـنا وهـنّ شـروع
وبه يـرجعً الحـفاظ لـصدرٍ ضاقت الأرضُ وهي فيه تضيع
فأبـى أن يعـيشَ إلا عـزيزاً أو تجـلّى الكفاح وهـو صريع
فتلقّـى الجمـوعَ فـرداً ولكن كلّ عضو في الروع منه جموع
رمحـه مـن بَنانه وكـأن مِن عـزمه حـدّ سيـفه مطـبوع
زوّج السـيف بالنفـوس ولكن مهرُها الموت والخضابُ النجيع
بأبي كـالئاًعلى الطـف خدراً هـو في شفـرة الحـسام منيع
قطـعوا بعده عـُراه ويا حبـ ـلَ وريدِ الاسلام أنـت القطيع
وسروا في كرائم الوحي أسرى وعـداكَ ابـنَ امـها التـقريع
لـو تراها والعيسُ جشّمها الحا دي من السـير فوق ما تستطيع
ووارهـا العَفافُ يـدعو ومنه بـدم القـلبِ دَمـعُه مـَشفوع
يا تـرى فـوقه بقـية وجـدٍ ملء أحـشائها جـوى وصدوع
فـترفـق بـها فـما هـي إلا ناضـرٌ دامـعٌ وقـلبٌ مـروع
لا تسمها جذب البرى أو تدري ربّة الخـدر ما البرى والنسوع(1)
قـوّضي يا خـيامَ علـيا نزارٍ فلـقد فـوّض العـماد الـرفيع

(1) البرى : حلقات توضع في انف الناقة . النسوع : حبال طوال تشد بها الرحال .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 25

واملأي العينَ يا أمية نوماً فحسينٌ على الصعيد صريع
ودعي صكّة الجـباهِ لويٌ ليس يجديك صكّها والدموع
أفلطـماً بالراحتـين فهلا بسـيوف لا تتقـيها الدروع
وبكاءً بالـدمع حزناً فهلا بدم الطـعن والرماح شروع
قلّ ألا قراع ملمومة الحتـ ـف فواهاً يافِهرُ أين القريع

وقال :
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم فلا مشت بي في طـرق العلا قـدم
لا بـدّ أن أتـداوى بـالـقـنا فلقـد صبرتُ حـتى فـؤادي كـله ألـم
عنـدي مـن العـزم سرٌ لا أبوحُ به حتى تـبوحَ بـه الهـندية الخـذم
لا أرضعت لي العلى ابناً صفو درّتها إن هـكذا ظلّ رمـحي وهو منفطمُ
إليّـةً بضـبا قومـي الـتي حـَمَدت قـدماً مواقعـها الهيـجاءُ لا القمم
لأحلِـبنّ ثـديّ الـحـرب وهـي قناً لِبانها من صـدور الشوسِ وهو دم
مـالي أُسالـم قـوماً عندهـم ترتي لا سالمتنـي يـدُ الأيـام إن سلِموا
من حامـلٌ لـوليّ الأمـرِ مـألـكة تطوى عـلى نفـثات كلـها ضرم
يابن الأولى يُقعدون الموت ان نهضت بهم لدى الروع في وجه الضبا الهمم
الخـيلُ عـنـدك ملّتـها مرابطـها والبـيضُ منها عَرى أغمادَها السأم
هـذي الخـدور الأعـدّاء(1) هـاتكة وذي الجـباه ألا مـشـحوذة تـسم
لا تطهر الأرض من رجس العدى أبداً ما لم يَـسِل فوقها سيـل الدم العرم
بحـيث مـوضـع كلٍّ منهم لك فـي دماه تغـسله الصـمصامة الخـذم
اعيذ سيـفك أن تصـدى حـديدتـه ولـم تـكن فيه تجـلى هذه الغـِمم
قـد آن أن يمـطرَ الـدنيا وساكنـها دمـاً أغرّ علـيه النقـع مـرتـكم
حـرّان تدمـغ هـامَ القـوم صاعقةٌ من كفّه وهـي السيف الـذي علموا
نهـضاً فمن بظـباكم هـامة فلقـت ضرباً عـلى الدين فيه اليومَ يحتكم

(1) العداء : شديد العدو .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 26

وتلك أنـفالكم في الغاصـبين لـكم مقـسـومـة وبـعـين الله تُقتـسـم
جـرائـم آذنـتهم أن تـعاجـلـهم بـالانتـقـام فـهـلاأنـت مـنتـقم
وان أعـجـب شــيء أن أبثـكّها كـأن قـلـبك خـالٍ وهـو محـتدم
ما خـلت تقعد حـتى تستـثارَ لهم وأنـتَ أنتَ وهـم فيـما جشنوهُ هـم
لم تبقِ أسيافهم مـنكم على ابن تقىً فكـيف تبـقى عـليـهم لاأبـاً لـهم
فلاوصفـحك إنّ القـوم ما صفحوا ولا وحلـمكَ إن القـومَ مـا حلـموا
فحـمل امـك قـدماأسقطوا حنـقاً وطفل جـدك في سهم الـردى فطموا
لا صبرَأو تضع الهيجاء ما حـملت بطـلقةٍ مـعـها مـاءُ المـخاض دمُ
هذا المحرّم قـد وافتـك صارخـة مـما اسـتحـلوا بـه أيـامه الـحرم
يمـلأن سمعـكَ من أصوات ناعية في مسـمع الدهـرمن إعـوالها صمم
تنعـي اليك دمـاءَ غاب نـاصرها حتـى اريقـت ولـم يخفق لكـم علم
مسفوحـة لـم تجـب عنداستغاثتها إلا بـأدمـع ثـكـلى شـفّـها الألـم
حنّـت وبـين يـديها فتـيةٌ شربت من نحرها نصب عينيها ، الضبا الخذم
موسدين على الرمـضاءِ تنـظرهم حرى القلوب على ورد الردى ازدحموا
سقياً لثاويـن لـم تبـلل مضاجعهم إلا الـدمـاء وإلا الأدمـع الـسـجـم
أفناهم صبرهم تحـت الضـبا كرماً حـتى قـضوا ورداهـم ملـؤه كـرم
وخائضـين غـمار المـوت طافحة أمواجـها البيـض بالهـامات تلتـطم
مشواالى الحرب مشي الضاريات لها فـصارعوا المـوت فيـها والقنا أجم
ولاغـضاضة يوم الطـف أن قتلوا صـبراً بهـيجاء لـم تثـبت لها قـدم
فالحرب تعلـم إن ماتـوا بـها فلقد ماتـت بها منـهم الأسـياف لا الهـمم
أبكيـهم لعوادي الخـيل إن ركـبت رؤوسـها لم تكفكـف عـزمـها اللجم
وللسيـوف إذا الـموت الـزؤام غدا فـي حـدّها هـو والأرواح يخـتصم
وحـائرات أطـار القـوم أعيـنهـا رعباً غـداء عليـها خـدرها هجـموا

ادب الطف ـ الجزء الثامن 27

كانـت بحـيت عليها قومـها ضربت سـرادقا أرضـه مـن عزهم حرم
يكـاد من هيـبةٍ أن لا يطـوفَ بـه حـتى المـلائك لـولا أنهـم خـدم
فغـودرت بين أيـدي القوم حاسـرةً تُسبى ولـيس لها مَـن فيه تَعـتصم
نعـم لـوت جـيدَها بالعـتب هاتفةً بقومـها وحـشاهـا ملـؤه ضـَرمُ
عجـّت بهم مـذ على أبرادها اختلفت أيـدي العـدوّ ولكن مـَن لـها بهم
نـادت ويـا بُعـدهم عنـها معاتـبةً لهـم ، ويا ليتـهم مـن عتـبها أمم
قـومي الأولى عُقـدت قـدماًمآزرهم على الحميّة ما ضيموا ولا اهتضموا
عهـدي بهم قـصرالأعـمار شـأنهم لا يـهـرمـون وللهــيّابة الهـرم
ما بالُـهم لا عَفـت منـهم رسـومهم قروا وقـد حملـتنا الأنـيقُ الـرسم
يـا غـادياً بمـطايـا العـزم حمّـلها همّاً تضـيق بـه الأضـلاع والحزم
عرّج على الحي من عمرو العلى وأرح منـهم بحيث اطـمأن البأس والكرم
وحـي منـهم حـماة ليـس بـابنـهم مَـن لا يرفّ عـليه في الوغى العلم
المشبـعين قِـرىً طـيرَ السما ولـهم بمنـعة الـجار فيـهم يشـهدُ الحرم
والهاشـمينَ وكـلّ الـناس قـد علموا بأن للضـيف أو للسـيف ما هشموا
كـماة حـربٍ تـرى فـي كل باديـةٍ قتلى بأسـيافهم لـم تـحوها الـرجم
كـأن كـل فـلا دار لـهـم وبـهـا عيالها الوحش أو أضـيافها الرخـم
قـف منهم مـوقفاً تغـلي القـلوب به من فورة العـتب واسأل ما الذي بهم
جفّـت عـزائم فـهرٍ أم ترى بـردت منها الحـمية ام قـد مـاتت الشـيم
ام لـم تجد لـذع عتـبي في حُشاشتها فقد تَساقـط جمراً مـن فـمي الكلم
أيـن الشـهامـة أم أيـن الحـفاظ أما يأبى لها شـرفُ الأحـساب والكرم
تسـبى حـرائرهـا بالطـف حـاسرةً ولـم تـكن بغـُبار المـوت تلتـئم
لمن أُعـدت عـتاق الخـيل إن قعدت عن مـوقف هُتـكت منها به الحرم
فـما اعتـذراك يا فـهرٌ ولـم تثـبي بالبيـض تثـلم أو بالسـمر تنحطم

ادب الطف ـ الجزء الثامن 28

أجل نساؤك قد هزتك عاتبةً وأنت من رقدة تحت الثرى رهم
فلتلفت الجيد عنك اليوم خائبة فما غـناؤك حالت دونك الرجم

وقال في اخرى مطلعها :
تركتُ حَشاك وسلوانها فخلّ حشايَ وأحزانها

ومنها :
كفاني ضناً أن تُرى في الحسين شفت آلُ مـروان أضغانها
فـأغـضـبت الله فـي قتـله وأرضـت بذلك شيـطانها
عـشـيّة أنـهـضها بغـيـُها فجاءته تركـبُ طغـيانها
بجمع من الأرض سـدّ العروج وغطّى النجود وغيـطانها
وطاالـوحشَ إذ لم يـجد مهرباً ولازمـت الطـير أوكانها
وحفـت بمن حيث يلقى الجموع يثـني بماضـيه وحـدانها
وسامـته يركبُ إحـدى اثنتين وقد صرّت الحرب أسنانها
فإمّا يُـرى مـذعناً أو تـموت نفسٌ أبى العـزّ إذعـانها
فقال لـهم اعتـصمي بالإبـاءِ فنـفسُ الأبيّ ومـا زانها
إذا لم تجد غـير لبس الهـوان فبالمـوت تنزعُ جُـثمانها
رأى القتل صـبراً شعار الكرام وفـخراً يُزينُ لها شـانها
فشـمّر للـحرب فـي مـعركٍ به عرك الموتُ فرسـانها
وأضـرمـها لعـنـان السـماء حمـراءتلفـح أعـنانـها
ركـينٌ وللأرض تحـت الكماة رجـيفٌ يزلزل ثـهلانها
أقرّ عـلى الأرض من ظـهرها إذا مَلمل الرعب أقـرانها
تـزيـد الطـلاقة فـي وجـهه إذا غـيّر الخوفُ ألـوانها
ولـما قـضى للعُـلى حـقّـها وشيّد بـالسـيف بُنـيانها
تـرجّـل للمـوت عن سـابقٍ له أخلت الخـيل ميـدانها

ادب الطف ـ الجزء الثامن 29

ثوى زائد البِـشر فـي صرعة له حبّب العـزّ لقـيانها
كـأنّ الـمنـية كانـت لـديـه فتاة تواصـل خلصانها
جلتها لـه البيـض فـي موقف به أثكلَ السمرَ خرسانها
فبات بها تحـت ليـل الكـفاح طروب النقـيبة جذلانها
وأصـبح مشتـجراً للـرمـاح تحلّي الدمـا منه مُرّانها
عفـيراً متى عـاينـته الكـماة يختطف الـرعب ألوانها
فما أجلـت الحـرب عـن مثله صريعاً يجبّن شجـعانها
تريـبَ المـحيا تظـنّ السـماء بأنّ على الأرض كيوانها
غريباً أرى يـا غريب الطفوف تـوسدَ خـدك كثـبانها
وقتلك صـبـراً بـأيـدأبـوك ثـناها وكـسّر أوثـانها
أتقضي فـداك حـشا العالمـين خميصَ الحشاشة ضمآنها
ألـستَ زعـيـمَ بنـي غـالبٍ ومطعـامَ فهرٍومطـعانها
فلِـم أغـفـلت بـك أوتـارها وليـست تعاجـل امكانها
وهـذي الأسـنّة والبـارقـات أطالت يد المطل هجرانها
وتلك المـطهـّمة المـقربـاتُ تجر على الأرض أرسانها
أجُبناً عن الحـرب يا من غدوا على أول الدهـر أخدانها
أتـرضى اراقـمـكم أن تـُعدّ بنـوالوزغ اليـوم أقرانها
وتـنصـِب أعـناقـها مثـلها بحيـث تطاول ثعـبانـها
يمـيناً لئـن سـوّفت قطعـَها فلا وصل السيف أيمـانها
وإن هـي نامت عـلى وترها فـلا خالط النـوم أجفانها
تـنام وبـالطـف علـياؤهـا أميـة تنـقـضُ أركـانها
وتلك على الأرض من أُخدمت ورب السـماوات سـكانها
ثلاثـاً قـد انتـبذت بالعـراء لها تنـسج الريح أكـفانها

ادب الطف ـ الجزء الثامن 30

مصابٌ أطـاش عقول الأنام جميعاً وحـير أذهانها
عليكم بني الوحي صلى الإله ما هزّت الريح أفنانها

وقال يرثي الامام الحسين عليه السلام ويهجو قاتليه :
أميّة غوري فـي الخمول وانجدي فـما لك في العلـياء فـوزة مَشهدِ
هبـوطاً إلى أحسابكـم وانخفاظها فـلا نـسبٌ زاك ولا طيب مـولدِ
تطـاولتموا لا عن عُلاً فتراجعوا إلى حـيث أنتم واقعـدوا شرّ مقعدِ
قـديمـكم ما قـد علمتم ومثـله حـديثـكم فـي خـزيه المـتجددِ
فماذا الذي أحـسابكم شـَرقت به فأصعـدكم في الملك أشرف مصعد
صلابـة أعلاكِ الـذي بللُ الحيا به جـفّ ، أم في لين أسفلك الندي
بني عبد شمسٍ لا سقى الله حفرةً تضمّك والفحـشاء في شـر مَلحدِ
ألمّا تكـوني من فجـورك دائماً بمشغـلةٍ عن غـصب أبـناء أحمدٍ
وراءكَ عنـها لا أبـاً لك إنـما تقـدّمتِـها لا عـن تقـدم سـؤدد
عجبت لمن فـي ذِلّة النعل رأسُه بـه يـَترآى عـاقـداً تـاج سـيدِ
دعوا هاشماً والفخر يعـقد تاجه على الجبـهات المتسنيرات في الندي
ودونكموا والعار ضُـمّوا غشاءَه إليكم إلـى وجـه مـن العار أسود
يرشـّحُ لكن لا لشيء سوى الخنا وليـد كـم فـيما يـروحُ ويغـتدي
وتـترف لـكن للبـغاءنساؤكـم فيدنس منها في الـدجى كـل مرقدِ
ويسـقى بماءٍحـرثكم غيرُ واحدٍ فكيف لكـم تـُرجى طـهارةُ مـولدِ
ذهبتم بهاشنعاءَ تبـقى وصـومها لأحسابـكم خزياً لـدى كل مشـهد
فسل عبدشمس هل يرىجرم هاشم اليه سـوى مـا كان أسـداه من يدِ
وقل لأبـي سفـيان ماأنـت ناقم أأمنـكَ يـوم فـتح ذنـبُ محـمدِ
فكيف جزيتـم أحمداًعن صنيـعه بسـفكِ دم الأطـهار مـن آل أحمد

ادب الطف ـ الجزء الثامن 31

غـداة ثـنايا الغـدر منـها اليهم تـطالعتـموا من أشـئم إثر أنـكدِ
بعثـتم عليـهم كلّ سـوداء تحتها دفعتـم اليـهم كـلّ فقـماء مـؤيد(1)
ولا مـثل يوم الطف لـوعةُ واجدٍ وحـرقة حـران وحـسرة مُكـمدِ
تباريـحُ أعطـينَ القـلوب وجيبَها وقلن لها قومي من الـوجد واقعدي
غداة ابنُ بنتِ الوحي خـرّ لوجهه صريعاً عـلى حـرالثـرى المتوقّد
درت آل حـرب أنها يـوم قـتله أراقت دم الإستلام فـي سيف مُلحد
لعمري لئن لـم يَقضِ فوق وساده فمـوتُ أخي الهـيجاء غيرمـوسّدِ
وإن أكلت هـندية البـيض شـلوَه فلـحم كـريم القـوم طعم المهـنّدِ
وإن لم يـشاهد قتـله غـيرسيفه فذاك أخوه الصدق في كـلّ مشهد
لقد مـات لـكن ميـتةً هاشـميةً لهم عُرفـت تحـت القـنا المتقصّد
كريـم أبـى شمّ الـدنـيّة أنـفه فأشمـَمه شـوك الـوشيـج المسدّد
وقال قـفي يا نفـسُ وقفةَ واردٍ حـياض الـردى لا وقـفة المتردّدِ
أرى أن ظهر الـذلّ أخشنُ مركباً من الموت حيث الموت منه بمرصد
فآثر أن يسعى على جمرة الوغى برجـلٍ ولا يُعطي المقادة عن(2) يدٍ
قضى ابنُ عليّ والحـفاظ كلاهما فلسـت ترى ما عشـتَ نهضة سيدِ
ولا هاشـميّاً هاشـماً أنـف واترِ لـدى يـوم روع بالحـسام المـهنّدِ
لقـد وضعت أوزارها حربُ هاشم وقالت قـيامَ القـائم الطـهر موعدي
إمام الهدى سمـعاً وأنـت بمسمع عـتابَ مثـيـر لا عـتاب مُـفـندِ
فـداؤك نفسي ليس للصبر موضعٌ فتُغـضي ولامـن مسـكـةٍ للتـجلّدِ
أتـنسى وهـل ينسى فـعال أميّةٍ أخـو ناظر مـن فعلـها جـدّ أرمدِ

(1) المؤيد : الامر العظيم .
(2) وفي نسخة : من .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 32

وتقـعد عن حـرب وأيّ حـشاً لـكم عليهم بـنار الغـيظ لـم تـتوقـدِ
فقم وعليـهم جـرّد السـيف وانتصف لنفـسك بالعـضب الجراز المجرّد
وقـم أرهـم شـهـبَ الأسـنّة طلـّعاً بغاشـيةٍ مـن ليل هيـجاء أربـدِ
فـكم ولجـوا منـكم مـَغـارة أرقـِم وكـم لكم داسـوا عـرينة مُلـبدِ
وكـم هتـكوا منـكـم خـباءً لـحرةٍ عناداً ودقـوا منـكم عنقَ أصـيدِ
فلا نصف حتى تنضحوا من(1) سيوفكم على كل مرعىً من دماهم وموردِ
ولا نصـفَ حتى توطـؤا الخيل هامهم كـما أوطـؤها منـكم خـير سيّدِ
ولا نصـف إلا أن تقـيموا نـساءهـم سبايا لكم فـي محـشدٍ بعد محشدِ
وأخـرى إذا لـم تفعـلوهـا فلـم تزل حزازات قلـب المـوجع المتـوجد
تبيـدونـهم عطـشى كـما قـتلوكـم ضماءَ قلـوب حـرّها لـم يُـبرّد

اما باقي حسينياته فاليك مطالعها :
1 ـ كـم ذا تطارح في مـنى ورقاءها خفـض عليك فليس داؤك داءها
2 ـ أهاشـم تيمٌ جـلّ منك ارتـكابها حـرام بغـير المرهـفات عتابها
3 ـ يا آل فـهـر أيـن ذاك الـشـبا ليست ضباك اليـوم تلك الضـبا
4 ـ كم توعد الخيل في الهيجاءأن تلجا ما آن في جريها أن تلبس الرهجا
5 ـ يـا دار جـائـلـة الـوشــاح حـيتـك نـافـحـة الـريـاح
6 ـ نعى الروح جبريل بأن ذوي الغدر أراقـوا دم المـوفيـن لله بالنذر
7 ـ لا تـحـذرنّ فـما يقـيك حـذار ان كان حتـفك ساقـه المقـدار
8 ـ الله يـا حـامـي الـشـريـعـه أتـقـر وهـي كـذا مـروعـه
9 ـ على كل واد دمـع عينـيك ينطف وما كل واد جزت فيه المـعرّف

(1) وفي نسخة : في .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 33

10 ـ لتلوي لوي الجيد ناكسة الطرف فهاشمها بالطف مهشومة الأنف
11 ـ تـروم مـقام العزّ والذل نازل ولم يك في الغبراء منك زلازل
12 ـ عثر الدهـر ويـرجو أن يقالا تربت كـفك مـن راجٍ مـحالا
13 ـ حلولك فـي محل الضـيم داما وحدّ السـيف يأبـى أن يضاما
14 ـ إن ضاع وترك يابن حامي الدين لا قال سيـفك للمـنايا كـوني
15 ـ أقائـم بيـت الهـدى الطـاهر كم الصـبر فتّ حـشا الصابر
16 ـ أنـى يخـالط نفـسك الانـس سفـها ودهرك سـعده نحـس

* * *